الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..
فإن المرور على كتب الطبقات مفيد جداً إذ يطلع القارئ على عجائب العلماء وغرائبهم وهممهم في طلب العلم ، وقد قرأت كتاب طبقات المفسرين للسيوطي في جلسة ليلية فوجدت فيه فرائد وفوائد إليكموها بعد التقديم بنبذة مختصرة عن الكتاب :
= اسم الكتاب :
طبقات المفسرين .
= المؤلف :
الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ( ت : 911 هـ ).
= مقدمة الكتاب :
ذكر السيوطي في بداية الكتاب مقدمة اشتملت على ما يلي :
1- حمد الله والثناء عليه ...
2- ذكر أنه لم يجد من اعتنى بطبقات المفسرين فقال : ( وبعد فهذا المجموع فيه طبقات للمفسرين ، إذ لم أجد من اعتنى بإفرادهم كما اعتني بإفراد المحدّثين والفقهاء والنحاة وغيرهم ).
3- ذكر أنواع المفسرين وهي أربعة :
الأول : المفسرون من السلف والصحابة والتابعين واتباع التابعين .
الثاني : المفسرون من المحدّثين ، وهم الذين صنفوا التفاسير مسندة . قال : ( وهذان النوعان تراجمهم مذكورة في طبقات الفقهاء ).
الثالث : بقية المفسرين من علماء أهل السنة الذين ضموا إلى التفسير التأويل ...
الرابع : من صنف تفسيراً من المبتدعة ، كالمعتزلة والشيعة وأضرابهم .
قال : ( والذي يستحق أن يسمى من هؤلاء القسم الأول ثم الثاني على أن الأكثر في هذا القسم نَقَلَة ، وأما الثالث فمؤولة ولهذا يسمون كتبهم غالباً بالتأويل ، ولم أستوف أهل القسم الرابع وإنما ذكرت منهم المشاهير كالزمخشري والرماني والجبائي وأشباههم . وبالله أستعين إنه خير معين ).
= عدد التراجم المذكورة في الكتاب : ( 136 ) ترجمة مرتبة على حروف المعجم .
= من نفائس التراجم : ( سأذكر رقم الترجمة في الكتاب عقب اسم العالم )

1- عالمٌ يتحول للمالكية حمية :
جاء في ترجمة ابن فارس المتوفى سنة 395 هـ ( 6 ) : وكان شافعياً فصار مالكياً ، قال : دخلتني الحمية لهذا البلد يعني الري ، كيف لا يكون فيه رجل على مذهب هذا الرجل المقبول القول على جميع لأسنة .

2- عالم يقيم شهراً في تفسير آية :
قال في ترجمة أبي عثمان الصابوني المتوفى سنة 449 هـ ( 22 ) : يضرب به المثل في كثرة العبادة والعلم والذكاء والزهد والحفظ ، أقام شهراً في تفسير آية .

3- كتاب تفسير متقدم بلغة أصبهان :
قال في ترجمة إسماعيل بن محمد بن الفضل أبو القاسم التيمي الطلحي الأصبهاني المتوفى سنة 535هـ ( 23 ) في ذكر تصانيفه : وكتاب التفسير باللسان الأصبهاني عدة مجلدات .

4- ليس في التفاسير مثله ولا تفسير ابن جرير :
جاء في ترجمة بقي بن مخلد المتوفى سنة 276 هـ ( 25 ) الإمام المشهور : وليس لأحد مثل مسنده ولا تفسيره ، قال ابن حزم : أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره ، ولا تفسير ابن جرير ولا غيره .

5- تفسير اسمه ( المقنع ) :
في ترجمة الحسن بن علي بن خلف الألمعي الكاشغري المتوفى بعد سنة 484 هـ ( 31 ) قال : له كثر من مائة تصنيف أكثرها في التصوف ومنها ( المقنع ) في تفسير القرآن .

6- يركع كل يوم وليلة ستمائة ركعة :
ذكر في ترجمة الحسين بن فضل البجلي المتوفى سنة 282هـ ( 33 ) : وكان من العلماء الكبار العابدين ، يركع كل يوم وليلة ستمائة ركعة .

7- البغوي لا يلقي الدرس إلا على طهارة :
قال في ترجمة الحسين بن مسعود أبي محمد البغوي المتوفى سنة 516 هـ ( 35 ) : وقد بورك له في تصانيفه ورزق فيها القبول لحسن نيته ، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة ، وكان قانعاً ورعاً يأكل الخبز وحده ، ثم عُذِل في ذلك فصار يأكله بزيت .

8- البغوي لم يحج :
جاء في الترجمة السابقة : مات في سنة ست عشرة وخمسمائة وقد جاوز الثمانين ولم يحج .

9- يحفظ ألف بيت في الاستشهاد على معاني القرآن :
جاء في ترجمة عبد الله بن عطية بن عبد الله بن حبيب أبو محمد المتوفى سنة 383هـ ( 43 ) : وكان يحفظ خمسين ألف بيت شعر في الاستشهاد على معاني القرآن .

