بسم الله الرحمن الرحيم

وقفة مع كلمة للدكتور الذهبي في حق الطبرسي و الإمام الشوكاني:


اطلعت على فصول من كتاب التفسير و المفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي تعالى، فأوقفتني عدة عبارات، منها كلمتين ختم بهما الكلام عن تفسيرين:
يتعلق الأول بمجمع البيان لعلوم القرآن للطبرسي و هو من الشيعة الإمامية الإثناعشرية.
و الثاني فتح القدير للإمام الشوكاني تعالى.
قال في ختام كلامه عن الأول أي مجمع البيان للطبرسي:" وبعد.. أفلا ترى معى أن هذا التفسير يجمع بين حسن الترتيب، وجمال التهذيب، ودقة التعليل، وقوة الحُجَّة؟ أظن أنك معى فى هذا، وأظن أنك معى أيضاً فى أن الطبرسى وإن دافع عن عقيدته ونافح عنها لم يغل غلو غيره ولم يبلغ به الأمر إلى الدرجة التى كان عليها المولى الكازرانى وأمثاله من غلاة الإمامية
الإثنا عشرية." اهـ.
و ختم كلامه عن تفسير الشوكاني بقوله:" هذا هو أهم ما فى تفسير الشوكانى من البحوث التى أعطى فيها لنفسه حرية واسعة. خوَّلت له أن يسخر من عقول العامة، وأن يهزأ من تعاليم المعتزلة، وأن يُندَّد ببعض مواقف أهل السُّنَّة. وأحسب أن الرجل قد دخله شىء من الغرور العلمى، فراح يوجه لومه لهؤلاء وهؤلاء، وليته وقف منهم جميعاً موقف الحاكم النزيه، والناقد العف... " اهـــ.
و لا شك أن هناك فارق كبير بين الخاتمتين..
فتساءلت في نفسي ما السر في هذا الفارق؟ كيف يثني على الطبرسي مع أنه من الإمامية الإثناعشرية و قد استغل كتابه مجمع البيان في الدفاع عن عقيدته و الذب عن أصوله و من ذلك: قوله بالولاية لعلي و عصمة الأئمة و قوله بأن الأنبياء يورثون كعامة الناس و موافقته للمعتزلة في مسألة الهدى و الضلال و إنكار رؤية الله تعالى في الآخرة و قوله بنكاح المتعة و خروج المهدي المنتظر...؟
و كيف يختم كلامه عن الإمام الشوكاني بهذه الكلمة التي أراها قاسية في حق هذا الإمام الذي بلغ درجة الاجتهاد، و طارت بكتبه الركبان: فمن نيل الأوطار إلى إرشاد الفحول إلى فتح القدير إلى التحف في مذاهب السلف و الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد و السيل الجرار و القول المفيد في أحكام الاجتهاد و التقليد و غيرها كثير.
أما تصنيف الذهبي للإمام الشوكاني في الزيدية فلا يسلم كذلك، خاصة و أن الكثيرين من أهل العلم اعتبروا أن الإمام الشوكاني و إن كان في بداية طلبه تفقه على مذهب الزيدية لكن هداه الله لمذهب أهل السنة و الجماعة و خير شاهد على ذلك كتبه التي تكلم فيها من منطلق و مبادئ أهل السنة و الجماعة أو أهل الحديث.
و خلاصة القول: إن هذه الكمة من الدكتور الذهبي تعالى لم تكن منصفة بل فيها ثناء على الطبرسي رغم ضلالاته و جفاء في حق الإمام الشوكاني عليه رحمة الله.
و الله أعلم و أحكم.
و من كان عنده توضيح فلا يبخل علي.