ولإياد وتميم في الخُطَب خصلة ليست لأحد من العرب؛
لأن رسول الله -- هو الذي روى كلام قس بن ساعدة، وموقفه على جمله بعكاظ وموعظته، وهو الذي روّاه لقريش والعرب، وهو الذي عجّب من حسنه وأظهر تصويبه.
وهذا إسناد تعجز عنه الأماني، وتنقطع دونه الآمال، وإنما وفق الله ذلك الكلام لقس بن ساعدة لاحتجاجه للتوحيد، ولإظهاره معنى الإخلاص، وإيمانه بالبعث، ولذلك كان خطيب العرب قاطبة.
البيان والتبيين.
انظر إلى قوله: وأظهر تصويبه، ومنه تعرف أن التصويب نسبة الشيء إلى الصواب، لا بمعنى التصحيح، كما هو شائع.
ثم انظر إلى قوله: وفق الله ذلك الكلام لقس، والشائع عندنا: وفق قسًّا لذلك، وكلاهما صحيح فيما يظهر.