نظرات في كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي تعالى

عمر بن عبد المجيد البيانوني

ذكر بعض الدعاة عن كتاب «إحياء علوم الدين» أنَّ فيه (سطوةً عارمةً على السَّعادة واليُسْرِ اللذيْنِ أتى بهما الشارعُ الحكيمُ)، وقال: (فكتابُ إحياء عِلوم الدينِ للغزاليِّ، دعوةٌ صارخةٌ للتجويعِ والآصار والأغلالِ التي أتى رسولُنا لوضْعِها عنِ العالمين. فهو يجمعُ من الأحاديثِ، المتردِّية والنطيحة وما أكل السَّبُعُ، وغالبُها ضعيفةٌ أو موضوعةٌ، ثم يبني عليها أُصُولاً يظنُّها منْ أعظمِ ما يُوصِّلُ العبدُ إلى ربِّه. وقارنتُ بين إحياءِ علومِ الدين وبين الصحيحين للبخاري ومسلم، فبان البونُ وظهر الفرْقُ، فذاك عَنَتٌ ومشقَّةٌ وتكلُّفٌ، وهذه يُسْرُ وسماحةٌ وسهولةٌ، فأدركتُ قول الباري: وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى). اهـ.


وأقول في ذلك:
«إحياء علوم الدين» من أفضل الكتب وأعظمها في تزكية النفس وتصفيتها من الشوائب والآفات، وفي معرفة الإنسان خبايا نفسه ودخائلها، وكيف يعالجها، ومعرفة حقيقة العبادة وروحها، والكتاب كلُّه يقوم على قاعدة أساسيَّة، تتلخَّص بكلمتين، تقرأهما في كلِّ باب من أبوابه، أو فصل من فصوله: تصحيح المعاملة مع الله تعالى، ومع عباد الله على أساس من العلم والعمل، مع الاستهداء بفهم السلف وأحوالهم..


وهو اسم على مسمَّى، إذ كان إحياء لما خفت نوره من علوم الدين، وامَّحت آثاره من حياة النَّاس، فنهض هذا الإمام الجليل لإحيائها وتجديدها، ووضعها في مسارها الصحيح، وبؤرة التأثير والتغيير، فأحيا بعمله الأمّة، وجدّد انبعاثها..


وهو كتاب كتب الله له القبول بين النَّاس، وتلقَّته خيار الأُمَّة بالاعتناء والاهتمام، وانتفعت به جيلاً بعد جيل، ومؤلّفه الإمام الغزاليُّ حُجَّة الإسلام شهد له الأئمّة المعتبرون بذلك، وعدُّوه مجدِّد الإسلام في قرنه، وقد وصف الإمام الذهبي مؤلِّفه في السِّيَر: (الغزالي الشيخ الإمام البحر، حُجَّة الإسلام، أعجوبة الزمان)، ويكفي الكتاب ومؤلِّفه شهادة أنَّ كلَّ مَنْ أتى بعده، وكتب فيما كتب نسج على منواله، واقتفى آثاره، واستفاد منه، ودونكم التاريخ يشهد بما أقول، وهو شاهد صدق، وحكم عدل.


وليس في الكتاب (سطوة عارمة على السَّعادة واليسر اللذيْنِ أتى بهما الشارعُ الحكيمُ)، ومؤلِّفه من أسعد النَّاس بربِّه فكيف يسطو على السَّعادة وهو مَنْ يعلمها للناس؟

لقد اهتمَّ الإمام الغزالي في الإحياء بأمر السَّعادة في كثير من المواضع، وإنْ كان الكتابُ كلُّه يدعو إلى السَّعادة، منها قوله مبيِّناً أنَّ أصل السَّعادة في العلم: (وأعظم الأشياء رتبة في حقِّ الآدمي: السَّعادة الأبدية، وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إليها، ولن يُتَوصَّل إليها إلا بالعلم والعمل، ولا يُتَوصَّل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل، فأصل السَّعادة في الدُّنيا والآخرة هو العلم فهو إذن أفضل الأعمال).
وقال في ذلك أيضاً: (وقد ظهر شرف العلم من قبل العقل، والعقل منبع العلم ومطلعه وأساسه، والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة، والنور من الشمس، والرؤية من العين، فكيف لا يشرف ما هو وسيلة السَّعادة في الدُّنيا والآخرة).


وذكر أنَّ السَّعادة الحقيقية في التقرُّب إلى الله سبحانه وليس في إيثار الخلق على الخالق، قال: (وما أبعدَ عن السَّعادة مَنْ باع مهمَّ نفسِهِ اللازم بمهمِّ غيره النادر، إيثاراً للتقرُّب والقبول من الخلق على التقرُّب من الله سبحانه).

