بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله اللهم صلي علي محمد وال محمد
صحيح الكلام للفصل في خلاف الصحابة الكرام
ماكنت لاتكلم عن هذا الموضوع لولا ان هناك من تكلم عنه بجهل واتخذ منه اساسا لاثارة الصراع والتكفير
يجب ان يكون الكلام عن هذا الموضوع محصورا في اطار ان ماوقع بين الصحابة هو حدث تاريخي والغاية من الكلام عنه هي معرفة الصواب من الخطأ لاخذ العبرة وليس لاصدارالاحكام والتفريق والتكفير
وابدأ اولا بتعريف الصحابي :-
الصحابي هو من كان من الذين آمنوا وصحب النبي وليس الصحابي من رأى النبي وآمن به ومات وهو على ذلك
وافصل هذا فيما يلي :-
ابين اولا ماهو الايمان وماهو الاسلام :-
الايمان هو قبول الشيئ بالاطمئنان له فيسقر في العقل او القلب بلا اضطراب فالايمان ايمانان ايمان عقلي وايمان قلبي
واول مايقع في الانسان الايمان العقلي ويتححق هذا الايمان عند الانسان باسباب عديدة يكون لها تأثير على الفطرة التي خلق الله عليها الانسان واعني بالفطرة الصفحة البيضاء الخالية التي يخلق الله الانسان عليها
ومن هذه الاسباب ان ينظر الانسان الى الكون فيرى فيه الدقة والابداع فيقول في نفسه لابد لهذا الكون من خالق ومدبرولابد ان يكون هذا الخالق حيا وواحدا والا لاضطرب الكون ولم يستقم فمن هو هذا الخالق الواحد ؟ فيظل هذا التفكير في عقله لايجد له جوابا شافيا فأذا جاءته الرسالة من الله امن بالله ورسوله وهذا هو الايمان العقلي او انه يسمع القران الكريم فيعلم ان هذا الكلام لايمكن ان يقوله الا اله لما فيه من الاخبارعن الغيب وما فيه من البلاغة والفصاحة فيؤمن بالله ورسوله عقلا او انه يرى مافي هذه الشريعة من احترام لانسانية الانسان والامر بمكارم الاخلاق والبر والاحسان والنهي عن الرذائل والفواحش والظلم والبغي فيؤمن بالله ورسوله عقلا او يرى المعجزات واسباب كثيرة اخرى وبمثل هذه الاسباب امن الصحابة ولكن منهم من صدق فاسلم نفسه لله ورسوله الذي امن بهما عقلا ومنهم من كفر او نافق ولم يسلم نفسه لله ورسوله صدقا
فالاسلام هو ان يسلم المرء نفسه لله ورسوله الذي امن بهما عقلا فيسمع لهما ويطيع بلا تردد حتى وان لم يقتنع بما جاءه منهما طالما انه آمن بالله ورسوله
فاذا اسلم الانسان نفسه لله ورسوله واتبع الهدى الذي جاءه منهما دخل الايمان قلبه وشعر بحلاوته فكان من المؤمنين عقلا وقلبا
ولذك يقول الله ( ياأيها الذين آمنوا ) اي الذين آمنوا عقلا ليكون الخطاب موجها لمن اسلم صدقا او كان منافقا
ومثال من كفر او آمن عقلا ولم يسلم صدقا من المنافقين قول الله :-
إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ آل عمران177
مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ النحل106
أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ البقرة108
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ المائدة5
ومثال من امن عقلا واسلم ولم يدخل الايمان قلبه بعد’ :-
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ الحجرات14
اما اذا تكلم الله عن الذين اسلموا بصدق ودخل الايمان قلوبهم فيقول ( المؤمنون ) وليس ( الذين آمنوا ) :-
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الحجرات15
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ البقرة285
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الأنفال2
أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ الأنفال4
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ التوبة71
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ النور62
وبناءا على هذا فمن الصحابة من آمن واسلم صدقا ومنهم من كان منافقا
واذا اخرجنا المنافقين فبقية الصحابة على الصدق والنصح والامانة ولكنهم يتفاضلون في قوة الايمان والعلم والحكمة والزهد والورع وفي حب الله ورسوله وفي الشجاعة والسخاء والعبادة والعدل والصبروفي اخلاص النية لله الى آخره
وافضل الامة بعد نبيها ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة المبشرين ثم بقية السابقين الاولين من المهاجرين والانصار ثم بقية الصحابة
