قراءة دعوية لآية قرآنية(3)
بقلم الدكتور / محمد صفاء حقي
لكل إنسان شرعة وغاية ، وقائد وراية ، يسعى نحو الغاية خلف الراية ، يحرص على الوصول بأقصر موصول ، يريد الضمانة خشية الانحراف عن سبيل الهداية ، فينحى نحو الغاشية والعين الآنية ، حين تنفرج بينه وبين الغاية الزاوية ، يومها تزداد الهوة ، فيكون المصير السيء نارا حامية ، ولأجل تحقيق المراد بسبل الرشاد ، أرسل الله إلى العباد أنبياء ورسل ودعاة ، عليهم جميعاً أزكى الصلوات والتحيات ،فأنزل على الرسل وحياً معجزاً ، بأفصح عبارة ، وأجمل مقالة ، وأمر الأنبياء بتبليغ وحي السماء ،ووجه الدعاة لاتباع سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ليتحقق للبشر أسمى غاية ،جنان عالية ،وعيون جارية، ونمارق مصفوفة ، راحة بال وسعادة حال ، بينوا المنهج في غاية الوضوح ، ووضحوا السبيل بالقول الصريح ، وأرشدوا إلى الضمانة كي لا يكون المنزلق والجنوح ، (( أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون )) منهج واضح بين ،وغاية سامية نبيلة ، دعوة للعبادة والطاعة ، والاستسلام للرب والانقياد له بصراحة ، هو من يعلم ما توسوس به نفسك ، وما يضمره صدرك ، وما تخون به عينك ،فهو من خلقك فأوجدك ، ويسر أمرك ورزقك ، دعوة واضحة مثل شمس الضحى ، اعبدوه فلا تشركوا به شيئاً ، وانقادوا له فلا تعترضوا على أمره ، هو الرب المستحق للعبادة دون غيره ، له من الأفضال عليك الكثير ، ومن الخيرات الشيء الجليل ، حتى إنك تعجز عن عدها أو شكرها ، ناهيك عن ردها أو مثلها ، فكن كما أمرك ، وقد أمرك باتباع أنبيائه ، ونهج مسلك أتباعه ، فإياك أن تضل عنهم ، أو أن تسلك مسلك غيرهم ، فتضيع خلف الأهواء ، وتنجرف مع الشهوات ، اتبعهم واقتدي بهم ، وانهج خطهم ، وستنجو بهذا الاتباع بفضل الله ورحمته ، وتوفيقه ومنته ،إنهم الصلة بينك وبين ربك ، وهم المؤيدون بالوحي دون غيرهم ، باتباعهم الخلاص والنجاة ، وبمخالفتهم تكون مع أهل الجحيم وأصحاب الضلالات ، لا تبتدع في الدين فتهلك كما أصناف من الأولين والآخرين ، فكل بدعة في الدين ضلالة ، وصاحب كل ضلالة في النار صائر ، إلا أن يعفوا أو يصفح الرب الرحيم ،فيجعلك في الناجين ، وحتى تتيقن السلامة وعدم الانحراف ، وتطمئن للنجاة وعدم الهلاك عليك بالتزام التقوى ، فتلك الضمانة الأكيدة ، التقوى حين تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية ، فتعمل بالتنزيل ، وتستعد ليوم الرحيل ، أن تجعل من الله عليك رقيباً ، في سرك وعلانيتك ، وفي خلوتك عليك أن تعلم أن الله يراك ، فتستحي منه وتخشى أن تعصيه أو أن لا تطيعه ، وتعلم أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ،وفي الجهر بالذنب عليك أن تعلم أن الصغيرة تحسب عليك كبيرة ،الزم التقوى كي يمنحك ربك فرقاناً (( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً)) فتميز بين الحق والباطل ، وبين الصحيح والسقيم ،والمعوج والقويم ، حاسة يمنحها ربك لك أنت أيها المتقي دون غيرك ، فاحرص يا هداني الله وإياك على الغاية والنهج القويم ، واحرص يا أصلحني الله وإياك على اتباع الأنبياء والمرسلين وعدم الابتداع في الدين ، واحرص يا وفقني الله وإياك على التقوى والضمانة كي لا تنحرف جهة الضالين المضلين الهالكين.