حكومة في هولندا وعداء سافر للإسلام، فيلدرز نموذجا!



حكومة في هولندا وعداء سافر للإسلام، فيلدرز نموذجا!

شبكة الألوكة
حكومة في هولندا وعداء سافر للإسلام، فيلدرز نموذجا!

طارق منينة

2/12/2010 ميلادي - 25/12/1431 هجري

حينما ترى البرلماني الهولندي المعادي للإسلام "خيرت فيلدرز" ينادي بهولندا للهولنديين، تظنُّ أنَّه هولندي خالصٌ، فإذا دقَّقْتَ النظر في سِجل عائلة المتوحِّش (ترجمة اسمه!)، تجد أنَّ جَدَّته "يوهانا" انحدرتْ من عائلة من المولَّدين - من دماء هولنديَّة وإندونيسيَّة - وولدتْ أُمه في "سوكابومي" في إندونيسيا الحاليَّة، وخَدَم جَدُّه "يوهان أوردينغ" في الخدمة المدنيَّة ضمن الإدارة الاستعمارية الهولندية، لكنَّه على كلِّ حال ورث النزعة الاستعلائيَّة القروسطية البغيضة، وهو ما يظهر بشكلٍ مُثير على أحكامه الفاشيَّة القاسية على الإسلام والرسول محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم."الإسلام يسعي للسيادة، ويَهدف إلى تدمير حضارتنا الغربية، في العام 1945 تَمَّتْ هزيمة النازية، في العام 1989 هُزِمت الشيوعيَّة، الآن جاء الدور على أيديولوجيَّة الإسلام التي يجب هزيمتها، دافعوا عن حُريَّتنا".

بعد تشكيل الحكومة واجتماع البرلمان وحملة قويَّة للمُعارضة:

حاول فيلدرز تهييج الرأْي العام الهولندي بأحكامه الطائشة في وسائل الإعلام وفي البَرْلَمان الهولندي؛ عن طريق كلمات قروسطوية اتَّخذتها الأحقاد الباباويَّة القديمة وسيلةً لتهييج الناس؛ للاندفاع في الحملات الصليبيَّة الفاشلة، وقد حاوَلَ فيلدرز أخيرًا دَعْم تصريحاته بخِطابات مكتوبة، تُغَطِّيها طبقات من الكَذب والتلفيق، وتشكِّل حروفها جهالات لا يُمكن أن تصدرَ عن رجلٍ عَصري مُثقَّف، والمثير في الأمر أن أغلبها كُتبتْ وقِيلتْ أثناء وبعد تشكيل الحكومة الجديدة في نهاية سبتمبر وأول أكتوبر 2010م.

مِن هذه الخِطابات والرسائل الرِّسالة الخطية الأخيرة الموجَّهة للمسلمين، وهي بعنوان: "للتحرُّر من قيود الإسلام"، ويَكفي الاسم للتفكُّر في إيحاءاته، وكمحاولة لحماية فيلدرز - وأثناء محاكمته في القضاء - حاوَلَ فيلدرز أخيرًا جَرَّ الحزب الليبرالي إلى محاولة صَكِّ قانون يوسِّع من دائرة الحريَّة في النقْد والتعبير؛ لتشملأحكامه المعْلَنة عن القرآن والإسلام والرسول، وكَميَّات الإهانة المتزايدة للمسلمين، لكنه لم يلقَ الدَّعْم الكافي من البرلمان، ولا من الحزب المسيحي الديمقراطي العضو في الحكومة الجديدة نفسها.
وقد حملتْ زعيمة حزب الخضر "هالسيما" حملة شديدة ومعها "كوهين" زعيم حزب العُمَّال على الاتفاق والتحالُف بين الحكومة وفيلدرز.
وفي اليوم الأول في اجتماع البرلمان بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة، قال فيلدرز على منصة البرلمان، إنَّ تيارًا ضدَّ الإسلام "أنتي إسلام" يتنامى في أوروبا ولن تستطيعوا منعه! وحاوَلَ استغلال قول المستشارة الألمانيَّة "ميركل" زعيمة أكبر حزب في أوروبا بأنَّ التعدُّدية في بلدها فشلتْ تمامًا، فقال: إنها قالتْ: إن التعدُّدية فشلتْ تمامًا! وأضاف لامِزًا القضاء وأحزاب المعارضة: "إن الكلام الذي يُقال في ألمانيا بحريَّة يُحاكم عليه في هولندا"، فقالتْ له زعيمة حزب الخضر، عَلنًا إنك تقول: إن الإسلام ليس مُرَحَّبًا به هنا في هولندا، هذا ما يُمكن فَهمه من استدعائك لكلام الألمان؛ لتأكيد موقفك من الإسلام والمسلمين، وأنهم غير مُرَحَّب بهم . فقال فيلدرز: أنا اقتبستُ فقط وليس لي تعليق! وهنا ظهر جُبنه - الذي يَرمي به جميع البرلمانيين المعارضين له - وقد خَنس وجبن خوفًا من أن يؤثِّر هذا على محاكمته التي تُجْرَى في نفس توقيت عودة البرلمان للعمل في ظلِّ الحكومة الجديدة، فقالتْ له "هالسيما": لقد تجرَّأتَ أن تَعرض لنا - بالألماني - فَشل التعدُّدية، وأن تخبرَنا أن في ألمانيا حريَّة قولٍ، والآن لا تجرؤ أن تقول شيئًا عن هدفك من عَرْض اقتباساتك علينا في البرلمان، فارتَبَك فيلدرز! وقال: أنا عرضتُ الكلام، ليس أكثر! كان ذلك في أول اجتماع برلماني يوم الثلاثاء 26 أكتوبر 2010م، وقد عبَّرَتْ له "هالسيما" عن اشمئزازها من فظاعة توجُّهاته - وذلك بحسب صحيفة ألخمين داخبلد، والنصُّ بالهولندي.
Halsema hekelde de manier waarop PVV-leider Geert Wilders spreekt over de islam en moslims. 'Het is mij een gruwel dat u zoveel demagogische grofheid gaat gedogen'،
ملاحظة: قد لا تَعني اقتباساتي التالية من الصحف الهولندية الكثير عند بعض القُرَّاء الكرام، لكنها قد تَعني الشيء الكثير للدول الإسلامية والمنظَّمات المعنيَّة؛ ولذلك أوردتها هنا للفائدة.

وقالتْ زعيمة حزب الخضر أيضًا في نفس اليوم للحزب الليبرالي في شجاعة تُحْمَد عليها: "لو قيل عن المسيحيَّة ما قيلَ عن الإسلام، لَمَا سكتَ المسؤولون الكبار في الحكومة الجديدة، لو قال فيلدرز لكم: بأنه يريد طرْدَ المسيحيين من هولندا، لَمَا عقدتُم معه اتفاقًا ولا سُمِح له بالاشتراك في تشكيل الحكومة أو دَعْمها، والنص كما جاء في صحيفة "إن آر سي" بالهولنديَّة كالتالي:
Femke Halsema (GroenLinks) stelde vast dat voor het CDA „alle geloven gelijk zijn،maar het ene geloof meer gelijk dan het andere". Volgens Halsema zou het CDA geen samenwerking aan zijn gegaan met de PVV als de partij van Wilders het christendom uit Nederland zou willen verwijderen. „Als u conclusies wilt trekken،moet u mij geen vragen stellen، " reageerde Van Haersma Buma kortaf.

أما صحيفة "تراو"، فقد أوردت النص في نفس اليوم هكذا:

Halsema vroeg of het CDA net zo makkelijk in zee was gegaan met een partij die in plaats van de islam het christendom als een politieke ideologie aan zou duiden. "Dit is een hypothetische vraag en dit is dus niet aan de orde"،riposteerde Van Haersma Buma،wat leidde tot een woede-uitbarsting van Halsema. "Wat u zegt is: 'alle religies zijn gelijk،maar sommige religies zijn meer gelijk dan andere religies!'

وواجهت الحزب الليبرالي بالقول: إنه كان يجب عليه أن يواجه فيلدرز على دعوته في البرلمان بوقف الأَسْلمة؛ لأننا لسنا هنا لوقْف الأسلمة، إنما لصالح المجتمع ككل ومنه المسلمون، فقال لها مسؤول عن الحكومة، إننا وَقَّعْنا معه اتفاقًا على أن يُتاح له المجال في عَرْض آرائه بلا حَجْرٍ!

السياسي والمستشرق، لعبة فيلدرز وينسن:

لا شكَّ أنَّ هناك داعِمَين وراء الستار لفيلدرز، فهناك مثلاً المستشرق المتعصِّب الهولندي المعروف "هنس ينسن" صاحب كتاب "الإسلام للقردة والخنازير"، والذي عَرَض شهادته في المحكمة التي جَرَتْ فصولُها - في أكتوبر2010م - وذلك بعد أن رفعتْ ثلاث جهات قضيَّة تمييز وإثارة الكراهية ضد فيلدرز. الجهة الأولى والثانية: هي مجلس المغاربة في هولندا، مجلس الأتراك في هولندا، والمساجد الهولندية، ومنظَّمات هولندية ضد التمييز العنصري، والجهة الثالثة: هي شخصيَّات هولنديَّة وإسلاميَّة مستقلة، وقد قدَّم "ينسن" دَعْمَه المطلق لفيلدرز؛ فقد ظَهَر في الإعلام والمحكمة مُؤَيِّدًا لموقفه من القرآن؛ ليؤكِّد أن الإسلام دين كراهية وعُنف ووحْشِيَّة، ويتناقض مع أيِّ مبدأ ديمقراطي.
وقد ظَهَر "ينسن" في الإعلام الهولندي بعد فيلم "فتنة" الذي صنعه فيلدرز ضدَّ الرسول؛ ليقول عن الفيلم الذي ربَطَ العنف بالقرآن بطريقة مباشرة، وصور الرسول في صورة كاريكاتورية تهكُّميَّة ساخرة: إن القرآن هو سبب العنف، كذلك تَلَقَّى فيلدرز دعمًا خارجيًّا من العلمانية "وفاء سلطان" التي عرضتْ شهادتها أخيرًا في المحكمة؛ لدَعْم موقفه من الإسلام والرسول! ولا يجب أن نَنْسى الدعم الفكري والمعنوي الذي تَلقَّاه قديمًا من "أيان هيرسي علي" الصوماليَّة العلمانية - مسلمة الأصل بزعمها - التي دخلت البرلمان الهولندي في فترة ماضية، وهاجَمت الإسلام من خلال منبره، واشتركتْ مع المخرج المقتول، "فان خوخ" في صُنع فيلم يُظْهِر امرأة مسلمة عارية مكتوب على ظَهْرها وجِسمها آياتُ القتْل والحيض!
فوجود "أيان هيرسي علي" في الحزب الليبرالي قبل أن ينتقلَ فيلدرز عنه وعلاقتها بفيلدرز، فَتَح أعين فيلدرز إلى إمكانيَّة انتقاد الإسلام، فقد كانتْ رافدًا مسمومًا من روافد فكرته الخاطئة العنيفة عن الإسلام والمسلمين، وقد أشار أستاذ العلوم السياسية "ميندرت فنييما" في كتابه: خيرت فيلدرز تلميذ الساحر": إلى تأثير "هيرسي علي" على فيلدرز.
وكانت "أيان" قد دخلتْ هولندا عن طريق اللجوء السياسي إلى أن وصلتْ في زمنٍ قصير جدًّا إلى البرلمان والإعلام، وتحدَّثَتْ بلغة هولنديَّة دقيقة وبصورة مُدْهِشة! وقد زعمتْ أن والدها في الصومال أرغمها على الزواج ممن لا ترغب، فهربتْ من زوجها أثناء رحلة سفرها، هربتْ إلى هولندا! ولا إخال هذه إلاَّ أكذوبة من أكاذيبها الكبيرة، وإلاَّ فكيف يُمكن أن تكونَ امرأة بهذه القوَّة والاستقلاليَّة في البرلمان والمعلومات، ولها تأثيرها على كثيرٍ من السياسيين والإعلاميين والمثقَّفين الهولنديين - ومنهم فيلدرز نفسه - قد خضعتْ في الماضي للتزويج بالإكراه ومن أبٍ مثقَّف؟!

