"الفقيه العدل المقرئ الحاج عبد السلام بنعليلو الأنجري"

(تـ 1405هـ/1984م)
ولادته:
ولد الفقيه العدل المقرئ الحاج عبد السلام بنعليلو الأنجري بقرية بني حلو من قبيلة أنجرة سنة (1332هـ/1913م) وتربى في كنف أسرة محافظة اهتمت بالعلوم الشرعية وفن القراءات، حيث كان والده الفقيه محمد بن عليلو يتقن القراءات السبع وعلم الجدول.
ووالده الشيخ المقرئ سيدي محمد بِنْعليلو الكبير من (بني حلو)، كان من الشيوخ الذين أسهموا في إثراء مدرسة العدد، التي كان لها أثر كبير في الدرس الإقرائي بربوع منطقة الشمال عامة، وقبيلة أنجرة خاصة.
وقد أورد الشيخ المحقق سعيد أعراب في كتابه عن القراءات والقراء نخبة من الأعلام الذين كان لهم الريادة في إغناء هذا الدرس، وذكر من بينهم والد المترجم له.
دراسته الأولى وشيوخه:
تتلمذ الفقيه العدل المقرئ الحاج عبد السلام بنعليلو الأنجري على الفقيه العلامة الشريف السعيد بن عجيبة، وحفظ القرآن الكريم وسنه لا يتجاوز 12 سنة.
ثم ارتحل إلى قرية الحامة بقبيلة أنجرة قصد التمكّن من الرسم القرآني على قراءة الإمام ورش عن نافع، وعند ذلك انتقل إلى قبيلة بني عروس دوار عين حديد، وهناك شرع في قراءة قالون على الفقيه العروسي واستمر ملازما لحلقته مدة تزيد عن ثلاث سنوات، ولم يهدأ له بال حتى توجه إلى قبيلة سوماتة فرقة الغابة، حيث تفرغ لقراءة رواية البصري على شيخه الفقيه عشيرة المصوري بقرية اشراقة، واستغرقت مدة طلبه هناك أربع سنوات.
وعند إتمامه لهذه القراءة عاد إلى مقر ولادته حيث بدأ مرحلة جديدة في حياته العلمية، فدرس فنون العلم من لغة وتفسير وحديث وفقه... بمدشر الزميج على يد شيخه الفقيه النحوي الكبير الشريف سيدي عبد السلام بن سيدي عبد القادر بن المفسر الكبير سيدي أحمد بنعجيبة، وبين يديه أتقن علوم الآلة من نحو وصرف وبلاغة..وقد أدرك معرفة كبيرة من علوم العربية وصار مرجعا بالنسبة لأصدقائه الطلبة.
واستمرّ على هذا الحال يأخذ من بحر شيخه حتى أذن له بالسفر إلى مدينة فاس العالمة برسالة مسلمة إلى الفقيه العلامة سيدي بوشتى الصنهاجي يتوسط له في توفير السكن له بإحدى مدارس فاس الفيحاء، حتى يتسنى له التفرغ للأخذ من أفواه علماء القرويين.
وتميزت هذه المرحلة بدراسة علمية على مستوى عال في علوم شتى من نحو وفقه مالكي وأصول وبلاغة وتفسير وحديث ومنطق وغير ذلك من العلوم التي كانت تدرس في جامعة القرويين، ولم يكن لها حضور في حلقة الدرس بالمراكز العلمية بمنطقة الشمال.
مكث الفقيه العدل المقرئ الحاج عبد السلام بنعليلو الأنجري في مدينة فاس ما يقرب من عشر سنوات، منكبا على التحصيل ولقاء الشيوخ الأعلام، والاقتباس من ينابيعهم الثرة، حتى أتم دراسته.
ولمّا ملأ وطابه من المعارف والعلوم الشرعية المختلفة، قفل راجعا إلى مسقط رأسه، تحدوه الرغبة في تلقين العلوم إلى طلابها، فكانت له حلقات في هذا المدشر أوذاك، كما بادر إلى توعية العامة وإرشادهم إلى سبل الهدى والرشاد من خلال خطبه ومواعظه المؤثرة، كما انتصب لمهمة الإشهاد فشغل عدلا شرعيا بقرار من وزارة العدلية من الدرجة الأولى بعدما رفض منصب القضاء، وفي فترة الحماية الإسبانية بشمال المغرب، كما كان يزاول الإفتاء في جميع القضايا الشرعية، وكان مقصد العامة والخاصة لمعرفة الأحكام الشرعية فيما يعرض له من النوازل والقضايا.
وقد تقلد منصب الخطابة والإمامة في قرية بني حلو لمدة سنتين، وقرية بني مزالة لمدة اثنين وثلاثين سنة ، ثم قرية منكرلة لمدة ثماني سنوات، يؤم ويدرّس العلم للطلبة.
ثم انتقل خطيبا كذلك في قرية خميس أنجرة، فكان يخطب، ويعظ، ويرشد، ابتداء من سنة 1971م إلى أن وافاه أجله المحتوم سنة 1405هـ/1984م).
رحمة واسعة، ونفعنا بعلمه آمين.