وذكر أنَّ من أسباب السَّعادة: الإحسان، فقال: (الباب الرابع في الإحسان في المعاملة، وقد أمر الله تعالى بالعدل والإحسان جميعاً، والعدل سبب النجاة فقط، وهو يجري من التجارة مجرى رأس المال، والإحسان سبب الفوز ونيل السَّعادة).

وذكر أنَّ السَّعادة لا تكون إلا بسلامة القلب فقال: (وقد أهمل النَّاس طبَّ القلوب، واشتغلوا بطبِّ الأجساد، مع أنَّ الأجساد قد كُتِبَ عليها الموتُ لا محالة، والقلوب لا تدرك السَّعادة إلا بسلامتها، إذ قال تعالى: إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

وذكر من أسباب السَّعادة: السعي والجد مع عدم القنوط والإعجاب بالعمل، قال بعد أن ذكر قول ابن مسعود «الهالك في اثنتين القنوط والعجب»: (وإنما جمع بينهما؛ لأنَّ السَّعادة لا تنال إلا بالسعي والطلب والجد والتشمر، والقانط لا يسعى ولا يطلب، والمعجب يعتقد أنَّه قد سعد وقد ظفر بمراده فلا يسعى، فالموجود لا يطلب، والمحال لا يطلب، والسَّعادة موجودة في اعتقاد المعجب حاصلة له، ومستحيلة في اعتقاد القانط، فمن ههنا جمع بينهما).


وذكر أنَّ أعظم نعمة هي الإيمان الذي هو أساس السَّعادة، قال : (فمفتاح السَّعادة: التيقُّظ والفطنة، ومنبع الشقاوة: الغرور والغفلة، فلا نعمة لله على عباده أعظم من الإيمان والمعرفة، ولا وسيلة إليه سوى انشراح الصدر بنور البصيرة، ولا نقمة أعظم من الكفر والمعصية، ولا داعي إليهما سوى عمى القلب بظلمة الجهالة).

وليس الإحياء: (دعوة صارخة للتجويعِ والآصار والأغلالِ التي أتى رسولُنا لوضْعِها عنِ العالمين).
فالإمام الغزالي يوازن بين الاهتمام في الدُّنيا والآخرة، وأنَّ حبَّ السَّلامة والعافية والكرامة في الدُّنيا لا يتنافى مع حبِّ الله والعمل للآخرة، فهو لا يغفل جانب الدُّنيا على حساب الآخرة، فقد قال: (وليس من شرط حبِّ الله أن لا يحب في العاجل حظّاً ألبتة، إذ الدعاء الذي أمر به الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه فيه جمع بين الدُّنيا و الآخرة، ومن ذلك قولهم: (ربنا آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) وقال عيسى في دعائه: (اللهم لا تشمت بي عدوي، ولا تَسُؤْ بي صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تجعل الدُّنيا أكبر همي)، فدفع شماتة الأعداء من حظوظ الدُّنيا، ولم يقل: (ولا تجعل الدُّنيا أصلاً من همي)، بل قال: (لا تجعلها أكبر همي) وقال نبينا في دعائه: (اللهم إني أسألك رحمة أنال بها شرف كرامتك في الدُّنيا و الآخرة)، وقال: (اللهم عافني من بلاء الدُّنيا وبلاء الآخرة)، وعلى الجملة فإذا لم يكن حبُّ السَّعادة في الآخرة مناقضاً لحبِّ الله تعالى فحبُّ السلامة والصحة والكفاية والكرامة في الدُّنيا كيف يكون مناقضاً لحبِّ الله، والدُّنيا والآخرة عبارة عن حالتين، إحداهما أقرب من الأخرى، فكيف يُتَصوَّر أنْ يحب الإنسان حظوظ نفسه غداً ولا يحبها اليوم، وإنما يحبها غداً لأنَّ الغد سيصير حالاً راهنة، فالحالة الراهنة لا بدَّ إلا أن تكون مطلوبة أيضاً إلا أنَّ الحظوظ العاجلة منقسمة إلى ما يضاد حظوظ الآخرة ويمنع منها، وهي التي احترز عنها الأنبياء والأولياء، وأمروا بالاحتراز عنها، وإلى ما لا يضاد وهي التي لم يمتنعوا منها، كالنكاح الصحيح وأكل الحلال وغير ذلك، فما يضاد حظوظ الآخرة فحق العاقل أن يكرهه ولا يحبه، أعني أن يكرهه بعقله لا بطبعه، كما يكره التناول من طعام لذيذ لملك من الملوك يعلم أنه لو أقدم عليه لقطعت يده أو حزت رقبته، لا بمعنى أنَّ الطعام اللذيذ يصير بحيث لا يشتهيه بطبعه ولا يستلذه لو أكله، فإنَّ ذلك محال ولكن على معنى أنَّه يزجره عقله عن الإقدام عليه، وتحصل فيه كراهة الضرر المتعلق به، والمقصود من هذا: أنَّه لو أحب أستاذه لأنَّه يواسيه ويعلمه، أو تلميذه لأنَّه يتعلم منه ويخدمه، وأحدهما حظٌّ عاجل والآخر آجل، لكان في زمرة المتحابِّين في الله، ولكن بشرط واحد، وهو أن يكون بحيث لو منعه العلم مثلاً، أو تعذَّر عليه تحصيله منه، لنقص حبُّه بسببه فالقدر الذي ينقص بسبب فَقْدِهِ هو لله تعالى، وله على ذلك القدر ثواب الحب في الله، وليس بمستنكر أن يشتد حبُّك لإنسان لجملة أغراض ترتبط لك به، فإن امتنع بعضها نقص حبُّك، وإن زاد زاد الحبُّ، فليس حبُّك الذهب كحبِّك للفضة إذا تساوى مقدارهما، لأنَّ الذهب يوصل إلى أغراض هي أكثر مما توصل إليه الفضة، فإذن يزيد الحبُّ بزيادة الغرض، ولا يستحيل اجتماع الأغراض الدنيوية والأخروية، فهو داخل في جملة الحبِّ لله وحده وهو أنَّ كلَّ حبٍّ لولا الإيمان بالله و اليوم الآخر لم يُتَصَوَّر وجوده فهو حبٌّ في الله).


