بكاء إمام المسجد الحرام في الصلاة

في حجي هذه السنة كنت أصلي في المسجد الحرام جماعة في صلاة المغرب أو العشاء ، فقرأ الإمام من أول سورة الصف حتى وصل إلى قوله تعالى : " وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب "
وهنا أخذه النشيج وغلبه البكاء فانقطع صوته ، وكلما أراد أن يتم ويقرأ : وبشر المؤمنين يغلبه البكاء مرة ومرتين وثلاث مرات
فعجبت أشد العجب إذ رأيت أن الآية بشرى كما أن الآية السابقة لها مباشرة بشارة بشارة بالمغفرة وجنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة وفوز عظيم فأخذني العجب لذلك.

وبعد الصلاة سألت الإخوة الذين معي وهم - فيم نحسبهم - على فضل وعلم ، أرأيتم أين بكى الإمام ؟
لقد انقطع صوته وغلبه البكاء مع آيات بشرى وهذا يناقض المعنى ، فليس هذا موضع بكاء.

فقال أحدهم: وهل في القرآن مواضع معلومة للبكاء؟
فقلت : لالالالا ، وأنا لا أنكر التأثر والبكاء ، لكن لابد من أن يكون هناك دافع وسبب ، فالبكاء مع تلاوة القرآن ينتج عن الانفعال والتأثر بمعاني الآيات ، فإن لم يكن هناك معنى تأثر به ودفعه للبكاء ما الداعي له؟! والأولى أن يكون في الخلوات وليس في الجماعات، فإن كان في الخلوات فهو محمود غير مذموم أما في الجماعات أو في المساجد فليس كذلك.
وتابعت قائلا : إن البكاء في إمامة الصلاة ليس أصلا ، بل هو عارض لدافع من المعاني المقروءة ، ولم يثبت عن رسول الله أنه بكى وسمع بكاؤه في الصلاة.
والوارد في ذلك : عن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ قَائِمٌ يصلي وبصدره أزيز كأزيز المرجل "
والحديث صححه الألباني ، ونصوص الحديث الوارده كلها تدل على أنه لم يكن في الإمامة.

وقد استحسن صاحبي بكاء الإمام في الصلاة بحجة أن ذلك يجذب انتباه المأمومين ويدفعهم للتفكر والتأمل في الآيات ومعانيها.

فقلت هذا الكلام غير دقيق وما أراه صوابا ، لأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بكى في إمامته للصلاة وسمع صوته ولا عن الصحابة ولا عن التابعين.

فقال : إن الصحابة قد سمعوا صوت نشيج عمر وهو إمام.
والرواية الواردة في ذلك هي : عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : سمعت نَشِيْجَ عمر بن الخطاب وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح يقرأ من سورة يوسف يقول: إِنَّمَا أشكو بثي وحزني إلى الله [يوسف: 86] .
والنشيج : قال ابن فارس : نشج الباكي ينشج نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب.

وقال صاحبي: إن السيدة عائشة وصفت أبا بكر بأنه رجل أسيف كثير البكاء فإن قام مقام النبي لم يسمع الناس.
والرواية الواردة في البخاري : عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل فقال مروا أبا بكر فليصل للناس قالت عائشة لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس "

والرد على ذلك إن أبا بكر كان خليفة لرسول الله على المسلمين سنتين وبضعة أشهر كان يؤم الناس فيها ، فهل وردت رواية أو أثر يذكر أن أبا بكر بكى أثناء إمامته للناس؟

فقال صاحبي : لو تأملت الآيات السابقة لهذه الآية لوجدت معانيها تدفع للبكاء اسمع : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف: 7، 8]
قلت : فما الذي أخر بكاءه حتى انقطع به الصوت في موطن بشريات؟!

فقال صاحبي: هل تريد أن تقول إنه يرائي؟
فقلت : ما أحب أن أرميه بذلك لكن الموطن الذي هو فيه أخشى عليه أن يدفعه لذلك إذ أنه على الهواء مباشرة وقنوات تلفزيونية عديدة في كثير من بلاد الإسلام تنقل الصلاة ، ولكن ما أقصده وأؤكد عليه أن الإمام خاصة الأصل ألا يظهر له بكاء في الصلاة ، وإن بدا وظهر فلا بد أن يكون متوافقا مع معاني الآيات التي يقرؤها ، ولا أنكر عليه بكاءه حينئذ.

