الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
وآله وعلى كافة المرسلين وعباده الصالحين

تقديم :

خلق الله عرشه ووصفه بالمجيد والعظيم والكريم ليتسق الفهم في الادراك لفهم عظمة الله ومجده وعزته وملكوته وهذا يعني أن الله تعالى تام القدرة والحكمة والاحاطة فلم يخلق الله العرش لأنه محتاج اليه بل هو غني عمن سواه فحملة عرشه محمولين له محفوطين بعنايته فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته وهو الحامل ما في البر والبحر الممسك
السموات والأرض أن تزولا فالمحمول هو ما سوى الله والعرش كان على الماء والرب فوقه بقهره وقدرته واحاطته وعلوه
وقد خصص الله بأن أضافه الى نفسه تشريفا وتنبيها على أنه أعظم مخلوقاته من حيث الاتساع والبهاء
والحسن والجمال ما لا يعلمه الا الله ، ولا يجوز أن يتوهم متوهم أن تخصيص الله للعرش بالذكر يقتضي أن يكون الله مستقر عليه بل وصفه الله بالمجيد ويعني أن قدرة الله نافذة في كل شيء وتعالى الله علوا كبيرا فهو رب العرش عما يصفون
ووصف الحق سبحانه العرش بالكريم ، ويعني ذلك أن علم الله مشع مبارك تتجلى منه أنواره ومكارمه وبركاته الزكية فهو سبحانه رفيع الدرجات ذو العرش فتعالى الله الملك الحق المبين لا اله الاهو رب العرش العظيم .

قال الامام الجنيد من لم يعاين صفات الله أجمع دقائقه ولطائفه ، لم يوحد الله ولم يعرفه ، فالطريق من داخل المعرفة .

ورد في القرآن الكريم ذكر الماء متشابها والذي هو محكم عند الله ليتسق الفهم في الادراك لفهم عظمة
قدرة الله في خلقه وعلمه وحكمته وبديع أنوارملكوته

كلما ترسخت المعارف لدى الانسان انقشعت لديه الحجب والغيوم ووصل بوعيه وادراكاته الى الأسمى والأرقى وصحح تصوراته عن الكون والانسان والقرار وتبينت له خيوط الحقيقة جلية مما يضفي سكينة على سماته السيكولوجية والعقلية وواكب مسارات حياته بتعقل وبصيرة مدركا كل الأبعاد المحيطة به وحقائقها الظاهرة .
وبحل معادلات النسبية تبين خطأ نظرية الكون المستقر وتم التخلي عنها وثبت علميا أن الكون له بداية وأن الكون فتق من رتق بعلم الله تعالى الذي أنشأ الذرة بمواصفاتها العجيبة وخصائصها المتفردة بانسياب فائق ودقيق بين مختلف العناصر المخلوقة مما يضفي عليها ساحرية وجمال في محيطها البديع ، ولم يستطع أي عالم أن يفسر سبب القوى الموجودة في الذرة ومن ثم الموجودة في الكون وهذه القوى هي سر هذا التوازن الجلي في الكون ، وهذا ناشئ عن قدرة الله تعالى وعلمه المحيط وحكمته المطلقة التي أعطت للمادة رونقها وجمالها بنسب غير متفاوتة في جزئياتها ومقاييس تخضع لنظم محكمة ، والمتأمل يرى عجبا عجابا لا يحاكي أيا من المعارف لأن طريقة عملها خاصة وفريدة ومتألقة لا تخضع لحدود سمات العقل ومواهبه ويتطلب الفهم نوعا كبيرا من الخيال ، ونتيجة لعجز العلماء التام عن تفسير هذا السلوك المتفرد لبنائيات الذرة ومكنوناتها وتفاديا لهذه الورطة أطلقوا اسم (الحركة الكمية الميكانيكية ) ولولا لهذه الخصائص المتفردة الغير المفهومة في طبيعة المادة والمختلفة عن كل أصناف العلوم ما كان هذا البناء الذري الذي به قامت السماوات والأرض وما لاحظنا هذه الظواهر في الكون والمظاهر البديعة في الطبيعة بساحريتها وجمالها البديع وهذا الرونق في بناء الكون بمنظوماته وأجرامه وهو عبارة عن نظام مدهش موزون يأخذ بالألباب والعقول .

