"ميزان الاعتدال في الكتب والأقوال"



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله الأمين.
وبعد، فقد وقفت على رسالة علمية جديدة في خمس مجلدات بعنوان: "شهر بن حوشب ومروياته في ميزان النقد".
للأخ سامي بن أحمد الخياط.
فقرأت كثيرا من مباحثها فوجدتها جيّدةً محررةً، عزيزةً محققةً.
فجاء المؤلف حفظه الله على كثير ممّا يتعلق بحديث التابعي شهر بن حوشب، سواءً في حكم الأئمة فيه جرحا وتعديلا،
أو ما يتعلق بدراسة أحاديثه في معظم كتب السنة..
مع دراسة وموازنة أقوال أهل الحديث فيه قديما وحديثا.
كما تطرق المؤلف لبعض التحريرات الحديثية المتعلقة بعلم الحديث سواء فيما يتعلق بالعلل والصناعة الحديثية، أو بما يتعلق بدراسة بعض الأقوال الجارية في معرض الجرح والتعديل..
فكتابه هذا، يُّعدّ ولا جرم: واحدا من نفائس كتب الدراسات الحديثية، ومن عرائس البحوث العلمية.
ومع هذا، فلا يخلو من ملحوظات هامشية نظرية، لا يخلوا منها كتاب سوى كتاب الله تعالى، فمن ذلك:
- ليته قام بدراسة إحصائية لمجموع أحاديث شهر بن حوشب، كي تستبينَ نسبةُ المقبول منها من المردود، بحيث تظهرُ الحقيقةُ العلمية لمجموع أحاديث شهر في ميزان أهل الحديث.
- وليته لم يتعقب أقوال بعض أئمة الجرح والتعديل المتقدمين الذين ردوا حديث شهر: بأنهم متشددون، أو أنهم لم يعتمدوا على دليل معتمد، أو أنهم لم يفصحوا عن جرحهم، أو غير ذلك ممّا وقف علم المؤلف عنده بقوله: أنّه لم يظهر له من أقوالهم مُسوّغٌ معتبرٌ فيما ذهبوا إليه، أي: من أقوال هؤلاء الأئمة المتقدمين!
فليته ذكر أقوالهم بشيء من الدراسة المحررة كما هو سبيله في كتابه دون تحميلها بعض مسوغات اجتهاداته هو!
وليس هذا محل بحث مثل هذه النتيجة التي حصحصها المؤلف، لكونها في الحقيقة لم تخرج عن مسرح الاجتهاد المعتبر.
قلت: هذا ما رأيته من خلال قراءتي لبعض بحوثه، وإن كنت أُوافق المؤلفَ حفظه الله في نتيجته الجريئة التي خلص إليها من خلال دارسته لأحاديث التابعي الإمام الفقيه المحدث، شهر بن حوشب، وهي: أن أحاديثه لا تنزل عن مرتبة الحسن لذاته، ولو تفرَّد بها، متى صحَّ إسنادُها إليه، وسلمت من العلل القادحة عند أهل الشأن من جهابذة الحديث.
ومهما جاء ذكره هنا، فلله درُّ المؤلف فيما دوّن وكتب، وفيما قارن ووازن .. والله حسيبه.
ومع هذا فإنا نرجو منه خاصةً، أو من غيره: بأن ينهجوا مثل هذه الدراسة الحديثية العلمية في عرض ودراسة غير واحد من رواة الحديث المختلف فيهما قديما وحديثا على كثرتهم!
والله الموفق.


الشيخ د/ ذياب بن سعد الغامدي
٧ / ١٠ / ١٤٣٥