لقد أخطأ من نعت الخلافة بالاحقية لانه لا يعين الخليفة استنادا الى حقوق شرعية سوى انه من قريش والامر شورى بين المسلمين فالصواب ان يقال فلان اولى بالخلافة من فلان وليس فلان احق بالخلافة من فلان وذلك عائد الى رأي المسلمين حيث يقوم المسلمون باختيار مجموعة ممن يرون فيهم التقوى والحق والعدل والحكمة من كل ولاية او مدينة او قرية وتسمى هذه المجموعة اهل الحل والعقد ويلقى على عاتقها اختيار الخليفة ومتابعة تصرفاته وتقويمه وعزله اذا ظلم او تجاوز حكم الله
اهم الصفاة التي يجب ان يتمتع بها ولي الامر هي الحكمة لان الحكمة ام الصفاة فقد يكون المرء عالما او عادلا او حليما لكنه ليس حكيما اما ان كان حكيما فلابد ان يكون عادلا وعالما وحليما فليس كل عادل او عالم او حليم حكيما ولكن كل حكيم عادل وعالم وحليم ولذلك قال الله يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ البقرة269
بعد وفاة النبي اجتمع الانصار في السقيفة لاختيار خليفة وهذه اول الاخطاء التي وقع بها المسلمون بعد وفاة النبي لانه ليس من الحكمة مافعله الانصار حيث كان عليهم ان يؤجلوا الكلام بهذا الشان حتى الانتهاء مما يلزم من وفاة رسول الله خاصة وان الامة الاسلامية اصيبت بامر جلل في وفاة النبي ولم تكن هناك حاجة ضرورية للاسراع بتعيين الخليفة ككون المسلمين في حالة حرب او غيرها فكان من الاولى ان يؤجل الكلام في هذا الامر الى عدة ايام حتى يجتمع كل كبار الصحابة ويتشاوروا في الامر . فما قام به الانصار من تصرف مفتقر الى الحكمة كاد يؤدي الى فتنة ونزاع بين المسلمين لولا ان تداركته حكمة ابي بكر وعمر عندما ذهبوا الى السقيفة وحسموا الامر معهم لان الخلافة في قريش كما اخبر بها النبي ولو عين الانصار خليفة منهم لكان احد امرين اما مخالفة النبي بجعل الخليفة من غير قريش او تكون فتنة ونزاع . فلم يكن ابو بكر وعمر هما من تكلم بهذا الامر ابتداءا ولكن الانصار هم الذين ابتدأوا الكلام وكان ابو بكر وعمر مشغولين بامر وفاة النبي ولما جاءهم خبر اجتماع الانصار ذهبوا اليهم لتدارك الامر ودفع الفتنة .
وبعد هذه الحادثة حصل ان عليا ومعه بعض الصحابة اجتمعوا في بيت فاطمة ولم يبايعوا ابا بكر وكان موقف علي يفتقر الى الحكمة حيث كان الاولى بعلي ان يقدر حكمة ابي بكر في صنيعه ويؤيده على مافعل ولكن عليا اخطأ وكاد فعله ان يؤدي الى فتنة ونزاع بين المسلمين لولا ان تداركها ابو بكر وعمر بحكمتيهما عندما ارسل ابو بكر الى الصحابة الذين اجتمعوا في بيت فاطمة وعرض عليهم البيعة فبايعوا الا عليا فأخطأ لسببين :-
اولا :- بعد ان بايع اكثر اهل الشورى من الصحابة ابا بكر اصبحت البيعة شرعية لانه لايلزم رضى جميع اهل الشورى من الصحابة على اختيار الخليفة ولكن بالاكثرية فكان من المستحسن ان يرضى علي بما رضي به اكثر الصحابة
ثانيا :- اخطأ علي عندما راى انه اولى بالخلافة من غيره لقربه من رسول الله لان الدين للامة وليس وراثة وكان علي يرغب بالخلافة وما يؤكد هذا هو جوابه للعباس حين طلب العباس من علي في مرض النبي الذي توفي فيه ان يساله فيمن يكون الامر ففي صحيح البخاري :-
5911 - حدثنا إسحق أخبرنا بشر بن شعيب حدثني أبي عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن كعب أن عبد الله بن عباس أخبره أن عليا - يعني - ابن أبي طالب خرج من عند النبي . وحدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب خرج من عند النبي في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله ؟ قال أصبح بحمد الله بارئا فأخذ بيده العباس فقال ألا تراه أنت والله بعد ثلاث عبد العصا والله إني لأرى رسول الله سيتوفى في وجعه وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت فاذهب بنا إلى رسول الله فنسأله فيمن يكون الأمر فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا قال علي والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا وإني لا أسألها رسول الله أبدا .
