النظر هو تحرير الأدلة على قواعد المنطق . وعند التطبيق يتسع هذا المعنى كثيرا ؛ ليشمل جميع جوانب البحث العقلي في الإلهيات تقريبا ! ويتردد مصطلح النظر والنظار في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرا ويظن كثير من الناس أنه يقصد بذلك المتكلمين والفلاسفة خاصة ، مع أن مفهوم النظر يشمل ثلاث فئات تقريبا :-
1- من يبحث في الإلهيات بحثا عقليا مجردا ؛ أي بمعزل عن النقل ؛ وهؤلاء هم الفلاسقة الإلهيون والمعتزلة ومن تأثربفكرهم من الشيعة وغيرهم .
2- من يبحث في الإلهيات بهدي من العقل والنقل ، مع تقديم العقل على النقل عند التعارض ؛ لأن العقل بزعمهم قطعي والنقل ظني الدلالة ؛ فيقدم العقل ويؤول النقل أو يفوض ! وهذا مسلك الأشاعرة وغيرهم .
3- من يبحث في الإلهيات بهدي من النقل واعتمادا على أدلة العقل المستمدة من القرآن وصحيح السنة ؛ لأن أدلة النقل في نظرهم ليست أدلة نقلية صرفة كما يزعم المتكلمون ، وإنما هي أدلة نقلية وعقلية معا ؛ فالقرآن الكريم جاء بالمسائل والدلائل ، ففيه من دلائل العقل مايدل على أصول الإيمان ؛ كأدلة الربوبية والألوهية والنبوة والمعاد وغيرها ؛ فكلها حجج عقلية برهانية تستلزم مدلولاتها قطعا إلا إذا حال دون ذلك كبر أو هوى ؛ قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ، وقال :الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون . وهذا مسلك النظار من أئمة السلف . وهو المسلك المبرأ من التناقض والاضطراب ، والمفضي إلى الهدى والرشاد . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .