ترويحة الجزء الثالث

يقول تعالى” فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴿٥٢﴾ ال عمران
ان طلب عيسى النصرة لإظهار الدعوة لله ، موقف من مواقف الرسل عموما ، فقد أخبر الله عن نوح فدعا ربه أني مغلوب فانتصر وقال موسى : واجعل لي وزيرا من أهلي وقد عرض النبي - - نفسه على قبائل العرب لينصروه حتى يبلغ دعوة ربه .
لكن عندما طلب القران من المؤمنين ان يكونوا انصار الله استحضر موقف عيسى دون غيره من الانبياء فقال في سورة الصف " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّـهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ﴿١٤﴾
ان علينا ان نفهم قوله تعالى ياايها الذين امنوا كونوا انصار الله في ضوء قوله تعالى " فلما احسى عيسى منهم الكفر 000"
والتأمل في اية سورة الصف يلفت نظرنا طبيعة التشبيه في السورة فالله تعالى يقول كونوا انصار الله كما قال عيسى ابن مريم 00 ولم يقل كونو انصار الله كما كان الحواريين انصار الله لان المراد ليس التشبه بالحواريين او ان يكون المؤمنين مثل الحواريين في النصرة لان اتباع المسيح تخلوا عنه ولم ينصروه بل سلموه الى عدوه والله وحده هو الذي رفعه اليه ونجاه منهم ومن ثم كان التشبيه بقول المسيح في حالته وليس بموقف الحواريين في فعلهم وقول المسيح في حالته اظهرتها اية ال عمران " فلما احسى عيسى منهم الكفر فعندما احس من قومه الكفر طلب من اتباعه ان يكون انصاره الى الله اي في الدعوة اليه والتمسك بالحق الذي هو عليه ولذلك نفهم من اية الصف ان الله يامرنا ان نكون انصارا لله في مثل الحالة التي قال فيها عيسى بن مريم للحواريين من انصاري الله و هي عندما احس منهم الكفر .
ان الكثيرين يتسارعون في نصرة الحق خلال قوته وظهوره فالكل يتملقه ويتقرب اليه ويتظاهر بنصرته لكن الله يامرنا ان نكون انصارا لله عند الشعور بخطر يتهدد الحق وعند غلبة الباطل واضطهاد الحق وتكالب الاعداء عليه وعند تامر الناس عليه وانفضاض الناس من حوله عندما يقول الناس ان الناس قد جنموا لكم فاخشوهم وعندما يظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض ان لن ينقلب المؤمنون الى اهليهم ابدا وانه لن تقوم لهم قائمة وعليهم ان يعترفوا بواقع الباطل ويتعايشوا معه هنا فقط تكون النصرة الحقيقية للحق التي يامرنا الله بها والذي يقف مع الحق في هذه الحالة هو فعلا مؤهلا ان يكون من انصار الله وهو موقف المؤمنين من رسول الله في غزوة احد فرغم ان المصيبة التي حدثت كانت بسبب اخطاء بعضهم لكن الجميع التف حول النبي " رمز الحق وعنوانه " يفدونه بصدورهم العارية حتى سقط منهم الشهداء والجرحى لقد اختفت في وقت الازمة مظاهرالترف الفكري والتنظير والتحليل الفلسفي والملاومة والمعاتبة لم يثبت ان قال احد لاحد انت السبب ولوكان حدث كذا ماحث كذا وظهرت النصرة الحقيقية وهذا الذي نفهمه من نداء القران للمؤمنين ان يكونوا انصار الله كما قال عيسى بن مريم للحوارين من انصاري الى الله عندما احس من اتباعه الكفر .