أفتتح مشاركاتي بإذن الله بهذا التقرير عن الدورة العلمية التي احتضنتها كلية أصول الدين بتطوان المغرب
تحت عنوان: حاجة الطلاب والباحثين إلى الثقافة المعجمية في تأصيل المعارف الشرعية برئاسة الدكتور إبراهيم إمونن
1. مقدّمة:
تحتفي كلية أصول الدّين، بمدينة تطوان، خلال بداية هذا الموسم الجامعي، بالذّكرى الخمسينيّة لتأسيسها؛ ومن أجل ذلك انعقدت سلسلة من الأنشطة الثّقافية والفكرية لهذا الغرض، أسهم جِلّة من الأساتذة بسهمهم في تشريفها، وإثرائها؛ بداية بالدكتور أحمد العبّادي ومرورًا بالدّكتور محمد الكتّاني، والدكتور محمد الروكي، وقد أبى الأستاذ الدكتور إبراهيم إمونن إلّا أن يُدلي بدلوه ويترأّس دورة علمية، ليوم واحد وذلك يوم الإثنين 09 دجنبر 2013م، نظّمتها مجموعة البحث في مدارس التفسير ومناهج المفسّرين في الغرب الإسلامي بتنسيق مع ماستر العقيدة والفكر في الغرب الإسلامي وماستر الفكر الإسلامي والحضارة في المغرب بكلية أصول الدين، وقد استدعى الدكتور إبراهيم إمونن لهذه الغاية خبراء في هذا الميدان، ميدان الدّراسة المعجمية والتي هي جزء من الدراسة المصطلحية، فجاءت الدّورة تحت سيماء: حاجة الطّلّاب والباحثين إلى الثّقافة المعجمية في تأصيل المعارف الشّرعية.
رُتِّبت موادُّ برنامج هذه الدّورة وفق الفترتين الصّباحيّة والمسائيّة؛ فخُصّت الأولى بالجانب التّنظيري، ووُسمت الثّانية بالجانب التّطبيقي.
الجانب التنظيري (الفترة الصّباحية):
انعقدت في هذه الفترة جلستين: الأولى افتتاحية ترأّسها عميد كلية أصول الدين بتطوان الدكتور محمد الفقير التمسماني، والثانية علمية ترأسها الدكتور إبراهيم إمونن أستاذ الدراسات القرآنية بالكلية.
2. الجلسة الافتتاحية
افتتح الكلمة، على الساعة 10h00، السيد عميد الكلية الدكتور محمد الفقير التمسماني شاكرًا، وممتنًّا للسادة المحاضرين المشاركين في هذا اللقاء العلمي، حيث نعت موضوعه بالمدقّق والمركّز، هدفه هو إفادة الطلبة الباحثين في مجال المصطلح وبلوغ مفهومه بحسن توظيف المعاجم. (في هذه الجلسة الدكتور الأمين أقريور مقرّرًا)
ثمّ عرّج فضيلته إلى التّذكير بأنّ الإسلام هو رسالة كلمة بامتياز وأنّه يتلخص في كلمتين: التبليغ من حيث كونه الأساس والتكليف باعتباره المآل، ولا يتم الأمران إلا بالإفهام والتفهيم، ومن هنا تأتي أهمية المصطلح وفهمه والحفاظ عليه تأصيلًا وتوضيحًا وتفهيمًا، وهذا عمل من الدين؛ فإنّ العبث بالمصطلح يعد ضربًا من الهجوم على الدين أو ما يسمى بالغزو الاصطلاحي، حيث يتمّ تصدير مصطلحات يتلقاها المجتمع الإسلامي بلا تمحيص أو تدقيق كما هو شأن مجموعة من المصطلحات (الإرهاب مثلًا...).
وقد جاء في القرآن الكريم من النّصوص ما يؤسس للمصطلح، من مثل قوله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات: 14]؛ إذن فضبط المصطلحات والمحافظة على سلامتها يُعدّ من الأهداف الّتي جاء بها الوحي.
والدراسة المصطلحية تتم على مستويين الأول: خاص بالدارسين الباحثين المتخصصين، والثاني: يهم عموم طلبة العلم وهم مطالبون بنصيب من الدراسة المصطلحية.
