الاهتمام بهداية الخلق أفضل مؤهل لتكليف مهام الدعوة

في قصة الهدهد مع سليمان يقول الله على لسان نبيه سليمان بعد ما سمع اعتذار الهدهد لغيابه عن الجيش : اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [النمل: 28]
فالآية تبين أن نبي الله سليمان كتبا خطابا دعويا يحمل في طياته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 30، 31] ثم أمر الهدهد بحمله إلى أهل سبأ.
وهذا التصرف من نبي حكيم يدفعنا إلى البحث عن السر في انتقاء الهدهد سفيرا إلى قوم سبأ لهذه المهمة الشاقة مع الرغم من أن في جيشه من الجن والإنس والطير من هو أعلم منه وأشرف وأسرع وأقوى. بيد أن الاختيار وقع على الطائر الصغير الهدهد. لماذا؟
الجواب : لأن الهدهد هو الذي كان أكثر اهتماما بهداية بلقيس وقومها في مجلس سليمان من غيره.
فينبغي لنا نحن - أمة محمد صلى الله عليه الموصوفين بالخيرية لقيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- أن نتنبه لهذا الأمر. فلا بد من الحرص على هداية الناس، فهذا شرف عظيم لصاحبه كما حصل للهدهد الذي استحق الذكر في الرسالة الخالدة القرآن الكريم أفضل كتاب وأشرف كلام على وجه الأرض. وليس هذا فحسب بل نرى النبي ينهى عن قتل ذريته تشريفا له وتكريما على ما قام من السعي لهداية الخلق. فلا ينبغي لأحد احتقار نفسه بحجة أنه غير مؤهل للخطابة أو غيرها لأن وسائل الدعوة كثيرة جدا، وليست فقط محصورة على المنابر على الملأ. فالهدهد لم يحتقر نفسه بل قام بما يستطيع من الجهود من إبلاغ الأمر للمسؤولين، وحمل الخطاب إلى اليمن والرجوع بخبره. فالدعوة في حاجة ماسة إلى جهود الجميع كي تؤتي ثمارها المرجوة.
فمن أهم الدروس التي نستفيد من الآية الكريمة هو أن الحرص على هداية الناس وتعبيد الناس لله دون سواه مما يرفع ذكر العبد عند الله فلا يحسن بالمؤمن أن يمر مرور الكرام عندما يرى منكرا من المنكرات دون أدنى شعور، فلا بد من القيام باتخاذ ما يلزم لتغييره حسب الطاقة والإمكانية التي وهبها الله له.
نحن الآن نعيش في زمن قل فيه من يحمل هم الدعوة والهداية مع كثرة المضلات بمختلف الطرق والوسائل. فليست الدعوة كما يظن البعض هي الخطب الرنانة على المنابر فقط. بل تمثيل الإسلام بتعاليمه الحسنة في مكانه الذي هو فيه هو المطلوب أيا كان منصبه وحالته وجنسه.
فلا يعدم أحد منا وسيلة من وسائل الدعوة لأنها صارت في متناول جميع الناس لا سيما في عصر التقنية التي لا يخلو منها بيت مدر ولا وبر.
هذا والله أعلم فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان من ذلك.