فكان جواب علي للعباس يدل على انه يرغب بالخلافة ولم يكن جوابه من الحكمة بقدر حكمة ابي بكر حين اجاب عمر في اعتراضه على صلح الحديبية ففي صحيح مسلم :-
1785 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير ( وتقاربا في اللفظ ) حدثنا أبي حدثنا عبدالعزيز بن سياه حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله وبين المشركين فجاء عمر بن الخطاب فأتى رسول الله فقال يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قالا ( بلى ) قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال ( بلى ) قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال ( يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا ) قال فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال بلى قال فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ فقال يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا قال فنزل القرآن على رسول الله بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله أو فتح هو ؟ قال ( نعم ) فطابت نفسه ورجع .
فكان جواب ابي بكرلعمر يدل على الحكمة حيث انه لم ينظر الى الامر من وجه دلالة معاني ماجاء في الاتفاقية ولكن نظر اليه من وجه ان الامر يعود الى رسول الله وعليه فلا بد ان يكون فيه الصلاح ولكن جواب علي للعباس لم يكن بهذا القدر من الحكمة حيث ان عليا نظر الى الامر من وجه تعلقه بالناس ولم ينظر اليه من وجه انه يعود الى رسول الله والا لاجاب العباس كما اجاب ابو بكر عمر .
فكان موقف علي من خلافة ابي بكر بعيدا عن الحكمة وتداركته حكمة ابي بكر عندما ذهب ابو بكر وهو الخليفة الى بيت علي لان القضية قضية امة وليست قضية شخصية وانتهى الامربمبايعة علي .
وبعدها استقام امر الامة وحدثت حروب الردة وانتصر فيها المسلمون ومن اجل ان لايتكرر ماحدث بشان خلافة ابي بكر استشار ابو بكر كبار الصحابة في استخلاف عمر بن الخطاب وحصلت الموافقة فاوصى ابو بكر بالخلافة من بعده لعمر . وقام عمر بن الخطاب بالامر خير قيام ففي عهده فتح الله على المسلمين البلاد وانتشر العدل والصلاح واوصى عمر بن الخطاب بان الامر يكون من بعده في ستة من كبار الصحابة شورى بينهم وعلل هذا بقوله ان رسول الله توفي وهو راض عنهم .
وآل الامر الى عثمان بن عفان بعد ان قبل باتباع سنة ابي بكر وعمر ولم يقبل بها علي فاحسن عثمان ادارة شؤون المسلمين الا انه لم يكن امره من الحزم بقدر حزم عمر بن الخطاب فاستطاع اصحاب النوايا الشريرة من المنافقين الذين اسلموا من اليهود والفرس من التأثيرعلى شؤون الدولة مما ادى الى خلق الفتنة بين المسلمين ادت في النهاية الى مقتل عثمان .
وبعد مقتل عثمان بايع المسلمون علي بن ابي طالب وقبل الكلام عن هذه المرحلة اقول انني لا أترضى على معاوية ولكنني احفظ له مقامه واقول اللهم اغفر لنا وللذين سبقونا بالايمان ولا أنكرعلى من يترضى عنه وافسق من يسبه اما يزيد ابن معاوية فلا أترضى عنه وأنكرعلى من يترضى عنه ولا أفسق من يسبه .
