قلوب تشتاق لرمضان
قال بعض السلف : كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبل منهم ؛ وكان من دعائهم : اللهم سلِّمني إلى رمضان ، وسلِّم لي رمضان ، وتسلَّمه مني متقبلاً .
يا لها من قلوب كانت تشتاق لرمضان ... إنها قلوب الصادقين من المؤمنين ، لا يغيب عنهم ذكر رمضان وإن بقي على حلوله أشهر .. إنها قلوب عرفت وفقهت واشتاقت ، فدعت ربها .
عرفت ما في رمضان من الفضل والأجر ، فليس يشبهه في ذلك شهر ؛ وعرفت ما في رمضان من دروس في تربية النفس على الإخلاص والحلم وكظم الغيظ والصبر والرجاء والخوف ؛ وغير ذلك من العبادات القلبية التي هي سبيل النجاة والفوز .
وفقهت المعاني العظيمة وراء ذلك من الفضل والأجر : من العتق من النيران ، والدخول من باب الريان ، والفوز بما عند الله من الرحمة والفضل والرضوان ؛ فاشتاقت لما أعده الله لأهل رمضان الذين يصومون ويقومون إيمانًا واحتسابًا .
ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قال : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " ، " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " ، " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " .
وفي صحيح البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ : " فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ " ؛ وفي الصحيحين : " وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ " ؛ إِنَّ الرَّيَّانَ مِنْ الرَّيِّ ، فَخُصَّ ذَلِكَ بِدُعَاءِ الصَّائِمِ لِمَا كَانَ فِي الصَّوْمِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى أَلَمِ الْعَطَشِ وَالظَّمَإِ فِي الْهَوَاجِرِ ، إعْلَامًا لِمَنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ بِمَا يَخُصُّ هَذَا مِنَ الدُّعَاءِ مِنْ هَذَا الْبَابِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الثَّوَابِ الْجَزِيلِ ؛ والعلم عند الله تعالى .
فاللهم بلغنا رمضان ، وتقبل منا فيه أعمالنا ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ... آميييين