اَلْخَلِيل : اَلصَّدِيق اَلْخَالِص اَلَّذِي تَخَلَّلَتْ مَحَبَّتُهُ اَلْقَلْبَ فَصَارَتْ فِي خِلَالِهِ ، أَيْ : فِي بَاطِنِهِ ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْخَلِيل هُوَ الَّذِي يُوَافِقك فِي خِلَالك وَيُسَايِرك فِي طَرِيقك ، أَوْ الَّذِي يَسُدُّ خَلَلَكَ وَتَسُدُّ خَلَلَهُ ، أَوْ يُدَاخِلك خِلَال مَنْزِلك .ا.هـ[1] .
فالخُلَّةُ ( بالضم ) : صفاء المودة وتخللها في القلب ، وقيل : إنما سميت خلة لتخلل المحبة جميع أجزاء الروح ؛ كما قيل في ذلك :
قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَبِهِ سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلًا
وأما قول الكافر يوم القيامة : يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً [ الفرقان : 28 ] ؛ فتنبيهًا على أن كل إنسان يندم على من خاللـه وصَاحَبَه في تحري باطل فيقول : ليتني لم أخاللـه ؛ وذلك إشارة إلى ما قال تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ الزخرف : 67 ] ؛ كما فيه بيان إلى أن الخلة النافعة هي ما كانت مبنية على تقوى الله تعالى ؛ ولله در القائل :
وكل خليل ليس في الله وده ... فإني به في وده غير واثق
وَقَالَ آخَرُ :
مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّهِ خِلَّتُهُ ... فَخَلِيلُهُ مِنْهُ عَلَى خَطَرِ


[1] - انظر مفردات الراغب ، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ( مادة خ ل ل ) ولسان العرب باب اللام فصل الخاء ، والمنهاج شرح مسلم بن الحجاج للنووي : 3 / 56 ، وفتح الباري : 7 / 23 .