ترويحة الجزء الثاني
يقول تعالي "إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴿١٦٦﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّـهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴿١٦٧﴾البقرة
هذه الايات وايات اخرى تؤكد بعض الحقائق الاجتماعية الهامة في تفسير السلوك البشري الخاص باتباع الضالين واعوان المجرمين اذ من الشائع ان فئة الاتباع انما هي فئة بريئة مغلوبة على امرها فاذا زال الضغط عليها من رؤسائهم وسادتهم عادوا الى فطرتهم السوية والايات تقول غير ذلك فالايات تقول انهم فسدة مثل المتبوعين ولايقلو في اجرامهم عن اسيادهم المجرمين وتوضح لنا ايات سورة سبا انهم كانوا مجرمين مثل كبرائهم يقول تعالي "وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآَنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) ومعلوم عند علماء الاصول ان القران اذا لم يعقب على حكاية احد فانما يعني قبولها فنقل القران عن الكبراء للمستضعفين انهم كانوا مجرمين اقرار من القران بان المستضعفين كانوا مجرمين وان سبب اجرامهم ليس وجود المجرمين في حياتهم بل استعداد للاجرام متاصل في نفوسهم
وفي اية اخرى ينقل القران رفض طلب الضعفاء ان يكون للكبراء ضعف من العذاب باعتبار انهم الكبار في الاجرام وقرر بان لكل ضعف يقول تعالي "قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآَتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) "الاعراف" ويقول تعالى وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ(21)" ابراهيم "ويقول تعالى إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا(68)"الاحزاب "
فمن مجموع هذه الايات يتبين ان الاتباع والاعوان متساوون في العذاب مع السادة والكبراء ولكل مهمضعف من العذاب وهذا يعني تساويهم في الجريمة
ان الواقع يقول لنا ان جريمة الرعاء والدهماء في التصفيق والتطبيل والتهليل للمجرمين لاتقل عن جريمة الظالمين نفسها فقد اتخذوا منهم مبررا للظلم والبطش وهناك حقيقة اخرى في هذا المجال وهومصير هذه العلاقة بين الطرفين فبينما تبدوا في اولها حرصا من السادة على مصلحة الاتباع وحبا وولها وهياما وعشقا من الاتباع في غرام السادة الكبراء فحتما سيكون مصير تلك العلاقة هو تبادل اللعن واللوم والتبرؤ من بعضهما البعض يحدث في الدنيا ويحدث في الاخرة .