فقال صاحب آخر معنا: أحسن الظن به ، لعله حين قرأ وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين تذكر حال الأمة وما هي عليه من هوان وذل وفرقة فتألم لحالها فبكى .
فقلت : لعل ذلك السبب والله أعلم .

وخلاصة القول عندي أني أرى :
أن البكاء في الصلاة في الجماعات وفي المساجد أمام الآخرين غير محمود ، وإن حدث فلابد أن يكون له سبب ودافع من معاني الآيات المقروءة ، فإن لم يتوافق المعنى وبكاء الباكي فهذا مدعاة للشك والشبهة برميه بالرياء
أما البكاء في الخلوات فهو محمود عظيم الأثر في القلوب وقد ثبت ذلك عن بعض صحابة رسول الله ، ومنهم من قام الليل بآية واحدة يكررها لا يستطيع أن يتجاوزها وهذا ثابت.

وقد وقعت يدي على كلام طيب للشيخ أبو إسحاق الحويني شفاه الله وعافاه وبارك فيه بعنوان :

[البكاء في الصلاة وضوابطه]

حيث إن الشيخ بعد أن ألقى محاضرته وأم الناس في الصلاة وكانت قراءة الشيخ خاشعة جداً أبكت من خلفه فبعد الصلاة التفت إليهم وألقى عليههم هذه الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

البكاء في الصلاه وضوابطه

إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد وكل محدثة بدعه وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

"القرآن الكريم كتاب لا يسمعه المخلصون لا سيما إن كان هناك شحنه في صدر الإنسان ، ثم سمع كلام الله فندم على ذنبه أو أحس بتقصير في جنب الله ، لا شك أن هذا كله يتفاعل بالدمع لكن البكاء له آداب.
لما تطالع كتب الفقه تجد أن الفقهاء

- وأنا أقول هذا الكلام بغض النظر عن صحته أم لا أنا لا أناقش مرجوحيته أو أناقش رجحانه -
إنما يجعلون البكاء من مكروهات الصلاة
والحقيقة لا بد من تأويل كلام من قال هذا على البكاء الذي يدخل إلى حد الصراخ
فإن أصحاب النبي أفضل الخلق بعد الأنبياء -
كانوا إذا بكوا في الصلاة ما كانوا يفعلون كما نفعل نحن الآن ، كنت تشعر لهم خنينا كخنين الصبي ، تشعر بحشرجة في الصدور لكن لا تسمع أصواتاً وقد كانوا أعبد لله منا وأفضل وأحب للقرآن ،كيف وهم الذين قاتلوا على تنزيله وقاتلوا على تأويله ونحن ورثنا الكتاب.

يستحيل يكون عندنا ولو في الجملة من العاطفة الجياشة لكلام الله ما كان عند الصحابة ومع ذلك ما كنت تسمع أو ما قرأنا أن الصحابة كانوا يبكون بهذه الأصوات العالية

ربما يحتج محتج لما ثبت في الصحيح أن النبي لما قال لعائشة : " مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف - كثير الأسف والحزن إذا قرأ القرآن لا يتبين من ورائه قرائته من بكائه "
إذا ما معنى هذا الكلام؟

معناه أن صوته عالٍ أولدرجة أن الذي وراء أبو بكر الصديق لا يستطيع أن يعرف في أي سورة يقرأ من شدة بكاءه ، فيقال هذا للقارئ لأن فمه مفتوح فمعذور فإذا خرج الصوت فمه مفتوح يقرأ فإذا خرج الصوت فمعذور لكن أن ساكت وفمك مغلق.

على المرأ أن يتق الله ، إن البكاء محمده بلا شك ، لكن البكاء لون من ألوان الورع ، لأنك تبكي إذا سمعت آيات الله هذه محمده بلا شك ، لكن ألا تخاف على ورعك أن يظهر فنفسك ترائي فيحبط عملك؟

إن العاقل يجب أن يخشى.
كان أيوب السختياني
ومن سوء حظ الأمة أنها لا تعرف عظمائها ولا علمائها ولا أبرارها ، وأيوب بن تميم السختياني أحد الأبذاذ الكبار من أقران مالك ، كان إذا بكى يرشح أنفه بالماء– وهذا شيء طبيعي - فكان يمسح ويقول ما أشد الزكام ، حتى لا يتبين أحد أن هذا بكاء يقول: ما أشد الزكام!

وذات مرة في مجلس الفضيل بن عياض قرأ آية فبكى رجل ، قال: إن كنت صادقاً في بكاءك فقد كشفت نفسك ، وإن كنت كاذباً فقد كذبت على الله ، وكان علماؤنا من أسلافنا يخفون الورع كأنه عوره.

