ــ في الفلوجة يوماً كانت مدرستي...
هجرتها بملحفي يوم هُدِّمت على أهلي أحجاُر مدينتي...
غادرتُ تلك الديارَ باكــــيـــا وتحت الركام تركت حقيبتي...
أحـــــــن إليها فـــي استحضار درسي إنها يا معلمُ رفيقتي...
غازلتها مــــن جبال كردستان! ذكرتك حزيناً فــي غربتي...
أهــــيــــــمُ بين الــــــــــديار مغامراً. فمتى يا إنسانية عودتي؟...
كنت أكتب درســــــي باسماً متفائلاً. فلماذا قتلتم همتي؟...
أيــــن الغيارى؟ أيـــــن حراس الطفولة؟ أيـــــن أبناء أمتي؟...
أما يكفي جوراً على الصغير؟! فقد أُحـــــــــرِقَتْ طفولتي...
أنا البريءُ ما كَسَّرتُ أقلامكم فلماذا أحرقتم بالمدفع جنطتي؟...
كنتُ أحلم كيف أواري جرح عراقنا واليومَ أُشغِلتُ بمسطرتي...
كتابي وقلمي فقدتهما في الطريق وفي المدرسة حطموا رحلتي...
توجعني الشمس فأستظل بها وأجوع فأوقد للطعام كراستي...
مهارةٌ تعلمتها من أطفال حمص فهي في المأساة جارتي...
كسرة خبز أنقعتها في الفراتين وما زالت يابسة كسرتي...
سأبكي طويلاً وأبكي لوحدي ولن أهديكم يا قوم دمعتي...
وأحفظ الهموم والمأساة التي عشتها في جوف حقيبتي...
وغدا سأنتصر وأدخــــــل بقدمي مــــــن كل أبواب مدينتي...
وأنحت فــــــي وسط أزقتها تمثالاً جميلاً لأبناء عروبتي...
لألعنه في كل صبيحة وأسبه وفي المساء أضربه بمطرقتي...
وأوزع الحلوى بدموع الفرح وأكتب رسالة على جدار مدرستي...
وأجول وأدور من غير كلل حامـــــــــلاً بكلتا يدي لافتتي...
وأخط بقلمي على صفحة قميصي وعلى سبورتي...
أنا طفل الفلوجة الحمراء لن أُهزم أبــــــداً وهــــــذه هويتي... 23/5/2014.