ثم ذكر أنّ طرق معرفة المصطلح يمكن حصرها إمّا في ما ينصّ عليه إمام متخصّص بعينه في تأليفه، أو بالاستقراء والتتبع لمواقع استعمال المصطلح؛ وبالتالي فلابدّ للطّلبة من التّقيّد بمجموعة من القواعد المؤسّسة لهذا الفنّ انتقى منها ما يراه صالحاً لهذا المقام:
أ- لكل علم مصطلحه.
ب- اختلاف الاصطلاح بالزمان والمكان والمُصطَلِح.
ت- وجوب ضبط معنى المصطلح لتحقيق الأقوال.
ث- وجوب حمل اصطلاح المتقدمين على عُرفهم.
ج- العبرة بالمفهوم والمعاني لا بالأسماء والمباني.
ح- لا مشاحة في الاصطلاح.
خ- وجوب الوقوف عند حدود الشّارع.
وبُعيد هذه الكلمة التأطيرية، تحدّث الدكتور محمد الشنتوف باسم ماستر العقيدة والفكر بالغرب الإسلامي، شاكرًا الدكتور إبراهيم إمونن على تنظيمه هذا اللقاء وحسن اختياره لموضوعه، مرحِّبًا بالسادة المحاضرين، مُتمنِّيًا التوفيق لهذه الدورة العلمية، خاصّةً وأنّ الطّلبة في أمسّ الحاجة لهذه الثّقافة.
ثمّ تلاه الدكتور جمال علال البختي مُتحدّثًا باسم ماستر الفكر والحضارة، حيث نبّه على المشاكل الكبرى التي يعاني منها الطّالب في علاقته بمواضيع علم الكلام والقضايا الفلسفية لا على مستوى فهم التراث ولا على مستوى توليد المصطلحات استجابة للتغيرات والتحولات التي يشهدها العصر، وهو في هذا يمثّل بمدرسة الدكتور طه عبد الرحمن في باب الوضع والنحت الاصطلاحي، خصوصًا في الدّرس الفكري والكلامي والفلسفي. كما أشار إلى ضرورة الوعي بالخلفية الإيديولوجية التي تؤسس للاصطلاح سعيًا منها لمحاولة تأسيس تصوّرنا من خلال ذلك؛ وما الحرب الشّعواء التي تواجهها اللغة العربية الآن إنّما هي سير في هذا الاتّجاه.
ثم تناول الكلمة الدكتور إبراهيم إمونن، باسم مجموعة البحث بمدارس التّفسير ومناهج المفسّرين بالغرب الإسلامي، جاء فيها أنّه مادام طلب العلم فريضة من أسمى الفرائض، فهذا الطّلب مشروط بضبط "اللّبنة الأولى" والتي هي الدّراسة المعجميّة، لهذا كانت هذه الدّورة استجابة للحاجة الملحّة لدى الطّلاّب والباحثين، لاسيما المُقبلين على بحوث الإجازة، والماستر، والدّكتوراه، وبعد أن قدّم الضّيفين الكريمين، شرح خطوات الدّورة العلمية خصوصًا نظام الورشات الذي سيقف الطّلبة على الجانب التّطبيقي، وقد تمّ اختيار مصطلح "الدّين" كعيّنة مصطلحية، وقد شرفت الكلّية به لأنّها تحمل اسمه.
3. الجلسة العلمية
بعد هذه الجلسة الافتتاحية المحدّدة لأهداف الدّورة والمقدّمة لموضوعها، انعقدت الجلسة العلمية برئاسة الدكتور إبراهيم إمونن الذي عرّف بأول المحاضرين وهو الدكتور الحسين كنوان خبير في اللغة العربية وأستاذ الدراسات اللغوية بمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) بفاس في موضوع "حاجة الطلبة والباحثين إلى الثقافة المعجمية وكيفية التعامل مع المعاجم اللغوية". (في هذه الجلسة الدكتور عبد الله السّفياني مقرّرًا)
عبر الدكتور كنوان عن سعادته واستمتاعه بما جاء في الكلمات الافتتاحية وأبدى إعجابه بما مرّ فيها من لغة عربية فصيحة قلّما توجد في الخطابات المعاصرة.