ألا ترون إلى الرجل الذي قص النبي صلى الله عليه وسلم علينا قصته الذي سمع صوتاً في سحابه يقول اسق أرض فلان فمشى وراء الصوت فإذا السحاب يفرغ ماءه في حرة فدخل في بستان الذي سقط فيه المطر فوجد رجل فلاح أو معه فأس وكان يسلك الماء فقال: السلام عليك يا فلان بالصوت الذي سمعه في السحابه.
قال: وما أعلمك باسمي يا عبد الله؟!
قال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق أرض فلان فماذا تفعل فيها؟

قال له: - وهذا هو الشاهد -أما وقد قلت ذلك فإن أنظر إلا ما يخرج .... ثم ساق القصة ، تأمل كلمة أما قد قلت ذلك أي لولا أنك اكتشفت الأمر ما قلت لك لكن لولا أنك قلت ما دام الأمر اتكشف فأنا أفعل كذا وكذا...

وكان محمد بن واسع - وهو ريحانة التابعيين أو من رياحينهم - ومن غرر كلامه : لو كان للذنوب رائحه ماستطاع حد أن يجالسني ، مع أنه كان من الأبرار وكان من الأخيار.
محمد بن واسع أحد الرواه عن أنس بن مالك كان يبكي بالدمع طول الليل ، فإذا خرج في الصباح اكتحل حتى لا يظهر ذبول أجفانه من البكاء ، لا سيما رجل بكَّاء يعني البكاء عنده صفه مستمره وملكه دائمه ، فالذي يبكي بهذه الصوره تذبل أجفانه فكان يكتحل لأن الكحل يشد الجفن ويعطي العين بهاءا ورونقاً وجمالا...

والبكاء إنما يكون في الآيات التي تقتضي ذلك

يسمع مثلا(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) يظل يبكي لا ..
إنما يبكي إذا ذكرت الجنة والنار
يبكي إذا ذكرت آيات الربوبيه
يبكي إذا قرأ رحمة الله بالعبيد وجفاء العبيد عنه مع حاجتهم إليه
يبكي على نفسه إذا سمع قوله مثلا :
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ

ومع ذلك هو لا يحسن لأنه سابغ في طغيانه يعمه

لكن آيات الأحكام يندر أن يبكي المرؤ فيها
قال ابن الجوزي - رحمة الله - في أخبار الحمقى والمغفلين عن رجلٍ قال:
سمعت جاراً لي يضرب بقدميه في الأرض ويبكي فخشيت أن يكون أصابته مُلِمَّه ،
فصعدت على الجدار فإذا هو يقرأ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ ويدبدب برجليه في الأرض ، قال فعلمت أنه أحمق.
أحمق لأنه يبكي في غير موضع البكاء.

كما قلت يا إخواني البكاء مَحْمَدَة ، لا يتعلق في ذهن أحد أنني أقرِّعُ أحداً -معاذ الله
فلا يقرَّع المرؤ على الإحسان وما يقرع على الفعل الحسن ، إنما نحن أهل سنه ، ومعنى أهل السنه ، أننا نلتزم بما فعل أسلافنا ، لسنا أفضل منهم ، نبكي كما يبكون ونضحك كما يضحكون ونسكن كما كانوا يسكنون ونتحرك على وفق حركتهم ، هذا هو المقصود.

فإن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانوا- كما قدمت في هذه الكلمة - هم أفضل الخلق بعد الأنبياء لأنه لا يوجد في أصحاب نبي قط منذ خلق الله آدم مثل أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام ، أبدا لا بذلا ولا عطائا ولا إيمانا ولا امتثالا ولا في أي صفة
لذلك نحن نلتزم بما كانوا يفعلون.
والبكاء له مقدمات
يعني تشعر أن نفسك هاجت وأن هناك غصه في حلقك ثم بعد ذلك تبكي إذا البكاء لا يطلع مرة واحده فأنت عرفت أن هناك مقدمات حاول أنك تكتم.