وابين نقطة مهمة وهي ان كثيرا من المسلمين لايعرف معنى السب والشتم فيعتبر ذكر اخطاء الصحابة سبا وشتما وهذا غير صحيح لان ذكر اخطاء الصحابة لايعد سبا وشتما ولكن التنقص من قدرهم ذاك هو السب والشتم وذكر خطأ من أخطأ منهم لايعد تنقصا منه فكل ابن آدم خطاء ولكن الاولى ترك الكلام عما حصل بينهم .
هناك عدة حوادث وقعت قبل وفاة النبي وبعد وفاته لم يكن رأي علي بن ابي طالب فيها موافقا للحكمة وكان لها اثرا سلبيا في الخلافات التي وقعت في عهده ومنها في حادثة الافك حين استشاره رسول الله فيها . ففي صحيح مسلم :-
( 2770 ) حدثنا حبان بن موسى أخبرنا عبدالله بن المبارك أخبرنا يونس بن يزيد الأيلي ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ( قال ابن رافع حدثنا وقال الآخران أخبرنا ) عبدالرزاق أخبرنا معمر والسياق حديث معمر من رواية عبد وابن رافع قال يونس ومعمر جميعا عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يصدق بعضا ذكروا أن عائشة زوج النبي قالت
كان رسول الله إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله وذلك بعدما أنزل الحجاب فأنا أحمل هودجي وأنزل فيه مسيرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوه وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش فادلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى كبره عبدالله بن أبي بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل رسول الله فيسلم ثم يقول كيف تيكم ؟ فذاك يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب فأقبلت أنا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت وماذا قال ؟ قالت فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي رسول الله فسلم ثم قال كيف تيكم ؟ قلت أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله فجئت أبوي فقلت لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ فقالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت قلت سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا
قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله قالت فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك قالت فدعا رسول الله بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك من عائشة ؟ قالت له بريرة والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله قالت فقام رسول الله على المنبر فاستعذر من عبدالله بن أبي ابن سلول قالت فقال رسول الله وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال أنا أعذرك منه يا رسول الله إن كان في الأوس ضربنا عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن اجتهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت
قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء قالت فتشهد رسول الله حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب عني رسول الله فيما قال فقال والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله فقالت والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فإن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقونني وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون
قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما رام رسول الله مجلسه ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فلما سري عن رسول الله وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي قالت فأنزل الله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم [ 24 / النور / 11 ] عشر آيات فأنزل الله هؤلاء الآيات براءتي قالت فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى [ 24 / النور / 22 ] إلى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم
قال حبان بن موسى قال عبدالله بن المبارك هذه أرجى آية في كتاب الله
فقال أبو بكر والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال لا أنزعها منه أبدا
قالت عائشة وكان رسول الله سأل زينب بنت جحش زوج النبي عن أمري ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا
قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة بنت حجش تحارب لها فهلكت فيمن هلك .
فكان جواب علي بعيدا عن الحكمة حيث انه نظر الى الامر من وجه علاقة رجل بزوجته ولم ينظر اليه من وجه تبعاته وتعلقه بمنزلة وحرمة بيت النبي ونزلت الاية الكريمة منكرة لمثل هذا الكلام عن بيت النبي . وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ النور16
وكان جواب علي يدل على عدم ثقته بعائشة وفي بيت النبي بالدرجة التي يحبها الله وكان له اثر سيئ على نفس عائشة .
وبعد مبايعة علي ارسل كتابا بعزل معاوية ولكن معاوية عصى امر الخليفة واحتج بعدم مشاورته في امر الخلافة ووضع شرطا لمبايعة علي وقد اخطأ معاوية في هذا من وجهين :-
اولا :- ليس بالضرورة مشاورته بعد مابايع اكثراهل الشورى من الصحابة عليا لانه لايلزم رضى كل اهل الشورى من الصحابة في استخلاف الخليفة ولكن بالاكثرية .
