بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في بعض معاني سورة الفاتحة
(القسم الثاني)
وكلمة الحمد بأضافتها الى الله تعالى توجب على المتلفظ العابد بها تقوى الله كلما ذكر حمد وثناء وذلك سعيا في الفوز والفلاح بجنان الخلد( واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لايظلمون.البقرة,الآية (282)). فالحمد لله رب العالمين مفتتح العبادة التي هي سبب الخلق وعلته في الدنيا. والحمد لله رب العالمين مختتم جزاء العبادة وثوابها بالجنة ونعيمها الخالد في الآخرة.
(الرحمن الرحيم)
الرحمن الذي صفته الرحمة والرحيم الذي يرحم مخلوقاته,وهما كما قال المفسرون واهل اللغة اسمان مشتقان من الرحمة وهي الرقة التي تقتضي الأحسان الى المرحوم.والرحمة كما يقول الراغب الاصفهاني في معجمه منطوية على معنيين استنباطا من حديث الرحم القدسي: الرقة والأحسان .فركز تعالى من طبائع الناس الرقة وتفرد هو بالاحسان,فصار كما ان لفظ الرحم من الرحمة فمعناه الموجود في الناس من المعنى الموجود لله تعالى فتناسب معناهما تناسب لفظيهما.وجاء في مختار الصحاح:( ان الرحمن اسم مختص بالله تعالى لايجوز ان يسمى به غيره,الا ترى انه قال ))قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن)) فعادل به الأسم الذي لايشركه فيه غيره).والرحمه هي الأمتياز الذي يمنحه الله تعالى لانبيائه ورسله والصالحين من عباده. ويمكن ملاحظة هذا في اسماء الكثير من الأنبياء والرسل الذين قصهم القرآن علينا والذين لم يقصصهم. فمرة تورد الآيات بحق هؤلاء الانبياء والرسل() مصطلح: ووهبنا لهم من رحمتنا ,ومرة ثانية: وادخلناه في رحمتنا,ومرة ثالثة: وادخلناهم في رحمتنا ومرة رابعة يأتي مصطلح الرحمة مطلقا في الذين يتقون: ورحمتي وسعت كل شيئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يوقنون,الأعراف الآية (156) وقوله تعالى والآية تتحدث عن سيدنا يوسف(): نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع اجر المحسنين.يوسف الآية(56).
وتأتي الرحمة مقرونة ومعلقة بالكتب التي انزلها الله تعالى على رسله لهداتيتهم واقوامهم. فقال في التوراة التي انزلها على موسى(): وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون .الأعراف الآية(154). وقال في حق الذين اتبعوا عيسى بن مريم الذي آتاه الله الأنجيل: وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة.الحديد الآية (27).ثم تخاطب الآية (28) بعدها في نفس السورة الذين آمنوا بعيسى ابن مريم وبموسى من قبله أن يؤمنوا برسوله الخاتم سيدنا محمد () وتعدهم بضعفين او نصيبين من رحمته: يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون فيه ويغفر لكم والله غفور رحيم)).وقد احتمل هذا المعنى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي() في تفسيره( تيسير الكريم الرحمن) ورجحه الشيخ ابو بكر جابر الجزائري الواعظ بالمسجد النبوي الشريف,في تفسيره (ايسر التفاسير لكلام العلي الكبير).
كما تأتي الرحمة مقرونة ومعلقة بالقرآن العظيم في قوله تعالى في سورة الأنعام الآية(155): وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون.وقال في سورة النحل الآية(89): ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)) , وقال في سورة الجاثية الآية(20): هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون)). وقال تعالى في سورة التوبة الآية (128) مخاطبا امة الأسلام يبشرهم برسول الرحمة: لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمرمنين رؤوف رحيم)). وقال تعالى في شمول رحمته العالمين كافة مسلمين وغير مسلمين فيهم مخاطبا رسوله الكريم: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين الانبياء الآية(107).انتهى