بداية، استهلّ الحديث عن اللّغة العربية والتّعثّرات التي تشهدها منذ القديم، فهذا سيبويه يقول لأحد أصحابه: "تعال نتعاون لإحياء علم الخليل"، وبالتالي فاللغة العربية تحتاج لإحياء متجدّد، ومادام دورها في فهم القرآن الكريم أنّه يحقّق إنسانية الإنسان، فالذي يتخلّى عنها يكون انتماؤه الحضاري غير شرعي، فأخذ يوضّح دلالات عنوان الموضوع، فركّز على المصطلحات: الثّقافة، والتّعامل، والمعجم، وذلك اعتمادًا على دلالة الأصل اللغوي، ودلالة المبنى، وخلُص إلى أنّ الحذق والفهم (الثّقافة) لابد له من خطّة ناجعة محكمة ممتدّة في الزّمن إلى ما شاء الله (التّعامل) والوسيلة في ذلك هي مرجع يًعرّف بالمجهول، أو يصحّح ويدقّق المعلوم، أو يكمّل المنقوص (المعجم).
إذن، يمكن القول أنّه إذا كان المصطلح –كما جاء في كلمة السيد العميد- مفتاح العلم، فإن المعجم اللغوي هو مفتاح المفتاح، ثمّ فلابدّ للباحث أن تتوفّر لديه معرفة بمضامين هذه الكتب ولو إجمالًا، وأن تكون خبرته بالمصادر والمراجع عميقة شخصية؛ ثمّ راح يقسّم المعاجم إلى معاجم الألفاظ، وهي التي تدعى بالمعاجم اللغوية أو المجنّسة وهي تُعنى بالكشف عن الخصائص اللغوية وغير اللغوية للفظ ما، ومن أشهرها العين للفراهيدي، ولسان العرب لابن منظور، ثمّ معاجم المعاني، والتي من أشهرها الغريب المصنّف لأبي عبيدة ومتخيّر الألفاظ لأحمد بن فارس، وعدّد المدارس المعجمية حسب مميّزاتها المنهجية أربعًا: حيث جعل الأولى تحتوي العين، والبارع، والتهذيب، والمحيط، والمحكم؛ والثّانية الجمهرة ومقاييس اللغة، والثّالثة الصحاح، والعباب، ولسان العرب، والقاموس المحيط؛ والرّابعة أساس البلاغة، ومعاجم اليسوعيين، ومشروعات المعجم اللغوي.
كما نبّه إلى عناوين المعاجم كونها غير بريئة، إذ هي تترجم مقصد المؤلّف وما الجانب من جوانب اللغة يريد خدمته، وفي معرض حديثه عن المعجم العربي بين التأصيل والامتداد، أوضح أنّ المقصود بالتأصيل، ظروف نشأته ودواعي تطوّره ومجالات الحياة اللغوية التي كان الاهتمام بها قبل اكتمال صورة المؤلّفات.
بعد ذلك، عرض مجموعة من القواعد التي تهدي الباحث إلى المعلومة عند استعمال المعاجم:
أ- التدرج فيكون المبدأ من المتقدم ثم الذي يسبقه إلى الوصول إلى المتأخر منها.
ب- ضرورة مراعاة ترتيب المعاجم (إمّا بحسب الأبواب، أو الموضوع، أو الجذور...).
ت- الرجوع إلى عدد كبير من المعاجم لأن الواحد منها لا يكفي أحيانا.
ث- امتلاك العلم بالتصريف وقواعده، ومعرفة طريق تجريد الكلمة.
ج- الحذر من منزلق السياق.
ح- الاستعانة عند استعمال المعجم بما يساعد في مقدمة المؤلف ومقدمة المحقق.