و تعد الذرة نواة في هذا الخلق المبارك بتفاعلاتها وطاقاتها وقواها وأسرارها الخفية ، وكلما تعمق فيها الانسان ازدادت متاهاته ومجاهله ، وأدى ذلك به الى عدم الفهم والحيرة ، والذرة أسرارها المحركة مودعة باحكام في قلبها ونواتها ، ولا يستطيع الانسان أن يفهم حقائقها المطلقة ، لذا فالذرة لغزها هو النواة أو القلب وعملها المحرك والعميق لا يخصع للمراقبة أو الدراسة ولا تفسير لذلك في المصطلحات المادية ، وهي في عمل دائب ومستمر ولها غاية ومستقر خاضع لمشيئة مهيمنة ، ومن آياتها الحكيمة وترية وترددات وطواف وسعي لجزيئياتها الغير المرئية في محيطها الذري ، وسرها وغاية غاياتها مسطر و مكنون، وهذا يؤدي بنا الى فهم أسس مغايرة لهذا الخلق المبارك وفيه من الأسرار العظيمة التي تبعث على الدهشة أودعها العليم الخبير بعلمه لتكون آية من آياته المسبحة في ملكوته..
وتشكل الذرة وحدة بناء كل المادة الموجودة في الكون ، والعلم لم يستجل بعد أعماق حقائق الذرة خصوصا علم الجسيمات
دون الذرية منها sub- particles وان كان المثير حقا في هذا العلم الذي يدرس الجسيمات الأساسية للذرة أنه حتى
في أعماق هذه الجسيمات بصغرها الذي يتخطى كل حدود أو خيال نجد هناك وحدة في البناء والتماسك ووحدة في التوازنات
والتفاعلات المحبكة باتقان محكم ، ولعل طبيعة وخواص هذه الجسيمات وفقا لعناصرها المودعة يؤلف بين عدد من النظم في
الكون البديع المقدر بعلم ، وكيف تفتق من رتق متكامل بعناصره المحبوكة الى حركات وتدفقات موجية مولدة المادة والطاقة لتشكل
عموم الكون في سعته وتمدده الى ما شاء الله
والمتأمل في المنظومة الذرية والمنظومة الكونية سيلاحظ تلكم الفراغات الهائلة وهي ما عبر عنها كتاب الله ( وما بينهما ) وهي اشارة
عميقة في هذا العلم الجلي الذي ينقلك الى أعماق مكنونات الذرة بصفاتها وجسيماتها وما دونها والتي تشمل خصائص لم يكشف عنها العلم الحديث
ولولا هذه الخصائص المودعة في المنظومة الذرية ما قامت للكون قائمة ، فالرمل اذا جاءته الريح تظهر عليه تموجات وطرائق وكذلك الماء وتسمى
هذه التموجات والطرائق حبكا ، وان أي ارتقاء الى السماء لا يمكن أن يكون سليما دون مراعاة قانون العروج ، وهي خاصية أخرى عميقة وفاعلة
نجدها في أعماق مواصفات الذرة والتي أسماها العلم بقوى الجذب والطرد
ان أبعاد الحدود في المادة لا يفسر الا بالمادة والطاقة في أصغر منظومة أو في أكبر منظومة وتفاعلهما وفق نظام بديع وصنع متقن وتوازن محكم بين
القوى المهيمنة والتي تجلي لنا علما محكما بين كل الأجزاء العميقة لهذه الجسيمات وما دونها في عوالم لا نهائية من الأسرار البديعة في هذا الخلق المحكم
والبديع ، فسبحان الخالق
فما تفسير هذه القوى الخفية ومصدرها وفقا لنظرية الأوتار الفائقة ( الماء ) هذا الماء الذي ورد متشابها في بعض الآيات
والذي هو محكم عند الله ؟ وكما يستجلى أنه لا يحدث أي فوضى
داخل الذرة وما دونها رغم حركية
الالكترونات بسرعة لا تصدق في المسرعات وهذه الالكترونات هي في حقيقتها جسيمات تبدو بخصائص متفردة منها طاقية ومنها مادية ،
