من يقلّبُ نظره في أحوال النّاس في دُنياهم يجدُهم يعيشون بين خوفين ، خوف من زوال نعمة ارتبطت بها سعادة معيّنة ، أو خوف من حلول نقمة وحصول عذاب ..
والعاقِلُ من اجتهد في دفع الخوفِ وجلْبِ أسباب الشعور بالأمن ، لتستقيم حياته ويقوى على اتمام مهمَته في الدنيا من عبادة الله والقيام بما كلّفه سبحانه من تكاليف تعلّقت بها مصالحَه الدّنيوية..
فإذا فكّر وقدّر..فسيخلص إلى أنّ ترويض نفسه على حمد الله تعالى ورؤية فضله عليه فيما أغدقه به من نِعم سيحفظ عليه النّعم بل ويُربيها، قال تعالى : ولئن شكرتم لأزيدنّكم ، ولن يصل العبدُ إلى المداومة على الحمد و استشعار فضل الله عليه حقيقة حتى يكون دائم التركيز على ماأُعطِيَ وليس على مالم يُعط، فكم من نعمة يرفل فيها العبد ولا يشعُر بعِظمها حتى يفقِدها للأسف.
وسيخلُص كذلك إلى أنّ إدمان الإستغفار دافعٌ للعذاب وحلول النّقم ، قال تعالى : وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون ، وبما أنّ كلّ إنسان كُتِب له نصيبه من الخطإ ممّا استحضره وذكره وممّا نسيه وغفل عنه بل وممّا لم يشعُر أصلا بأنّه خطأ ، كان تعويد اللّسان على كثرة الإستغفار بحضور القلب طوق نجاةٍ لا غنى له عنه ، ومما تجدُر الإشارة إليه هو أنّه لاينبغي أن يجعله العبدُ مرتبطا فقط بوقوع معصية بيّنة ، بل يُداوم عليه حتى يخضع له القلب ويلين.