نعم في الكتاب دعوة إلى الزُّهد الذي قد يكون فيه مبالغة في الامتناع عن متاع الدُّنيا مثل قوله : (وقد اشتدَّ خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين النفس عليها، ورأوا أنَّ ذلك علامة الشقاوة، ورأوا منع الله تعالى منه غاية السَّعادة، حتى روي أنَّ وهب بن منبه قال: التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر: من أين؟ قال: أُمِرْتُ بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله، وقال الآخر: أُمِرْتُ بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد، فهذا تنبيه على أنَّ تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير، ولهذا امتنع عمر عن شربة ماء بارد بعسل، وقال: اعزلوا عني حسابها، فلا عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات بالشهوات وترك اللذات).

ومن ذلك قوله: (أما علمت أنَّ ترك الاشتغال بالمال وفراغ القلب للذكر والتذكر والتذكار والفكر والاعتبار أسلم للدين، وأيسر للحساب، وأخف للمسألة، وآمن من روعات القيامة، وأجزل للثواب، وأعلى لقدرك عند الله أضعافاً، بلغنا عن بعض الصحابة أنه قال: لو أنَّ رجلاً في حجره دنانير يعطيها، والآخر يذكر الله، لكان الذاكر أفضل، وسئل بعض أهل العلم عن الرجل يجمع المال لأعمال البر، قال: تركه أبرُّ به، وبلغنا أنَّ بعض خيار التابعين سئل عن رجلين، أحدهما طلب الدُّنيا حلالاً فأصابها، فوصل بها رحمه وقدم لنفسه، وأما الآخر فإنه جانبها فلم يطلبها ولم يتناولها، فأيهما أفضل؟ قال: بعيد والله ما بينهما، الذي جانبها أفضل كما بين مشارق الأرض ومغاربها، ويحك فهذا الفضل لك بترك الدُّنيا على من طلبها، ولك في العاجل إن تركت الاشتغال بالمال، وإن ذلك أروح لبدنك وأقل لتعبك، وأنعم لعيشك وأرضى لبالك، وأقل لهمومك، فما عذرك في جمع المال وأنت بترك المال أفضل ممن طلب المال لأعمال البر، نعم وشغلُك بذكر الله أفضل من بذل المال في سبيل الله، فاجتمع لك راحة العاجل مع السلامة والفضل في الآجل، وبعد فلو كان في جمع المال فضل عظيم لوجب عليك في مكارم الأخلاق أن تتأسى بنبيك إذ هداك الله به، وترضى ما اختاره لنفسه من مجانبة الدُّنيا، ويحك تدبر ما سمعت وكن على يقين أن السَّعادة والفوز في مجانبة الدُّنيا).



لكن هذه مقامات وأحوال لا يلزم النَّاس كلهم الأخذ بها، فإنَّ مِنَ النَّاس مَنْ لا تقوى نفسُه على العبادة إذا كان في شدة، أو كان جائعاً أو غير مروِّح عن نفسه ببعض المباحات التي تجدد نشاطه، كما قال الإمام ابن الجوزي : (ما زال جماعة من المتزهدين يزرون على كثير من العلماء إذا انبسطوا في مباحات، والذي يحملهم على هذا: الجهل، فلو كان عندهم فضل علم ما عابوهم، وهذا لأنَّ الطباع لا تتساوى، فرب شخص يصلح على خشونة العيش، وآخر لا يصلح على ذلك، ولا يجوز لأحد أن يحمل غيره على ما يطيقه هو، غير أن لنا ضابطاً هو الشرع، فيه الرخصة وفيه العزيمة. فلا ينبغي أن يلام من حصر نفسه في ذلك الضابط.

ورب رخصة كانت أفضل من عزائم لتأثير نفعها.


ولو علم المتزهدون أنَّ العلم يوجب المعرفة بالله تعالى، فتنبت القلوب من خوفه، وتنحل الأجسام للحذر منه فوجب التلطف حفظاً لقوة الراحلة، ولأن آلة العلم والحفظ: القلب والفكر، فإذا رفهت الآلة جاد العمل، وهذا أمر لا يعلم إلا بالعلم.
فلجهل المتزهدين بالعلم أنكروا ما لم يعلموا، وظنوا أن المراد إتعاب الأبدان، وإنضاء الرواحل، وما علموا أن الخوف المضني يحتاج إلى راحة مقاومة، كما قال القائل. روحوا القلوب تعي الذكر)([1]).

وعلى القارئ لإحياء علوم الدين أن يقارن كلام الإمام الغزالي بعضه ببعض، فكما حذَّر من الدُّنيا وزهَّد فيها، فقد حثَّ على الاعتدال في أمر الدُّنيا، وأن لا يتركها العبد بالكلية، فقد قال بعد أن ذكر طوائف النَّاس ومذاهبهم الفاسدة في الدُّنيا: (وإنما النَّاجي منها فرقة واحدة وهي السالكة ما كان عليه رسول الله وأصحابه، وهو أن لا يترك الدُّنيا بالكلية، ولا يقمع الشهوات بالكلية. أما الدُّنيا فيأخذ منها قدر الزاد، وأما الشهوات فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع والعقل. ولا يتبع كلَّ شهوة، ولا يترك كلَّ شهوة، بل يتبع العدل. ولا يترك كلَّ شيء من الدُّنيا، ولا يطلب كلَّ شيء من الدُّنيا، بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدُّنيا ويحفظه على حدِّ مقصوده. فيأخذ من القوت ما يقوي به البدن على العبادة، ومن المسكن ما يحفظ عن اللصوص والحر والبرد، ومن الكسوة كذلك، حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن أقبل على الله تعالى بكنه همته، واشتغل بالذكر، والفكر، طول العمر، وبقي ملازماً لسياسة الشهوات، ومراقبا لها، حتى لا يجاوز حدود الورع والتقوى. ولا يعلم تفصيل ذلك إلا بالاقتداء بالفرقة الناجية وهم الصحابة، فإنه لما قال: (الناجي منها واحدة) قالوا يا رسول الله (ومن هم) قال: (أهل السُّنَّة والجماعة) فقيل (ومن أهل السُّنَّة والجماعة) قال: (ما أنا عليه وأصحابي). وقد كانوا على النهج القصد، وعلى السبيل الواضح الذي فصلناه من قبل، فإنهم ما كانوا يأخذون الدُّنيا للدنيا بل للدين، وما كانوا يترهبون ويهجرون الدُّنيا بالكلية، وما كان لهم في الأمور تفريط ولا إفراط، بل كان أمرهم بين ذلك قواماً، وذلك هو العدل والوسط بين الطرفين، وهو أحب الأمور إلى الله تعالى).

والمقارنة بين الإحياء وصحيحي البخاري ومسلم مقارنة غير صحيحة، فالإحياء من كتب إصلاح النفوس وتزكيتها، وأما الصحيحان فهما من متون السُّنَّة النبويَّة، ويمكن المقارنة مثلاً بين الإحياء ومدارج السالكين.

