أسرار القرآن والـ "دون ريتشارد سون"

قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7].

عن عائشة - - قالت: تلا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - هذه الآية: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ﴾ [آل عمران: 7] إلى قوله: ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7]، قالت: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فإذا رأيتُم الذين يتَّبِعون ما تشابهَ منه فأولئك الذين سَمَّى، فاحذروهم))؛ رواه البخاريُّ عند تفسيره هذه الآية (4547) ومسلم (2665).

وفي روايةٍ: ((قد حذَّرَكم الله، فإذا رأيتُموهم فاعرفوهم)).
من "تفسير ابن كثير":
"يُخبِر تعالى أنَّ في القرآن آياتٍ محكمات هنَّ أمُّ الكتاب؛ أي: بَيِّنات واضحات الدلالة، لا الْتِباس فيها على أحد، ومنه آيات أُخَر، فيها اشتِباه في الدلالة على كثيرٍ من النَّاس أو بعضهم، فمن ردَّ ما اشتَبه إلى الواضح منه، وحكم مُحكَمه على متشابِهه عنده، فقد اهتدى، ومَن عكس انعَكَس".
يقول ابن كثير: "وأحسَنُ ما قيل فيه هو الذي قدَّمْنا، وهو الذي نصَّ عليه محمدُ بن إسحاق بن يسار - - حيث قال: منه آياتٌ محكَمات، فيهنَّ حُجَّة الربِّ، وعِصْمة العباد، ودَفْع الخصوم والباطل، ليس لهنَّ تصريفٌ ولا تحريف عمَّا وُضِعْن عليه.
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 7]؛ أي: إنَّما يأخذون منه بالمُتشابِه الذي يمكنهم أن يُحرِّفوه إلى مَقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها؛ لاحتمال لَفْظِه لِما يَصْرِفونه، فأمَّا المُحْكَم فلا نَصِيب لهم فيه؛ لأنَّه دافعٌ لهم، وحُجَّة عليهم، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ﴾ [آل عمران: 7]؛ أي: الإضلال لأتْباعهم؛ إيهامًا لهم أنَّهم يَحتجُّون على بِدْعتهم بالقرآن وهو حُجَّة عليهم لا لهم.
كما لو احتجَّ النصارى بأنَّ القرآن قد نطقَ بأنَّ عيسى روحُ الله وكلمتُه ألقاها إلى مريم، وترَكوا الاحتجاج بقوله: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ ﴾ [الزخرف: 59]، وبقوله: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [آل عمران: 59]، وغير ذلك من الآيات المُحكَمة المُصرِّحة بأنَّه خَلْق مِن مخلوقات الله، وعبدٌ ورسول من رُسل الله، وقوله تعالى: ﴿ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ [آل عمران: 7]؛ أي: تحريفه على ما يريدون.

ومن العلماء مَن فَصَّل هذا المقام، فقال: التَّأويل يُطلَق ويُراد به في القرآن مَعْنيَان: أحدهما: التأويل بمعنى حقيقة الشَّيء، وما يَؤُول أمره إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [يوسف: 100]، وقوله: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ﴾ [الأعراف: 53]؛ أي: حقيقة ما أخبَروا به من أمر المعاد؛ فإنْ أُرِيدَ بالتَّأويل هذا، فالوَقْف على الجلالة؛ لأنَّ حقائق الأمور وكُنهَها لا يَعْلمه على الجَلِيَّة إلاَّ الله - عزَّ وجلَّ.

قال الإمام أحمد (2/ 185): حدَّثَنا عبدالرزَّاق، حدَّثَنا مَعْمر، عن الزُّهري، عن عمرِو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سمع رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قومًا يتَدارؤون، فقال: ((إنَّما هلكَ مَن كان قلبكم بهذا، ضرَبوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنَّما أنزل كتاب الله لِيُصدِّق بعضُه بعضًا، فلا تُكذِّبوا بعضه ببعض، فما عَلِمتم منه فقولوا به، وما جَهِلتم فَكِلُوه إلى عالَمِه)).

