السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... من دون مقدمات, قصيدة أنقلها مع بعض التصرف لنعتبر... قال أبو حامد الغزالي قبل وفاته بقليل: "هاتوا لي كفني لأتجهز للدخول على الملك" فأخذه وصعد إلى غرفة بأعلى واغتسل ولبس كفنه وصعد اخوته بعده فوجدوه قد فارق الحياة, وإذا برقعة بجوار رأسه وقد كتب فيها هذه الأبيات:

قل لإخوان رأوني ميتا فبكوني ورثوني حزنا
أتظنون بأني ميتكم ليس هذا الميت والله أنا
أنا في الصور وهذا جسدي كان لباسي وقميصي زمنا
أنا در قد حواني صدف طرت عنه وبقى مرتهنا
أنا عصفور وهذا قفصي كان سجني فتركت السجنا
أشكر الله الذي خلصني وبنا لي في المعالي وطنا
كنت قبل اليوم ميتا بينكم فحييت وخلعت الكفنا
قد ترحلت وخلفتكم لست أرضى داركم لي وطنا
وأنا اليوم أناجي ملكا وأرى الحق جهارا علنا
وطعامي وشرابي واحد وهو رمز فافهموه حسنا
ليس خمرا سائغا أو عسلا لا ولا ماء ولكن لبنا
هي مشروب رسول الله إذ كان يسري من فطرة فطّرنا
فاهموا سرّي ففيه نبأ أي معنى تحت لفظي كمنا
فاهدموا بيتي ورُضُّوا قفصي وذروا الطلسم يعلوه الفنا
قد ترحلّت وخلفتكم لست أرضى داركم لي وطنا
حي ذى الدار بنوم مغرق فإذا ما مات طار الوسنا
لا تظنوا الموت موتا إنه لحياة وهو غايات المنى
حي ذي الدار نؤوم مغرق فإذا مات أطار الوسنا
لا ترعكم هجمة الموت فما هو إلا إنتقال من هنا
اخلعوا الأجساد من أنفسكم تبصروا الحق عيانا بينا
وخذوا في الزاد جهدا لا تنوا ليس بالعاقل هنا من ونى
واحسنوا الظن برب راحم شاكر للسعي وأتوا أمنا
ما أرى نفسي إلا أنتم واعتقادي أنكم أنتم أنا
عنصر الأنفاس منا واحد وكذا الأجسام جسم عمنا
فمتى ما كان خير لنا ومتى ما كان شر فبنا
فارحموني وارحموا أنفسكم واعلموا أنكم في أثرنا
أسأل الله لنفسي رحمة رحم الله كريما أمّنا
وعليكم مني سلام طيب سلّم الله عليكم, وثنى


المصدر:
مدونة عبدالعزيز محمد