بعد هذا العرض جاءت المحاضرة الثانية التي ألقاها الدكتور مصطفى فوضيل المدير التنفيدي بمؤسسة الدراسات والبحوث العلمية (مبدع) بفاس، بعنوان "المعاجم الاصطلاحية: أهميتها وكيفية الاستفادة منها"، أرجع الأستاذ أصل القضية المصطلحية إلى الكتاب والسّنّة، فمصطلحات من أمثال الإسلام، والإيمان، والإحسان مداخل لفهم الدين واستدل لأجل ذلك بحديث جبريل، وأشار إلى أنّ المصطلح يختزل العلوم ويختصر الطريق، وهو الأمر الذي تفطّن إليه علماؤنا، كتنبيه ابن فارس في مجمله إلى النقل الذي أحدثه القرآن الكريم في اللغة حيث فتح بابًا أرحب وأوسع أمام الاستعمال الاصطلاحي، وعلى هذا الوعي، بقيمة المصطلح في تاريخ العلوم الإسلامية، تأسّست الدراسة المصطلحية عمومًا، وتأسّست الدراسة المعجمية خصوصًا.
فالاهتمام بالدّرس الاصطلاحي من ثماره:
أ- أنّه يقفنا على الأصل، أومدار اللفظ، أو جرثومة المعنى (كما يقول الفراهي).
ب- أنّه يقفنا على دلالة مفهوم في مجاله.
ت- أنّه يقفنا على تطوّر المصطلح تلاحقًا وتلاقحًا.
ث- أنّه يقفنا على امتداده وترحاله من مجال إلى آخر.
ثم قسم المصادر المعجمية إلى:
1. كتب المعاجم، وهي بدورها تنقسم إلى:
أ- معاجم اصطلاحية خاصة كمعاجم ألفاظ القرآن الكريم (مثل مفردات الراغب الأصفهاني، والفائق للزمخشري)، وشروح الحديث (مثل النهاية في غريب الحديث والأثر).
ب- ومعاجم اصطلاحية عامة، كمفاتيح العلوم للزمخشري، والتعريفات للجرجاني، ومعجم مقاليد العلوم للسيوطي، والتوقيف للمُناوي، والكلّيات للكفوي.
ت- ثمّ المعاجم اللغوية التي لا يعني أنّها متمحِّضة للّغة فقط، بل هي لا تخلو من اصطلاح.
2. مصادر العلوم وتتفرع إلى:
أ- كتب الدراسة المتخصصة في مصطلح بعينه.
ب- وأمهات مصادر العلوم.
وفي آخر محور من هذه المحاضرة استعرض الدكتور منهجية التعامل مع المعاجم يمكن تلخيصها كالآتي:
أ- قراءة مقدمة المؤلف والمحقق من أجل التعرف إلى المعجم.
ب- معرفة حياة المؤلف وعقيدته وفكره.
ت- الاطلاع على فهارس المعجم.
ث- الاطلاع على الدراسات الموضوعة حول المعاجم، والانتقادات.
ج- إدراك أنّ لبّ الدراسة المصطلحية هو "المأخذ".
ح- ترتيب المعاجم ترتيبا تاريخيا، والاهتمام، فقط، بما أضافه اللاحق.
خ- الحرص على نسبة كل تعريف لصاحبه، وتوثيق الأقوال وتحري الأمانة العلمية في ذلك.
د- جمع شروح المصطلح (باستخدام الجذاذات) واستثمارها كما يلي:
1) تصنيفها تصنيفًا مفهوميًا بمعرفة وجوه الاستعمال في علوم مختلفة.
2) نقد التعاريف من أجل استخلاص التعريف الأجمع والأدق إما بالاختيار أو بالتركيب.
3) الاقتصار على ما يفي بالحاجة.
4) ضرورة شكل النصوص اللغوية.
4. مداخلات الحضور:
تفضّل الدكتور أحمد مونة ببدأ المداخلات حيث ركّز على النّقاط التالية:
تمّ إغفال معنى "التقويم" الذي تحتويه لفظة "الثّقافة"، مع أنّه الأولى أن يُؤخذ لأنّ الذي يقوّم المسلم هو الدّين؛ فتصبح الثّقافة لها مدلول ديني.
هناك إشكال أصولي، يفيد أنّ الحقيقة تتفرّع في ثلاث اتجاهات: اغوي، وشرعيّ، وعرفيّ، ولا نتحدّث عن هذا الامتداد: دلالة لغوية أصلية ودلالة فرعية اصطلاحية.
