عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - -: "أَتَانِي جِبْرِيلُ وَفِي كَفِّهِ مِرْآةٌ بَيْضَاءٌ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ , فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ يَعْرِضُهَا عَلَيْكَ رَبُّكَ - - لِتَكُونَ لَكَ عِيدًا وَلِقَوْمِكَ مِنْ بَعْدِكَ" (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 694 , 3761)

*والجمعة عيد في الدنيا وفي الآخرة أيضا، تابعوا معي ذلك المشهد:

في الحديث: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَيَّامَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى هَيْئَتِهَا، وَيَبْعَثُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ زَهْرَاءَ مُنِيرَةً, أَهْلُهَا يَحُفُّونَ بِهَا كَالْعَرُوسِ تُهْدَى إِلَى كَرِيمِهَا، تُضِيءُ لَهُمْ يَمْشُونَ فِي ضَوْئِهَا أَلْوَانُهُمْ كَالثَّلْجِ بَيَاضًا، وَرِيحُهُمْ يَسْطَعُ كَالْمِسْكِ، يَخُوضُونَ فِي جِبَالِ الْكَافُورِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ الثَّقَلَانِ، لَا يُطْرِقُونَ تَعَجُّبًا حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، لَا يُخَالِطُهُمُ أَحَدٌ إِلَّا الْمُؤَذِّنُونَ الْمُحْتَسِبُونَ" (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 698)

*ويسمى يوم الجمعة يوم المزيد حيث يرى فيه المؤمنون ربهم ويتحفهم بالبركات.

ففي الحديث الذي يحدث فيه جبريل النبي عن يوم الجمعة يقول: "وَنَحْنُ نَدْعُوهُ فِي الْآخِرَةِ يَوْمَ الْمَزِيدِ، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ فِي الْجَنَّةِ وَادِيًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أَبْيَضَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ عِلِّيِّينَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، ثُمَّ حَفَّ الْكُرْسِيَّ بِمَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّونَ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ حَفَّ الْمَنَابِرَ بِكَرَاسِيَّ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ جَاءَ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَيْهَا، ثُمَّ يَجِيءُ أَهْلُ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا عَلَى الْكَثِيبِ وَهُوَ كَثِيبٌ أَبْيَضُ مِنْ مِسْكٍ أَذْفَرَ فَيَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ - - حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى وَجْهِهِ - - وَهو يَقُولُ: أَنَا الَّذِي صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي، وَهَذَا مَحَلُّ كَرَامَتِي فَاسْأَلُونِي , فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيَقُولُ: رِضَايَ أَحَلَّكُمْ دَارِي وَأَنَالَكُمْ كَرَامَتِي، فَسَلُونِي، فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ , فَيُفْتَحُ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ إِلَى مِقْدَارِ مُنْصَرَفِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ، وَهِيَ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ أَوْ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، مُطَّرِدَةٌ فِيهَا أَنْهَارُهَا , مُتَدَلِّيَةٌ فِيهَا ثِمَارُهَا , فِيهَا أَزْوَاجُهَا وَخَدَمُهَا، فَلَيْسُوا هُمْ فِي الْجَنَّةِ بِأَشْوَقَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً , وَلِيَزْدَادُوا نَظَرًا إِلَى وَجْهِهِ - -، وَلِذَلِكَ دُعِيَ يَوْمَ الْمَزِيدِ " (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 694 , 3761)

*ضيف عزيز يزورنا أسبوعيا محملا بالبركات فلا تحرموا أنفسكم منها، وليكن شعاركم (لن أخسر شيئا من بركات الجمعة، ولن يكون أحد أفضل تعرضا لهذه النفحة المباركة مني، وسأكون من أهلها)

*فمما جاءت به الجمعة من بركات:

1- صلاة الصبح هذا اليوم، فهي أحب الصلوات إلى الله على الإطلاق.
ففي الحديث: "إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَ اللَّهِ صّلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جَمَاعَةٍ" (صَحِيح الْجَامِع: 1119)

2- الاغتسال والتطيب.
وفي الحديث: "فَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَتِ الْمَلَائِكَةُ الصُّحُفَ وَدَخَلَتْ تَسْمَعُ الذِّكْرَ [وفي رواية: الْخُطْبَةَ]" (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 710)
وفي رواية: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ, غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ" (مسلم: 27)

3- التبكير للجمعة، والدنو من الإمام والإنصات وعدم تخطي الرقاب.
ففي الحديث: "مَنْ غَسَّلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ [وفي رواية: وَغَدَا وَابْتَكَرَ] وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ , وَدَنَا مِنْ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ [وفي رواية: فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ] كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا" (انظر صَحِيح الْجَامِع: 6405 , صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 690)
وفي الحديث: "مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَاسْتَاكَ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ, وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاقَ النَّاسِ، وَلَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ، فَأَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ [وفي رواية: ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ] فَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ, ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ, غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى (وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مَا اجْتُنِبَتْ الْمَقْتَلَةُ" (متفق عليه،انظر صحيح الجامع: 6064 , 6066 ، 6067)
"وَلَا تَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَجْعَلَكَ اللَّهُ لَهُمْ جِسْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (الصَّحِيحَة: 3122)

4- صلاة عصر الجمعة؛ إياكم أن تضيعوها حتى يخرج وقتها.
ففي الحديث: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ مُتَعَمِّدًا أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ" (صحيح البخاري: 528)
وفي الحديث: "مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ" (متفق عليه)
وفي الحديث: "فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ" (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 570)

5- شيكات على بياض - لو صح التعبير - اكتب فيها ما تشاء في الساعة الأخيرة من اليوم (ساعة الإجابة قبل المغرب)
وقال رسول الله عن يوم الجمعة: "وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَلَا يَسْتَعِيذُ مِنْ شَرٍّ إِلَّا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهُ" (متفق عليه)
وفي الحديث: "فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ" (صَحِيح الْجَامِع: 8190 )

*ولي رجاء: هلا أتحفتني بدعوة صالحة في ساعة الإجابة!!

6- على مدار اليوم:

- قراءة سورة الكهف (لكن بتدبر من فضلك)
ففي الحديث: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ , أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ" (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 736)
وفي رواية: "مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ, أَضَاءَ لَهُ مِنْ النُّورِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 736)

- الإكثار من الصلاة على النبي .
ففي الحديث: "إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ... فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَلَاةِ فِيهِ, فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ" (الصَّحِيحَة 1527)

*أحسِن في هذه الجمعة؛ لتتخلص مما كان من تفريط بينها وبين سابقتها.
ففي الحديث: "وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ ... كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ" (مسلم: 16)

*وختاما: مَن ستكون مِن هؤلاء؟
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - -: "يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةٌ: فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو , فَذَاكَ حَظُّهُ مِنْهَا. وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِدُعَاءٍ وَصَلَاةٍ فَذَلِكَ رَجُلٌ دَعَا رَبَّهُ - - , إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ. وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِسُكُوتٍ وَإِنْصَاتٍ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، فَذَلِكَ هُوَ حَقُّهَا، فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ, وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ - - يَقُولُ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" (صَحِيح الْجَامِع: 8045 , صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 723)

ملحوظة:
*يوم الجمعة يبدأ من مغرب الخميس، وفي الليلة أعمال أيضا:
ففي الحديث: "إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ" (صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: 2538)
*النساء إذا انتوين ما لايمكنهن عمله يكتب لهن الأجر إن شاء الله. (فهنيئا لهن الأجر بمجرد النية)