يدرك حزب الاصلاح اليمني"الاخوان المسلمون" جيدا أن البلاد في خطر ، وأن التحديات كثيرة وأنه ينبغي التزام خط العقلانية والتوازن كي لا ينجر إلى اشعال حرب تؤدي الى خسارة اليمن ووحدته.

ويدرك الاصلاح جيدا أن السلم سيشق له وسط هذه الفوضى طريقا قويا ، فالسلام والتزام الخط النضالي الوطني السلمي كفيل باستقطاب قوى المجتمع إليه ، الأمر يتطلب نفسا طويلا، وبعدا استراتجيا يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات العاصفة والتحديات الذاتية والموضوعية .

يدرك الاصلاح جيدا أن سنوات الشراكة مع قوى المشترك"الاشتراكي ، الناصري"وغيرهم لم تؤدي الى تعافيها من جرح قديم يحفزها على الانتقام ولقد انتقمت وهي في إطار التكتل ، ومع ذلك يراعي الاصلاح نفسيتها السياسية الحقودة ومنحها الصمت مقابل افراغها لأحقادها حتى لا يبقى في جعبتها ألم يدفعها الى التخلي عن مواقفها النضالية من أجل الوطن مستقبلا.

ما الذي على الاصلاح أن يفعله؟

إن الاصلاح ليس كل الوطن ولكنه القوة الاكثر تأثيرا فيه وإن بقاءه متماسكا متمسكا بالسلم هو المسار الاسلم للوصول باليمن الى شواطيء الامان ، وعليه أن يغذي وعي الانسان اليمني بأهمية التزام المسار المؤسس للدولة القوية ومواجهة الارهاب الحوثي الممول والمدعوم من الداخل والخارج على حد سواء .

قد يكون لدينا الاستعداد في أي وقت كإصلاحيون أن نحمل السلاح متى ما طلب منا ذلك دفاعا عن الوطن ووحدته وحريته وكرامته وسيكون ذلك عندئذ حقا مشروعا يستوجب على كل يمني فعله ، لكننا لن نفرط في مسألة حمل السلام في مواجهة السلاح لأن لغة السلام ستفضي الى قهر لغة السلاح والانتصار عليها فكلما خضب القاتل مساحة الوطن بالدم كلما انكشفت حقائقه للجميع وغدى مكروها ميئوسا من كونه يمكن أن يصلح إن ذاتيته المريضة لا تدفعه الا نحو مزيدا من رؤية الجثث وكلما تكاثر فائض الدم استهوته رائحته لطلب المزيد ، إن الاصلاح حزب سياسي ذكي جدا يدرك أن فضح القاتل هو بمزيد من إفساح المجال له اكثر ليرى حقيقته الجميع ولقد استطاع الاصلاح ان يحول الحوثية من حركة مقهورة الى حركة قاهرة ومن بريء يتعاطف معه الجميع الى قاتل يكرهه الجميع ـ لقد انتزع منه حلم التحول الى معادل سياسي محترم ليصبح عدوا متوحشا في مواجهة شعب يسعى الى قهره واسعتباده وتركيعه واخضاعه بالقوة وتحت مسمى الحق الالهي الزائف الذي يرفعه كشعار يسعى الى الوصول الى السلطة من خلاله .

إن الإصلاح ينتصر أخلاقيا ووطنيا وسياسيا ويعري حتى منطق أحقاد شركاءه ليوقعهم في شرك سوء نواياهم ولن تنتصر في النهاية سوى إرادة الخير الوطني الكامنة في ضمير هذا الحزب الرائع .