بسم الله الرحمن الرحيم
تغريداتٌ قرآنيّةٌ (المجموعة الثالثة)

الحمد لله الملك الوهاب، الكريم التواب، والصلاة والسلام على النبيّ الأوّاب، وآله ومتّبعيه الأصحاب، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الحساب، وبعد:
فمن فضل الله عليّ، وتوفيقه أن أكرمَني بكتابة هذه التدبرات القرآنية، والنكات التفسيريّة؛ على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)؛ فجاءت ماتعةً بهيّةً، جميلةً نديّةً! كيف لا؛ وهي ترتبط بأجمل الذكر، وأكرم اللفظ، وأعذب القول=كلامِ الله .
وقد كنت فيما سلف، ومضى من الدهر وعزف قد كتبت مجموعتين ثنتين؛ وها أنا أُلحقهما بالثالثة؛ رجاء النفع والفائدة، والأجر وكريم الثواب والعافية...
وأسأل الله أن يكتبَ الخيرَ والنّجعَ فيها
وينفع كاتبَها وقارئيها...
فإليكها، وبكريم وحسن الظنّ تقبّلها!!

[41] افتحْ قُفْلَ قلبِك
وارْوِهِ وأَنعِشْهُ وأَشْبِعهُ بالذي لا يُشبع منه بالقرآنِ الكريم كلامِ الله!!
(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالُها)
[42] من ألطف ما قعدّه العلماء كابن تيمية وغيره؛ أنّ تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات؛ ومن متّعه الله بولوج بستان القراءات العَبِق علم هذا وصَدَّقَ...
ولا شكّ أنّ عَقْلَ هذه القراءات والخوصَ في عميق معانيها من أكبر المعينات والعواضد على تدبر القرآن العظيم!
وكذلك درايتُها وفهمُها أكبر باعثٍ على تذوّق حلاوة إعجاز القرآن الذي بَهَرَ العقول وأَسَرَ الألباب وأعيا الحكماء وأخرس الفصحاء!!
[43] من أعلى مقامات الإنفاق والعطاء
والبذل والسّخاء
ما ذكره الله رب الأرض والسماء عن الصحابة الكرماء
(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)
[44] (إن رحمت الله قريب من المحسنين)
فيه تنبيهٌ ظاهرٌ على أنّ فعل هذا المأمور هو الإحسان المطلوب منكم
ومطلوبكُم أنتم من الله رحمتُه
ورحمته قريب
(ابن تيمية)
[45] (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)
الواجب على المسلمين أن يقيموا علاقاتهم مع الناس على أساس العقيدة من المولاة والمعاداة في الله
(الدوسري)
[46] (وكفى بربك هادياً ونصيراً)
قال هذا؛ لأنّ المشركين كانوا يصدون الناس عن اتباع القرآن لئلا يهتدي به أحد، ولِتَغلبَ طريقتُهم طريقةَ القرآن
(ابن كثير)
[47] (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)
معلومٌ أنّ الجنة لا موتَ فيها لا أولى ولا ثانية
لكن لمّا كان نعيم القلب ممتداً من الدنيا إلى دخول الجنة صارت كأنّ الدنيا والآخرة كلها جنة وليس فيها إلا موتة واحدة
(ابن عثيمين)
[48] سنة الله ماضية، وعادته ماشية
في إهلاك كلّ من تكبر وطغى
وبغى وعتا
وعصى الرب الأعلى
(فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً....) الآية
[49] مهما حصّلْتَ من المناصب
وبلغْتَ أعلى المراتب
فإياك إياك أن تنسى برّ والديك
وفضلَهما عليك
وادّكرْ يوسفَ... (آوى إليه أبويه) (ورفع أبويه على العرش)
[50] إن اعتراك بلاء
وتلبّستك دهماء
ونغّصتك الهموم وكدّرتك الغموم
فابتسم وافرح بنعت الله لك بالإيمان!
(أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)
[51] إنّ الصالحين جللٌ فقدهم، مرٌّ موتهم!
فإن ماتوا تبكي عليهم السماء
وتستوحش بفقدهم الغبراء
بخلاف الغابرين المجرمين (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)
[52] لا شك أنّ أعظم الغبن والخسارة = خسارةُ الدين
فمن خسر دينه سيخسر نفسه وماله وأهله وولده
(قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين)
[53] من تأمل خطاب الله (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية...)
يدعُ الله بلسان المقال والحال وبجميع الفعال بأن يرزقه نفساً مطمئنةً = مسكنها الجنان، نائلةٌ رضى الرحمن.
[54] (اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود...)
من أحسن ما يُسَلّى به المهموم، ويُصبّرُ به تذكيرُه بابتلاءات خلّانه وهموم إخوانه وعَناء سلفه!!
[55] ما أجمل المؤمنَ حينما يُصاحب عملُه دعاءَ الله قبولَه!
فذلك أدعى للقبول وأحرى للوصول
(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيلُ ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)
[56] (ذق إنك أنت العزيز الكريم)
فيها قراءتان: بكسر الهمزة (إنك) وعليه يجوز لك الوقف على (ذق)، ثم الابتداء بـ(إنك).
وبفتحها (أنك)؛ وبها لا يجوز الوقف؛ بل يلزم الوصل.
[57] في القراءة المتواترة (فَآَذِنُوا بحربٍ من الله ورسوله)
إشارةٌ وإلماحٌ إلى العمل والتواصي بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!
[58] (بل عجبت ويسخرون)
فيها قراءتان: بضم التاء (عجبتُ)؛ وفيها إثبات صفة العجب لله.
وبفتح التاء (عجبتَ) أي يا محمد؛ فيكون المخاطب رسول الله؛ فتدبّر!!
[59] (ذو العرش المجيد)
فيها قراءتان: برفع (المجيدُ)؛ فتكون نعتاً لـ(ذو) لله تعالى.
وبجرّ (المجيدِ)؛ فتتعيّن نعتاً لـ(العرش)؛ فتأمّل حلاوةَ القراءات!!
[60] (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد...)
لعبٌ كلعبِ الصبيان
ولهوٌ كلهوِ الشّبان
وزينةٌ كزينةِ النسوان
وتكاثرٌ كتكاثر السلطان!!
(الكرماني)
وبذا تتمّ المجموعة الثالثة، وستتلوها الرابعة بإذن الباري جلّ في علاه، وتقدّس في عالي سَمَاه...
هذا والله أعلم وأحكم وصلى اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.