عن سعيد بن أبي عروبة قال : حج الحجاج فنزل بعض المياه بين مكة والمدينة ، ودعا بالغداء ، فقال لحاجبه : انظر من يتغدى معي ، وأسأله عن بعض الأمر ؛ فنظر نحو الجبل فإذا هو بأعرابي بين شملتين من شعر ، نائم ؛ فضربه برجله وقال : إيت الأمير ، فأتاه ؛ فقال له الحجاج : اغسل يديك وتغد معي ، فقال : إنه دعاني من هو خير منك فأجبته ؛ قال : ومن هو ؟ قال : الله ، دعاني إلى الصوم فصمت ؛ قال : في هذا الحر الشديد ؟ قال : نعم صمت ليوم أشد حرًا من هذا اليوم ؛ فقال : فأفطر وصم غدًا ؛ قال : إن ضمنت لي البقاء إلى غدٍ ! قال: ليس ذاك إلي ؛ قال : فكيف تسألني عاجلاً بآجل لا تقدر عليه ؟ قال : إنه طعام طيب ؛ قال : لم تطيبه أنت ولا الطباخ ، إنما طيبته العافية .