قال ابن القيم في ( الفوائد ، ص : 184 ) : خلق بدن آدم من الأرض ، وروحه من ملكوت السماء , وقرن بينهما ؛ فاذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه في الخدمة , وجدت روحه خفة وراحة , فتاقت الى الموضع الذي خلقت منه , واشتاقت الى عالمها العلوي ؛ واذا أشبعه ونعَّمه ونوَّمه واشتغل بخدمته وراحته , أخلد البدن الى الموضع الذي خلق منه , فانجذبت الروح معه , فصارت في السجن , فلولا أنها ألفت السجن لاستغاثت من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خلقت منه ، كما يستغيث المعذّب .
وبالجملة , فكلما خف البدن لطفت الروح وخفت ، وطلبت عالمها العلوي .