ترويحة الجزء الرابع
يقول تعلى "إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٧٥﴾ال عمران
هذه الاية جاءت ردا على قول الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم في الاية قبلها والمقصودبالشيطان هنا اما كفار قريش اونعيم بن سعود وهوالقائل هذه المقولةاو غيرهم المهم الذين قالوا ان الناس قدجمعوا لكم فاخشوهم اعتبره القران من قول الشيطان والاية التي نتامل فيها تعتبر ان هذا الفعل من الشيطان انما يريد به تخويف المؤمنين .
ولننظر في التراكيب اللغوية للاية لنستفيد اكثر
اولا :- موقع اوليائه من الجملة ليست منصوبة على المفعولية فالشيطان لايخوف اوليائه وانما يغريهم ويمنيهم ويعدهم وانما "اوليائه" منصوبة على نزع الخافض والتقدير انما ذلكم الشيطان يخوف من اوليائه او باوليائه فاما حذف حرف الجر نصبت الكلمة والمعني ان الشيطان في قوله ان الناس قدجمعوا لكم فاخشوهم انما يخوف المؤمنين من اوليائه فالشيطان يضخم من قدرتهم حتي يخاف المؤمنون منهم ويؤيد هذا المعني قراءة أبي بن كعب يخوفكم باوليائه وقراءة عبد الله بن مسعود " يخوفكم أولياءه يعني : يخوف المؤمنين بالكافرين وهو قول السدي : يعظم أولياءه في صدورهم ليخافوهم
ثانيا : الامر الالهي للمؤمنين تعقيبا على ذلك "فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين " وامور الخوف من المشاعر النفسية التي لايسيطر عليها الانسان بمعني انه اذا تحققت اسباب الخوف ودواعيةخاف ولايستطيع الا يخاف فما هي دلالة النهي الالهي عن الخوف في هذه الحالة ؟ يقول في تفسير المنار في تحليل هذا الامر " فإن أعمال النفس من الخوف ، والحزن ، والفرح يتراءى أنها اضطرارية ، وأن آثارها كائنة لا محالة مهما حدث سببها ، والحقيقة أن ذلك اختياري من وجهين : ( أحدهما ) أن هذه الأمور تأتي بالعادة والمزاولة ، ولذلك تختلف الشعوب والأجيال ، فمن اعتاد الإحجام عند الحاجة إلى الدفاع يصير جبانا ، والعادات خاضعة للاختيار بالتربية والتمرين ، ففي استطاعة الإنسان أن يقاوم أسباب الخوف ، ويعود نفسه الاستهانة بها ، ( وثانيهما ) أن هذه الأمور إذا حدثت بأسبابها فالإنسان مختار في الإسلاس لها ، والاسترسال معها حتى يتمكن أثرها في النفس ، وتتجسم صورتها في الخيال ، ومختار في ضد ذلك ، وهو مغالبتها ، والتعمل في صرفها وشغل النفس بما يضادها ، ويذهب بأثرها ، أو يتبدل به أثرا آخر مناقضا له ، فهذا الأمر الاختياري هو مناط التكليف ، كأنه يقول : إذا عرضت لكم أسباب الخوف فاستحضروا في نفوسكم قدرة الله على كل شيء ، وكونه بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ، وتذكروا وعده بنصركم ، وإظهار دينكم على الدين كله وأن الحق يدمغ الباطل ، فإذا هو زاهق ، وتذكروا قوله : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين [ 2 : 249 ] ثم خذوا أهبتكم ، وتوكلوا على ربكم ، فإنه لا يدع لخوف غيره مكانا في قلوبكم اهـ.
وفي النهاية فان هذه الاية من هذه السورةالكريمة تدفعنا الى التخلص من مشاعر الخوف من اولياء الشيطان الذي يريد ان ينشره بين صفوف المؤمنين عبر اوليائه المنتشرين في كل مكان وعلينا اولا الا نستجيب لداعي الخوف فنحجم عند مواجهة الباطل حتي يصيرذلك عادةمن خصائصنا وعلينا ثانيا تذكر من بيده القوة الحقيقية فنخشاه هو سبحانه ولانخشى احدا غيره وفي النهاية فان كيد الشيطان كان ضعيفا .