هل هو هجوم على الإسلام فقط أو على المسلمين؟

حاول محامي فيلدرز أن يقصِر هجوم موكِّله على الإسلام فقط، خشية أن يؤدِّي القول بأنه هاجَم المسلمين أيضًا إلى إدانته، مع عِلم كلِّ أحدٍ وعِلم المحامي أن فيلدرز قام بإهانة المسلمين وحَرَّض عليهم في كلِّ مناسبة، ومنها القول بأن وجودَهم في الغرب - كمؤمنين بالإسلام - يهدِّد أوروبا، وقد حذَّر في 2006م من أن المسلمين يستعمرون هولندا، كما أنه حرَّض في هولندا على خلع الحجاب، وتَهكَّم عليه وهَجَا المحجَّبات، وسَخِر منهنَّ وحَرَّض عليهن، وأمر بفَرْض ضريبة سنويَّة على خِرقة الرأْس بزعمه، بل وطالَب بأنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترتدي خِرْقة الرأْس دون تصريح؛ حتى يتأكَّد من تحصيل الضريبة بالرأْس! وفي نيويورك - في 11 سبتمبر 2010م - حذَّر من أن تنقلبَ نيويورك إلى مكَّة، وهو تحذير من المسلمين وإثارة للتمييز والعنصرية ضدَّهم، وفي برلين - في أكتوبر 2010م - حذَّر من انتشار الإسلام، وطالَبَ بوقْف الأسلمة بإجراءات عنصريَّة، وقال للتلفاز السويسري أيضًا - في 29 أغسطس -: إن الثقافة الإسلامية متخلِّفة وعنيفة، وأخيرًا سيذهب الشهر القادم إلى إسرائيل؛ لمناوشة المسلمين والوقوف في صَفِّ عُنصرية النظام الإسرائيلي ضدَّ الفلسطينيين وضد المسلمين، وكلُّها اتهامات ومواجهات ضد الإسلام والمسلمين، وتحريض على المحجَّبات، وتشويه حضورهن في المجتمع؛ لمجرَّد أنهن مُحجَّبات، وهو الذي يتَّهم أكثرهن أنهن مضغوط عليهنَّ أو واقعات في أكذوبة الإسلام بزعمه.

وهذا كله يُسبِّب خَللاً في استقرار المجتمع، ويُثير الأحقاد، ويحلُّ روابط المجتمع، ويفقد الثِّقة في مجتمع متسامِح مُتعدِّد، وهو سبب مِن أسباب توتُّر بعض الشباب المغربي وعُنفهم في الشوارع، وهم قِلَّة على كلِّ حال بالمقارنة بكثير مِن المغاربة الملتزمين.
ولو نظرْنا إلى مسألة التحريض الدائم على الحجاب، وتسميته بغير اسمه، وسَنِّ قوانين لِمَنْع ارتدائه في بعض الإدارات الحكوميَّة، وطلب فرض ضريبة عليه باعتباره خِرقة رأْسٍ، وأنه لا يجوز للمسلمة أن ترتديه إلا بوثيقة حكومية - كما طالَب فيلدرز في البرلمان - وهو من التحريض على نصف المجتمع الإسلامي في الغرب، ومحاولة الحد من وجود المحجبات، وإثارة الريبة في المرأة المسلمة التي ترتديه عن قناعة - ومنهنَّ أوروبيَّات ذوات بشرة بيضاء - لو نظرْنا إلى هذه فقط، لرأينا أن هذا التحريض المستفز خارج عن حدود اللياقة والأدب والحريَّة، وهو يؤدِّي إلى زيادة الاحتِقان في المجتمع، وتزايُد العنصرية، كما يؤدِّي ذلك كله إلى خَللٍ في الاقتصاد وزيادة الإجْرام في الأحياء، وظهور عصابات الشوارع من الطوائف المختلفة، بل إنه هَدْمٌ لِمَا عبَّر عنه "مارك روته" في البرلمان عصر الأربعاء 27 أكتوبر 2010م بـ"الحلم الهولندي"، فكيف يتحقق الحلم الذي أعلن عنه "روته" بأنَّك ستلحس أصابعك من مَذاقه، وقد وقع على حكومة مدعومة من رجلٍ ينشر الكراهية، ويخرِّب اقتصاد هولندا الخارجي؟!

وكيف تعمل المسلمات في المؤسَّسات الهولنديَّة؛ مستشفيات وبيوت مُسنين، ومدارس وغيرها، وهنَّ يشعرْنَ باضطهاد القوانين والأحكام الطائشة، والدعايات المتهكِّمة الموقَّعة مع برلمانيين من مثل فيلدرز، ومجموعة الـ24 التابعة له؟
إن ذلك يزرع الانقسام في المجتمع، ويحقِّر من المسلمة ولباسها، ويؤدي مِن ثَمَّ إلى شَتْمِهنَّ في الطرقات كمثال، أو رَفْض قَبولهنَّ في المؤسَّسات، وقد أبرزهن هذا العدواني بصورة سلبيَّة، وذلك في محاولة لقَسْرهنَّ وإكراههن على خَلْع الحجاب؛ ظنًّا منه أنه بذلك يستطيع وقْفَ الشعور الديني عند المسلمين والمسلمات، ووقْف الأسلمة كما يروِّج ويَزْعُم! كما يؤدِّي إلى زيادة الأمراض النفسيَّة والاضطرابات العصبيَّة للأطفال والأولاد، فهم ليسوا بعيدين عمَّا يحدث ويُقال، بل وللكبار، ورُبَّما للمحجَّبات اللاتي يُعَرِّضهنَّ فيلدرز - بنقْده لحجابهنَّ - إلى عدم استقرار نفسي، بجعلهنَّ هدفًا للنقْد المستمر بسبب ما أطلق عليه خِرْقة الرأس، وهذا خراب داخلي للاقتصاد وللتعدُّدية التي أنفقتْ عليها الحكومات السابقة ملايين الأموال، وكيف ستصلح حكومة هولندا ما يُسبِّبه داعمُها الأكبر؛ مِن زَعْزعة أصول التعدُّدية أو الاندماج أو التعايُش، وقد اشترط عليها حريَّته في شَتْم الإسلام؟! وماذا يُمكن وصْف كلامه عن الإسلام إلا بذلك في مقابل دعمه؟
ومن المعلوم أن فيلدرز قال: إن الحجاب في هولندا يتطلَّب الحصول أولاً على تصريحٍ رسْمي! وأن النساء اللاتي يرغبْنَ في الحجاب عليهنَّ دفْع ضريبة سنويَّة تُقدَّر بألف يورو! وذلك تحت بند "ضريبة الحجاب" أو "ضريبة خِرْقَة الرأْس"، قال في سبتمبر 2009م: " يجب على النساء - اللائي يرغبنَ في ارتداء وشاح أو غيره - أن يذهبْنَ إلى البلديَّة؛ لتعبئة استمارة، ودَفْع ألف يورو، وإلاَّ فلن يُسمح لهنَّ بارتداء الوشاح عَلنًا... أتمنَّى أن أسمع شيئًا مُهِمًّا من أجل الشعور بالتغيير، شيئًا معقولاً إذا كان ذلك ضروريًّا"، "لقد مَللنا من الحجاب إلى حدِّ الاشمئزاز، وسوف نفعل كلَّ ما بوسعنا للتقليل من ارتدائه، لقد سبق أن قدَّمنا مشروع قانون لحظر النقاب، واقتراحنا الحالي يخُصُّ الحجاب، الذي ببساطة يعد تشويهًا لمنظر الشارع الهولندي، شكله غير مقبول، ولكن الأهم أنه رمزٌ لاضطهاد المرأة، علينا أن نقف في وجه ذلك".
في هذا التوقيت ظَهَر في إنجلترا دفاع "شيري بلير" زوجة رئيس الوزراء السابق "توني بلير" عن النساء المسلمات اللاتي يرتدينَ الحجاب بعد أن كانتْ قدَّمَتْ نقْدًا في الماضي، وأكَّدتْ أنه من الخطأ أن ننظرَ إليهنَّ بوصفهنَّ يُمثِّلْنَ تهديدًا، وذلك بعد أسبوعين من إعلان أُختها اعتناق الدين الإسلامي، وقالتْ لصحيفة "الباييس" الإسبانية: "إننا نستعمل مظهر النساء كرمزٍ لمخاوفنا من التهديد الإسلامي المزعوم"، وأضافتْ: "هناك آلاف من المسلمات في أوروبا يشارِكْنَنا أسلوبنا في الحياة، ويَتوَخَّيْنَ فِعل ذلك، وإنْ كُنَّ يُرِدْنَ أن يَلبسنَ زِيًّا مُعيَّنًا بطريقة مُعينة بسبب ما يؤْمِنَّ به من معتقدات، فلا ينبغي أن نشعرَ من جِهتهنَّ بالتهديد.
من المهم أن نحاربَ القوالب النمطيَّة التي تؤثِّر بالسلب على جميع النسوة المسلمات، نحن مَيَّالون إلى الاعتقاد بأنهن مضطهدات مقموعات، وبأنهنَّ مُعَرَّضات للخطر، وغير قادراتٍ على التفكير بالنيابة عن أنفسهنَّ وهذا ليس صحيحًا".