فما تكون هذه الأوتار الفائقة مادة أو طاقة مع العلم أن
كل وتر من هذه الأوتار حجمه صغير جدا مقارنة بالذرة فهو كحجم شجرة من حجم كوكب الأرض ولكم أن تتخيلوا ذلك اذ يتعدى حدود الخيال، وكل اهتزاز معين لتلك الأوتار يعطي الجزيء
خصائص مختلفة، فقد يشكل الاهتزاز جزيئا مكونا لذرات المادة أو الطاقة أو الجاذبية، إلكترونات أو جزيئات ألفا أو بيتا أو أدنى فكل ما في هذا الكون من مادة
أو طاقة أو شحنات هي في الواقع أوتار لكنها مهتزة بطرق مختلفة ، والفرق الوحيد بين الجزيئات التي تعطي مادة الخشب والجزيئات التي تعطي طاقة الجاذبية
هو طريقة اهتزاز تلك الأوتار فقط فكانت نظرية الأوتار الفائقة حلقة الوصل بين ميكانيكا الكم والنظرية النسبية
مع العلم أن الخط الفاصل للوجود المادي هو الكواركات وبعد هذه النقطة الفاصلة لا يمكن التعبير عن كل الأشياء الموجودة الا باعتبارها أنها طاقة ، ويبقى
التصور النظري بعد هذه الحدود بحاجة الى اثباث ، والكون آية من آيات الله في خلقه وكل محدود هو مخلوق متناهي مقهور للحدود ومتسم بالفقدان والانعدام
والنقص والحاجة وكل الأسئلة التي يطرحها العقل هي في نطاق حدوده المادية كالأينية والمكانية والزمانية والنسبية والقبلية والبعدية والأحجام والمقادير ، وهذا
من أهم ميزات المعرفة العقلية ، ولا يمكن تصور أبعاد تتخطى حدود العقل ان لم يكن سلاحها عل الأقل القليل من العلم لأن الذي يفسر الماء الذي هو من عالم
الملكوت بأنه هو الماء المعروف في محيطينا المخلوق فهذا ضرب من الخبال ، ولا مجال لتصور الأبعاد المادية المخلوقة بالمطلقة ، وهناك ظواهر لا محدودة هي
في حقيقتها تفاعلات عميقة تحدث في محيط الذرة ومجالاتها فتجعل مواصفات معينة ودقيقة ولولاها ما رأينا هذه النظم المودعة في الكون بهذه الدقة ، وهذا
الاتزان الدقيق في المحيط الذري بحيث لا نجد أي تفاوت في هذا الخلق المحكم البديع بآياته التي لا تعد ولا تحصى ، فلا يجب أن نسقط في المجردات علما أن كل
مخلوق هو مفتقر ، فوصف السماء بالسقف المحفوظ فهنا اشارة الى خاصية معينة في التركيب الذري وهي خاصية علمية عميقة نجدها في بناء الغلاف الجوي
للأرض ، وكم من الظواهر المحيطة بنا ولا يمكن أن تستجلى الا بالعلم وما يحيط بالذرة في محيطها المتفاعل بانسيابية عالية وفائقة ، وهناك آليات محكمة
منتظمة ومتفاعلة في كل جزء من المليون في الثانية أو أقل من ذلك .
ان الذي يعتقد أنه وصل بعلمه الى مشارف الحقيقة فهذا هو عين الجهل والطلب في هذا العلم هو عين البعد فتسقط كل الأقيسة والرسوم من حسم العقل
ان اغتر الانسان فليس لنا من العلم الا القليل، فكل جزئية في الدين قاصدة مقصدا ساميا سواء في الجانب المبدئي والعقائدي أو من جانب السلوك الأخلاقي ، أو
العلمي وتطوير كثير من المناهج والأدوات أصبح ضرورة ملحة لربط هذه المقاصد بالمعارف البرهانية المختلفة والتي ترقى بالانسان فكرا وسلوكا
وفق الغايات الاحسانية والعدلية .