الإطار الذي تقرأ فيه كتب التراث، «إحياء علوم الدين» نموذجاً:

إنَّ كتب التراث على تنوُّعها واختلاف موضوعاتها، وما يثور حولها من جدل واختلاف ينبغي أن تقرأ في إطار الحقائق التالية:

1ـ أن تكون محكومةً بالمنهج الشرعيِّ الوسطيِّ،وأن نحتكم معها إليه، وهو المنهج الذي تؤيِّده نصوص الكتاب والسُّنَّة، بلا غلوٍّ ولا انحراف.

2ـ ما غلب منها خيره، وعظم نفعه، وقلَّ خطؤه، يُقبل ويُعتدُّ به، ويُحذر خطؤه ويجتنب، ويُنبَّه عليه بما يناسب من آداب الشريعة وإرشادها، ويدخل ذلك تحت القاعدة الحكيمة: «خذ ما صفا، ودع ما كدر»، ولو أنَّ النَّاس احتكموا إلى هذه القاعدة اليوم وحكَّموها، لوفَّروا كثيراً من الجهود والطاقات، والأموال والأوقات.

ولهذا لم يهدر علماء أهل السُّنَّة تفسير الإمام الزمخشريِّ المعتزليِّ وتراثه وتراث أمثاله، وإنَّما تعقَّبوا أخطاءه ونبَّهوا عليها، نصحاً لله ورسوله ، وكتابه ودينه.

3ـ ليس من منهج أهل السُّنَّة وخيار هذه الأمّة التشهير بما قلَّ خطؤه، وكثر خيره، مع إغفال حسناته ومزاياه، فليس ذلك من العدل والإنصاف، بل هو من الشطط، وبخس النَّاس أشياءهم. ولو اتُّبع هذا المنهج المجانف للحقِّ لأُهدرت أكثر كتب التراث، وخسرنا الاستفادة منها.

4ـ ما وقع من أخطاء علميَّة أو اجتهاديَّة في كثير من كتب التراث إنَّما سببه تأثير البيئة الجانحة عن الحقِّ، المجانبة لمنهج الاعتدال، فرُبَّما لجأ بعض الدعاة الربَّانييّن إلى اتِّخاذ منهج مبالغ فيه في الاتّجاه الآخر في ظاهر الأمر، لردّ النَّاس إلى منهج الاعتدال المطلوب، وهم أعلم النَّاس به، ولا يجهلونه، ولا يرتضون عنه بدلاً.

ومن هذا المنطلق فقد حوى الكتاب حشداً من النصوص الشرعيَّة، وبخاصَّة من الأحاديث النبويَّة، وإذ كان المؤلّف لم تكن له عناية خاصّة بعلم الحديث، وتخصُّص فيه، فقد كثرت في كتابه الأحاديث الضعيفة، وما لا أصل له معتبر، ممّا أضعف قيمته العلميَّة، فنهض الإمام المحدِّث العراقيُّ بتخريج أحاديثه لتلافي هذا الخلل، وسدّ هذا النقص، فأصبح كلُّ قارئ للإحياء على بيّنة من أحاديثه فيترك ما لا يصح الاحتجاج به، وكلٌّ يُؤخَذُ مِنْ قوله ويُرَدُّ إلا مَنْ عصمه الله تعالى.
وهكذا كان أدب علمائنا، أن يستدرك اللاحق على السابق، ويكمِّل عمله النافع، ولا يلغيه ولا ينتقصه، وهذا من علامات إخلاصهم لدين الله، ونصحهم لعباد الله، وتجرُّدهم عن حظوظ النفس وأهوائها، وهو أدب فقدناه في أيّامنا فأسأنا لأنفسنا وتراثنا، وأصبح بأسنا بيننا، وأشمتنا بنا عدوّنا،ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

