يقول تعالى َ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ﴿٩٥﴾ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ﴿٩٦﴾ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ﴿٩٧﴾
لن نقف طويلا عند اسمه بل سماه القران "السامري " وفيه من اسمه دلالة يقول تعالى " مستكبرين به سامرا تهجرون " وهو الذي اخرج لبني اسرائيل من حليهم عجلا يعبدونه عندما ذهب موسي الى ميقات ربه .
ودعونا نتأمل في الايات التي اوردت هذه الحادثة في القران
وردت حادثة اتخاذ العجل في موضعين من القران
الموضع الاول ,هوموضع سورة الاعراف من الاية (148) حتي الاية (153) والموضع الثاني هوموضع سورة طه من الاية (83) الى الاية(97(
والمتامل في موضع الاعراف انه نسب اتخاذ العجل الى قوم موسى " وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ " إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴿١٥٢﴾ ولم يرد في موضع الاعراف اي ذكر للسامري صاحب الفكرة اما موضع طه فقد ورد فيه ذكر السامري ثلاث مرات مرة عندما اخبر الله موسى بان السامري قد اضلهم " قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ﴿٨٥﴾" ومرة على لسان قوم موسى " قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ﴿٨٧﴾" ومرة على لسان موسى " قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ﴿٩٥﴾"
ان المتامل في ايات سورة طه يميل الى اعتبار ان السامري حالة توجد في تاريخ الدعوات وفي حياة الانبياء فهذا السامري باسلوبه الاخاذ الشيق لبني اسرائيل ومن خلال نظرته الفاحصة لميولهم ورغباتهم خاصة انهم عندما مروا على قوم يعكفون على اصنام لهم طلبوا من موسى ان يجعل لهم الها كما لهم الهة كما انهم حديثي عهد بالوثنية فاخذ السامري حليهم وكنوزهم واخرج لهم ما طلبوه في غياب موسى عنهم
لقد راقب السامري القوم ووجد انهم يريدون عبادة الاوثان ولكن باسم الدين دون ان يعتبروا خارجين عن ملة موسى والدليل انهم طلبوا هذا الطلب من موسي نفسه فلو كانوا يريدون مغادرة دين موسي ما طلبوا منه هذا الطلب والسامري حقق لهم هذا المطلب فبعد ان اخرج لهم العجل اوهمهم بانهم ما زالوا على دين موسى فقال لهم انه الههم واله موسي فنسي " فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَـٰذَا إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ ﴿٨٨﴾ " اوهمهم ان موسي لن يغضب بفعلهم هذا بل عندما يعود سيعبده معهم .
اننا بجاجة الى تجاوز الاساطير والخرافات التي نسجت حول شخص السامري ونقف مع ايات القران .
ففي كل زمن وعصر نجد بعض المنحرفين الذين يريدون الانفلات من الدين ياسم الدين يتناولون الحرام يسمونه بغير اسمه وهنا نجد في كل عصر نفر من السامريين الذي يغرونهم بذلك ويوهومونهم انهم مازالوا متدينين بل هم اقرب الى الله من غيرهم لقد وجدنا من السامرين الجدد من اوصل الراقصة الى منزلة الشهادة في سبيل الله ومن زين القتل وحرض عليه واعتبره قربة لله ومن اعتبر ان اللهو والمراقص محاريب مقدسة هؤلاء هم السامريون احفاد سامري موسي اخذ الذهب والنقود ولبى اهواء القوم بايجاد صنم يعبدونه واوهمهم ان موسى يرضى عن ذلك و فقال لهم "هذا الهكم واله موسى فنسى "
لكن دعونا نتامل كيف واجه موسى هذه الظاهرة السامرية " قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَـٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا "
اولا:- بين ان السامري له موعد مع مع عقاب ربه لن يخلفه يذيقه العذاب الاليم وهو الموعد الذي توعد به ربنا كافة المجرمين " بل لهم موعد لن يجدوا من دونه مؤلا "
ثانيا :- وقام بتحريق ما صنعه من افك ولهو ونسفه على الملأ امام عينه بقوله "وانظر الى الهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه "وتامل التعبير" وانظر" اي ان هلاك وزوال ما صنعه من افك سيكون امام عينه"
ثالثا :- وقوله " اذهب فان لك في الحياة ان تقول لامساس " والكثير من المفسرين فسروا كلمة لامساس بانه اصابه بمرض جلدي كان لايطيق الا يمسه احد و الاستاذ بسام جرار في دراسته عن السامري يري ان "أنّ موسى، ، قد أطلق للسامري حرية الكلام، فقال له: إنّ لك مدّة حياتك أن تقول ما شئتَ من غير أن تُمسّ، ومن غير أن يتعرّض لك أحد بإساءة. وهذا الموقف يشبه ما حصل لإبليس في إنظاره، وإطلاق يده في محاولة إضلال الناس، ليكون بذلك آلة من آلات اختبار المكلفين من البشر. كما جاء في سورة الإسراء: " قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورا "ً. (الإسراء:63). وهنا يقول موسى، ، للسامري، المغتر بعلمه: " قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ". (طـه:97). وهذا يعني أنّ: (لا مساس) ليست مقول القول، وبالتالي لا داعي للخيال المُجَنِّح، الذي يحاول أن يتصوّر لنا المرض الذي يُحتمل أن يكون قد مسّ السّامري، بحيث هام في البيداء بعيداً عن الناس. والذي يبدو لنا أنّه قد بقي مقيماً في الناس، وتُرِك ليدّعي ما يشاء، فإن العقيدة الحقة يُجلّيها ويصفّيها كيد الكائدين؛ فما عرَف الناس الصحوة الإسلامية إلا بعد معاناتهم من ضلالات الملاحدة والمادّيين. وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود.
وانا اميل الى هذا الراي ويؤيدني تعبير القران بان" لك ان تقول "ولم يقل "عليك ان تقول " فالفرق بين لك وعليك لاتخطئه العين فليس ابتلاء بل امهال.
وبهذا ترسم لنا سورة طه في موضوع السامري مواجهة السامريين في كل عصر الذين يزينون الضلال للناس على انه هدي بالفتاوى ولالاعلام وبالمؤسسات التي تتلاعب بالعقول وتقوم على تغيير الراي العام اننا ننتظر سقوط ذلك كله وبيان زيفه امام اعين صانعيه وفي الاخرة موعدهم الذي لن يجدوا من دونه موئلا "