والعبد يقيس الأشياء بحسب ما يتعقله ، والعبد كلما تصور شيئا كبيرا الا وطمح الى ما هو أكبر منه ، وهذا من صفة العقل المخلوق المفتقر الى الكمال
الذي ميزته الادراك والاحاطة ، والعقل يبني معارفه على أساس المنطق السليم ليصل الى استلهام الحقائق مدركا أبعادها وجوانبها الخفية ، لذا نجد أن
دلالة المعجزة عقلية ، ومن ميزة العقل أنه اذا أتعظ أطاع وأصبح عقلا نافعا مدركا واستضاء من نور المعرفة واتخذ سبيل التقوى في مرضاة الله تعالى حريصا على طاعته .
فالمنهج في دراسة وتفسير معادلة الكون عند الغرب تبدأ من الفيزياء والبحث في الجسيمات الأساسية للمادة، ولقد تعددت نظريات وفرضيات الفيزيائيين منطلقين
من مبادئ وأسس الميكانيك الكوانتية في نطاق المادة الجدلية ووضعوا دراسة لطيف الكتلات وصنفوا التفاعلات لجزيئات عناصر الذرة في أقصى تركيباتها والنتائج
المحصلة في نظرية ميكانيكا الكم جعلت الفهم بأخذ بعدا آخر في المراقبة والقيام بتجارب أعمق في مكونات الذرة.
وعندما نتأمل هذا الوجود من حولنا نحس أن هناك تناغما بين ما يكوننا وطبيعة هذا الخلق العظيم بعظمة الله وكلما كان هذا التناغم أكبر الا واشرقت أسرار وراء
هذه الطبيعة وأصبح الوجود أكثر رونقا في النفس ، وأطلت تباشير يوم موعود ، ورفرف الحنين والشوق واستنشق تسابيح رنامة من صبح موعده قريب ، ويطير الحنين والشوق
الى ما هو أرحب ويلمس نورا رسمته حجب العزة في سرادقات ملك عظيم ، فسبحان الله الذي لا اله الا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، لا يعجزه شيء
في الأرض ولا في السماء ، العقول لا تدركه والقلوب تفقهه لأنها موصولة بعالم الملكوت
والمادة المخلوقة لا تفسر الا بالعلم ومعادلات رياضية دقيقة وعميقة ولكن الانسان لا يستطيع تفسير أعماق بنياتها وأسسها الراسخة الا
ما يظهر من تفاعلاتها المسطرة بعناية في هذا الكون الفسيح والبديع .
وعندما تقدمت العلوم الفيزيائية أشواطا وظهرت الى الوجود نظرية ميكانيكا الكم وهي بحث عميق في أسرار الذرة ومكوناتها وجزئياتها ، وعلى
أساس ذلك شيد الغرب مسرعات هائلة لادخال عنصر المراقبة لفهم أسرار الذرة وشرح ألغازها ، والغرب في شروحه يفسر دائما العقل على أساس آلية
الدماغ ، وذهبت دراسات غربية في هذا المجال وتعمقت في تفسير هذا اللغز المثير وذهبت أبحاثهم الى أن لا نهاية في رصد أدق الجزئيات وهناك دائما ما
دون هذه الجزئيات في عوالم لا متناهية من الصغر ، وهناك نسبية لا تدرك أبعادها ، وبعد حيرة لاحت في الأفق تصريحات لعلماء غربيين وقالوا : اذا كانت
الذرة في أدنى مستوياتها لا تفهم الا بالعقل ، فان العقل يعد من الأسس المطلقة في هذا الوجود..
والذرة نظام فريد ومتوازن ودقيق مبني على أسس معادلات محكمة وتمثل الذرة أساس كل شيء حي أو غير حي ، ويتجلى هذا التوازن في ثلاث قوات تنافرية
وفق سرعات محددة مما يجعلها دون أن تنهار ولو حدث تفاوت ضئيل في هذه البنية سواء في ضعفها أو شدتها ما تماسكت الذرة بعناصرها المختلفة ، وهذا
التوازن في بنية الذرة يعطيها هذا الانسياب الرائع في محيطها ويبرز ظواهر هذا الخلق البديع في أبهى حلله ومظاهره .
