السلام عيلكم
هذا ما أعرفه عن الولاء والبراء
أفكار غير مرتبة
تم تلوين " الشبهات " التي أريد معرفة الرد عليها أو " الاستفسارات غير الواضحة " التي أريد معرفتها باللون الأحمر
أرجو جعل هذا الموضوع شرح كامل للولاء والبراء لأنه غير واضح في ذهني

أولاً: أول ما يُقال في الولاء والبراء أن يؤمن المسلم بأن الإسلام هو الدين الحق المقبول عند الله ولا يُقبَل من المرء ديناً غيره ولو آمن أن الإسلام هو الدين الحق دون أن يؤمن بأن الله لا يقبل ديناً غيره فلم يدخل في الإسلام بعد لتكذيبه لقول الله عن غير مَن يدين بغير الإسلام " فلن يُقبَل منه "
ثانياً: أن الإسلام المعنيّ بهذا الكلام السابق هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، لأني سمعت بعد الجهلاء المعاصرين يقولون أن هذا الإسلام المذكور في الآية هو الإسلام بالمعنى العام الذي هو دين إبراهيم وليس الإسلام بالمعنى الخاص الذي هو دين محمد !!!!!!!!!!! فالإسلام الذي لا يقبل الله غيره، هو الإسلام بالمعنى العام الذي هو دين جميع الأنبياء، وبالتالي يدخل فيه اليهودية والنصرانية لأنها دين عيسى ودين موسى اللذين هما من مفردات دين إبراهيم الذي هو الإسلام بالمعنى العام
ولا أدل على ذلك من أن النجاشي لما سمع عن الإسلام من الصحابي جعفر بن أبي طالب فقال ما معناه: " إن الذي جاء به نبيكم والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة " !!!!!!!!!
ودليل بطلان هذا الفهم : " وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ "
فلو أن ملة اليهود والنصارى - وقت نزول القرآن - هي نفس ملة الإسلام التي هي دين إبراهيم لما سَمّاها الله " هوى "
وقال الله : " وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "
وقال الله: " أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ "

فلا يدل على أن دين اليهود والنصارى وقت نزول القرآن ليس هو دين إبراهيم أكثر من هاتين الآيتين

ثانياً: انه ينبغي أن نوالي المسلمين ونتبرأ من غير المسلمين سواء كانوا أهل كتاب أو مشركين أو لا دينيين أو ملحدين
قال الله : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "
فلا يصح غض الطرف عن هذه الآية الصريحة والتمسك بقول الله: " وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى "
لأن الآيات لابد من تفسيرها معاً، يعني لا يصح أن نأخذ آية واحدة ونطير بها فرحاً للدلالة على صحة اعتقاد ما، لكن يجب حصر الآيات التي تكلمت في الموضوع ونقوم بالتوفيق بينها بالرجوع لكتب أهل العلم والتفاسير وليس بفهم كل شخص بعقله المنفرد

ملحوظة: عن نفسي أحتاج التوفيق بين هاتين الآيتين لأني لا أعرف كيف يتم التوفيق بينهما

ثالثاً: أن الإسلام ناسخ للأديان السابقة - أعلم أن كل هذا بديهيات تعلمتها قبل دخول المرحلة الإبتدائية في التعليم لكن للأسف نرى من المسلمين الآن وفيهم بعض أقاربنا من لا يفهم ذلك بل ويعتقد أنه خاص بالسلفيين المتشددين !!!!!!!! - بمعنى أن بمجرد بعثة محمد فلا يصح لأي إنسان عاقل - ليس بمجنون - بالغ أن يتبع غير الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم
قال الله : " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ "
قال رسول الله: " والذي نفسُ محمدٍ بيده ، لا يَسْمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ، ثم يموتُ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به ، إلا كان مِن أصحابِ النارِ "

ولا يصح معارضة هذا الكلام بقول الله : " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً "
لأن المقصود أن يكون شئ ما مُحرّم في دين معين لكن يكون مباح في دين آخر كقول الله على لسان عيسى: " وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ "
وليس من الطبيعي أن يكون المقصود من قول الله: "
لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا " أن تكون شرعة اليهود أن يعتقدوا أن مريم ابنة عمران زانية وشرعة النصارى أن يعتقدوا أنها أم الإله أو زوجة الإله وشرعة المسلمين أن يعتقدوا أنها صِدِّيقة " والصِّدِّيق هو ما دون النبي مباشرَةً "

كما لا يصح معارضة هذه الآية والحديث السابقين في ذم اليهود والنصارى بقول الله: " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "
لأن هذه الآية سابقة على الآية التي وصفت القرآن بأنه مهيمن على الكتب السابقة
وليس من المنطقي أن يقول الله كلام في آية ويناقضه بالآية التي تليها !!!!!
لكن السؤال : ما الرد على شبهتهم بأن : " وليحكم أهل الإنجيل " نزلت القرآن ، يعني أنها تخاطب النصارى المعاصرين لنزول القرآن ولم تقل لهم : اتركوا الإنجيل واحكموا بالقرآن ؟
ولا أكتفي بالقول بأن المقصود هو " الإنجيل " الذي نزل على عيسى لأن هذا الأخير كان قد وقع فيه التحريف وقد وُلِدَ النبي بعد مولد المسيح بـ 571 عام فمن المؤكد عدم وجود الإنجيل الأصلي فالله طلب منهم التحاكم للإنجيل يعني الذي في أيديهم وقت نزول القرآن، ثم قد يقولون: بدلاً من أن يدعو الله النصارى للإسلام والتحاكم للقرآن قال لهم احكموا بالإنجيل أليس هذا دليل على صحة دينهم ؟
شبهة أحتاج لمعرفة الرد عليها، أعلم أن قائلها يغض الطرف عن الآيات السابقة الصريحة في الحكم على دين اليهود والنصارى بأنها أهواء وليست دين صحيح ، لكن أريد معرفة توجيه هذه الآية بذاتها .

