يقول تعالى "فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٩٨﴾ يونس
من المعلوم أن أسماء سور القرآن الكريم توقيفية أي أن الله هو الذي سمى السور بهذه الأسماء ، ونزل أمين الوحي جبريل على الرسول ـ ـ فأخبره بأسمائها، والرسول أخبر الصحابة بها بعدما أوحي إليه بذلك ، وبهذا جزم السيوطي في كتابه الإتقان، وهذا هو الراي الغالب بين العلماء
والمعتاد ان السور التي سميت باسماء انبياء مثل هود ويوسف ونوح وابرهيم ان تورد جانب من قصص هؤلا الانبياء لكن العجيب ان سورة يونس لم تورد قصة النبي التي حملت اسمه" يونس " فقصة يونس وردت تفصيلا في سورة الانبيا ء والصافات والقلم ولم ترد في سورة يونس وانما ذكرت قوم يونس في الايةالتي ذكرناها وهو ما يدعونا الى التامل في ذلك .
سورة يونس سورة مكية كما ان سورة القلم من اوائل السور المكية والتي اوصت النبي الا يكون كصاحب الحوت في مغادرته لقومه وان يصبر على قومه " فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴿٤٨﴾القلم
و قوم يونس انفردوا من بين الامم انهم امنوا قبل حلول العذاب فكشف الله عنهم العذاب ولم يهلكوا مثل باقي الامم الذين كذبوا انبيائهم .
وكأن القران في افراده لسورة كاملة باسم يونس لابسبب يونس ولكن بسبب قومه يقول للنبي محمد انه ليس بالضرورة ان يكون مصير قومه مثل مصير عاد او ثمود او قوم نوح او قوم لوط بل ربما يختلف فيكون مصيرهم مثل مصير قوم يونس والذي تركهم نبيهم مغاضبا فحدث له ما حدث في البحر وعندما نجاه الله وعاد الى قومه وجدهم امنوا جميعا وبالفعل مثال قوم يونس هو الذي حدث مع النبي اذ عاد النبي الى مكة فاتحا فامنوا كلهم جميعا ودخل الناس في دين الله افواجا
غير ان هذا المثال يستلزم الثبات وعدم الجزع والصبر على الدعوة حتي لوطال الزمن واستيأس الناس وقد اوردت سورة يونس امر الله للنبي ان يتلوا على قومه نبا نوح " واتل عليهم نبا نوح " اي يتلوا عليهم ان نوح الذي لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما دون ملل اوكلل وكان على استعداد للصبر اكثر من ذلك الا ان قومه هم الذين استعجلوا العذاب فقالوا يانوح قدجادلتنا فاكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا "اي يقول لهم ان كانوا يظنون ان النبي سيمل او سيجزع بعد ثلاثة اعوام او خمسة اعوام فانهم واهمون اذ سبقه شيخ الانبياء الذي لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاما وقد امره القران ان يصبر مثلهم
"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٣٥﴾الاحقاف
وامره الا يكون كصاحب الحوت في ذهابه مغاضبا عن قومه فربما يكونوا مثل قوم يونس ويؤمنوا قبل ان يحيق عليهم العذاب وبالفعل قد كان ذلك
اننا في حاجة ماسة للوقوف امام هذه السورة الكريمة لنتعلم الصمود والثبات وانتظار مصائر اخرى للمكذبين غير مصائر عاد وثمود فربما يتحقق مصير قوم يونس لكن بصبر نوح فالثبات حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين وهو قول نوح في سورة يونس "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّـهِ فَعَلَى اللَّـهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ﴿٧١﴾