وهناك اشارة عميقة الدلالة وردت في النشأة الكونية قلما تنبه اليها العلماء وهي أكبر كدليل ظاهر وبين أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، وهذه
الأسس الظاهرة وهذه الصفات الكمالية الظاهرة المخلوقة ليست الا دليلا على كماله سبحانه من خلال آياته ، ومن المعلوم أن كل شيء يشهد لنفسه ، وثبوث الشيء
لنفسه ضروري ، فالعقل أينما اتجه بمعارفه يكتشف أسسا راسخة ومطلقة دالة على معادلات منيعة وحكيمة وهذا أعظم برهان على وجود الخالق العليم ، فالتتبع
الفكري لأي جزئية مهما صغرت وتضائلت قد لا يحيط بها الفكر وبمجالاتها الباهرة والمتكاملة الغير المحدودة والتي لا تنتهي الى حد أو مكان أو نظرية أو ما شابه وهي ظاهرة بخلاف كل شيء مخلوق .
فهناك وحدة شاملة في الكمال والجمال والصفات المحكمة والمتماسكة في آية بديعة من خلق الله ، والآية العجيبة في هذا الخلق المحكم والبديع
أن التركيب الذري الذي يعد بناءا في أعمق مواصفاته تحكمه قوى خفية ، ومن ميزة هذه القوى أنها تحفظ نواة الذرة سليمة وتمنعها من التجزؤ وهو ما
عبر عنها سبحانه بالمسك ، والذرة تحافظ على تماسكها بفضل قوتين متفاعلتين ، وهناك توازن دقيق ومحكم يظهر في أعماق الذرة ومواصفاتها التي شدت
وأحكمت ، ولغويا نقول حبك وشد الحبل أي اذا أحكم ربطه وهذا ما عنته الآية في أجزل عبارة وأدق اشارة ، وهذا البناء المتماسك يأخذ صفة الجمال والبهاء وزينة
في أكمل نظرة متماوجة بمعارجها وطرائقها ، والسماء سماء بتركيبها الذري ومنظومات مركبة بانسياب هائل وفائق ومحكم وفق تشكيل بديع بأعمدتها وجسورها وخيوطها
المحبوكة باتقان ، وهذه التوازنات المحبوكة لم تنشأ صدفة بل بقدر عظيم من الحكمة وخلق واع مبدع ، كما أن هذه الحبك هي من تآلف عناصر مختلفة والتي تؤلف الكون
في انسياب فائق ومنظومته الذرية ما يعطيه هذه الجمالية الرائعة ، والثوب المحبوك هو الثوب التي تظهر فيه أثر حسن الصنعة ، فسبحان الخالق العليم الذي ألف
بين عناصر هذه الجسيمات المادية الأولية التي بتراكبها تكونت الذرات في رتق لتتفتق بعناصرجسيمات ذراتها فتشكل عموم الكون البديع ، وهذا ناشئ عن قدرة الله تعالى وعلمه المحيط وحكمته المطلقة التي أعطت للمادة رونقها وجمالها بنسب غير متفاوتة في جزئياتها ومقاييس تخضع لنظم محكمة ، والمتأمل يرى عجبا عجابا لا يحاكي أيا من المعارف لأن طريقة عملها خاصة وفريدة ومتألقة لا تخضع لحدود سمات العقل ومواهبه ويتطلب الفهم نوعا كبيرا من الخيال ، ونتيجة لعجز العلماء التام عن تفسير هذا السلوك المتفرد لبنائيات الذرة ومكنوناتها وتفاديا لهذه الورطة أطلقوا اسم (الحركة الكمية الميكانيكية ) ولولا لهذه الخصائص المتفردة الغير المفهومة في طبيعة المادة والمختلفة عن كل أصناف العلوم ما كان هذا البناء الذري الذي به قامت السموات والأرض وما لاحظنا هذه الظواهر في الكون والمظاهر البديعة في الطبيعة بساحريتها وجمالها البديع وهذا الرونق في بناء الكون بمنظوماته وأجرامه وهو عبارة عن نظام مدهش موزون يأخذ بالألباب والعقول .

وهل سطع نور الا بظهوره وهو الظاهر سبحانه
فيا جامع الكمالات يا ذا الفضل العظيم
تقدست وتعاليت ، ونشهدك ونشهد حملة عرشك
وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك
وأن محمدا عبدك ورسولك .