يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا برُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)
قد يمر الانسان على سورة المائدة دون ان يقف كثير اعندهذه الاية وذلك بسبب ان امر الوضوء من الموضوعات المألوفة لنا منذ الصغر ,ومن عادتنا ان لانقف عند ما تعودنا عليه والفناه بالتامل والتدبر ,لكنا سنقف بشيء من التامل والتدبر في رحلتنا التأملية في رمضان مع هذه الاية وسنقف عند هذه الاية في وقفتين .
الوقفة الاولى :-مناسبة هذه الاية لسورة المائدة
وقد شغل وجه مناسبة الاية لسورة المائدة الكثير من العلماء والسبب ان سورة المائدة من اواخر السور المدنية ولاخلاف في مدنية هذه الاية فيها ولاخلاف ايضا ان فرضية الصلاة كانت في العهد المكي قبل الهجرة بثلاث سنوات ولاخلاف ايضا ان النبي صلي الله عليه وسلم لم يصلي صلاة قط بغير وضوء وهذا يعني ان حكم الوضوء متاخر كثيرا عن نزول هذه الاية وقد افرد له السيوطي فصلا تحت عنوان ما تاخر نزوله عن حكمه واعتبر الوضوءمثالا لذلك لكن يبقي التساؤل لم جاءت هذه الاية تاخرةعن حكمها في هذه السورة ؟ .
في الحقيقة هذه النقطة لفتت نظر الكثير من العلماء وتكلم فيها الفخر الرازي طويلا لكني اطمئن في تعليل هذه المناسبة الى رأي صاحب المنار يقول "والذي أراه أن وجه المناسبة بين آية الوضوء وما قبلها هو أن الحدثين اللذين هما سبب الطهارتين هما أثر الطعام والنكاح ، فلولا الطعام لما كان الغائط الموجب للوضوء ، ولولا النكاح لما كانت ملامسة النساء الموجبة للغسل .
الوقفة الثانية التفصيل في الاية
اما الوقفة الثانية فهي ملاحظة التفصيل الدقيق في الاية فالاية تكلمت عن تفصيلات الوضوء بدقة بما في ذلك الترتيب وهو الذي يؤخذ من تاخر ذكر الرجلين عن الراس لمرعاة الترتيب ونصبت مراعاة للحكم لتكون معطوفة على الوجه واليدين مراعاة لحكم الغسل وليس المسح كالراس كل ذلك يدعونا الى التامل لم هذا التفصيل الدقيق الذي لم يذكرمثله في الصلاة لقد جاء الامر بالصلاةاجمالا واقيموا الصلاة وجاء الامر بالزكاة اجمالا "واتوا الزكوة" وجاء الامر بالحج اجمالا "ولله على الناس حج البيت " وتولت السنة تفصيلات هذه الاحكام فلم جاء الامر بالوضوء بهذا التفصيل ولم يذكر اجمالا كالصلاة والزكوة والحج فلم يقل مثلا "توضئوا قبل القيام للصلاة"؟
لم ارى لاحد من العلماء من تطرق لىهذه اللفتة ربما للتنبيه على اهمية الطهارة في حياة المسلم والمجتمع عموما وارتباطها بالتوبة فالقران دائما ما يربط بين التوابين والمتطهرين " ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
كما اخبرنا النبى عن سبب عذاب رجل في قبره انه كان لايتنزه من بوله " ربما!!! اتمني ان اسمع مشاركة السادةالعلماء وطلاب العلم في هذا الموضوع .