الرسائل الربانية في حادثة الطائرة الماليزية خالد حامد-alrsa2l_alrbania_ta2ra_malizia.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:


بالرغمِ من أن اﻷجواء مراقَبةٌ كلها باﻷقمار الصناعية والرادارات وغيرها من أجهزة الاتصال، التي تراقب الجوَّ مراقبةً لصيقة ترصدُ ما يدورُ فيه، وتلتقط كلَّ ما يمر بتلك اﻷجواء، مع قناعتِهم التامة أنه لا يغيبُ عنهم أي جِرم يدورُ حول الأرض - فإن اللهَ تعالى أراد أن يمتحنَهم ويردَّهم إلى رشدهم، بأن أخفى عنهم طائرة ضخمة في رحلة تستغرق ساعات، دون سابق إنذار، ودون إشارة، فذُهل العالم، والمراقبون أول الناس ذهولاً، وأجهزتهم لا تشيرُ إلى وجود شيء، فطارت عقولُهم وأفئدتهم، فتحرَّكت أكثر من 26 دولة بحثًا عنها في كل مكان، حتى وجدوا بعضًا مِن حُطامها على المحيطِ الهندي متلاطمِ اﻷمواج، ولا تعرف الملاحةُ شيئًا عن هذا المحيطِ سوى بعض من الخرائط غير المكتمِلة، مما صعَّب المهمة على فِرَق البحث، وما زالت تبحثُ عن أدلة أخرى حتى تعرف السبب.
لعلَّ في هذه الحادثة رسائلَ ربانية بعَثها اللهُ إلى قلوبِ وعقول العالَم بأن هناك مَن يسمعُ دبيبَ النملة السوداء، في الليلةِ الظلماء، على الصخرة الصمّاء، ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾[الأنعام: 59[.
الله أكبر، بالرغم من أجهزة المراقبة الحديثة، واﻷقمار الصناعية التي تدور حول الأرض سنوات طوالاً، فإنه سبحانه هو خالق الكون ومدبِّره، فكيف لا يعلمُ ما يدور حوله، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾؟ [الملك: 14[.

متابعة القراءة