ثانيا :- ربطه لقضية القصاص من قتلة عثمان بقضية المبايعة حيث ان قضية القصاص من قتلة عثمان لاعلاقة لها بامر المبايعة ولا تلازم بين القضيتين ولكنه كان يطمع في بقائه على ولاية الشام بدليل نقضه العهد الذي قطعه مع الحسن ومخالفته لتعاليم الشريعة الاسلامية في قهر المسلمين على مبايعة يزيد بالخلافة من بعده ولذلك اتخذ من قضية القصاص من قتلة عثمان ذريعة لمخالفة امرالخليفة وما يؤكد هذا ان معاوية لم يقتص من قتلة عثمان بعد ما استتب له امر الخلافة بعد المصالحة مع الحسن وقد طالبته عائشة بنت عثمان بالثأر لوالدها حيث انه تكلم معها بمعزل عن الناس وشدد عليها الكلام ونهرها عن المطالبة بالقصاص بحجة ان هذا الامر يثير الفتنة وربما يكون هذا هو نفس السبب الذي جعل عليا لم يقتص من قتلة عثمان .
واود ان اشير هنا الى انه ليس في الاسلام ثأر وانما قصاص .
وكان طلحة والزبيروعائشة يؤيدون معاوية في المطالبة بالقصاص من قتلة عثمان فلما رأى طلحة والزبير موقف علي في القضية خرجوا الى مكة وفي العام الذي خرج فيه ازواج النبي للحج حصل ان اتفق طلحة والزبير وعائشة على الخروج الى البصرة لحشد الناس على القصاص من قتلة عثمان وقد أخطأوا في هذا لان هذا الفعل هو خروج على طاعة الخليفة وكان من الاقرب الى الحكمة ان يتشاوروا مع علي وبقية الصحابة في الامر حتى يتوصلوا الى احد ثلاثة امور اما اقناع علي بالقصاص من قتلة عثمان واما الاقتناع برأي علي واما عزله ان كان اكثرية الصحابة يخالفونه الراي .
وكان افتقار رأي علي الى الحكمة وقلة استشارته للصحابة في امور الدولة له اثر كبير في وقوع الخلاف بينه وبين من خالفه من الصحابة ففي شان معاوية كان من الاقرب الى الحكمة عدم معاداته لان معاوية قد احسن ادارة شؤون البلاد لمدة طويلة وكان رعيته يحبونه ويوالونه وكان حليما ولم يكن ظالما وان كان يطمع في الامارة فمن الحكمة ان يبعث علي بقدوم معاوية الى المدينة والتشاور معه بحضور كبار الصحابة حتى يكون احد اربعة امور اما اقناع معاوية بمبايعة علي وعزله واما اخذ البيعة منه مع ابقاءه على امارة الشام وترك امر القصاص الى الخليفة واما اقتناع علي بالقصاص من القتلة واما تخلي علي عن الخلافة اذا كان اكثر الصحابة مخالفين له واذا لم يأت معاوية الى المدينة يذهب علي وكبار الصحابة اليه الى الشام والتشاور معه في الامر كما ذهب ابو بكر وهو الخليفة الى بيت علي لان القضية قضية امة وليست قضية شخصية فذهاب علي الى معاوية خير من مقاتلته حيث ان التشاور معه سيؤدي الى دفع الفتنة والتوصل اما الى اتفاق يرضي الجميع او اثبات واظهار خطأ معاوية لاهل الشام ليكون موقف علي عندهم هو الصائب والراجح مما يؤدي الى اضعاف مكانة معاوية بين اهل الشام وقد يؤدي الى رفضهم له ويؤدي بالنهاية الى عزله خاصة وان معاوية لم يكن فاسقا مما يستوجب عزله بل على العكس كانت ولايته هي الولاية المستقرة الوحيدة والاقوى بين ولايات المسلمين .