لا نصف المصطلحات بالرّحّالة، بل المفاهيم LES CONCEPTS NOMADES.
ثمّ بعده جاءت المداخلات متعاقبة كالآتي:
مسألة إعادة ترتيب الكتب، ألا يمكن عدّها إفساد ومضيعة للوقت.
لم يُعرّف مفهوم "الغرب الإسلامي"، ولم يبرز دور علماء الغرب الإسلامي في التأليف.
الدّراسة المصطلحية لا تستغني عن علاقة الحقيقة بالمجاز.
تحديد وضبط المصطلحات، وتعلّقه بالزّمان، والمكان، والمجال.
ألا يؤذن القول بـ"الأصل الواحد"، بإقصاء باقي المعاجم، خصوصًا في وقت يتطلّب إحضار المعلومة بأقصى سرعة.
ألسنا مُطالبين بـ"تحيين المعاجم" في كلّ عصر عصر.
5. ردود الأساتذة المحاضرين:
الدكتور الحسين كنوان:
بخصوص معنى التّقويم، كان القصد هو إثارة الانتباه إلى دلالة البناء اللغوي في تشكيل المعاني.
بالنّسبة للمفاهيم الرّحالة، وجب إقامة "الحواجز الجمركية"، لغربلة الوافد على ذات الأمّة وتنقيته ممّا قد يشوبه.
لا يجب إغفال الجانب الإيديولوجي الكامن خلف المصطلح.
بالنّسبة للمعاجم المُعاد ترتيبها، فاهتمام الطالب إنّما يكون بالأصول، أمّا الترتيب فيسهّل التناول.
الدكتور مصطفى فوضيل:
كلّ تأليف له قيمتان: علميّ بحسب الإضافة التي يقدّمها، وتاريخيّ بسب الفترة التي يمثّلها؛ فاستثمار الكتب المُعاد ترتيبها لا يلغي الأصل الذي يرجع إليه عند التوثيق.
بالنسبة للكلام عن الحقيقة والمجاز، فالكلام عن الدراسة المعجمية إنّما هو ركن من أركان الدّراسة المصطلحية، وما تتطلّبه كلّ مرحلة من مراحلها هو استحضار جميع أصناف الدّلالات.
هناك مستويات للتعامل مع العلوم ومصطلحاتها، فهناك المستوى الوصفي (الذي يرصد الواقع الدّلالي للمصطلح)، والتّاريخي (الذي يعكس التطّوّر التاريخي له)، والمقارنة، والموازنة.
القول بالأصل الواحد هو اجتهاد لا يلغي المعاجم، بل يمكن النظر إلى المادّة المعجمية باعتبار تعدّد أصولها فنظيف لها أصولًا لم تُذكر من قبل.
أمّا تحيين المعاجم فهذا يعتبر تأليفًا جديدًا؛ لأنّ المعجم هو استجابة لمتطلّبات عصر بعينه.
6. الورشات:
في الفترة المسائية، والتي استأنفت سيرها على السّاعة 16h00، تمّ تخصيصها للجانب العملي، كما كان مقرّرًا، وتوزّع المستفيدون إلى ثلاث مجموعات، طلبة الإجازة، وطلبة الماستر، وطلبة الدّكتوراه؛ لكل مجموعة مُؤطّرها، فأخذ الطّلبة الباحثون يتدارسون فما بينهم مصطلح "الدّين" مًقارنين أعمالهم التي أعدّوها من قبلُ، ثمّ طُلب من كل مجموعة القيام بعرض ما توصّلت إليه، وكذا المعيقات التي اعترضتهم، فقام الأستاذ المؤطّر بتوضيح أهمّ المغاليق التي يمكن اعتبارها من مثبّطات البحث المعجمي.
7. خاتمة
وزّعت في الختام اسثمارات، الغرض منها هو ذكر انطباع المستفيدين عن هذه الدّورة، مع تذييلها باقتراح توصيات، ثمّ وُعد بتسليم شهادات علمية شريطة تسليم تقرير عن الدّورة.