قال ابن الجوزي - : رأيتمننفسيعجبًا،تسألاللهUحاجاتها،وتنسى جناياتها ! فقلت : يا نفس السوء ، أومثلك ينطق ؟! فإن نطق فينبغي أن يكون السؤال العفو فحسب ! فقالت : فممن أطلب مراداتي ؟ قلت:ماأمنعكمنطلبالمراد، إنما أقول : حققي التوبة وانطقي ، كما نقول في العاصي بسفره إذا اضطر إلى الميتة ، لا يجوز له أن يأكل ، فإن قيل لنا : أفيموت ؟! قلنا : لا ، بل يتوب ويأكل ؛ فالله الله من جراءة على طلب الأغراض ، مع نسيان ما تقدم من الذنوب التي توجب تنكيس الرأس ، ولئن تشاغلت بإصلاح ما مضى ، والندم عليه ، جاءتك مراداتك ؛ كما روي : " مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي ، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ " ( [1] ) . وقد كان بشر الحافي يبسط يديه للسؤال ، ثم يسلبهما ، ويقول : مثلي لا يَسأل ، ما أبقت الذنوب لي وجها .
فاعقلي أمركِ فإنك من الانبساط والغفلة على شفا جرف ، وليكن حزنك على زلاتك شاغلا لكِ عن مراداتك ، فقد كان الحسن البصري شديد الخوف ، فلماقيللهفيذلك؛ قال : وما يؤمنني أن يكون اطلع على بعض ذنوبي ، فقال : اذهب لا غفرت لك . انتهى المراد منه ( [2] ) .

[1] - الترمذي ( 2926 ) ، والدارمي ( 3351 ) ، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا ، وفيه محمد بن الحسن الهمداني ، وعطية العوفي ، وهما ضعيفان ، وله شاهد يتقوى به في ( التمهيد ) لابن عبد البر : 6 / 45 ، 46 ، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا .

[2] - صيد الخاطر : 138 ، 139 ، ( دار الكتب العلمية ) .