10- مثال عجيب في تعدد المصادر :
قال في ترجمة عبد الله بن محمد بن علي شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي المتوفى سنة 481هـ ( 45 ): وفسر القرآن زماناً ، وكان يقول : إذا ذكرت التفسير فإنما أذكره من مائة وسبعة تفاسير .

11- مفسر اعتقل لسانه إلا عن الذكر :
قال في ترجمة عبد الرحيم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن أبي نصر القشيري النيسابوري المتوفى سنة 514هـ ( 55 ) : ومن العجائب أنه اعتُقل لسانه في آخر عمره عن الكلام إلا عن الذكر ، فكان يتكلم بآي القرآن .

12- تفسير معتزلي في 300 مجلد منها 7 مجلدات في الفاتحة ومجلد في تفسير آية واحدة :
قال في ترجمة عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار أبي يوسف القزويني شيخ المعتزلة المتوفى سنة 488هـ ( 57 ) : قال السمعاني : كان أحد المعمرين والفضلاء المقدمين جمع التفسير الكبير الذي لم ير في التفاسير أكبر منه ولا أجمع للفوائد ، لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة وبث فيه معتقده ، وهو في ثلاثمائة مجلد ، منها سبع مجلدات في الفاتحة .
أقام بمصر سنين ، ثم رحل إلى بغداد ، وكان داعية إلى الاعتزال ويقول : لم يبق من ينصر هذا المذهب غيري .
قال ابن النجار : كان طويل اللسان ولم يكن محققاً إلا في التفسير ، فإنه لهج بالتفاسير حتى جمع كتاباً بلغ خمسمائة مجلد ، حشا فيه العجائب ، حتى رأيت منه مجلداً في آية واحدة وهي قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) الآية .
13- تفسير يجمع بين ابن عطية والزمخشري :
قال في ترجمة عبد الكبير بن محمد بن عيسى أبي محمد الغافقي المرسي المتوفى سنة 617هـ ( 61 ) : صنف تفسيراً جمع فيه بين تفسير ابن عطية وتفسير الزمخشري .

14- مائة وعشرين وجهاً في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) :
قال في ترجمة عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدي أبي القاسم النحوي العروضي المعتزلي المتوفى سنة 387هـ ( 65 ) : وصنف كتباً منها تفسير القرآن ، ذكر في بسم الله الرحمن الرحيم مائة وعشرين وجهاً .

15- مات ساجداً :
في ترجمة علي بن المسلم بن محمد أبي الفتح السلمي الدمشقي جمال الإسلام المتوفى سنة 533 هـ ( 79 ) : مات ساجداً في صلاة الفجر في ذي القعدة .

16- السيوطي يرجو اختصار الطبري :
قال في ترجمة الطبري ( 93 ) : قلت : قد منّ الله علي بإدامة مطالعته والاستفادة منه وأرجو أن أصرف العناية إلى اختصاره وتهذيبه ليسهل على كل أحد تناوله إن شاء الله تعالى .

17- تفسير في مائة مجلد :
قال في ترجمة محمد بن سليمان بن الحسن المعروف بابن النقيب المتوفى سنة 698 هـ ( 97 ) : وتفسيره مشهور في نحو مائة مجلد رأيت قطعة منه .

18- تفسير في أكثر من ألف جزء :
قال في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أحمد العلامة أبي عبد الله البخاري المتوفى سنة 546هـ :قيل إنه صنف كتاباً أكثر من ألف جزء .

19- ابن بَطة الحنبلي وابن بُطة الشيعي :
قال في ترجمة أبي جعفر السروري المازندراني رشيد الدين المتوفى سنة 588هـ ( 110 ) : قال ابن أبي طي : ما زال الناس بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بُطة الشيعي وبين ابن بَطة الحنبلي حتى قدم الرشيد فقال : ابن بطة الحنبلي بالفتح ، والشيعي بالضم .

20- يحفظ 50000 بيت شعري شواهد للقرآن :
قال في ترجمة محمد بن إبراهيم أبي الفرج الشنبوذي ( 112 ) : وكان عالماً بالتفسير ووجوه القراءات ، حفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن .

21- مائة وعشرين مجلد في التفسير :
قال في ترجمة محمد بن علي بن أحمد أبي بكر الأدفوي المصري المتوفى سنة 388 هـ ( 113 ) : وله كتاب تفسير القرآن في مائة وعشرين مجلدة .

22- ملقب بالآدمي لحفظه ...
في ترجمة محمد بن أبي القاسم بن بابجوك المتوفى سنة 562هـ ( 121 ): النحوي الملقب بالآدمي لحفظه كتاب الآدمي في النحو .

هذه بعض الفرائد والفوائد من هذا الكتاب أسأل الله تعالى أن ينفع بها والله تعالى أعلم ...

المرجع : موقع الدكتور فهد الوهبي