قال :
كفر اليهود نشأ من عدم إرادة الحق والعمل به ، وإيثار غيره عليه بعد معرفته ، فلم يكن كفرهم محض ضلال .
وكفر النصارى نشأ من جهلهم بالحق وضلالهم فيه ، فإذا تبين لهم وآثروا الباطل عليه ، أشبهوا الأمة الغضبية ، وبقوا مغضوبا عليهم ضالين .
وكان السلف من علمائنا يقولون : من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى ، وهذا كما قالوا ، فإن من فسد من العلماء فاستعمل أخلاق اليهود من تحريف الكلم عن مواضعه ، وكتمان ما أنزل الله إذا كان فيه فوات غرضه ، وحسد من آتاه الله من فضله وطلب قتله وقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ويدعونهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم ، إلى غير ذلك من الأخلاق التي ذم الله بها اليهود من الكفر واللي والكتمان والتحريف والتحيل على المحارم وتلبيس الحق بالباطل ، فهذا شبهه باليهود ظاهر .
وأما من فسد من العباد فعبدالله بمقتضى هواه لا بما بعث به رسوله ، وغلا في الشيوخ فأنزلهم منزلة الربوبية ، وجاوزوا ذلك إلى نوع من الحلول أو الاتحاد ، فشبهه بالنصارى ظاهر .
انتهى كلامه .