الشيء المثير للتأمُّل هو أن زعيمة حزب "الخضر" التي وقفتْ لفيلدرز بشجاعة في البرلمان أعلنت عن موقفها من المرأة المسلمة، وما تقول بأنه حالها في البيت! فقد أوردت صحيفة "تراو" يوم 11 أكتوبر 2010م عن زعيمة حزب اليسار الأخضر "فيمكا هالسيما" قولها: ألاحِظُ في الحي الذي أعيش فيه - تعيش في أمستردام - أن الفتيات اللواتي لا يضعْنَ غطاءَ الرأس يتعرَّضْنَ للشتائم، وهذا ما أُسَمِّيه إكراهًا. وكأنَّ ذلك يا " هالسيما" يحدثُ من جميع فئات المسلمين، وليس من بعض الشباب الطائش، فلِمَ لغة التعميم؟! وأضافتْ: مثله القول أنَّ الفتاة من دون غطاءِ الرأْس تَجلب لنفسها الاغتصاب. هذا أمر غير طبيعي، وأُريد أن يُطرح للنقاش، أنا لا أستطيع أن أشيح بنظري عن النساء اللواتي يقبلْنَ بالرضوخ لمشيئة الآباء والأعمام والأبناء بسبب وضعهنَّ المادي، والتحصيل العلمي المتدنِّي، يقبلْنَ بذلك؛ لأنه لا خيار بديلاً لهنَّ، إنه قد حانَ الوقت ليتكلَّم السياسيون عن وضْع المرأة والمثْلِيين داخل المجتمعات الإسلاميَّة، وقد طالَبتْ بأن تُمنح الجنسيَّة بعد ثلاث سنوات فقط، بدلاً من خمسة، وكان مُبَرِّرها في ذلك هو أن المرأة التي تعاني سطوة زوجها تستطيع بعد ثلاث سنوات أن تحصل على الجنسيَّة، وتتخلَّص من سطوته بطريقة أسرع؛ أي: بدلاً من خمس سنوات!

محاكمة فيلدرز أم محاكمة القضاة وجاسوسيَّة مستشرق مأجور؟

ولقد تقدمتْ مجموعة من المسلمين وغيرهم بطلب محاكمة فيلدرز بسبب التحريض والتمييز، وإثارة الكراهية في المجتمع ضد المسلمين، المثير للتأمُّل هو أن وزارة العدل والنيابة العامة طالَبتْ في قاعة المحكمة بعدم إدانة فيلدرز على ما قاله في حقِّ الإسلام والمسلمين، وهذا ما ورَدَ في موقع "إن أو إس، nos" الذي يتبع قناة هولندا 1، الذي يعرض المحكمة بصورة مباشرة، وفيه الخبر عن موقف وزارة العدل.

Het Openbaar Ministerie gaat tijdens de rechtszaak tegen Geert Wilders mogelijk vrijspraak eisen. Dat heeft het OM aan de NOS laten weten.

بل تَمَّ أخيرًا عَزْل القضاة وتغييرُهم؛ بناءً على طلب محامي فيلدرز، وفي ذلك قال رئيس الغرفة المستقلة التي عُيِّنتْ للنظر في الطلب: "تَمَّت الموافقة على طلب رَدِّ القضاة وتنحيتهم"، وهو ما يعني عودة المحكمة إلى نقطة البداية! مع أنه كان يُنتظر البتُّ في القضية بعد أيام؛ أي: في 5 نوفمبر 2010م.

وتأجَّلت المحاكمة إلى تاريخ لم يُحَدَّد، قالتْ "مارسيدس غروتشولتن" - الناطقة الرسميَّة باسم محكمة أمستردام لـCNN -: "علينا أن نبدأ المحاكمة من جديد، ولا نعرف كم سيستغرق الأمرُ من الوقت؛ لأن علينا التخطيط لمحاكمة جديدة، والعثور على قُضاة جُدُد، والأمر قد يتطلَّب عِدَّة أشهر".

مستشرق أم مخبر مُستأجر؟

وقد جَرَتْ حوادث مُريبة - حَوَّلتْ مَجرى القضيَّة تمامًا - إذ زَعَم فيلدرز أنَّ القاضي "سخالكين" حاوَل التأثير على المستشرق الهولندي "هانس ينسن" أحد شهود الدفاع في القضيَّة المرفوعة عليه، وذلك في حفل العشاء الذي دُعِي له القاضي مع المستشرق، دُعِي له القاضي قبل ثلاثة أيام من شهادة "ينسن" أمام المحكمة، وأن القاضي حاوَل إقناع الشاهد بمشروعيَّة ملاحقة فيلدرز قانونيًّا.
كان القاضي "سخالكين" أحد القضاة الثلاثة الذين قرَّروا أنَّ على النيابة العامَّة أنْ تلاحِقَ فيلدرز قانونيًّا، وقد أنكر القاضي الزعم بمحاولة التأثير على الشاهد، كما ورَدَ في صحيفة "دي فولكس كرانت" الهولنديَّة بتاريخ 23 أكتوبر 2010م والنص بالهولندي:

De Amsterdamse raadsheer Tom Schalken heeft niet geprobeerd de verklaring van getuige-deskundige Hans Jansen in het proces-Wilders te beïnvloeden. Tot die conclusie is de president van het Amsterdamse hof، Leendert Verheij، vrijdag gekomen na een gesprek met Schalken. Volgens Verheij is de poging tot beïnvloeding 'op geen enkele manier aannemelijk geworden'.

وقد كَتَب المستشرق "ينسن" نفسه في مقال له عن مزاعمه بمحاولةتأثير القاضي عليه؛ للوقوف في صف المحكمة ضد فيلدرز، وهو ما ورَدَ في صحيفة "دس فولكس كرانت" ليوم 22 أكتوبر.

Schalken probeerde Jansen 'te overtuigen van de juistheid van zijn beslissing Wilders voor de rechtbank te slepen'، zegt Jansen zelf.
وكذلك أوردتْه الصحيفة في نفس اليوم تحت عنوان فرعي (العشاء):

Diner
Schalken was ook aanwezig bij een diner waar arabist Hans Jansen، als getuige-deskundige aangedragen door Wilders en zijn advocaat Moszkowicz، ook was. De raadsheer zou Jansen geprobeerd hebben te overtuigen van het gelijk van de beslissing van de rechtbank om Wilders te vervolgen، schreef Dagblad de Pers en schreef Hans Jansen zelf op de website Hoeiboei.

وهذا نص مقال "هنس ينسن" بالكامل - بتاريخ 22 أكتوبر 2010م - في موقع "هوي بوي" op de website Hoeiboei.، ويشير كلام "ينسن" إلى أن "ينسن" نفسه هو من بدأ أولاً بمحادثة القاضي في حفلة العشاء.

http://hoeiboei.blogspot.com/2010/10...raadsheer.html

والسؤال هنا هو:مَن جَمَع المستشرق "ينسن" بقاضي المحكمة في حفل عشاء؟ ولِمَ في ذلك التوقيت بالذات؟ ومَن بدأ المحادثة؟ ومَن كتب عنها؟ ولِمَ؟ وكيف استُغلِّتْ؟ ويُمكن توجيه السؤال على صورة المثل العربي: مَن جَمَع الشامي على المغربي؟! يقول "ينسن": إن القاضي كان يقود الحديث في اتجاه قضية فيلدرز، فهل كان الأمر كذلك؟ والجدير بالتأمُّل هو تعليق فيلدرز على هذه المحادثة بأن ما فعَلَه القاضي إنما هو من ممارسات المافيا. 'maffiapraktijken'. (كما ورَدَ في صحيفة "دي فولكس كرانت" بتاريخ 22 أكتوبر 2010م).

فيلدرز يدعم الإرهاب الإسرائيلي:

ولا يَخفى على القارئ موقف فيلدرز من قضيَّة فلسطين، ففي برنامجه الحزبي يقول: "يقول الحزب: إن هناك دولة فلسطينيَّة مستقلة منذ عام 1946، وهي المملكة الأردنيَّة، وعلى الحكومة الهولندية أن تستخدم اسم فلسطين بدلاً من الأردن، يجب نقْلُ السفارة الهولنديَّة في إسرائيل من بلدة "رامات غان" إلى القدس: عاصمة إسرائيل.
ففيلدرز يدافع عن إسرائيل ويُطَالِب بتهجير أهل فلسطين إلى الأردن، وهكذا بجَرَّة قلم يريد هذا العنصري أن ينزعَ الفلسطينيين من أرضهم، بل تراه يطالب بمزيدٍ من بناء المستوطنات باعتبار إسرائيل أرض اليهود!

وقد أوردت الخبر أخيرًا صحيفة "تراو" بتاريخ 23 أكتوبر 2010م، وفيه باللغة الهولنديَّة ما ذكرته بالعربيَّة.

leider Geert Wilders betreft،komen er zoveel mogelijk joodse nederzettingen op de Westelijke Jordaanoever. Hij liet dat zaterdagavond via twitter weten. Volgens hem is Jordanië،، de enige Palestijnse staat die er ooit zal komen.''

،، Judea/Samaria zijn Israël dus hoe meer joodse nederzettingen daar hoe beter''،twittert Wilders. Hij doelt daarmee op het door Israël in 1967 op Jordanië veroverde gebied. De Westelijke Jordaanoever is een van de Palestijnse gebieden maar joodse kolonisten bouwen er nog steeds nieuwe nederzettingen. Daarover bestaat internationaal veel kritiek

كما أنَّ حديث فيلدرز عن أن إسرائيل امتداد للغرب، جاء في حديث صحفي "لهارتس" الإسرائيلية، نُشِر الخميس June 2009، وفيه أنَّ إسرائيل هي جدار الدفاع الأول للغرب في مواجهة ما يُسمِّيه: التطرُّف الإسلامي، وأن في مصلحة أوروبا الوقوف إلى جانب إسرائيل.

وأعلن أن فيلمه "الفتنة" رقم 2 يساعده الآن في صنعه أناسٌ من ذَوِي الاختصاص من أمريكا وإسرائيل - إلى الآن لَم يُعرَض الفيلم رقم2 - ويغفُل فيلدرز أنه يساعد التطرُّف اليهودي ويدعم الإرهاب اليهودي الممثَّل في الإدارة الحاكمة.

