يقول تعالى "وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٨٠﴾ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴿٨١﴾ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ ﴿٨٢﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ﴿٨٣﴾ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨٤﴾
لاخلاف بين العلماء ان اصحاب الحجر هم ثمود قوم نبي الله صالح وان الحجر هي ديار ثمود نسبهم الله في هذه الايات الى ديارهم وسمى السورة كلها باسم هذه الديار فهي سورة الحجر
وقد وردت قصة ثمود بشكل مفصل في اكثر من موضع في القران في سورة الاعراف وهود الشعراء وغيرها ولم ياتي تفصيل لهم هنا مع ان السورة سميت باسمهم وهو ما يدعونا الى التأمل
دعونا اولا ان نتذكر ان هناك سورة اخرى من القران سميت باسم المساكن ايضا وهم عاد وهي سورة الاحقاف فالاحقاف هي مساكن عاد كما ان الحجر مساكن ثمود وكثيرا ما يرد في القران اقتران بين عاد وثمود فانظر الى تهديد القران لاهل مكة "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴿١٣﴾ فصلت
واذ يذكر القران باحوال الامم الغابرة قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط واصحب مدين الا ان القران اختص عادا وثمودا تحديدا باخذ العبرة من مساكنهم "وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴿٣٨﴾ العنكبوت
واذ اختص القران عادا وثمودا باخذ العبرة من مساكنهم فقد افرد لمساكن كل قوم منهما سورة باسم تلم المساكن سورة الحجر مساكن ثمود وسورة الاحقاف لمساكن عاد "
وقد تميزت مساكن ثمود بانها كانت منحوته من الجبال كما ورد في الاية وكانوا ينحتون ينحتون الجبال ليتخذوا منها بيوتا يحققوا منها من ناحية غرض السكن والايواء ومن ناحية اخرى لأغراض الامن من اللصوص . ومن المناخ وتقلباته . ومن هدمها وتصدعها . ومن هجوم الاعداء وغاراتهم . وقبل هذا وبعده تقيهم من مصير قوم عاد والتي ارسل عليهم ريحا صرصرا عاتية فترى القوم فيها صرعي كانهم اعجاز نخل خاوية فظنوا ان كون البيوت منحوتة من الجبال ستقيهم هذه الرياح النحسات ان جائتهم لكن جائهم العذاب لامن طريق الرياح بل من طريق الصيحة "فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ83 فكانت البيوت الحصينة عامل من عوامل شدة العذاب بالصيحة وليست وقاية منها او التخفيف منها فلك ان تتخيل هذا الصوت القوي الشديد وهم داخل الجبال لوكانوا خارجها لكانت اهون فاتاهم العذاب من حيث ارادوا دفعه فما اغنى عنهم ماكانوا يكسبون
ومن هنا نصل الى بعض المعاني من اسم السورة وموضوعها وهو ان تهديد الكفار بانهم مهما مهما بالغوا بالوقاية للهروب من العذاب فلا شك انهم اتيهم اذا قدره الله عليهم لايجدون منه فكاكا ولن تمنعهم حصونهم من الله شيئا
ولنقرأالسورة من اولها لترى كيف تدور حول هذا المحور "مَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ﴿٤﴾ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٥﴾ ويقول تعالى "وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴿٢٤﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٢٥﴾ وفي نهاية السورة " فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٣﴾ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿٩٤﴾ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴿٩٥﴾ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٩٦﴾
هل تعلم الكفار من درس ابن نوح في اول البشرية عندما قال "ساوى الى جبل يعصمني من الماء قال لاعاصم اليوم من امر الله الا من رحم "و لم تفهم عاد ذلك ولم تفهم ثمود ذلك ولم تفهم يهود في عهد النبي صلي الله عليه وسلم ذلك فظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله فاتهم الله من حيث لم يحتسبوا." فهل يفهم الجبابرة اليوم ذلك رغم تحصيناتهم المنيعة ؟