مراتب العبودية
قال ابن القيم – : للعبودية مراتب بحسب العلم والعمل ، فأما مراتبها العلمية فمرتبتان :
إحداهما : العلم بالله ، والثانية : العلم بدينه .
فأما العلم به سبحانه فخمس مراتب : العلم بذاته ، وصفاته ، وأفعاله ، وأسمائه ، وتنزيهه عما لا يليق به .
والعلم بدينه مرتبتان : إحداهما : دينه الأمري الشرعي ، وهو الصراط المستقيم الموصل إليه ؛ والثانية : دينه الجزائي ، المتضمن ثوابه وعقابه ؛ وقد دخل في هذا العلمِ العلم بملائكته وكتبه ورسله .
وأما مراتبها العملية فمرتبتان : مرتبة لأصحاب اليمين ، ومرتبة للسابقين المقربين
فأما مرتبة أصحاب اليمين فأداء الواجبات ، وترك المحرمات ، مع ارتكاب المباحات ، وبعض المكروهات ، وترك بعض المستحبات .
وأما مرتبة المقربين فالقيام بالواجبات والمندوبات ، وترك المحرمات والمكروهات ، زاهدين فيما لا ينفعهم في معادهم ، متورعين عما يخافون ضرره .
وخاصتهم قد انقلبت المباحات في حقهم طاعات وقربات بالنية ؛ فليس في حقهم مباح متساوي الطرفين ، بل كل أعمالهم راجحة .
ومَنْ دونهم يترك المباحات ، مشتغلا عنها بالعبادات ؛ وهؤلاء يأتونها طاعات وقربات ، ولأهل هاتين المرتبتين درجات لا يحصيها إلا الله ( [1] ) .


[1] - انظر ( مدارج السالكين ) : 1 / 107 – 109 .