يقول تعالى "إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) الاعراف
يفهم من الاية ان هناك استحالة لدخول الذين كذبوا بايات الله واستكبروا عنها كاستحالة دخول الجمل في سم الخياط "ثقب الابرة" وايا كانت لفظ الجمل سواء كانت تعني الحيوان المعروف بضخامته او حبل السفينة الغليظ فكلاهما يستحيل دخوله في ثقب الابرة وكذلك استحالة دخول الجنة للمكذبين "
غير انه يبقي السؤال لم جاءت هذه الاستحالة بهذه الطريقة الم يكن يكفي ان يقال انهم لايدخلون الجنة ابدا ؟ وكانت ستؤدي نفس المعني الذي فهم من التشبيه فلم جاء التعبيربكلمة حتى الغائية المعروف لغة انه اذا حدث ما بعدها تحقق ما قبلها ؟
لعلنا نحتاج التامل في الاية اكثر من النظرة السطحية لها لنقف على اسرار هذه المقابلة فيها
الايةلاتتحدث عن استحالة دخول الجنة فقط لهؤلاء وهذا لايكون الا في الاخرة بل تتحدث ايضا عن استحالة تفتح ابواب السماء لهم وهذا يكون في الدنيا والاخرة وابواب السماء هو معنى جامع لجميع ابواب الخير ومعنى هذا ان هؤلاء المكذبين لن يوفقوا الى اي خير ابدا ولن تقبل منهم اعمال صالحة فابواب السماء موصدة امامهم
الامر الثاني هو انهم ليسوا مكذبين فقط بل مستكبرين ايضا وربما يكون الكبر والغرور هو الذي قادهم الى التكذيب بالايات بعد ظهورها ومن ثم كانت المقابلة بين كبرهم وتضخم ذواتهم وهو الذي حال بينهم وبين دخول الجنة وفتح ابواب السماء كما حال تضخم الجمل وبين دخوله في سم الخياط والاية بهذا الشكل تفتح الامل لهم وتظل على محملها اللغوى فهم ان تخلوا عن كبرهم وغرورهم واستكبارهم في الارض وعن القيام بدور اكبر من حجمهم وعادوا الى وزنهم الطبيعي في الحياة عبادا لله متواضعين للحق متحلين بذل العبودية قد يدخلون الجنة وتفتح لهم ابواب السماء كما اذا عاد الحبل الغليظ الى ان يكون دقيقا فقد يدخل في سم الخياط ومن ثم فالاية ارجعت الصعوبة او الاستحالة في دخول الجنة الى تضخم الذات عندهم عن وزنها الطبيعي وفتحت الامل في تجاوز هذه العقبة ليظل باب العودة الى الحق مفتوحا .