بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله قال في متن الدرة المضية :
قال ابن الجزري في متن الدرة :
...................وثالثهم مع أصله قد تأصلا )
وفي نسخة أخرى :
.................وثالثهم مع حمزة قد تأصلا )
اختلفت النسخ في هذا البيت فمنها ما ذكر فيها كلمة " أصله " أي يخالف خلف العاشر خلف عن حمزة دون خلاد .
ومنها ما ذكر فيها كلمة " حمزة " أي يخالف خلف العاشر حمزة بكماله ، وقد أقرّ الإمام النويري في شرحه للدرة هذا الخلاف حيث قال : وثالث الثلاثة في الذكر ، أي خلف مبتدأ قد تأصل أي صار ذا أصل ، خبره : مع أصله ، أي حمزة حال الفاعل أي مصاحبا له ، ووقع في بعض النسخ " وثالثهم مع حمزة" وهو أنسب للمشاكلة ، إلا أن الأكثر على الأول ..) ا.هـ
ومن ثَمّ اختلف الشراح ، فمنهم من اعتمد مخالفة العاشر فيه نفسه ، ومنهم من اعتمد مخالفة العاشر لحمزة بكماله .
والراجح في هذه المسألة قوله (وثالثهم مع أصله قد تأصلا ) لوجود الأدلة القوية على ذلك ، وهي كالآتي :
سكت ابن الجزري في الدرة عن الحديث عن ذال ( إذ ) مع أحرفها الستة ( ت ز ص د س ج )، فمعلوم من الشاطبية أن خلادا يدغم في خمسة أحرف فقط وترك حرف الجيم ، وخلف عن حمزة يدغم في " التاء والدال " فقط ويُظهر في الأربع الباقية ، فما هي قراءة خلف في العاشر في هذا الباب ؟
قال في تحبير التيسير : ( وأدغم خلف لنفسه وعن حمزة في التاء والدال ) والدرة ما هو إلا نظم للقراء الثلاثة من التحبير . فهذا يدعم موافقته لخلف حمزة .
وأيضا سكوته عن حكم باء الجزم ، فخلاد أدغم الباب ولم يختلف عنه إلا في الحجرات ، ولم يدغم خلف عن حمزة هذا الباب ، أما خلف العاشر قال في التحبير : وأدغم أبو عمرو وخلاد والكسائي الباء في الفاء حيث .... وأظهر ذلك الباقون)ا.هـ وخلف العاشر من الباقين الذي أظهروا قولا واحدا .
وكذا سكوته عن " آتيك " في النمل قال في التحبير : ( وتفرد حمزة أيضا بإمالة فتحة الهمزة في قوله تعالى ( أنا آتيك به ) في الحرفين في النمل وبإمالة فتحة العين في قوله تعالى ( ضعافا ) في النساء وافقه خلف لنفسه
في آتيك . وعن خلاد في هذه الثلاثة [ المواضع ] خلاف وبالفتح آخذ له.)ا.هـ
وكذا سكوته عن( وناء بجانبه ) قال في التحبير : ( وناء بجانبه ) هنا وفي فصلت [ يجعلان ] الهمزة بعد الألف ، والباقون يجعلون الهمزة قبل الألف ، وأمال الكسائي وخلف لنفسه ولحمزة فتحة النون والهمزة في السورتين وأمال خلاد فتحة الهمزة فيهما فقط ...) أ.هـ وقس على ذلك .
وقد يقول قائل : قد ذكر في الدرة بعض الكلمات والخلف فيها لخلاد فقط ويوافق العاشر فيه نفسه ..فلماذا ذكرها في الدرة مع عدم مخالفة العاشر لنفسه ؟
الجواب : لم تأت هذه المسألة إلا في موضعين :
الأول : أظهرن فلا...ذكرا وصبحا عنه ..) فخلاد فقط له الخلف في (فالمغيرات صبحا) قال الشاطبي : ( وخلادهم بالخلف فالملقيات فال . . . ـمغيرات في ذكرا وصبحا فحصلا .)
قال الإمام الزبيدي في شرح الدرة جوابا عن هذا : ولا حاجة للشيخ إلى ذكر صبحاً لأن خلفاً إذا وافق نفسه في روايته عن حمزة لم يذكره كما سيأتي في باب الجزم . وإلا لورد ( فالملقيات ذكرا ) والعذر للشيخ أنه أقام وزن البيت . ) أ.هـ وأعتقد أن ترك ( فالملقيات ذكرا ) كاف في صحة توجيه ما قاله .
الثاني : قوله في الدرة (وفي اركب فشا ) وخلاد فقط من له الخلف ، بينما خلف عن حمزة له الإظهار قولا واحدا ووافقه خلف العاشر فما الداع لذكرها ؟
الجواب : فهذا يقال فيه ما قاله في السابق ( والعذر للشيخ أنه أقام وزن البيت . ) ؛ لأنه لو كان يراعي خلف خلاد لذكر " يبسط وبسطة " ، " بل طبع "، والخلف لخلاد فقط .
ولو فرض ردّ هذا الجواب ، لقيل : إن الخروج في موضع شئ يسيري مغتفر ولا تؤخذ كقاعدة في المتن ، ولاسيما بعدما تقدم سكوته عن "إذ ـ باء الجزم " وغيرهما مما سبق الحديث عنه .
والخلاصة :
أن موافقة خلف العاشر لنفسه هو الصواب من وجهة نظري ، وهو الأكثر كما ذكره النويري "، إلا أن الأكثر على الأول ..) وهو يقصد " أصله " ، مع عدم إمكان تجاهل ما سكت عنه في الدرة وهو الموافق فيه لخلف عن حمزة . والله أعلى وأحكم وأجل