حضرت في القاهرة خطبه عند رجل خطيب المسجد كان عباره عن سوق ، هذا ليس بمسجد ، لا يبكون إنما يولولون ويصرخون ، ولولا أن شق الجيوب محرم في الصلاة لشقوا الجيوب، على ماذا؟
فأنت تطلع من المسجد تمارس كل أفعال المخالفات ، فلِمَ هذا البكاء المر. الذي يبكي بهذه الصوره أنا أفهم أنه يتوجع على حياته يرجع يعمل بمقتضى ما سمع ، لكن يبكي ويولول في المسجد وأما يطلع لا ترى أثر عليه هذا مرائي منافق،
وهذا القارئ الإمام الخطيب له طريقه استفزازيه في القراءة وتعرف أن هناك أناس تستفز في القراءة ، هناك سماحة في التلاوة ، لكن هذا استفزازي يعني يخليك تعيط وأنت مش عايز تعيط ، فيقرأ : ثم لا يموت فيها ولا يحيى ، ثم لا يمووووووووت ، يموت يموت
هل هذه كانت قراءة النبي عليه الصلاة والسلام؟؟؟
أو مثلا:
فَذَكِّرْ فذكر فذكر فذكر فذكر لم قلت فذكر ثلاث أربع مرات ؟؟؟

الرسول عليه الصلاة والسلام كان يكرر الآيه نعم كلها كما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام أنه قام بآيه واحده طول الليل : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قام ليلة بهذه الآيه، قم بها واقرأ وكن سمحا لكن لا تمسك كلمة واحده وتقعد تتنطط بها..
بعد المولد الذي حصل والولوله الي حصلت التفت إليهم
فقال: -وكما يقول القائل تمخض الجبل فولد فأراً -
قال البكاء يكاد يكون شرطاً في صحة الصلاة!!! ،
من قال إن البكاء يكاد يكون شرط؟!!!
ليس عنده فكرة لا عن الأصول ولا عن الفروع
ده لو طالع المختصرات في كتب المذاهب لعلم أن الفقهاء يجعلون من البكاء من مكروهات الصلاة مش يكاد يكون شرط في صحة الصلاة.
كيف هذا يأتى؟؟؟
وهل الصحابه كلهم كانوا بيبكون كلما قرءوا عشان يكاد يكون شرطا؟
يعني مافيش داعي للصراخ والولوله لأن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام كانو كيت وكيت وكيت فنحن ننضبط في البكاء.
فكدت لو كان لي به قوه لكن أنا واثق إني لو كنت أنكرت عليه كنت في خبر كان
انضبط أنت في القراءه ينضبطون هم في الصلاة
اقرأ صح اقرأ قراءة سمحة كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ.

العجيب أن واحد يسمع آيه يغشى عليه ، ليه يغشى عليه؟
لم يصح عن أحد من السلف أنه قُرأ عليه القرآن فغشي عليه وما ينسب لابن مسعود والربيع بن خثيم وهؤلاء ، كل أسانيده لا تصح.
وكان سعيد بن المسيب ريحانة التابعين يقول:
هؤلاء مرائون علامة أن يكون صادقاً أميناً أن يأتيني فيقعد على جدار وسأقرأ عليه القرآن فإن سقط من على الجدار فهو صادق.
طبعاً متشبث في الجدار لأنه سيقع على رأسه فهذا مرائي

أرجو ألا يجد بعض إخواني في صدره شيء من هذه التذكره
أنا أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله

وأيضا هناك فقه في القراءه وهو أن الإمام إذا وجد مثل هذا الصخب لا يتمم الآيات التي يقرأ فيها .
الإمام ابن القيم رحمة الله له كلمه لطيفه جميله تدل على إنه إمام ثاقب واعي يقول:
إذا سمعت من ورائك يبكي فاركع ، لماذا؟
لا تجعله ينفس عن نفسه بل اجعل هذه الحسره في قلبه، إنما من الذي له غصة في حلقه لا يبكي يحس بالألم عدة أيام ويحس بالحزن المكبوت في قلبه عدة أيام وهذا هو المطلوب لا تجعله يستريح.
فهذا أيضا من فقه الإمام لا سيما إذا رأى وراءه صخب ويجب أن نراعي أن هناك بعض الناس البكاء يزعجه ولكنه حزين في قلبه لو مات له ميت لا يستطيع أن يبكي لكن الحزن الذي في قلبه لو وزعت حرارته على عدة قلوب لأذابها
وهناك بعض الناس البكاء الكثير يسبب له شوشره فمن حبك لأخيك أنك لا تشوشر عليه.
وهناك بعض الناس- ويجب على هذا الإنسان أن يفتش في نفسه - لا يحب البكاء على الإطلاق ويتهم في قلبه الذي يبكي أنه مرائي فيجب أن يتق الله لأن الذي يبكي هذا رجل سمع آيات الله فانفعل بها لكن نحن نرشد له هذا الانفعال لكن هو أفضل منك لأنه انفعل مع آيات الله والدور عليك أنت..
والحمد لله رب العالمين.