ليتَ هذا "الدون" تعرَّضَ لِهذا، لَهان الخَطْب، هذا المُبشِّر تحوَّل إلى مُفسِّر، توهَّم بأنه يكتشف أسرار القرآن، وحاول أن يختزل أسرارَ القرآن في كتابه اختزالاً مُغرِضًا، يَفْضح تأويله في كتابٍ مسيء غاية الإساءة للقرآن وللإسلام، ولِرَسول الله محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم.

دون ريتشارد سون:
الدون ريتشارد سون مارسَ التبشير منذ 1977 لمدَّة 15 سنة، ذهبَ هو وزوجته للعمل في خدمة مناطقِ الاتِّحاد التَّبشيريِّ في إيران، وعَمِل بين أبناء قبيلة ساوي Sawi في غينيا الجديدة، بين القبائل المشهورة بأكَلَةِ لُحوم البشَر[1]، عاش بينهم، وتعلَّم لُغتَهم، وقدَّمَ خدماته بسخاءٍ لأجل تنصيرهم، أثناء معركة عشائريَّة بين القُرى رأى بأنَّ مراسم السَّلام تتمُّ بتقديم الأبناء للأعداء، رأى تَبادل الأطفال، استغلَّ هذا الحدث، ووضَّح لهم أنَّهم لأجل السَّلام يقدِّمون الأبناء للأعداء، والربُّ لأجل السلام قدَّم ابنه لِيُصلَب لأجل البشريَّة، وجدَ هذا هوًى، وتَمَّ تنصيرُ الكثير، وقام ببناء الكنائس، وترجمَ الإنجيل لِلُّغة المَحلِّية، لَم يتركهم إلاَّ بعد أن شعرَ بقوَّة حماسهم في تنصير الآخَرين، فاطمأنَّ راجِعًا للولايات المتَّحِدة.
عاد ليعمل كسفيرٍ بشكل عام لفريقٍ تبشيري عالميٍّ بِمُنظمة Missionin Pasadena، في برنامجه يتكلَّم في40 مؤتمرًا كنَسِيًّا عالميًّا سنويًّا، يحمل "الدون" دكتوراه فخريَّة في الأدب من جامعة بيولا، منَحوه الدكتوراه الفخريَّة؛ تقديرًا لجهوده في التبشير.

ترَك هذا "الدون" التبشير؛ ليتفرَّغ للتفسير، كتبَ أسرار القرآنِ 2008، اقتبسَ من سبع ترجمات إنجليزيَّة لمعاني القرآن؛ خشية أن يُخطِئ مترجم واحد بسبب سوء فَهْم، قال: "أَعرفُ بأنَّ المسلمين يدَّعون أنَّ القرآن يُمكن فقط أَن يُقْرأَ ويُفهَم في اللُّغة العربية فقط، لكن هذا الادِّعاءَ سخيف، بالتأكيد هناك دائمًا بعض الفروق الدقيقة التي قد تُفْقَد عندما تتمُّ ترجمة كتابٍ من لغة لأخرى، لكن المعنى يُمكن أَن يُحتَفظ به بشكل واضح"!
يُركِّز في كتابِه على إجابةٍ مباشرة لسؤال: هل القرآن كتابُ حرب أَم كتاب سلاَم؟
ورَكَّز على وجود إستراتيجيَّة إسلاميةٍ للهيمنة العالميَّة، نختصر الكتاب قَدْر المستطاع.
أوَّلا - قدَّم لهذا الكتاب "رضا فاروق صفاء" Reda F.Safa، شيعيٌّ إيراني، تنَصَّر حتَّى صار مبشِّرًا كبيرًا، ألَّف كتابين خطيرَيْن؛ الأوَّل بعنوان "في داخل الإسلام، الاستكشاف والوصول للعالَم الإسلامي"، والثاني بعنوان "سقوط الإسلام قادم، في إيران آلاف المسلمين يَجِدون المسيح في وسط الاضطهاد"، وهو قسُّ كنيسة Fishermen's House Church في Tulsa, Oklahoma، ومدعَّم بفضائية TBN TV القوية لتنصير الإيرانيِّين - بأسلوبٍ حقير بكلام يستفِزُّ، ويؤجِّج العداوة ضدَّ الإسلام.
انطلق هذا "الدون" في كتابه بأسلوبٍ تَهكُّمي يؤجِّج روح العداوة ضدَّ المسلمين، وهو يثير الخصومة باستفزاز، يقول بأنَّها أسرارٌ اكتُشِفت بأشعَّة إكس[2]، نصحَ النَّصارى بضرورة اتِّخاذ الخطوات للدِّفاع عن أنفسهم بدعوة الزُّعماء للتوقُّف عن السَّماح للإسلام بالتأثير في السِّياسة العامَّة، اختزل القرآن في آياتٍ سَمَّاها: آيات الاستِعْباد والنَّهْب التي تَأْمر المسلمين بالقَتل، والتخريب، والغَزْو، واستِعْباد الكفار، واضْطِهاد الكفَّار، (أولئك الذين يَرْفضون الإسلام) والتَّعذيب "بِقَطْع قطعةٍ من أطراف أصابعِهم"!

