قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [طه:59]
قال ابن عباس : وكان يوم الزينة يوم عاشوراء . وقال السُّدِّي وقتادة وابن زيد : كان يوم عيدهم . وقال سعيد بن جبير : يوم سوقهم .
قال ابن كثير : ولا منافاة ، قلت – والقائل ابن كثير - : وفي مثله أهلك الله فرعون وجنوده ، كما ثبت في الصحيح .
وقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس أن النبي لما قدم إلى المدينة وجدهم يصومون يومًا – يعني يوم عاشوراء – فقالوا : هذا يوم عظيم ، وهو يوم نجى الله فيه موسى ، وأغرق آل فرعون ، فصام موسى شكرًا لله . فقال : أنا أولى بموسى منهم ، فصامه وأمر بصيامه .
فيوم عاشوراء هو يوم نجى الله فيه موسى من فرعون ، وهو أيضا يوم الزينة يومٌ أظهر الله فيه موسى على فرعون بالحجة ، وقد أمرنا رسولنا بصيامه شكرا لله .
ومقالة بعض الفضلاء : إنه لا مانع أيضا من إظهار شيء من الحزن لمقتل الحسين ، تعترض هذه المقاصد التشريعية من صيامه ، ومنها :
1- الولاية الإيمانية بين أنبياء الله واقتداء أممهم بهم ، لاسيما وقد كان يوم الزينة يوم فرح وشكر عند موسى عليه الصلاة والسلام وأتباعه ، فأين الاقتداء بولاية نبينا محمد لموسى من صيانة لمقصد ذلك اليوم بصيامه شكرًا وقد قال قائلٌ منا : لا مانع من إظهار الحزن على مقتل الحسين !
2- الصيام شكرًا لله ، وقد وصف الصحابة عاشوراء بأنه "هذا يوم عظيم" ، وأقرهم النبي على عظمته ، فما موقع الحزن مع عظمة هذا اليوم من إظهار حجة موسى على سحرة فرعون أمام الناس ومن إنجاء الله موسى وإغراق فرعون ؟ أين موقع هذا كله من مادة الحزن التي سَنَّها من لا عقل لهم ولا دين !

الخميس يوم عاشوراء من الشهر المحرم 1435 .