ومن الأمور التي تنتقد في الكتاب قوله: (فإن التوكُّل من مقامات الدِّين يُستعان به على التفرُّغ لله تعالى فما للبطال والتوكُّل، وإن كان مشتغلاً بالله ملازماً لمسجد أو بيت وهو مواظب على العلم والعبادة فالنَّاس لا يلومونه في ترك الكسب ولا يكلِّفونه ذلك، بل اشتغاله بالله تعالى يقرِّر حُبَّه في قلوب النَّاس حتى يحملون إليه فوق كفايته، وإنما عليه أن لا يغلق الباب ولا يهرب إلى جبل من بين النَّاس وما رؤي إلى الآن عالم أو عابد استغرق الأوقات بالله تعالى وهو في الأمصار فمات جوعاً ولا يرى قط، بل لو أراد أن يطعم جماعة من النَّاس بقوله لقدر عليه، فإنَّ مَنْ كان لله تعالى كان الله له، ومن اشتغل بالله ألقى الله حُبَّه في قلوب النَّاس، وسخَّر له القلوب كما سخَّر قلبَ الأم لولدها، فقد دبَّر الله تعالى الملك والملكوت تدبيراً كافياً لأهل الملك والملكوت، فمن شاهد هذا التدبير وثق بالمدبِّر واشتغل به، وآمن ونظر إلى مدبِّر الأسباب لا إلى الأسباب).
ثم قال: (فتركه التوكُّل واهتمامه بالرزق غاية الضعف والقصور) وقال: (فالاهتمام بالرزق قبيح بذوى الدين وهو بالعلماء أقبح لأنَّ شرطهم القناعة والعالم القانع يأتيه رزقه ورزق جماعة كثيرة إن كانوا معه إلا إذا أراد أن لا يأخذ من أيدى النَّاس ويأكل من كسبه فذلك له وجه لائق بالعالم العامل الذي سلوكه بظاهر العلم والعمل، ولم يكن له سير بالباطن فإن الكسب يمنع عن السير بالفكر الباطن فاشتغاله بالسلوك مع الأخذ من يد من يتقرَّب إلى الله تعالى بما يعطيه أولى لأنه تفرُّغٌ لله وإعانةٌ للمعطي على نيل الثواب).


أقول: - وليس لمثلي أنْ يَرُدَّ على الإمام الغزالي ولكنَّها طبيعة المتطفلين على أهل العلم - التوكُّل حقيقته في القلب، فلا تعارض بين عمل الجوارح والأخذ بالأسباب وبين التوكُّل على الله، فقول الإمام الغزالي : (فالنَّاس لا يلومونه في ترك الكسب، ولا يكلِّفونه ذلك، بل اشتغاله بالله تعالى يقرِّر حُبَّه في قلوب النَّاس حتى يحملون إليه فوق كفايته)، وقوله: (فالاهتمام بالرزق قبيح بذوى الدِّين وهو بالعلماء أقبح)، وقوله: (فاشتغاله بالسلوك مع الأخذ مِنْ يد مَنْ يتقرب إلى الله تعالى بما يعطيه أولى، لأنه تفرغ لله وإعانة للمعطي على نيل الثواب).

هذا غير صحيح وهو مخالف لقول النبي : (الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى) ([2])، وقوله : (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) ([3])، وقوله: (نعم المال الصالح، للرجل الصالح) ([4]). وقال : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) ([5])، ومن القوة: القوة الاقتصادية، وقد أتى عمر بن الخطاب على قوم فقال: مَا أَنْتُمْ؟ فقَالُوا: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فقَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْمُتَّكِلُونَ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُتَوَكِّلِينَ؟ رَجُلٌ أَلْقَى حَبَّهُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ»، وَقَوْلُهُ: (الْمُتَّكِلُونَ) يَعْنِي عَلَى أَمْوَالِ النَّاس ([6])، وقال سعيد بن المسيب: «لا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُحِبُّ المالَ لِيَصِلَ بِهِ رَحِمَهُ، وَيُؤَدِّيَ بِهِ أَمَانَتَهُ، وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ خَلْقِ رَبِّهِ»([7])، وعن سعيد بن المسيب أنه لما حضره الموت ترك دنانير وقال: «اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجْمَعْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي»([8])، وسأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد أفتح مصحفي فأقرأه حتى أمسي؟ قال الحسن: «اقْرَأْهُ بِالْغَدَاةِ، وَاقْرَأْهُ بِالْعَشِيِّ، وَكُنْ سَائِرَ نَهَارِكَ فِي صَنْعَتِكَ وَمَا يُصْلِحُكَ»([9])،

وقال الجنيد: «لَيسَ التوكُّل الكَسبَ، وَلا تَركَ الْكَسْبِ، التوكُّل شَيْءٌ فِي الْقُلُوبِ»، وقال أيضاً: «إِنَّمَا هُوَ سُكُون الْقَلْب إِلَى مَوْعُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»([10]).

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لا يَكُونَ تَجْرِيدُ هَذَا السُّكُونِ عَنِ الْكَسْبِ شَرْطاً فِي صِحَّةِ التوكُّل بَلْ يَكْتَسِبُ بِظَاهِرِ الْعِلْمِ مُعتَمِدَاً بِقَلْبِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ بَعْضُهُمُ: اكْتَسِبْ ظَاهِراً وَتَوَكَّلْ بَاطِناً، فَهُوَ مَعَ كَسْبِهِ لَا يَكُونُ مُعتَمِدَاً عَلَى كَسْبِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ اعْتِمَادُهُ فِي كِفَايَةِ أَمْرِهِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.

