" نحو منهجية معرفية للدراسات القرآنية "
للدكتور أحمد عبادي

" ... وفي مقابل التسخير للكون نجد تيسير القرآن . وفي مقابل التفكر في الكون المنتج للمعرفة فيه :الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران :191] ، نجد التدبر في القرآن المنتج للاهتداء به : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [ص:29] . وكما أن علوم التسخير تَنتج عن الوعي ببنائية الكون وخضوعه لسنن قابلة للتعقل والإدراك بمقتضى المواءمة التي بين الكون والإنسان ، وأنها علوم تتطور بفعل اتباع المنهجية الآياتية ، وتفعيل القدرة على تسمية الأسماء ، فإن علوم التيسير تَنتج عن الوعي ببنائية القرآن المجيد وتضمنه لسنن قابلة للتعقل والإدراك من لدن الإنسان ، بمقتضى المواءمة التي جعلها الله بين الإنسان والقرآن .
ففي مقابل بنائية الكون ، التي أطلق اكتشافها إمكان البحث المنهاجي الذي فجر كل هذه العطاءات المعرفية والمادية التي نشهدها اليوم ، فقد منَّ الله سبحانه بأن أقر بين ظهرانينا القرآن ترتيلا . وهذه الوحدة العضوية في القرآن المجيد ، والتي تشكل أحد أهم وجوه الإعجاز فيه ، تفتح المجال أمام القراءة المنهجية للآيات / البصائر صعداً نحو مآلات معرفية لا حصر لها .
غير أنه حين تغيب علامات الاستفهام ، يغيب المنهج ، لأن الذي يشي بالمنهج ويكشف عن وجوده هو التساؤل ، وهو ما يبرز في قوله سبحانه : عَمَّ يَتَسَاءلُونَ [النبأ:1] ، وتستمر التساؤلات إلى قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً [النبأ:17] ، حيث تختم الحياة بيوم الفصل ، يوم القيامة ، مما يعني أن التساؤل وجب أن يكون مرافقا للإنسان إلى أن تنقضي حياته .
نصوصنا اليوم فيها عقم من حيث علامات الاستفهام ، وهو مؤشر على الحالة التي يوجد عليها الحوار مع الكتابين المنظور والمسطو رفي عالمنا اليوم . " *

* مقتطف من مقالة بعنوان : نحو منهجية معرفية للدراسات القرآنية ، مجلة الترتيل ، العدد الأول ـ رجب 1434 / 2013