القرآن:
قال تعالى: ﴿ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا * قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ﴾ [الإسراء: 105 - 109].
قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [الزمر: 41].
قال تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء: 9].
وقال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [يونس: 37].
الكتاب العظيم الذي قال الله تعالى فيه: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42].
سأل هذا "الدون" الأسئلة: هل القرآن كتابُ سلام؛ هل الإسلام دينُ السلامِ؟ ما صِفَة محمَّد؟ هل الإسلام اختطف، ومن قبل من؟ p.21 - 29
يأخذ القارئَ في جولة مستفِزَّة، تجعل الغافلَ منتبِهًا، والخامل نشِطًا، يقول: "بعد دراسةِ التَّرجمات المتعدِّدة، يؤكِّد أنَّ الإسلام ليس دينَ السَّلام".
الفصل الثالث بعنوان الأشعار العنيفة، والأعمال العنيفة p 52:
قال تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].
قرآن الإسلامِ وآيات الحرب Pgs. 28, 29:
يقول هذا "الدون" هناك على الأقل 109 آيات حرب مميزة في القرآن؛أي: بَعْد كل 55 آية في القرآنِ توجد آيةُ حرب، 109 آيات في القرآنِ تحثُّ الإسلاميِّين على الدُّخول في الحرب، تَعِدُهم بالعذارى في الجنَّة إذا ما ماتوا، يعيد القرآن تعريف الأسماء اليهوديَّة والمسيحية مرارًا وتكرارًا، هناك آيات تحثُّ على الاستشهاد.

من الواضح نيَّة هذه الآيات أَن تُثِير المسلمين لإرغام غير المسلمين للتحوُّل إلى الإسلام، حتَّى بالعنف إذا فَشِل تحويلُهم، أَمر محمَّدٌ بأن يكون غيرُ المسلمين مَقْتولين، مستَعْبَدين، ولِدَعم الإسلام في السيطرة السياسيَّة الكاملة؛ تُفرَض ضريبة بشدَّة؛ لتقدم الإسلام على الدوام!
• هناك مجموعةٌ كبيرة من العذارى، مسمَّاة بالحوريَّات، التي تُرضي كلَّ شهوتهم الجنسيَّة، وإلى الأبد؛ (انظر في القرآن 38: 51، 44: 54، 55: 55 - 74، 56: 22, 34 - 36).
الحور العين: تصف ترجمة Rodwell الحوريَّات كخَلْق نادر، جعَلْناهم أبدًا عذارى؛ (القرآن 56: 34 - 36)، يُترجم أحمد علي وصف "الله" للحورِيَّات في نفس السُّوَر بأنَّها لا تُضاهى، شكَّلْناهم في أزياء مُتميِّزة، وجعلناهم عذارى.
آية واحدة من كتاب الله - عزَّ وجلَّ - تنسف زعمه الواهي:
قال تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الممتحنة: 8 - 9].