وفي البرنامج السياسي لفيلدرز وحِزْبه المعادي للإسلام: "إن إسرائيل يجب أن يكونَ لها موقعٌ خاصٌّ ومُمَيَّز في العلاقات الهولنديَّة الدوليَّة"، "إسرائيل تقاتِل نيابة عنَّا، إذا سقطتِ القدس فإن الدور سيأتي على أثينا وروما؛ لذلك فإنَّ إسرائيل هي الجبهة المركزيَّة في الدفاع عن الغرب". "إنه ليس صراعًا على الأرض، بل هو صراعٌ أيديولوجي، صراع بين عقلانيَّة الغرب الْحُر، وبربريَّة الأيديولوجيَّة الإسلاميَّة".
وأخيرًا أعلنت الصحف أن فيلدرز سيحظَى بزيارة إسرائيل يوم 5 ديسمبر المقْبِل، وإلقاء خطاب لطَرْح دَعْمه؛ لتهجير الفلسطينيين جميعًا إلى الأردن - يمكن الرجوع للخبر في صحيفة "تراو" الهولندية، بتاريخ 8 نوفمبر 2010م.
تفريخ حالة عنف ضد المسلمين ومساجدهم:

إن خطورة فيلدرز أنه لا يقوم بنقْدٍ عِلمي من خلال أكاديمية بحثيَّة، وإنما يقوم بإلقاء اتِّهامات إعلامية طائشة، وكذلك من خلال منبر برلماني، فيُثير قضايا طائفيَّة ضد المسلمين أنفسهم، وهم أعضاء في المجتمع، يخدمون الشعب ويقدِّمون خدمات إلى الجميع، كما أنهم يدفعون الضرائب كغيرهم، ودليلُنا على طائفيَّة فيلدرز: هو اتِّهامه للإسلام بأنه خطرٌ على الغرب، وهذا معناه: أن المسلمين الذين يمثلونه ويقيمون شعائره، ويعبِّرون عن مظاهره هم الخطر، وقد أقاموا مع الحكومات الهولنديَّة السابقة مدارس قانونيَّة إسلاميَّة تتلقَّى الدَّعْم المادي منها، وتلتزم بشروطها القانونيَّة، فالتحذير الفيلدرزي هو في الحقيقة تحذيرٌ من المسلمين الذين يمثِّلون الإسلام، ويحترمون شعائره، ويقيمون دينَهم في الغرب، ويحترمون التعايُشَ والتعارُفَ مع مواطنيهم.

ففي المحصلة هدفُ هذا الرجل هو اتِّهام المسلمين والتحريض على كراهيتهم والسخرية من نسائهم، وهو ما يُنْتِج صُوَر العُنف التي تظهر بين الفَينة والأخرى ضدَّهم، وضدَّ مساجدهم، وقد أدَّتْ بعضُ عمليَّات العنف ضد المساجد بحزب العمل إلى أن يتقدَّم بطلبٍ؛ لإجراء مناقشة مُلِحَّة مع وزير العدل بهذا الشأن، وقد عنونتْ صحيفة "تراو" الهولنديَّة يوم 19-10-2010م طلبَ حزب العمل بعنوان: "أوقفوا العنف ضد المساجد".

لَم يكتفِ فيلدرز بهذا كلِّه، ولكنه راحَ يُثير المشكلات حتى داخل النوادي الرياضيَّة، فأخيرًا قام حزبه بالنداء: "أوقفوا تدفُّق الأجانب على النوادي الرياضيَّة"، وتقول صحيفة "فولكس كرانت" يوم 22 أكتوبر 2010م؛ تعليقًا على الإعلان: إن حزب الحريَّة أحدث اضطرابًا في نوادي الهواة الرياضيَّة باقتراحه لهم اعتماد سياسة: "لا للأجانب في النادي"، أما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، فقد وصَلَ الأمرُ إلى وضْع الْخُطط لمضايقة المسلمات، ومحاولة إرهابهنَّ - بالقانون -وإن اقترَبْنَ من مؤسَّسات الشرطة والقضاء، فهُنَّ لسْنَ مُرَحَّبًا بهنَّ في تلك الإدارات، وكأنه يُشير إليهن بأصابع الخيانة وعدم الثقة، وأخْذِ الْحَذَر منهنَّ، وعدم قبولِهنَّ بحِجَابهنَّ في تلك الأعمال.

أعنف خطاب لفيلدرز:

كذلك وجَّه فيلدرز خطابًا مكتوبًا للمسلمين - وذلك بعد نجاحه في الانتخابات الأخيرة - فيه جملة من الاتِّهامات الطائشة للإسلام والمسلمين نشرتْه صحيفة "إن آر سي" الهولنديَّة يتَّهم فيه المسلمين بالتواكُل والقَذَارة، ويرمي دينهم بأنه سببُ مشكلاتهم! وقال: "الإسلام غير إنساني، وأن هذا هو سببُ احتقار محمد للمرأة،وأنه لا قيمة للبنات في الإسلام، فالإسلام سَلَبَهُنَّ كرامتهنَّ! وإن ذلك واضحٌ في الطريقة التي يعاملون بناتهم بها".
فهل كلام فيلدرز هذا هو اتِّهام للإسلام فقط، أو للمسلمين أيضًا؟
يقول محامي فيلدرز: إن فيلدرز لَم يتَّهم المسلمين حتى يُعاقَب، وإنما اتَّهم الإسلام! وتطالِبُ النيابة العامة ببراءته؛ لأنه لم يحرِّضْ على المسلمين.
فهل الواقع والحقيقة أظهرا أن الإسلام هو مَن دَفَع المسلمين إلى القَذَارة - كما قال فيلدرز في خطابه المكتوب؟ وماذا عن واقع 800 سنة أو ثمانية قرون كان الإسلام - في الأندلس وقُرطبة وغرناطة وصقلية - هو الذي يُعلم أوروبا أن تتنظَّف من قَذَارتها وقذارة شوارعها ومُدنها وقُرَاها وإنسانها، باعتراف كثيرٍ من علماء الغرب؟

إن الذي يُثير عجبي هو أن هذا البرلماني الهولندي لا يرى إلا الإسلام مُسبِّبًا للفقر والقَذَارة، مع أن الأسباب الحقيقة كامنة في عمل الإدارات والحكومات، والسياسات والإمبراطوريَّات والرؤساء، وظروف الفقر والظلم الذي تؤدِّي إليه سطوة طبقة حاكمة أو إمبراطور أو جماعة حاكمة أو رئيس، وقد حَدَث هذا في أوروبا في الماضي والحاضر، كما أن القَذَارة أنواع، فمنها: ما نراه في هولندا الجميلة البنيان والشوارع والقرى، من وجود شوارع الْجِنس القَذِرة المكتظَّة بكلِّ زانٍ وعاهر وراغب، وهي تشوِّه المناطق السكنيَّة، وتؤثِّر على الأطفال والبنات، وكذلك القَذَارة في المقاهي الهولنديَّة التي تبيع المخدرات بأنواعها، وقَذَارة في بيوت المسنين، والإهمال الذي يعرفه الشعب الهولندي للمسنين معروفٌ وشائع، حتى إنك لتجد المسنَّ أحيانًا لا يستطيع أن يغيِّر حاله بنفسه، وتجد رائحته كريهة من الإهمال الذي يلقاه ذلك المسكين، ولا تنسَ أن أكثرَ المسنين الذين لا يستطيعون بأنفسهم القيام بأيِّ عملٍ أو حركة يلبسون "البامبرس" طوال اليوم - الذي أعطى حياته في سبيل رِفعة هذه الأمة. وغالبًا ما تشاهد هؤلاء يمكثون في غرفهم في حالة يُرْثَى لها من حمل البامبرس مع ما فيه، ولا يجد مَن يذهب به إلى الحمام للتنظيف، وهي إهانة كان يجب على فيلدرز وحِزْبه أن يهتموا بها، وقد رأيتُ بنفسي من هذا الكثير والكثير، وقد رأيتُ أنَّ أغلبَ المسلمين العاملين في تلك المؤسَّسات يقدِّمون الرحمة قبل الرعاية، وهو ما يختبره الأهالي والزُّوار، وحَدِّثْ عن الجنس مع الحيوانات وقانونيَّته ولا حَرَج! فأيُّ قذارة أشنع من هذه؟! ولا شكَّ أن إبراز جوانب القَذَارة وعَزْل أسبابها الحقيقيَّة وإغفال الجوانب الإيجابية في المجتمع - هو أمرٌ غير عِلْمي.

فيلدرز يتهم مصر والسعودية:

والجدير بالذِّكْر أن في خطاب فيلدرز - المكتوب المعنون بـ" للتحرُّر من قيود الإسلام" - اتَّهامًا باطلاً للمملكة السعودية بالتسبُّب في موت بنات في مدرسة حَرْقًا بالنار؛ خوفًا من أن يؤدِّي إنقاذهنَّ إلى كَشْف حجابهنَّ، وذلك عندما نَشَب حريقٌ في المدرسة، فتلقَّى الْحُرَّاس أوامرَ بغَلْق الأبواب في وجوه البنات، وخلفهنَّ النيران المشتعلة بحجة الحفاظ على حجابهنَّ!

كما اتَّهم مصر بالقَذَارة، وأرجَعَ ذلك كلَّه إلى أن الإسلام هو السبب، ثُمَّ دعانا إلى التخلُّص منه!

رفض بناء مساجد جديدة:

كذلك يحذِّر "فيلدرز" من التعامُل مع الإسلام، كما يتعامل المرءُ مع الأديان الأخرى؛ لأنه ليس مجرَّد دين، بل "أيديولوجية شموليَّة ترتكز على الهيمنة والعنف والقَمْع". وحسب رأْي فيلدرز: لا وجودَ لشيءٍ اسمه "الإسلام المعتدل"، ولحماية هولندا من خَطر "الأسلمة"، يجب اتِّخاذ التالي - وهو من برنامج الحزب -: عدم السماح ببناء مساجد جديدة، وإغلاق جميع المدارس الإسلاميَّة، وحَظْر النقاب، وحظر تداول القرآن.

صعود فيلدرز ودخوله البرلمان، وأخيرًا داعم للحكومة!

لقد دخَلَ فيلدرز أخيرًا البرلمان مع فَيلق عنصري من 24 عضوًا، وقد حاوَل التقرُّب من بعض الأحزاب الكبرى - الحزب الليبرالي، والحزب المسيحي الديمقراطي، حتى إنهم اعتمدوا عليه في تشكيل الحكومة الجديدة التي تلقَّتِ الدعم منه باعتباره القادرَ على دعْم حكومة أقليَّة، ووعده بعدم إسقاطها! وأعلنت الحكومة على لسان "مارك روته" أنها تحترم الإسلام مع احترامها لرأْي فيلدرز فيه!
استطاع فيلدرز وحِزْبه - حزب الحرية الشعبوي المعادي للإسلام - أن يحصل على مقاعد كثيرة في البرلمان الهولندي - 24 مقعدًا - وقد عبَّر لنا عنْ شُعوره الآن بعد تصاعُد تأييده في المجتمع الهولندي ووصوله بفَيْلقه العنصري الذي يتكلَّم بلهجة صليبيَّة، ولا غَرْوَ؛ فقد قال أحد أتْباعه: إن حملته صليبيَّة، ومما يشير إلى تنامي قوة فيلدرز وحِزْبه وشعوره بالثقة، هو قوله: "قبل بضع سنوات كنتُ أجلس وحيدًا في البرلمان، والآن يوقِّع حِزْبُنا على اتفاق حكومي"،وقال قبل دَعْمه للحكومة الجديدة: "ليس لدينا سلطة، ولكنَّنا نملك الكثير من النفوذ، وأصبحنا الآن قوة مُهِمَّة جدًّا لا يُمكن تجاهلُها"، و"أن المؤسسة السياسيَّة الهولنديَّة عتيقة تمامًا، ولا يُمكنها إغلاق تلك النافذة التي تتسرَّب منها رياحُنا الباردة".

