يقول تعالى" يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٣٢﴾ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿٣٣﴾ التوبة
هذه الايات تتشابه مع ايات سورة الصف في قوله تعالى "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴿٨﴾ مع تكرار نفس الاية (33) من سورة التوبة هي هي الاية (9) من سورة الصف " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴿٩﴾
وهنا عدةاسئلة للتامل في هذه الايات
الاولى في التوجيه اللغوي للفروق بين الاية (32) من التوبة والاية (8) من سورة الصف
فمالفرق بين قوله تعالى (ان يطفئوا) وبين(ليطفئوا) وما الفرق بين (ويابى الله الا ان يتم نوره ) وبين ( والله متم نوره )
ونقول وبالله التوفيق ( ان يطفئوا) ان والفعل المضارع تقوم مقام المصدر فان هنا تسمى ان المصدرية وتقدير الكلام يريدون اطفاء نور الله اما ليطفئوا فاللام لام التعليل وهنا لابد من تقدير مفعول به للفعل يريدون ويمكن تقديره بماسبق هذه الاية من قوله تعالى "ومن اظلم ممن افترى على الكذب" فكان الكلام يريدون افتراء الكذب ليطفئوا نور الله وللعلماء تقديرات اخرى للمفعول به للفعل يريدون قال ابن عباس وابن زيد : هنا يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول . وقال السدي : يريدون دفع الإسلام بالكلام . وقال الضحاك : هلاك الرسول ، ، بالأراجيف . وقال ابن بحر : إبطال حجج الله بتكذيبهم .
وبهذا نعرف الفرق بين الايتين فالاولى يريدون اطفاء نور الله والثانية يريدون ابطال القران لاطفاء نور الله او يريدون افتراء الكذب لاطفاء نور الله
اما الفرق بين "ويابى الله الا ان يتم نوره "وبين "والله متم نوره" فالاولى كانت ردا على تصلب اهل الكتاب ومماحكتهم الشديدة فجاءت مقابلة ارادة الله باتمام نوره لارادتهم باطفاء نوره فوضعهم الله في موضع المعاند له المضاد له وجيء بلفظ يابى الله اي ان الله كاسر اراتهم لامحالة اما الثانية فكانت في مواجهة المنافقين وكانوا اقل عريكة فاكتفي القران باظهار الجملة الاسمية التي تعني الثبات والاستمرار
وهنا نعلم ان الايتين في موضوعين مختلفين اية في مواجهة اهل الكتاب والذي بدا الربع بالحديث عن الاحبار والرهبان واتخاذهم الكثير من الرهبان اربابا من دون الله وان هذا كان يغرض اطفاء نور الله وعقب القران بانه مع انه متم نوره فهوقاهر لارادتهم الباطلة في اطفاء نور الحق ومتم لهذا النور والاية الاخرى في صورة الصف بين غرض المنافقين من حيلهم وتلونهم انهم يريدون اطفاء نور الله والله متم نوره بالجملة الاسمية التي تعني الثبات والدوام والاستمرار وبهذا فايات التوبة تتحدث عن مؤامرات اهل الكتاب وايات سورة الصف تتحدث عن مؤامرات المنافقين
ان الهواجس عند اهل الكتاب والمنافقين لاتزال قائمة في اخماد نور الحق وقد تاتي لهم جولات فيظنون انهم قضوا فعلا على الحق ودانت لهم الدنيا واستقرت لهم الامور لكن الله ييئسهم من ناحية بذكر التاريخ وان محاولات اخماد جذوة الحق كلها عبر التاريخ قد باءت بالفشل وان ما اراد اهل الكتاب كتمانه من كتبهم اظهره الله بالقران " اِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" (٧٦﴾ النمل
وايضا محاولات اهل النفاق في الدسائس والفتن ومحاولة اخماد جذوة الحق وتثبيط المؤمنين كلها قد باءت بالفشل ايضا وانزل الله سورة تنبئهم بما قلوبهم واخرج اضغانهم وفضحهم بقران يتلي الى يوم القيامة
وان محاولاتهم هذه اشبه برجل نظر الى الشمس ونفخ بفمه ظنا انه سيطفؤها
وهذه الايات تفتح الامل امام المؤمنين بان النور الذين يحاولون اطفاءه هو نور الله يجد مصدره من الله بعيد المنال عن عبث العاثين تصطدتم اراتهم بارادة الله فضلا ان محاولاتهم اطفاء نور الله بافواههم وما اضعفها واقربها الى الهزل عن الجد ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره المشركون