تحدَّث تحت عنوان "قرآن الإسلام والتشويه التناسليِّ النِّسائي"، ولا توجد في القرآن آيةٌ تحثُّ على ما ذكَر هذا "الدون"،Pg. 42 .
القرآن والمدارس Madrasas Pgs. 69 – 71:
يقول "الدون": من الضروريِّ أن نحذر العالَم، فَهُناك على الأقلِّ 40 مليون شابٍّ مسلم في مدارسِ العالَم الإسلامي الدينيَّة، يُحفَظ فيها القرآن بالكامل، وبتعطُّشٍ زائد نحو التطرُّف عمومًا، يتعلَّمون على أيدي المتطرِّفين التابعين للوهَّابيِّين Wahabbists، أَو للملالي الإندونيسيِّين - تصبح هذه المدارسُ تربةَ حدائق للإرهابيِّين المحتمَلين، يُركِّز المعلِّمون المسلمون على العقول الصغيرة المَرِنة، خصوصًا بالعشرات من آيات الحرب الفدائيَّة جدًّا، والنُّصوص الأخرى التي تُطَمئنُ الشُّهداء بالجنَّة، وكراهية اليهود والمسيحيِّين (بشكلٍ كبير ضد إسرائيل وأمريكا)، تصور التوراةَ والإنجيل بالتزييف.
عندما يصل التلاميذ لسنِّ البلوغ يتمُّ عزْلُهم عن العائلة والأصدقاءِ في المدارس، ويتمُّ تَركيز انتباه الطُّلاب على الآيات القرآنيَّة التي تَعِد الشهداءَ بالحوريَّات، ويتمُّ غَسْل دماغهم.
لا أدري أين توجد هذه المدارس، فمصطلح المدارس Madrasas في كتابات المستشرِقين يَنْطبق على هذه المدارس التي وجدَتْ وهْمًا، ولَم توجد حقيقة.

الفصل الرابع نَقْد القرآن:
قال تعالى: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120].
يزعم "الدون" بأنَّ المسلمين بالرَّغم من أنَّهم يعبدون الله، فإنَّهم يفهمونه بشكلٍ ناقص، ويزعم أنَّ القرآن يُشير (بطريقة مشوشة) إلى التَّوراة وإلى السيِّد المسيح كـ"مسيح منتظَر".

يقول هذا الدون: "حول القرآن وما ورد فيه عن الجحيم، يحذِّر محمَّدٌ من نار الجحيم، فهناك 200 آية تحذِّر من الجحيم، ولَم يترك محمَّد موضوع الجحيم لفترةٍ طويلة، فلا توجد 100 آية متوسِّطة إلاَّ ويُذكر التهديد بالجحيم؛ Pgs. 92, 93.
القرآن والاستسلام ص Pg. 143:
يقول الدون: محمَّد أَكَّد على شيء آخَر في مكان الافتقار "الاستسلام"، فالاسم ذاته أعطى إلى دينه الجديد "الإسلام" معنى الاستسلام؛ استسلام في استسلامٍ لوسائلِ الإسلامِ إلى الله، استسلامٌ لِمحمَّد كالنبِيِّ النهائي لله، استسلام للقرآنِ كالوحي النهائيِّ من الله، استسلام النِّساءِ للرجالِ، واستسلام كل شخصِ للخليفة، والسُّلطان، والشاه أَو أَي نوعٍ آخَر من الحُكَّام في نظام الإسلام.
القرآن والهيمنة العالمية Pgs. 160 – 162:
يقول الدون: محمَّد لَم يكن مُمكِنًا أن يَعرف حجم العالَمِ، لكن عدَّة مرات في القرآنِ يَذْكر أنَّ الإسلام سيُسيطر على العالَم كلِّه، واستشهد بآية: ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [الصف: 9].
ويتحدَّى هذا "الدون" هذا الوعدَ الإلهي، فيقول بأنَّ الإسلام انهزمَ أمام فرنسا في 732م، وفي فيينا، والنمسا في 1683م، أوقف هذا محاولةَ الإسلامِ لأَخْذِ كلِّ أوروبا، يسأل الإستراتيجيِّين المسلمين أتباعُهم: لماذا نجد في هذه الأزمنة الحديثة أنَّ الله يأتمن أغلبَ ثروة العالَم النفطيَّة في الأمَّة الإسلامية؟

جوابُهم: علم الله بحاجةِ الإسلامِ للأموالِ لِتَمويل نَصْر دينِيٍّ سياسي نِهائي!
نبي الرحمة:
قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].