نتائج صعود فيلدرز وارتِباك الأحزاب، وتشكيل حكومة وراءها دَعمه!

لقد أربكتْ نتائج الانتخابات الهولندية الأخيرة كافَّة المراقبين والأحزاب، بل وأثَّرتْ تحولاتها على المعارضين لفيلدرز.

فرصة سانحة:

تصدر فيلدرز وحِزْبه المشهد العام، بينما تراجع الحزب الحاكم (سابقًا) وأحزاب أُخَرى كانتْ تتصدَّر الواجهة السياسيَّة، مثل: حزب العمل الذي شارَكَ في الحكومة الفائتة، فتزعْزَعتْ أُسس المجتمع الهولندي تزعزعًا كبيرًا، وأثارتْ نتائج الانتخابات الأخيرة الريبة بين عناصره المتناغمة المتنوعة المتسامحة، وتفاقمت من أزمته الداخليَّة، والسبب صعود فيلدرز وحِزْبه إلى جانب الأحزاب الكبرى.

لقد سَقَط الحزب الحاكم، الحزب المسيحي الديمقراطي، وتَراجَعَ إلى المرتبة الرابعة بعد أن تقدَّم حِزْب فيلدرز المعادي للإسلام إلى المرتبة الثالثة بعد حزب العمل الذي حَازَ على المرتبة الثانية، وكان الحزب الليبرالي - حزب تتلْمَذ عليه فيلدرز قديمًا، وكان عضوًا فيه - بقيادة الشاب "مارك روته" قد حازَ على المرتبة الأولى؛ ليتولَّى القيادة الفنيَّة والسياسيَّة في العمل على تشكيل حكومة مشتركة، وقد حصَلَ فيلدرز وحِزْبه على 24 مقعدًا من 150 مقعدًا في البرلمان؛ ولذلك بدأ الصراع حول مَن سيشكِّل الحكومة الجديدة، وزَادَ الأمر صعوبة واضطرابًا في المشهد السياسي أن تأخَّر الاتِّفاق على حكومةٍ متكامِلة للبلاد من 9 يونيو الماضي إلى بداية الأسبوع الأول من أكتوبر الحالي؛ أي: أربعة أشهر تقريبًا أو بالتحديد 127 يومًا من يوم إعلان نتائج الانتخابات إلى يوم تصديق الملكة على الحكومة.

فيلدرز والملكة:

والآن وبعد أن وافقت الملكة على مَضَض على التشكيلة الجديدة يوم الخميس 14 أكتوبر 2010م، تمخَّض الجبل السياسي والمشهد المضطرب جدًّا، فولد حكومة أقليَّة سمَّاها البعضُ: "حكومة فيلدرز"؛ (افتتاحية صحيفة دي فولكس كرانت ليوم الجمعة 01-10-2010م أطلقتْ عليها: حكومة فيلدرز)، لو جُمعتْ مقاعد أحزابها الثلاثة، لصارتْ مُجتمعة 76 مقعدًا من أصل 150 مقعدًا، يتشكَّل منها البرلمان؛ ولذلك سُمِّيتْ حكومة أقليَّة، وتراجعتْ أحزاب اليسار أمام اليمين.
والجدير بالذِّكْر هو أن فيلدرز طالَب يوم الثلاثاء 26 أكتوبر بإلغاء تدخُّل الملكة في السياسة وتأليف الحكومة، ويبدو أن خطاب الملكة الأخير - الذي قالتْ فيه الملكة: إن مملكتها لا تسمحُ بالعنصرية والتمييز - أثار المزيد من الحنق الفيلدرزي على الملكة، فقد أصابه الوجوم وأخَذَه البهتُ عند سماعه موقف الملكة المشرف، وكانتْ صحيفة "دي فولكس كرانت" قد كتبتْ يوم 11 أكتوبر 2010م: إن الحكومة الجديدة ليستْ أمرًا تتطلع إليه العائلة المالكة؛ إذ إن "روته وماكسيم فرهاخن" لَم يُشْرِكا الملكة في تفاصيل تشكيل الحكومة، ومع ذلك وافقت الملكة على الحكومة الجديدة؛ ذلك أنها على أغلب الظنِّ لا ترى حلاًّ آخرَ في الأُفق القريب.
وقد أدَّى تقدُّم فيلدرز وحزبه إلى عَزْل حزب العُمَّال - الحاصل على المرتبة الثانية قبل حزب فيلدرز - عن الاشتراك في اتفاق حكومي والمشاركة في الحكومة، والآن وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على نتائج الانتخابات، وأكثر من نصف شهر على تشكيل الحكومة، رأينا تصريحًا لزعيم حزب العمل أوردته صحيفة "ألخمين دخبلاد" يوم 25 أكتوبر، تحت عنوان: "كوهين يكره تأثير فيلدرز"، مؤكدة أنه يكره تأثيرَه على الحكومة الجديدة، خاصَّة السياسة الجديدة المتصلِّبة تجاه الهجرة، وعَرَضتْ قولَه: إن هذه السياسة تصرِّح: "المسلمون... نحن لا نريدهم هنا، يُمكننا الحياة من غيرهم، أنت تهدِّد بِعَزْل مجموعة من الشعب".

"Daarin staat eigenlijk: 'die moslims، die willen we hier niet. We kunnen het best zonder.' Dat geeft mij geen goed gevoel. Je dreigt een complete bevolkingsgroep uit te sluiten. DeVVD en het CDA hebben zich echt op sleeptouw laten nemen door Wilders.''.

كذلك قال كوهين لفيلدرز الثلاثاء 26 أكتوبر في البرلمان وقد عَرَضَتْ صحيفة "إن أر سي" قولَه: إنه يخاف من تولُّد بيئة سامَّة!
PvdA-leider Job Cohen zei in zijn bijdrage te vrezen voor een „giftig klimaat" van „verkettering in plaats van toenadering" door de invloed van PVV-leider Geert Wilders op het beleid van het kabinet-Rutte.

وقد قال فيلدرز لكوهين: إنه اتَّفق مع الحكومة على العمل على تقليل الإسلام والأسلمة في هولندا، وأن مسألة الهجرة تدخل في هذا البرنامج، وكان كوهين قد قال له: أنت لا تريد أيَّ وجود للمسلمين في أوروبا، وأنت قلتَ: إن على الملايين أنْ يَخرجوا منها، فقال له فيلدرز: نعم، قلتُ ذلك، لكن كنتُ أتكلَّم عمن لا يريد الاندماج، فقال كوهين: وهل لأجْل ذلك تتكلَّم عن الملايين؟! وقد عرضتْ صحيفة "إلخمين داخبلد" الثلاثاء 26 أكتوبر نصَّ الحوار بين فيلدرز وكوهين:

Cohen verweet Wilders dat hij niet wil dat immigranten integreren. Wilders vroeg om bewijzen voor die stelling. Cohen antwoordde daarop door te verwijzen naar uitlatingen van Wilders voor de Deense televisie،waar hij pleitte voor het uitzetten uit Europa van miljoenen moslims die zich schuldig hebben gemaakt aan criminaliteit.

كذلك أحدَثَ وجود فيلدرز وحِزْبه وانتصاره في الانتخابات الأخيرة انشقاقًا خطيرًا داخل الحزب الذي تولَّى أربع حكومات متوالية، وهو الحزب المسيحي الديمقراطي، حتى إن واحدًا مِن ثلاثة مِنَ الحزب أصبح مُعارِضًا للاتِّفاق الحكومي الذي أمضاه بعض قادة حِزْبه.

وقد تنامتِ المعارَضة داخل الحِزْب؛ لرَفْضها ما صدَّقَتْ عليه القيادة الحاليَّة من الاشتراك مع فيلدرز في تشكيل حكومة تعتمد على دَعْمه - 32 في المائة رفضوا توجُّهات الحِزب الجديدة - وذلك ما انتهى إليه اجتماعُ الحزب العَلَني المباشر على الهواء، الذي حَضَره آلاف الأعضاء، واستمر لمدة 8 ساعات، وعرضتْه القناة الأولى الهولندية - يوم السبت 2 أكتوبر - بصورة مباشرة حتى نهايته.
كان الهولنديون يُشاهِدون الاجتماع على الهواء مباشرة في القناة الأولى الهولندية من الصباح حتى السادسة مساءً، هؤلاء أعلنوا أنَّهم يرفضون الاتفاق الأخير مع فيلدرز والليبراليين، ومنهم وزير العدل الهولندي السابق، ومع ذلك فقد قال فيلدرز بكل ثقة: "لا يقف وراءنا فقط الكثير من الناخبين، وإنما أيضًا سنحكم مع الحِزْب الليبرالي والمسيحي الديمقراطي - ولو بدورِ الداعم"، وكأنها لغة انتِصار وتشفِّي، وقد عرضتْ صحيفة "تراو" الهولندية 8 أكتوبر رسْمًا كاريكاتوريًّا أظهر المعترضين من الحزب المسيحي الديمقراطي "آد كوباين" و"كاثلين فيرير" في صورة عبيد في مطبخ سفينة يلمحهما القادة الثلاثة بشزرٍ، بينما يقول كوباين": "أوه حسنًا، لقد كان الأمر مِزاحًا، وها قد انتهى".
الجدير بالذِّكْر أن زعيم حزب دي 66 قال - كما عرضتْ صحيفة "إن آر سي" يوم الثلاثاء 26 أكتوبر -: إن الحزب المسيحي باعَ نفسَه لفيلدرز، ورَمَى قادة الحزب بالنفاق السياسي.
D66-fractievoorzitter Alexander Pechtold verwijt het CDA „politieke hypocrisie” omdat de partij zich „heeft uitgeleverd” aan de PVV van Geert Wilders
لقد تَمَّ الاتفاق على محظورات تخصُّ المسلمين:

حظر النقاب، حظر الحجاب في الشرطة والقضاء، في عنوان الصفحة الأولى لصحيفة "دو تلغراف" ليوم 30 سبتمبر، كانت الجملة التالية: "حظر تام على البرقُع"،وقد كانتْ تصريحات فيلدرز القديمة عن الحجاب مُتَهكِّمة، سَمَّاه: "خِرْقة الرأْس البالية"، وطَلَب من البرلمان فَرْضَ ضريبة عليه: "ضريبة الخرق البالية"، وها هي تتحقَّق في صورة قوانين ومراسيم، كما قرَّر الاتفاق طَرْد أيّ شخصٍ من خلفيَّة أجنبيَّة يقترف جُرمًا خلال السنوات الخمس الأولى من حصوله على الجنسيَّة، المثير للتأمُّل أن فيلدرز طالَبَ في الوقت نفسه بتعزيز حقوق الحيوانات وترتيب شرطة خاصَّة لحمايتهم، هل فعل هذا خوفًا من أن يقتلَه واحدٌ من المدافعين عن الحيوانات، كالهولندي الذي قتَلَ البرلماني السابق "بم فورتون"، فقد أهان "بم" القرآن فقَتَلَه واحدٌ من المدافعين عن الحيوان، هذه هي سُخرية القَدَر مِن برلماني أعلن يوم مَقْتَله أنه سيصير رئيس وزراء هولندا، ولقد ظنَّ الجميع أن الذي قَتَله مسلم، وتبيَّن أنه هولندي رأى أنَّ "بم" يعمل على إحداث انشقاق في المجتمع!