ومن طريف ما يروى في هذا أن إبراهيم بن أدهم قال لشقيق البلخي الزاهد: ما بدء أمرك الذي بلغك إلى هذا؟ فذكر أنه رأى في بعض الفلوات طيراً مكسور الجناحين، فقلت: أنظر من أين يرزق هذا، فقعدت بحذائه، فإذا بطائر صحيح الجناح قد أتاه بجرادة فوضعها في منقار الطير المكسور الجناحين، فقلت لنفسي: يا نفس، الذي قيَّض هذا الطائر الصحيح لهذا الطائر المكسور الجناحين في فلاة من الأرض هو قادر على أن يرزقني حيث ما كنت، فتركت التكسب واشتغلت بالعبادة.

فقال له إبراهيم:يا شقيق ولم لا تكون أنت الطائر الصحيح الذي أطعم العليل حتى تكون أفضل منه؟ أما سمعت عن النبي : (اليد العليا خير من اليد السفلى)، ومن علامة المؤمن أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها حتى يبلغ منازل الأبرار. فأخذ شقيق يد إبراهيم فقبلها وقال: أنت أستاذنا يا أبا إسحاق ([11]).

والمواظب على طلب العلم والعبادة لا ينبغي له أبداً أن يكون عالة على النَّاس، فإنه يصغر في عينهم، وتذهب هيبته من نفوسهم، ويضطر بعضهم إلى مداهنة الأغنياء بالباطل، وإذلال نفسه للناس، وقد يضيع شيئاً من دينه، عن سفيان قال: ما وضع رجل يده في قصعة رجل إلا ذلَّ له ([12])، أما إذا كان غنياً مادياً ومعنوياً، مكتفياً بما يكسبه لنفسه من أسباب مشروعة، فلا يذل نفسه بالأخذ من صدقات النَّاس، ولا يداهن أحداً، وهذا هو منهج الإسلام.

قال الإمام ابن الجوزي : رأيت من أعظم حيل الشيطان ومكره، أن يحيط أرباب الأموال بالآمال، والتشاغل باللذات القاطعة عن الآخرة وأعمالها، فإذا علقهم بالمال - تحريضاً على جمعه، وحثاً على تحصيله - أمرهم بحراسته بخلاً به، فذلك من متين حيله، وقوي مكره، ثم دفن في هذا الأمر من دقائق الحيل الخفية، أنْ خوَّف من جمعه المؤمنين، فنفر طالب الآخرة منه، وبادر التائب يخرج ما في يده، ولا يزال الشيطان، يحرضه على الزهد، ويأمره بالترك، ويخوفه من طرقات الكسب، إظهاراً لنصحه وحفظ دينه. وفي خفايا ذلك عجائب من مكره، ورُبَّما تكلم الشيطان على لسان بعض المشايخ الذين يقتدي بهم التائب، فيقول له: اخرج من مالك وادخل في زمرة الزهاد، ومتى كان لك غداء أو عشاء، فلست من أهل الزهد، ولا تنال مراتب العزم، ورُبَّما كرَّر عليه الأحاديث البعيدة عن الصحة والواردة على سبب ولمعنى، فإذا أخرج ما في يده، وتعطل عن مكاسبه، عاد يعلق طموحه بصلة الإخوان، أو يحسن عنده صحبة السلطان، لأنه لا يقوى على طريق الزهد والترك إلا أياماً، ثم يعود الطبع فيتقاضى مطلوباته، فيقع في أقبح مما فر منه، ويبذل أول السلع في التحصيل دينه وعرضه، ويصير متمندلاً به، ويقف في مقام اليد السفلى.

ولو أنه نظر في سير الرجال نبلائهم، وتأمل صحاح الأحاديث، عن رؤسائهم، لعلم أن الخليل عليه الصلاة والسلام كان كثير المال، حتى ضاقت بلدته بمواشيه، وكذلك لوط عليه الصلاة والسلام، وكثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والجمع الغفير من الصحابة.

وإنما صبروا عند العدم، ولم يمتنعوا من كسب ما يصلحهم، ولا من تناول المباح عند الوجود.