لكن هذا "الدون" يحاول أن يشوِّه لهم رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أسوأ صورة لا تزال عالقةً بالأذهان الأمريكيَّة، يقول: "هل كَان محمَّد مجرَّد جيسي جيمس العربي؟".
يشبِّهه لهم بصورة "جيسي جيمس" 1847 - 1882 - الإرهابي الذي أسَّس عصابته عام 1867، وقامت بسرقة المَصارف والقطارات، والقَتْل والسَّطو، وهاجَمَت عربات البريد والمحلاَّت والناس، ولكنَّهم تفاخروا بأنَّهم لَم يَسْرقوا صديقًا أو قسًّا أو جنوبيًّا أو أرملة.

في 7 سبتمبر 1876، كادَت العصابة أن تدمِّر أوَّل بنك وطني في نورفيلد وهي تسرقُه بثمانية لصوص، في عام 1881 وضع حاكم ميزوري توماس ت. كريتندن عرْضًا قوامه 30000 دولار لمن يقبض عليه حيًّا أو ميتًا، وفي نفس الوقت، عرض "جيمس" 50000 دولار لمن يَقْتل هذا الحاكم، كان لا يَشْرب الخمر، وأضافت صورتُه شعورًا بالرُّعب لدى الشماليِّين، أزعجَتْهم طويلاً، حتَّى تم قَتْل أخيه الأصغر، وقطع يد أمِّه، ثم تَم اغتياله برصاصةٍ من الخلف من صديقٍ خائن.
يقول "الدون": ذبح محمَّد 800 رجل يهودي غير مسلَّح، فكَّر في القتل الجماعيِّ لليهود في مذبحة قُرَيظة بنِيَّة إنهاء العداوة بأسرع ما يمكن، باستِثْناء الاغتيالات التي قام بها، في الحقيقة فَتح محمَّد مكَّةَ "بدون إراقة قطرة الدم"، وهكذا، بشكل منفرِد... جلب السَّلام إلى بلاد العرَب التي مزَّقتْها الحروب.

لاحِظْ ما يقصده؛ ذبحَ اليهود، وعفا عَن قريش؛ لِيُوضِّح لهم مدى عنصريَّتِه.
رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لَم يثأَرْ لنفسه مرَّة، لَم يَقُل كما قال المسيح - عليه السَّلام -: جِئتُ لجلب النار على الأرضِ (لوك 12: 49)، وقال أيضًا: "أنا لَم أَجئ لجلب السلام، لكن لجلب السيف" (ماثيو 10: 34) وغيره كثير، لَسْنا بصدد عَرْضه.
يُحاول هذا "الدون" أن يُصوِّر محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنَّه عنصري؛ يَعْفو عن قريش، ولَم يعفُ عن اليهود، تناسى هذا "الدون" بأن محمَّدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - عفا عن بني قَيْنُقاع، وهم يهود، وعفا عن بني النَّضير وهم يهود.
لَم يَذْكر بأنَّ دية القتيل من بني النَّضير نِصْف دية القتيل من بني قُرَيظة، وأنَّ محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو الذي أعلى مِن قَدْرِهم، وجعَلَهم سواء.

لَم يَذْكر بأنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أهدر دماء أربعةَ عشر نفَرًا من أكابر المُجرِمين يوم فتح مكَّة، ذكر ابنُ إسحاق بأنَّهم ثمانية رجال، وسِتُّ نسوة.

لو كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عنصريًّا لَما سمح لبلال بن رباح - - بأن يؤذِّن للمسلمين، أو يؤذِّن فوق الكعبة يوم الفَتْح الأعظم، وهو الذي يَنْطق السِّين شينًا؛ لِعُجمة لسانه الحبشيِّ، ولما نسبَ سُلَيمان الفارسيَّ - - إلى أهل البيت، ولَما قَبِل إسلامَ صهيبٍ الرُّومي - .
أمَّا بنو قريظة فهم الذين سعَوْا إلى حَتْفِهم بأنفسهم، وسَدُّوا على أنفسهم، ولا يحيق المكرُ السيِّئ إلا بأهله.