كذلك يبدو للبعض أن الحكومة الجديدة عملتْ على تقليص الحريَّات الدينيَّة أو بيعها، كما قال أحد الوزراء السابقين، وهو "بيت دي يونغ": إن حرية الاعتقاد الديني قد "تَمَّ بيعُها".

تقليص أعداد المهاجرين واللاجئين بإجراءات جديدة.
خرجتِ الصحفُ بعد هذه المستجدات المقْلِقة بمانشتَّات مختصرة تحكي المشهد الجديد، فقد تصدَّر العنوان الكبير: "برلمان فيلدرز" الصفحة الأولى من صحيفة "دي فولكس كرانت" الهولنديَّة! وقد أعلن فيلدرز عن: هولندا أكثر هولندية، وغَمَز بكلماته المعتادة: "إنه يوم جيِّد لهولندا، اليسار ليس في الْحُكم، وأخيرًا سيحصل شيءٌ في هولندا".
وهو ما يعكس شعوره بالنصر وإحساسه بمدى التقدُّم الذي أحرزه، وقُدرته على المراوغة السياسيَّة، ونفوذه وتأثيره ونجاحه في تمرير كثيرٍ من مطالبه، خصوصًا تلك المتعلِّقة بالإسلام والمسلمين، وبهذا القول الفيلدرزي مع بنود الاتفاق الجديد، يُمكن أن نقول مع القائلين: إن مفهوم التكامُل الهولندي قد انتهى أو تراجَع بدرجة ما؛ مما قد يتسبَّب - ونرجو ألا يكون كذلك - في أزمات داخليَّة وخارجيَّة، خصوصًا مع المسلمين والعالم الإسلامي، لو ثبَّتتْ هذه الحكومة أقدامَها لأكثر من سنة كاملة، وهو ما لا يتوقَّعه كثيرون.

الأحزاب تنبِّه على خطر فيلدرز:

لقد انتاب الأحزاب الأخرى شعورٌ بفقدان الأمل في تحقيق نتيجة إيجابيَّة بالاتفاق الجديد الذي اتفقتْ عليه الأحزاب الثلاثة؛ حزب الحرية المعادي للإسلام، والحزب الليبرالي الذي يتربَّع رئيسه اليوم على كُرْسِي رئاسة الوزراء، ثم الحزب المسيحي الديمقراطي الذي حَكَم هولندا بأربع حكومات متعاقِبة منذ 2002م، وخَرَج منهزمًا أمام تقدُّم فَيلق فيلدرز الصليبي القروسطوي في الانتخابات الأخيرة؛ ما جعل الحزب يخضع أخيرًا لإملاءات فيلدرز وضغوطه، والتغاضي - حتى بعد تشكيل الحكومة - عن تصريحاته وخطاباته.

وكمثال: لَم يُعقِّب قادة التشكيل الحكومي الجديد بأيِّ قول على خطاب فيلدرز في برلين -وبعض مطالبه العنصريَّة والمخالِفة للمسار الهولندي القديم - وقد تسبَّب ذلك في أزمة كبيرة داخل هذا الحزب، حتى إن ثُلث أعضائه يرفضون التحالُف مع فيلدرز.

وزراء كبار وتحذير من مخاطر دعم فيلدرز:

جاءت الاعتراضات على الاتفاق الجديد للحكومة من كلِّ ناحية - كما عرضتْها جريدة دي فولكس كرانت صباح الجمعة 01-10-2010م، وخصوصًا من وزراء سابقين كانوا يشغلون مناصب رفيعة في الدولة الهولنديَّة، فمِن ناحية قالتْ زعيمة حزب الخضر FemkeHalsema: إن هذه الحكومة هي حكومة فيلدرز، وإنها - أي: الحكومة - ستركِّز على القَمْع والْحَدِّ من الهجرة، وصرَّح حزب العمال بأنَّ الحصة غير عادلة، وقال Alexander Pechtold زعيم حزب د66: هذه ليستْ حكومة، لقد تحدَّثَت المعارضة عن "حكومة الخوف"، "الحكومة العميلة"، وقد راعهم جميعًا ما قاله فيلدرز بعد الاتفاق: "لا كوهين، لا هالسيما، لا بختولد، هولندا ستكون بخير".
وكوهين يمثِّل حِزب العمل الذي جاء في المرتبة الثانية قبل حزب فيلدرز، وحصل على أصوات كان يُمكن أن تجعل رئاسة الوزراء في قبضته، لكن يبدو أن الرياح جَرَتْ بما لا تشتهي سفنه، تقدَّم فيلدرز بخُطًى انتهازيَّة وثابتة على كوهين، فشارَك في المحادثات التي أدَّتْ إلى تشكيل الحكومة الجديدة؛ داعمًا لها، مشاركًا لها في صياغة قراراتها الجديدة، مؤثِّرًا عليها في قرارات تخصُّ المسلمين والمسلمات. وقد أعرب رئيس الوزراء الهولندي السابق "دريس فان أخت" - من الحزب الديمقراطي المسيحي - عن قَلقِه من التعاون مع الزعيم المعادي للإسلام، قال: إن حزبه يشوِّه نفسه بالتعاون مع فيلدرز. وكان مانشيت الـ(دو فولكس كرانت، يوم 11 أغسطس) معبِّرًا عن موقف فئة داخل الحزب الديمقراطي المسيحي، وعلى رأسهم رئيس وزراء سابق "فان أخت" ووزير العدل لفترة سابقة، فرئيس الوزراء السابق "فان أخت" يُطلق إنذارًا حول الائتلاف الحكومي مع حزب الحرية، تضيف الصحيفة: إن "فان أخت" هو العضو الأكبر والأبرز في الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي يعارض صراحة التعاوُن مع حزب الحريَّة بزعامة خيرت فيلدرز.
لكن مع ذلك فحزبه الآن في مصيدة فيلدرز بالاتفاق الجديد، لقد عارَضَ الوزير السابق "فان أخت" برنامج حزب الحريَّة؛ من حظْر القرآن، وموقفه من بناء المساجد، وموقفه من الحجاب، وأن ذلك مخالفٌ للقانون، وهذا نصُّ كلامه بالهولندي من جريدة (ألخمين داخبلاد):

De oud-premier stelt dat het verkiezingsprogramma van de PVV bol staat van „schokkende teksten”، over een verbod op de Koran، een bouwstop voor moskeeën en de hoofddoekjesbelasting. „Weerzinwekkend” noemt hij de uitspraak dat grondwetsartikel 90 - „De regering bevordert de internationale rechtsorde.” - moet worden geschrapt.
أما الوزيرة السابقة هانيا مايفيخن، فقد أعربتْ عن قلقها بقولها: "إنَّ دَعْم حزب خيرت فيلدرز ليس خيارًا للحزب المسيحي الديمقراطي"، ومع ذلك فقد صار خيارًا، كذلك قال وزير العدل السابق هانس هيرش بالين: "لا تفعلوا هذا بحزبنا، لا تفعلوا هذا ببلدنا"، وقال: ولكننا في الحقيقة نتغاضى عن تصريحاته؛ بحسب صحيفة "تراو" الهولندية بتاريخ 3 أكتوبر، كذلك وزير الصحة السابق "آب كلينك"، قال: إن حزبه - الحزب المسيحي الديمقراطي - لا ينبغي له أن يتعامَلَ مع فيلدرز؛ لأنه "يسبب الخوف والرعب لبعض المواطنين".
وقد جاءتْ نتيجة استطلاع عرضتْه جريدة ألخمين داخبلد 10-10-2010 أن ستة من عشرة من الهولنديين يتوقَّعون سقوط الحكومة قبل 2014م، وأيضًا 22 في المائة قالوا: إن الحكومة لن تنتهي قبل 2012م، و29 في المائة يتوقَّعون سقوط الحكومة في 2011 م.

خِيانة للاتِّفاق أم تغاضٍ وتغافل واستغفال؟

كان فيلدرز قد تعهَّد لقادة الحزبَيْن بأنه سيحترم رغبتهما في عدم المساس بالإسلام، هذا هو على الأقل ما أخبرتْ به الصحُف والمجلات ووسائل الإعلام، مع أن الحزب الليبرالي قال مؤخَّرًا - يوم 26 أكتوبر - في أول جلسة للبرلمان: إنه اتَّفقَ على احترام الحكومة لرأْي فيلدرز في الإسلام! وقد نشرتِ الصحف قول رئيس الوزراء المقْبِل "مارك روته" قوله: "لا نحكم على الناس من خلال منشئهم، وإنَّما من خلال مستقبلهم، لا من خلال ديانتهم، وإنَّما سلوكهم، لا كمجموعة، وإنما كأفراد".