رابعاً:
لا يتعارض مع عقيدة (الولاء والبراء مع غير المسلمين) عيادة المريض غير المسلم لأن النبي عاد جاره اليهودي
ولا يتعارض مع هذه العقيدة كذلك تهنئة غير المسلم على الأحداث السعيدة التي مر بها كالزواج والحصول على وظيفة وإنجاب الولد مما لا يمت لدينه بصلة .
ولا يتعارض مع هذه العقيدة الإحسان للجار غير المسلم وعدم إيذاؤه أو التجسس عليه
ولا يتعارض مع هذه العقيدة أن تصلح - لو كنت أيها المسلم مهندس أو نجار أو كهربائي - شئ تعطل في بيت غير المسلم
ولا يتعارض مع هذه العقيدة الإنصاف والعدل مع غير المسلم، فلو كنت قاضي فلا تنصف المسلم لمجرد أنه مسلم، لأن عمر بن الخطاب أنصف المصري النصراني على ابن عمرو بن العاص لما تأكّد له أن القبطي مظلوم ، كذلك لو كنت أستاذ في مدرسة أو في الجامعة وعلمت أن ورقة إجابة أحد الإمتحانات التي تحت يدك هي لطالب نصراني فلا يتعارض مع الولاء والبراء أن تعطيه الدرجة التي يستحقها ولو كانت امتياز
ولا يتعارض مع عقيدة الولاء والبراء تشييع جنازة غير المسلم لأن رسول الله قام لما مرت به جنازة يهودي لأنها " نفس بشرية " .
ولا يتعارض مع الولاء والبراء التعايش مع غير المسلمين في الجامعة أو محل العمل أو المدرسة أو في الدولة عموماً ولا يلزم من عقيدة الولاء والبراء قتال المسالمين منهم في الدولة الإسلامية لأنهم ذِمِّيِّين
ولا يتعارض مع الولاء والبراء الزواج من نسائهم
ولا يتعارض مع الولاء والبراء أكل طعامهم - بشرط ألا يكون ذات الطعام مُحَرَّم على المسلمين - لأن رسول الله أكل من طبخ يهودية شاة ذبحها اليهود وقَدَّموها للرسول، وكذلك الأكل في آنيتهم على ألا تكون من الذهب والفضة

لكن كيف يتم التوفيق بين فعل الرسول لما أكل شاة ذبحها وطبخها اليهود وبين قول الله : " وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ "
فاليهود لن يقولوا: " بسم الله الرحمن الرحيم " قبل أن يذبحوا ، ولا نعلم لو كانوا متَدَيِّنين يعني ملتزمين بدينهم ماذا يقول لهم دينهم أن يقولوا من ألفاظ وهم يذبحون الذبائح ؟


لكن يتعارض مع الولاء والبراء أن تبدأ غير المسلم بالسلام، لكن لو بدأك هو بالسلام فيجب رد السلام عليه لأن البدء بالسلام على المسلمين مستحب لكن البدء بالسلام على غير المسلمين حرام أما رد السلام واجب على كل مَن سَلّم عليك مسلم كان أو غير مسلم.

ويتعارض مع الولاء والبراء التحرُّز في تكفير غير المسلم أو الشك في كفره، لأن قواعد التكفير وموانعه وشروطه المذكورة في كتب الفقه والقضاء الشرعي لا تُطَبّق إلا على مَن نطق الشهادتين وأعلن أنه من عداد المسلمين

ويتعارض مع الولاء والبراء القول بأن فلان النصراني أو اليهودي حبيب إلى قلبك لأنه أخيك في الإنسانية لأن هذا يتعارض مع الحب في الله والبغض في الله، ولا يدخل في ذلك حب الزوج لزوجته الكتابية، أو حب الإبن المسلم لأبويه غير المسلمين، أو حب الأخ المسلم لأخيه من الرحم الباقي على يهوديته أو نصرانيته، لأن كل هذا حب بالفطرة، فالإنسان مجبول على حب أبويه وابنه وأخوته وزوجته بغض النظر عن دينهم

لكن كيف يتم التوفيق بين هذا القول وبين قول الله : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ "
ويتعارض مع الولاء والبراء تهنئة غير المسلمين على أعيادهم الدينية

ويتعارض مع الولاء والبراء : المساهمة بالمال أو العمّال أو العلم الهندسي أو الجهد في ترميم كنيسة من الكنائس أو معبد من معابد اليهود أصابه الصدع بسبب زلزال أو أحداث شغب لأن هذه المساهمة إعانة على منكر ولا منكر أكثر من تشييد بناء يُسب فيه الله بأن له ولد

لكن : هل يتعارض مع الولاء والبراء الدفاع عن الكنيسة كأن يكون المسلم مجند في الشرطة المسئولة عن الأمن الداخلي في الدولة تم تكليفه بحماية الكنيسة من أعمال الشغب والمظاهرات لو جاء بعض المسلمين المتشددين أو الذين يريدون إحداث فتنة طائفية ؟ أم أن ذلك يدخل في عهد عمر بن الخطاب للنصارى بألا تُمس كنائسهم ولا تُكسَر صلبانهم ؟