صعبٌ أن تُقنِع مستشرِقًا بآيةٍ أو حديث، أو من التَّاريخ الإسلامي، لا بدَّ أن تُمهِّد لِهذا بِما قاله مستشرِقون موضوعيُّون.
تعليق المستشرقة "كارن آرمسترونغ" الَّتي تُعلِّق كراوٍ ختامي في فيلم "محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - تراث نبي Muhammad Legacy of a Prophet": "قريظة" - أيْ: ما حدثَ لبني قريظة - "لا يمكن أن تُرى كمعاداةٍ للسَّاميَّة؛ محمَّد ما كَان لدَيْه شيءٌ ضد الشعبِ اليهودي، أَو الدين اليهودي".
يقول "واط" عن بني قريظة[3]: وكَانوا سيُهاجِمون محمَّدًا من المؤخّرة، كَانت هناك فرصة.
يؤكِّد "ماركو"[4] أنَّ بني قريظة "كَانَت - بشكلٍ مفتوح، ومن المُحتمَل بشكلٍ نشيط - تُساند المَكِّيين وحُلفاءهم"، ويكتب أنَّه اكتشفَ أنَّ قريظة كَانت متواطئةً مع العدوِّ أثناء المعركة[5]، وكتب ذلك في "الموسوعة البريطانيَّة".
يتفق "واط"[6] و"باريت"[7] أنَّ بَنِي قريظة قُتِلوا؛ ليس بسبب إيمانهم اليهوديِّ، ولكن بسبب نشاطاتٍ خيانيَّة ضد المسلمين في المدينة.
يتَجاهل "الدون" كلَّ ما ذكرَه المستشرقون الموضوعيُّون، ويتَّخذ من أمَّة "لويس فرحان" نموذجًا لأمَّة الإسلام Louis Farrakhan p.199.
"لويس فرحان محمد" زعيمٌ ديني واجتماعي أسود، وناقدٌ للحكومة الأمريكيَّة في العديد من القضايا، كان موسيقيًّا في خمسينيَّات القرن المنصَرِم، قابلَ "أليجه محمد" في 1955، وتبعه في "أمَّة الإسلام" - فرقةٌ من الفرق الإسلاميَّة - منحَ أليجه لويس لقب "فرحان"، في 1981 أنعش هذه الفرقة، وأعاد فَتْحَ أكثر من 130 مسجدًا في أمريكا والعالَم.
محمَّد، الابن السابع لأليجه محمد، بعد موت أليجه، قام بالحجِّ وعرفَ الإسلام السُّنِّي، وقام وارثُ الدين محمد بتحويل 2 مليون من هذه الفرقة للإسلام السُّني، ومنح فرحان لقب "عبدالحليم"، إلا أنَّ الأخير لَم يَرْض، وفي 1978 - بعدد صغيرٍ من المؤيِّدين - قرَّر أَن يُعيد بناء الأمَّة، ولـ"فرحان" أفكارٌ غريبة؛ ففي فبراير/ شباط 2008 "في يوم المُنقِذين"، دعا أوباما "بالمسيح المنتظَر".

طبقًا للأسوشيتد بريسِ، مدَّ "القذَّافي" حركة الإسلام ب 8$ مليون على مرِّ السنين.
هذه الفرقة تَكْره البيض واليهود، وعنصريَّةٌ تدعم السُّود.
يقول لهم: هذا نموذج الإسلام، ولا ينسى أن يُدين مستشرقين كـ"كارين آرمسترونغ"، و"جون اسبوسيتو"، وهاجم التغطية الإخباريَّة للنيوزويك والبي بي إس، أنَّ ما يَبثُّونه لا يُرضيه؛ فهو يريد الجرعة أن تزيد استفزازًا وكراهية!

أرأيتم كيف يقدِّم "أسرار" القرآن ويَخْتزلُها، سيستمِرُّ صوتُ هذا "الدون" مسموعًا، ما دُمْنا لا نَدْعم ترجمة معاني القرآن ونُتِيحها عالَمِيًّا، إنَّنا مُقصِّرون جدًّا في دعم ترجمة معاني القرآن لِدَرجة الإثم!