لكنَّنا رأينا أن فيلدرز لَم يَفِ بوعْده أو بهذا السلوك الذي أتقنَ اللعب على أوتاره لأيام معدودة فقط، وأخيرًا دعا عمدة مدينة "لاهاي" عن الحزب الليبرالي "يوزياس فان ارتسن"، وهي المدينة التي فيها البرلمان، ومحكمة العدل الدوليَّة وقَصر الملكة، وهي ثاني مدينة في هولندا - دعا المسلمين المعتدلين إلى أن يُسْمِعوا أصواتهم للآخرين كما أن على الغرب أن يُبدي المزيد من التسامُح والتفهُّم للمسلمين، ولقد شَغل "ارتسن" منصب وزير خارجيَّة هولندا سابقًا، وكانتْ صحيفة "بارول" قد نقلتْ رسالته هذه التي ألقاها في مؤتَمر عالمي حول الهجرة والاندماج والتعدُّدية.
فأثناء فترة المحادَثات المستمِرَّة مع قادة الحزبين لتشكيل حكومة، طارَ فيلدرز في 11 سبتمبر2010م إلى نيويورك، وقدَّم خطابًا عنصريًّا في الذِّكْرى المشؤومة للتحريض على المسلمين والإسلام في أمريكا، بعد أن تلقَّى الدعوة من عنصريين لهم وزنُهم في المجتمع الأمريكي، وجماعات أخرى مساندة.
أمَّا بعد الاتفاق على تشكيل الحكومة بأيام معدودة؛ أي: إلى ظهر السبت 2 أكتوبر 2010م، فقد أعاد فيلدرز نشاطَه المحموم ضد الإسلام، وكان الخطابُ هذه المرَّة في برلين.
ففي برلين وبعد أربعة أيام من إعلان تشكيل الحكومة بدَعْم فيلدرز، تَمَّ الإعلان في مساء الثلاثاء، كان فيلدرز على موعد يوم السبت 02-10-2010م مع ضيافة "حزب الحرية الألماني" - مُؤَسَّس من شهر فقط - وزعيمه "رينيه شتادتكيفيتس"، وذلك في إحدى الفنادق الفاخرة، وذلك في محاولة للترويج "لاتحاد خيرت فيلدرز الدولي للحريَّة"، والملاحظ أن برنامج الحزبين عن الإسلام والمسلمين سواءٌ، وقد أراد فيلدرز عَرْضَ فيلمه "فتنة" المعادي للقرآن ورسول الإسلام، إلا أنَّ البوليس الألماني منعه، على الرغم من أنه قال في خطابه الذي ألقاه في منتصف نهار السبت 2 أكتوبر، واستغرق - باللغة الألمانية - ربع ساعة بعنوان: "الإسلام والاندماج"، والذي عرضت النشرات الإخبارية للقناة الرابعة الهولندية بعضًا من كلماته، ومنها: "الإسلام أيدلوجية خَطِرة"، إنه أيدلوجية سياسيَّة، وليس هناك إسلام معتدل!
الحزب الألماني الذي استدعاه اعتبر الإسلام عقبة مُعطلة! وضرب فيلدرز على وَتَر الشعبويَّة، فقال: ألمانيا هي للألمان! كما قال من قبلُ: هولندا للهولنديين، وأضاف أنه موكل لـ"الدفاع عن هُويتها الوطنيَّة؛ لمواجهة الأسلمة"؛ "نحن لا نقبل الأسلمة...، هناك شبح يطارد أوروبا، شبح الإسلام؛ (صحيفة تراو بتاريخ 3 أكتوبر)، وقال للألمان: "لا يجب أن تشعروا بالذنب من الماضي، فما حَدَث فيه لا يُعطي المبرِّر لتجنُّب الكفاح من أجْل الْهُويَّة"، ثم نَفَث فقال: "لا ينبغي الوقوع في نفس خطأ جمهورية "فايمر"، بعدم القتال من أجْل الحريَّة ضد النازيين، ضد الإسلام".

وكان فيلدرز قد صرَّح من قبل أن الإسلام دين "شيطاني"، "دين عنيف"، "أيديولوجيَّة فاشية غير متسامحة".
وأطلق على القرآن اسم: "كفاحي الإسلامي"؛ تشبيهًا له بكتاب هتْلر "كفاحي"، قال: "لُبُّ المشكلة هو الإسلام الفاشي، والأيديولوجيَّة المريضة لله ومحمد، كما هو موجود في كتاب "كفاحي الإسلامي - القرآني".
كرَّر فيلدرز هذا الكلام أخيرًا في حوار مع مجلة Duitse weekblad Der Spiegel الألمانية يوم 7 نوفمبر 2010 م، بل قال: إن القرآن أخطر من كتاب "كفاحي" لهتلر" De Koran is erger dan Mein Kampf، وقال: إن القرآن فيه مزيد من العنف والكراهية أكثر من كتاب هتلر . En in de Koran wordt meer haat en geweld gepredikt dan in Mein Kampf.، وقد أوردتْ كلامَه أغلبُ الصحف الهولندية ليوم 7 نوفمبر 2010 م، وكان فيلدرز قد رَمَى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - محمدًا بأنَّه كان يتصرَّف كخنزير، وأنه مريضٌ باستغلال الأطفال جنسيًّا.

موقف الألمان من خطاب برلين:

قبل خطاب فيلدرز السبت في برلين بأيام أبرزتِ الصحف تعليق وزير المالية الألماني "وولفغانغ شوبل"، الذي وصَفَ تشكيل الائتلاف الحكومي مع الزعيم اليميني المتطرِّف خلال مؤتمر صحفي على أنه: "الطريق الخطأ للعالَم في القرن الحادي والعشرين"؛ صحيفة "ألخمين داخبلاد"، 26 - 8 - 2010، وعرضتْ صحيفة "دو فولكس كرانت" الهولنديَّة - في 30 -09 - 2010م قول المستشارة الألمانية "أنجيلا" عن نتائج صعود فيلدرز واشتراكه في الحكومة بالقول: إنها نتائج "مؤْسِفة"؛ ولذلك قال فيلدرز في خطاب برلين: إنه ليس مثل المستشارة، ودعا الألمان إلى نَبْذِ الخوف ومقاومة الأسلمة، والقتال ضد ما سَمَّاه الشموليَّة الإسلامية، مع أنه بعد ذلك - بأيام وفي أوَّل اجتماع للبرلمان الهولندي - حاول استخدام كلمات للمستشارة الألمانيَّة في فشل مفهوم التعدُّد لصالِح توجُّهاته الأكثر عنصريَّة.
ويبدو أن المستشارة الألمانية كانتْ على عِلْمٍ بزيارة السبت لفيلدرز، فسبقتها بيومٍ واحد بالإعلان على لسان المتحدِّث باسم الحكومة "شتيفان زايبرت": "إنَّ لَعْنَ الأديان وعدم احترامها بشكلٍ عام ليس أسلوبنا".
وقد وصَفَ وزير ألماني (فيلدرز) بأنه "دجَّال" ‘charlatan’، وتحت هذا العنوان قالتْ صحيفة "دي فولكس كرانت" الهولندية 2 أكتوبر، على موقعها: إن الوزير هو وزير الدفاع الألماني كارل تيودور، (Karl-Theodor zu Guttenberg) الذي وصَفَ فيلدرز بذلك عقب المحاضرة. فهنا كما ترى أخي القارئ وزير دفاع يقدِّر العَقَبات، وهناك وزير عدل يعلم الملمَّات، ورئيس وزراء اختبر السياسات، أمَّا وزيرة العدل الألمانية "سابين لوتيسير شنارينبيرغر"، فقد أظهرت انتقادها لفيلدرز وخطابه بقولِها: إنه ينشر رؤية غير متسامِحة بالقول بأن الإسلام خَطَرٌ، وهو اتهام للمسلمين أيضًا وتحذيرٌ منهم، أمَّا زعيم الحزب الأخضر الألماني "يورغين تريتين"، فقد قال: "لا مكان في ألمانيا للشعبويين المختالين إرهابيو الإسلام".
وعلى الرغم مِن ذلك، فإن صحيفة دي فولكس كرانت الهولندية يوم الأحد 3 أكتوبر؛ أي: بعد خطاب برلين؛ أي: بعد اتفاقه على تشكيل الحكومة - أوردتْ قول فيلدرز: "إنه يبدو أكثر حَذَرًا في اتخاذ التصريحات المثيرة للجَدَل عن الإسلام والمسلمين"، وهو الذي تقوله الصحيفة، قال في وقتٍ سابقٍ: إن الإسلام دين عُنفٍ، وعلى أنَّ القرآن كتاب فاشي ينبغي أن يحظرَ"، والنص من الصحيفة: "

Sinds Wilders onderhandelt met het CDA en de VVD over het gedogen van een kabinet met deze partijen، lijkt hij wat terughoudender in het doen van controversiële uitspraken over de islam en moslims/ Hij zei eerder dat de islam gewelddadig is en dat de Koran een fascistisch boek is dat verboden zou moeten worden.
وتحت عنوان: فيلدرز في برلين، أوردت الصحيفة في نفس اليوم 3 أكتوبر قولَه الذي ألقاه في المجتمعين من الألمان والإعلاميين الآخرين: "إن الإسلام هو الشيوعيَّة في وقتنا"، وإنه يتعيَّن علينا القتال ضد هذا التهديد الشمولي".
Onder grote belangstelling van zowel de Duitse als de buitenlandse pers noemde Wilders de islam ‘het communisme van onze tijd’vervolgens zijn geestdriftige toehoorders aan te sporen dit keer wél te vechten tegen het totalitaire gevaar.
الجدير بالذِّكْر أنه كما خَرَج فيلدرز من صفوف الحزب الليبرالي وأسَّس حزب الحريَّة، فكذلك الألماني "شتاتكفيتس" خَرَج أيضًا من صفوف الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ترَأَّستْه المستشارة "أنجيلا ميركل" وكون حزب الحريَّة على غرار حزب فيلدرز.

اللافت للنظر والتأمُّل هو أن المستشارة الألمانية "ميركل أنجيلا" نفسها، خرجتْ علينا بعد أيام من تصريحات فيلدرز في برلين، وهي التي واجهتْ شتيمة تصريحات فيلدرز، فصرَّحتْ بالتالي:

"لقد فشل منهج التعدُّدية الثقافية، فَشِل تمامًا"، وأضافتْ: "استعنَّا في الستينيَّات بعمالة وافِدة ظلتْ تعيش معنا منذ ذلك الوقت، خدَعنا أنفسنا حين توقَّعنا أن يعود العُمَّال الوافدون إلى بلدانهم، ولكن الأمر لَم يكنْ كذلك، اخترنا نهج التعدُّدية الثقافيَّة بالعيش بموازاة بعضنا، واعتقدنا بأنها وضعيَّة مثاليَّة، لقد فَشِل هذا النهج فشلاً ذريعًا".
وقد أوردتْ صحيفة "تراو" الهولندية يوم 19 أكتوبر 2010م اعتراض الحكومة التُّركيَّة على تصريحات السيدة "ميركل"، وميركل نفسها التي قالتْ في نفس إعلانها بفَشل التعدُّدية الثقافية: "إنه يجب على المسلمين أن يفهموا أن أوروبا يحكمها القانون وليست الشريعة، وكأن المسلمين طالبوا بالشريعة في الغرب، مع أن هذا لَم يَرِد.
ويبدو أنها تخاطب الشعور البدائي في النفس الغربيَّة، وتدغدغ مشاعره بكلمات لا معنى لها، إلا في الإرث الغربي تجاه الإسلام، وقد استغل فيلدرز هذا التصريح لميركل، فقال في أول يومٍ من اجتماع البرلمان: إن أكبر حزب في أوروبا لَم يقلْ: إنَّ فَشَلَ التعدُّدية هو فشلٌ جزئي، بل قالتْ زعيمته: إنه فشل كُلِّي، قال: وهذا يؤكِّد دعوتي واتجاهي، كذلك في حواره مع المجلة الألمانية المشار إليها، قال: إن ميركل تبنَّتْ مواقفه.

