المسألة اليمنية دخلت بعد الثورة مرحلة التعقيد كان يأمل الكثير ان تدفع الثورة اليمن باتجاه الخروج إلى أفق أفضل لكنها اعادتها الى مراحل أسوء وصراعات مفتوحة على احتمالات غير مطمئنة .
المتمعن في الحالة اليمنية يجد أن كل توصيف لما يحدث في اليمن لا يخلو من الصدق وكل تحليل هو صادق لأن طبيعة المرحلة التي تلت الثورة هي نتاج طبيعي لطبيعة النظم الحاكمة التي تعاقبت عليه ولطبيعة المجتمع اليمني ذاته المنقسم والمتحد في حالة صراعية لا تنتهي وبأشكال مختلفة نتيجة غياب الوعي والتخلف المعرفي والسياسي والتقاليد الاكثر تخلفا.
لا يمكن الصول باليمن إلى بر الأمان في ظل غياب الوعي وفي ظل توهج الايدلوجيا وفي ظل وجود قوى لاتريد ان تتحول اليمن الى دولة حقيقية وتريد أن تستأثر بحصتها من الثروات والنفوذ والسيطرة والتحكم في الوقت الذي يشهد الجنوب استقرارا يشهد الشمال صراعات وحروب شبه طائفية وقبلية وسياسية تتداخل في صناعتها عوامل مختلفة من داخلية وخارجية ، السعودية لا تريد لليمن أن يكون قويا ولذلك تفتت كل كياناته وتضعفها وتدفع بعضها لمحاربة بعض تبحث عن القوي دائما وحين لا يستجيب القوي لرغبتها في إبقاء اليمن تحت إبطيها تقوم بتفتيته وإضعافه وكسر قوته بغية إخضاعه حتى لا يتحول إلى رافعة وطنية حقيقية تسهم في إنتاج الدولة في اليمن لأن وجود دولة قوية يضعف دورها وينمي الخطر في اعماقها ولذلك تبقي اليمن دائما شبه دولة ورخوة والكل فيها ضعيف يصارع بعضه بعضا تحت لافتات سياسية ودينية ومناطقية حتى .
أراد الاخوان المسلمون في اليمن "حزب الإصلاح الإسلامي اليمني " أن يسهم في بناء دولة وطنية مدنية ديمقراطية قوية مكتفية بذاتها لكن خصومه اليساريين والليبراليين تآمروا عليه وتواطئوا على إضعافه مع قوى العنف الطائفي وبقايا النظام السابق لسبب بسيط لأن القوى الدولية ومنها السعودية أيضا لا تحبذ وجود تيار الاخوان حاكما في أي قطر عربي لأنه التيار السياسي الوحيد الذي كان يبلور عملية وجود مشروع قوي يعيد إنتاج المنطقة بمعايير ذاتية وشروط خاصة تنزع يد القوى المهيمنة وتعيد ترتيب الأمور ونغمها على نحو يحقق التكامل العربي الإسلامي المنشود والمحلوم وكما جرى التآمر على إخوان مصر بصيغة الانقلاب الذي مولته دول الخليج النفطية كالسعودية والامارات بضوء أخضر امريكي وبتحالف إيراني من خلال العسكر الذين مولتهم اميركا طيلة الثلاث العقود الأخيرة أيضا جرى في اليمن إضعاف حزب الإصلاح الإسلامي اليمني الأقوى وتقليم أدوات القوة التي كان يمتلكها من خلال تخويفه بالمجتمع الدولي والبند السابع الذي بقي ضبابيا دون تفسير وتوضيح لحقيقة القوى التي تعيق التسوية السياسية وقبلها المبادرة الخليجية ، فرغم قوته الشعبية والجماهيرية إلا أنه من الناحية السياسية والواقعية لا يستطيع فرض رؤيته المجمع عليها وطنيا نظرا لأنه لا يمتلك أدوات القوة التي تواجه محاولات الالتفاف على خيارات الشعب التي ستأتي عبر صناديق الاقتراع كما أتت بإخوان مصر ، ولذلك لم تعد توجد في اليمن قوة حقيقية معتبرة يمكن اعتمادها في مسألة بناء دولة وطنية لأن الجميع المختلفون والمؤتلفون يتآمرون على بعضهم ويدمرون كل ممكنات التحولات الإيجابية ليحل محل الدولة الفراغ الذي تملأه قوى العنف والفوضى والسلاح والمشاريع الصغيرة المدمرة وفرض خيارات لا تتسق مع حلم اليمنيين وثورتهم التي أشعلوها لتغيير مسار حياتهم وتنقلهم إلى مرحلة بناء الدولة القوية المدنية فإذا بها تعيدهم الاختلافات الى أسوء مراحل الصراع وأنكاها بشكل انتقامي مباشر وغير مباشر. وانقسامات تتفاقم لتؤثر على مستقبل الوحدة اليمنية التي لا شك انها ستتعرض في المستقبل لهزات عنيفة وخطيرة قد تنتهي بتفكك اليمن تماما إذا ما صدقت التنبؤات السياسية التي ترى في الرئيس عبده ربه منصور هادي أحد الذين يخططون لمثل هكذا انفصال خصوصا وأن تعاميه عن الحوثيين ودعم وزير دفاعه لهم والتغاضي عن احتلالهم لمدن ومناطق هامة كصعدة وعمران وحجة وتسليم ألوية لهم وتسليحهم وتصفية قيادات عسكرية قوية يؤكد حقيقة مفادها أن هادي يعمل على تفتيت الشمال وتقوية الحوثيين الذين لديهم استعداد للاعتراف بانفصال الجنوب فيما لو تم تمكينهم من حكم أجزاء كبيرة في الشمال غير ان البراءة التي يبديها هادي كثيرا في خطاباته التي تنافيها افعاله كما يرى البعض تخدع القوى السياسية عن حقيقة هذا المخطط الذي يرتبه هادي بوضوح على أن هذه قصة أخرى ستبدأ مع اكتمال ملامح وضع الشمال الذي يعاني انقساما حادا وصراعات لا تنتهي .

عام 2008 م دخلت في حوار عن اليمن مع محلل سياسي سعودي قال من المؤسف أن سياسة الرئيس صالح قد وصلت إلى طريق مسدود.السيناريو للمستقبل القريب – 3-5سنوات سوف تنهار الدولة في اليمن سواء بقي صالح أو جاء غيره،سينفصل الجنوب ويعلن قيام دولة ستحظى بمباركة دول الخليج وأهم الدوائر الغربية السياسية.
في الشمال سوف تشب حروب أهلية يعقبها نشوء كنتونات قبلية مولدة مصالح خاصة تساعد على طول أمد بقاء تلك الكنتونات.
خلال الخمسة عشر السنة الماضية أرتكب النظام الحاكم عديد من الأخطاء يستحيل إصلاحها .
اليمن في ظل ما يعانيه من مشاكل جسيمة، ثقافية واجتماعية واقتصادية، هو اليوم يمر بالزاوية الحرجة التي قد لا يجتازها قبل بضعة عقود، وهو إن أجتازها فلن يكن موحداً كما هو اليوم.
من المؤسف أن اليمن الموحد قد مات اليوم موتاً دماغياً، وهذا كله بفضل دكتاتورية وعنجهية النظام الحاكم...
الشعارات الرنانة و التحالف القبلي " عبدالله الأحمر... وعلى صالح " المبني على المصالح الخاصة، هي التي أوصلت اليمن إلى هذا الوضع الميئوس منه.
ثم أن موت الأحمر كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير.."