وكان أبو بكر يخرج للتجارة والرسول حي، وكان أكثرهم يخرج فاضل مما يأخذ من بيت المال، ويسلم من ذل الحاجة إلى الإخوان، وقد كان ابن عمر لا يرد شيئاً، ولا يسأل، وإني تأملت أكثر أهل الدين والعلم على هذه الحال، فوجدت العلم شغلهم عن المكاسب في بداياتهم، فلما احتاجوا إلى قوام نفوسهم ذلوا، وهم أحق بالعز.
وقد كانوا قديماً يكفيهم بيت المال فضلات الإخوان، فلما عدمت في هذا الأوان، لم يقدر متدين على شيء إلا يبذل شيء من دينه، وليته قدر فرُبَّما تلف الدين لم يحصل له شيء.

فالواجب على العاقل أن يحفظ ما معه، وأن يجتهد في الكسب ليربح مداراة ظالم، أو مداهنة جاهل، ولا يلتفت إلى ترهات المتصوفة، الذي يدعون في الفقر ما يدعون، فما الفقرُ إلا مرض العجزة، وللصابر على الفقر ثواب الصابر على المرض، اللهم إلا أنْ يكون جباناً عن التصرف، مقتنعاً بالكفاف، فليس ذلك من مراتب الأبطال، بل هو من مقامات الجبناء الزهاد، وأما الكاسب ليكون المعطي لا المعطى، والمتصدِّق لا المُتَصدَّق عليه، فهي مِنْ مراتب الشجعان الفضلاء، ومن تأمَّل هذا علم شرف الغنى ومخاطرة الفقر ([13]).

وقال أيضاً: فإنه إذا اقتنى المال المباح، وأدى زكاته، لم يلم، فقد علم ما خلف الزبير، وابن عوف وغيرهما، وبلغت صدقة علي أربعين ألفاً، وخلف ابن مسعود: تسعين ألفاً، وكان الليث بن سعد يستغل كل سنة عشرين ألفاً، وكان سفيان، يتجر بمال، وكان ابن مهدي يستغل كل سنة ألفي دينار ([14]).

فالذي يترفع عن مال النَّاس ودنياهم، يكون محترماً عزيزاً، قال الشيخ علي القرني: ينبغي أن تكون كأحد علماء الشام وهو الشيخ سعيد الحلبي في يوم من الأيام وكان يلقي دروساً في مسجد من المساجد، وجاء إبراهيم بن محمد علي باشا والي مصر ودخل المسجد، فقام النَّاس كلهم له إلا هذا الرجل، فتأثر في نفسه، فهو يريد أن يقوم له، وعندما تأثر من نفسه قال: لآتينه من باب لطالما أتي طلبة العلم من هذا الباب، باب الدُّنيا، ذهب إلى بيته وأعطى أحد جنوده مبلغاً من المال، وقال: اذهب وأعطه فلاناً، وكان المبلغ ألف ليرة ذهبية، فجاء به إليه.

وكان الشيخ في جلسته يلقي الدرس وهو مادٌّ رجله، ولم يتغير عن ذلك عندما دخل ذلك الطاغية، فجاء إليه رسول الطاغية وقال: إن إبراهيم باشا يقول: هذه لك -وهي ألف ليرة ذهبية- فتبسَّم، وقال: ردها له وقل له: إنَّ الذي يمدُّ رجلَهُ لا يمدُّ يدَهُ.


وذكر الشيخ محمد المنجد أنَّ أحد العلماء الصالحين ذهب ليشتري حاجة من دكان، فلما جاء إلى الدكان وسام السِّلعة، لم يكن البائع يعرفه، فقام أحد الموجودين بتعريف الشيخ وقال: هذا فلان العالم العامل، فعندما سمع العالم بذلك ولَّى هارباً، فناداه البائع إلى أين يا سيدي؟ فقال: أريد يا أخي أن أشتري بمالي لا بديني.

وأخيراً أنصح كلَّ مَنْ يريد معرفةَ ربِّه، وتزكية نفسه، ومراقبة حاله، وإصلاح سريرته قبل علانيته، أن يقرأ «إحياء علوم الدين» متجاوزاً ما لا يصح فيه من الأحاديث.

وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.


([1]) ـ صيد الخاطر: 30.

([2]) ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (1361)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (2432).

([3]) ـ رواه البخاري في كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا النَّاس (2591)، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث (4296).

([4]) ـ رواه أحمد في المسند (17763)، وابن حبان في صحيحه (3210).

([5]) ـ رواه مسلم في كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله (6945).

([6]) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1162).

([7]) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1192).

([8]) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1195).

([9]) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1201).

([10]) ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان (1213).

([11]) ـ انظر: المجالسة وجواهر العلم 8: 41، والوافي بالوفيات 5: 210.

([12]) ـ رواه أبو نعيم في الحلية 6: 293.

([13]) ـ صيد الخاطر: 4.

([14]) ـ صيد الخاطر: 9.