دفاع المحامي والنيابة العامة:

ويبدو أن فيلدرز يتَّخِذ من تلك القناعات مَنهجًا، كما أعلن ذلك صباح يوم الاثنين أمام القضاء الهولندي، فقد قال: إنه يعتقد أن كلَّ ما قاله هو "حق"، وقدَّم ثلاثة شهود للمحكمة؛ ليحاول إقناعها بِخَطر الإسلام في الغرب، ومع ذلك فمحامي فيلدرز - وهو BramMoszkowicz برام موسكوفيتز - قال: إنه منَ العار أن يُحاكَم فيلدرز على أنه ضد الإسلام، ضد بيان خطر الإسلام، وهو بريء والنصُّ بالهولندية مِن صحيفة "فولكس كرانت" ليوم 19 أكتوبر

' De advocaat vindt het 'gewoon een schande' dat het hof Wilders al bestempeld heeft als islamofoob en dat het ook al heeft vastgesteld dat hij heeft aangezet tot haat en disscriminatie.
وقال في جلسة المرافعات الثانية والأخيرة عن فيلدرز: "إنه يمثِّل الشَّعب، والتصريحات السياسيَّة تحظَى بحماية أكبر مِن تصريحات المواطنين العاديين".
وإن جميع تصريحاته صدرتْ في إطار نقاشٍ عام، وكلام النيابة العامة - وزارة العدل - لا يختلف في هذه النقطة عن كلام المحامي، فقد قالتْ: إن كلامَه كان نقاشًا عامًّا، ولا يُحاسب عليه، ومع سخرية فيلدرز من حجاب المسلمة وَسَعْيه بتمرير تشريعات بحظْرِه في أماكن حكوميَّة، بعد اتفاقه مع حكومته الجديدة بمنْع النقاب، إلاَّ أن محاميه قال: "إنه يدافع عن النساء اللواتي يُتمُّ استعبادهنَّ وتشويههنَّ باسم الدِّين، وعن المثْلِيين الذين يعانون من التمييز ويُقْتلون باسم الدين، والأشخاص الذين يُرْجَمون باسم الدِّين، ويَخْلص من هذا التقرير إلى هدفه ألا وهو أن فيلدرز "لا ينشر الكراهية تجاه المسلمين".

تطمينات:

أوردتْ صحيفة دي فولكس كرانت يوم 19 أكتوبر عن أحد الدبلوماسيين الهولنديين في تركيا قولَه: "تلقَّينا من الأتراك أسئلة حول آراء خيرت فيلدرز حول الإسلام، حول هذه النقطة موقفنا واضحٌ، وهو أنَّ هذه المواقف لَم تتبَنَّها الحكومة الهولندية، وهذا أمر أشيرُ إليه في اتفاق الدعم مع فيلدرز، كما قُلْنا لهم: إن هناك 400 مسجد في هولندا، و140 إمام تتولَّى الحكومة التركية شؤونَهم الماليَّة".
لقد كانتْ خطابات فيلدرز بعد نتائج الانتخابات الأخيرة وبعد تشكيل الحكومة أيضًا مسموعة في ساحات تحضرها جماهير أمريكيَّة وألمانية، وأيضًا هولندية.
أما الخطاب الأول من نوعه، وهو خطاب مكتوب عرضته مواقع إلكترونيَّة، وصحيفة هولندية كبيرة، وهي صحيفة إن آر سي الهولندية، عرضتْه يوم 8 أغسطس؛ أي: أثناء المحادثات، وقبل الإعلان لاحقًا عن حكومة مدعومة منه ومن حزبه، فإنه رسالة مَليئة بالكَذب والاتِّهامات الباطلة.
ومع كل ذلك، فإن زعيم الحزب الليبرالي قائد السيمفونيَّة الجديدة لتشكيل الحكومة قال عن الاتِّفاق الجديد مع فيلدرز، والحزب الديمقراطي المسيحي: "إن الكثيرين سيلحسون أصابعهم".
كما قال زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي تعليقًا على الاتفاق الجديد، والحكومة الجديدة المدعومة من فيلدرز: "إنها تقدِّم حلولاً لمشكلات هولندا".

أعضاء الحكومة الجديدة:

وقد أعلنت الحكومة الجديدة عن وزرائها يوم الجمعة 14 أكتوبر 2010م، فرئيس الوزراء - مارك روته - هو من الحزب الليبرالي، وهو شابٌّ من مواليد 1954 م، وغير متزوِّج.
أما مساعده نائب رئيس الوزراء، فهو من الحزب المسيحي الديمقراطي، وكذلك آلتْ إليهم وزارة العدل، "إيفو أوبستلتن" هو الوزير الجديد، وقد شغل منصب عمدة مدينة "روتردام" وقتًا طويلاً - 1999/ 2008 - وأما نائبه، فهو "فريد تيفن"، وهو أيضًا من الحزب الليبرالي، وزارة المالية أيضًا حصَلَ عليها نائب وزير المالية السابق هو: "يان كيس دي ياخر"، أمَّا نائبه، فهو فرانس ويكرز عن الحزب الليبرالي، أيضًا وزارة الشؤون الاجتماعية ذهبتْ أيضًا للحزب الليبرالي وصاحب المنصب الجديد هو: "هنك كامب"، ونائبه أيضًا من نفس الحزب وهو: "بول دي كروم"، أمَّا وزارة الصحة، فقد حازَها الحزب الليبرالي أيضًا، والوزير هذه المرة امرأة وهي: "إديث سخبرز"، ونائبتها امرأة أيضًا هي: "مارليس فلدهاوزن" وهي بعيدة أصلاً عن عالَم السياسة، وشغْلُها الشاغل كان رعاية المسنِّين، الجدير بالذِّكْر أن السيدة "مارليس" تحمل الجنسية السويديَّة، فهي من مواليد مدينة "غوتنبرغ" السويديَّة، وهي الآن في الحكومة بدعم فيلدرز الذي حمَلَ حملة عنيفة على "أحمد أبو طالب" الذي كان يومئذ نائب وزير الشؤون الاجتماعيَّة، فطالب فيلدرز باستقالته؛ لأنه يحتفظ بجنسيَّتين؛ واحدة مغربيَّة، وأخرى هولنديَّة. وقال له حينها: إنه لو كان سويديًّا بشعر أصفر، لكان عامله بنفس المنطق، والنص عرضته جريدة "تراو" الهولندية لاحقًا بتاريخ 18 أكتوبر 2010):

. Wilders gaf toen aan dat als Aboutaleb een Zweed met blond haar was geweest،hij hetzelfde zou hebben gedaan.
والطريف في الأمر أن "مارك روته" رئيس الحكومة الجديدة كان أيضًا قد قال منذ ثلاث سنوات للتركيَّة الأصل نائبة وزير العدل عن حزب العمل "نباهت البيرق" NebahatAlbayrak: إنه من الأفضل لها أن تتخلَّى عن جنسيتها الأولى، بل إنه في نفس الوقت -عام 2007 - طالب بإصدار تشريع يمنع أيَّ شخصٍ من الاحتفاظ بجنسيَّتين، والآن واحدة من حكومته لها جنسيَّتين! وصرَّح مارك روته أنه لا يعترض على حمل امرأة في الحكومة الجديدة لأكثر من جنسيَّة؛ ولذلك طالَبَه كوهين بتقديم الاعتذار"لبيارق" كما جاء في حديثه "للدي فولكس كرانت".
لكن فيلدرز فلَتَ من إدانة التناقُض، وتخلَّى عن دَعْم "روته" في هذه المسألة، فصرَّح بأنه ما زال على موقفه القديم من الجنسيَّتين.
والشيء المثير للدهشة هو أن الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الحالي كشَفَ عن مفاجأة أخرى، ذلك أن أحد أعضاء حزب فيلدرز الكبار يحمل جنسيَّتين وهو عضو في البرلمان أيضًا، والأمر الجديد الذي أثار حفيظة الحكومة التركيَّة هو أنَّ رئيس الوزراء الهولندي أعْلَنَ في الحوار البرلماني لليوم الثاني 27 أكتوبر: مِن عمل الحكومة الجديدة أن هناك فرقًا بين الأشخاص حاملي الجنسيَّتين من بلدان غربيَّة، وآخرين من بلدان غير غربيَّة في إشارة إلى تركيا والمغرب.
وقد أوردتْ صحيفة "تراو" الهولندية النصَّ - 29 أكتوبر - عن موقف "روته" من جنسيَّة السويديَّة: إنها لو لم تكنْ سويديَّة وكانتْ تركيَّة، فإن الأمر كان سيحتاج لنقاش!
Als zij geen Zweeds، maar een Turks paspoort had gehad، was haar benoeming ’punt van discussie’geweest،
أغرب من ذلك هو أن ردَّ "روته" على المعارضة التي رَمَتْه بازدواجيَّة المعايير هو قوله: إن الأمر يرجع لمعاملة المواطنين من الحكومة في تركيا، فهل تمييز تركيا هو مُبَرِّر لتمييز رئيس حكومة هولندا الجديدة؟!
أمَّا وزارة التعليم، فقد تربَّعتْ على عرشها امرأة من الحزب المسيحي الديمقراطي وهي:"ماريا فان بايسترفيلدت"، أما وزارة البيئة والبنية التحتيَّة، فراحتْ لامرأة كانتْ من قبل في منصب نائبة وزير النقل وهي: "ميلينا سخولتز فان هاخن"، أما وزارة الهجرة واللجوء، فقد حصل عليها الحزب المسيحي الديمقراطي، وقد تولاَّها عن الحزب المسيحي الديمقراطي "خيرد ليرس" الذي انتقد فيلدرز بِحِدَّة في الماضي، أما وزير الخارجية، فينحدر من أصل يهودي وهو: "أوري روسنتال" من الحزب الليبرالي المحافظ، أما وزارة الدفاع، فقد آلتْ إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، وحاز المنصب أحد أعضائها هو: "هانز هيلن"، وقد اعترض قديمًا على فيلدرز، وهو الآن في حكومة تحظَى في البرلمان بدَعْم فيلدرز.