وكذلك كان رأي علي يفتقر الى الحكمة حيث انه لم يحسن تقييم اهل العراق حين كتبوا له يعاهدونه على السمع والطاعة ويستقدمونه اليهم فاجابهم ونقل مقرالخلافة من المدينة الى الكوفة وتبين فيما بعد ان اكثرهم منافقون ولم يقفوا مع علي وقفة صادقة وكانوا يعارضونه في كثير من الامور مما ادى الى حدوث الفرقة بين المسلمين
خرجت عائشة وطلحة والزبير ومن معهم الى البصرة وفي الطريق نبحت عليهم كلاب الحوأب وتذكرت عائشة حديث رسول الله وعزمت على الرجوع لولا ان الزبير اثناها عنه لانه يرى مخطأ انهم على صواب وان عائشة ليست هي المقصودة في الحديث واكملوا مسيرهم الى البصرة وخرج علي بجيشه الى البصرة ولم تكن الفئتان راغبتين في الاقتتال فحدث حوار بين علي وطلحة ادت الى رجوع طلحة عن القتال وهم بالرجوع الى المدينة ولكن مجموعة من اصحاب الفتنة والمنافقين التي اشتركت في اثارة الفتنة وقتل عثمان والتي كانت مدسوسة في جيش علي قامت بقتل طلحة في طريق عودته الى المدينة . وحدثت محاورات بين مبعوثين من كلا الفئتين كادت تؤدي الى الاتفاق وفض النزاع بينهما لولا ان نفس اصحاب الفتنة دسوا جماعة منهم في جيش عائشة فقامت بالاعتداء على جيش علي ليلا وقام اصحاب الفتنة في جيش علي بالاعتداء على جيش عائشة فظنت كل فئة ان اختها قد غدرت بها فثار الجيشان ونشبت الحرب بينهما وغلب الامر على علي ولم يستطع السيطرة على الجيش وكان كل همه هو ضرب جمل عائشة من اجل اطفاء الفتنة والمحافظة على قدر عائشة ومكانتها وانتهت المعركة بهزيمة جيش عائشة فاكرمها علي وارسلها بصحبة حراس الى المدينة وبعدها ادركت عائشة خطأها وتابت .
وبعد ان رجع علي الى الكوفة سار بجيشة الى الشام لمقاتلة معاوية وقد اشار الحسن على علي بعدم مقاتلة معاوية ولكن عليا لم يأخذ برأي الحسن وقد اخطأ علي في هذا كما ذكرت حيث ان بقاء معاوية واليا على الشام خير واقل ضررا من اقتتال المسلمين بينهم فمن الحكمة معالجة الامر بغير الاقتتال ولكن مشيئة الله هي الغالبة ووقعت معركة صفين وبعد ايام كاد جيش معاوية ان يهزم وكان عمرو ابن العاص مع معاوية اجتهادا منه ان معاوية على الحق وقد اخطأ في هذا وكان داهية من دواهي العرب فاشار الى معاوية برفع المصاحف دفعا لهزيمة جيش معاوية فقبل جيش علي تحكيم كتاب الله بينهم الا ان عليا عرف ان هذه خديعة فلم يوافق الا ان نفس اصحاب الفتنة اصروا على قبول التحكيم فاضطر علي على قبول التحكيم وانتدب معاوية حكما من جهته وهو عمرو ابن العاص واراد علي ان ينتدب ابن عباس من جهته الا ان اصحاب الفتنة رفضوا وطلبوا من علي ان يبعث ابا موسى الاشعري فتنزل علي لطلبهم واجتمع الحكمان وتشاورا في الامر واقترح عمرو ابن العاص على ابي موسى الاشعري ان يخلع كل واحد منهما صاحبه وبعدها يختار المسلمون خليفة لهم وكان ابو موسى الاشعري زاهدا وورعا فوافق على هذا الحل فضا للنزاع وحقنا لدماء المسلمين ولم يعلم ان هذا مكرا من عمرو ابن العاص وبعد اتفاقهما وارادا ان يعلنا هذا الاتفاق للمسلمين طلب عمرو ابن العاص من ابي موسى الاشعري ان يقوم اولا ويخلع عليا فقام ابو موسى الاشعري وخطب بالناس وبلغهم بالاتفاق الذي توصلا اليه وخلع عليا وقام بعده عمرو ابن العاص وخطب بالناس وقال ان ابا موسى خلع صاحبه وانا اثبت صاحبي ولم يستطع علي معالجة الموقف فرجع الى الكوفة واخذ اصحاب الفتنة انفسهم يلومون عليا على موافقته على التحكيم ويقولون لاحكم الا لله مع انهم هم من اصروا على الموافقة على التحكيم وخرجوا على علي فبعث اليهم ابن عباس وحاججهم حتى رجع كثير منهم وقضى علي على الباقين في معركة النهروان الا من هرب منهم وبعدها اتفق اصحاب الفتنة انفسهم على قتل معاوية وعلي وععمرو بن العاص بحجة تخليص المسلمين من فتنتهم وانتدبوا لكل مهمة رجلا وفشل الرجلان المكلفان بقتل معاوية وعمرو بن العاص ونجح عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي ليفوزعلي ورب الكعبة وبايع المسلمون الحسن بن علي وتصالح مع معاوية بشروط احدها ان تكون الخلافة بعد معاوية للحسن وصدق حديث رسول الله حين قال عن الحسن ان ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ولكن اصحاب الفتنة لم يعجبهم هذا فأخذو يلومون الحسن على صنيعه ونعتوه بمذل المؤمنين اذلهم الله وبعدها عاد الحسن الى المدينة المنورة حتى توفي فيها وقبل ان يتوفى اوصى الحسن اخاه الحسين ان يترك هذا الامر وقال له اني ارى ان لايجمع الله فينا النبوة والخلافة وبعد ان توفي الحسن نكث معاوية العهد الذي قطعه مع الحسن بحجة ان الحسن توفي واوصى بالخلافة لابنه يزيد واكره المسلمين على مبايعته فبايعوه الا عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر رحمهما الله والحسين وبعد وفاة معاوية تولى يزيد الخلافة وأخذ يضايق على عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر والحسين ليكرههم على البيعة فخرجوا الى مكة المكرمة هربا من بطشه وكتب اصحاب الفتنة انفسهم الى الحسين يبايعونه ويستقدمونه الى الكوفة فخرج الى الكوفة ولم يكن هذا الفعل حكيما من عدة وجوه :-
اولا :- لم يعتبر الحسين مما فعل اهل الكوفة بعلي والحسن
ثانيا :- لم يلتزم بوصية الحسن
ثالثا :- لم يأخذ بنصيحة ابن عباس وخيرة التابعين حين اشاروا عليه بعدم الخروج
رابعا :- لم يترك آل محمد من النساء والاطفال في مكة لابعادهم عن شر الحرب خاصة وقد اشار عليه ابن عباس وخيرة التابعين بهذا بعد ان يئسوا من ثنيه عن عزمه على الخروج
وكان من الحكمة ان يقوم الحسين باحد امرين :-
اما السعي لحشد كل المسلمين في الولايات الاسلامية ضد يزيد لعزله او الخروج الى اليمن للابتعاد عن مضايقة يزيد له كما اشار عليه اصحابه من التابعين
ولكن الحسين اصر على الخروج بآل محمد الى الكوفة وعندما وقعت المعركة نكث اهل الكوفة بيعتهم له كما هو عهدهم وبقي وحيدا فطلب من جيش يزيد ان يخلوا سبيله ليعود الى المدينة او يخرج الى اليمن ولكنهم رفضوا وخيروه بين اثنتين اما المبايعة ليزيد واما القتال فاختار القتال وقتل هو ومن معه من آل محمد الا قليل وكان هذا الفعل جريمة من يزيد وجيشه
الخلاصة
ان معاوية اخطأ وان عليا وعائشة وطلحة والزبير وعمرو بن العاص والحسين أخطأوا ولم يصب الا الحسن
وان يزيدا لم يجتهد ويخطئ خطأ ولكنه اجرم اجراما بقتله الحسين وآل محمد واستباحته المدينة المنورة
والواجب علينا ان نحفظ للصحابة مقامهم لاننا لو انفقنا بقدر جبل احد لم نبلغ مد احدهم ولا نصيفه ولكن نستغفرلمن أخطأ منهم ونأخذ العبرة مما وقع بينهم ولا يجوز ان يتخذ ما وقع بينهم اساسا لتكفيرالاخرين
اللهم اغفر لنا وللذين سبقونا بالايمان وارحمنا انك انت الغفورالرحيم
والحمد لله رب العالمين