كلمة قصيرة عن التفسير بحسب النزول:

نحسب أن المقصد من هذا النهج لا يخرج عن ثلاثة أمور:

1-أن يكون مجرد" ترف فكري" ومحاولة للبحث عن سبل غير مطروقة في مناهج تفسير القرآن .

2-أن يكون رغبة في إغناء تفسير القرآن واكتشافا لمعان كامنة قد يظهرها تسلسل السور بحسب النزول.. وهذا ما نص عليه الذين اصطنعوا هذا النهج ،وخلاصة تلك المعاني تدور حول أهمية التربية و التدرج في بناء المجتمع الإسلامي ...وكذلك التعرف على تسلسل السيرة النبوية من خلال نزول الآيات والسور.
لكن هنا اعتراضان أساسيان:
الأول :رصد تاريخ نزول السور غير ممكن على سبيل القطع.. فضلا على أن كثيرا من السور لا تستجيب لوحدة الزمن فقد تتضمن المكي والمدني- فسورة البقرة على سبيل المثال ظلت تنزل لمدة عشر سنوات كما قيل-
الثاني: هذا المنهج قلب للعادة...فالمعهود أن "أسباب النزول" آلية لتفسير القرآن ،وهذا المنهج يرى أن القرآن يفسر أسباب النزول!!
وعلى فرض صحة دعوى إغناء التفسير فلا يخلو من إفقاره أيضا فكثير من النكت البلاغية وغيرها استفادها المتدبرون من ترتيب السور في المصحف.

3-أن يكون "مكرا" بالقرآن العظيم...
فالتفسير من هذا الوجه تطبيق لمقولة الملاحدة أن القرآن " إنتاج تاريخي " أو" انعكاس للواقع "كما يقول الماركسيون. .ومن ثم يصر هؤلاء على ضرورة علاقة المطابقة بين الواقع والقرآن...فلا يصح التفسير إلا مع ترتيب السور بحسب النزول...هذه النظرة المادية تنفي المصدر الغيبي للقرآن وتعتبره كغيره من النصوص الفانية استجابة لشروط اجتماعية واقتصادية ...
تفسير القرآن بحسب ترتيب النزول معناه إخضاع القرآن للبنى الخارجية وهو منهج ماركسي لم يعد يعتد به إلا فلول من" الرفاق" القدامى ..أعد منهم صاحب" فهم القرآن الحكيم "
قرأت فصولا من الكتاب المذكور ثم تركته ... فهو تفسير لا يمنحك أي شيء ، يذكرني بدروس تفسير القرآن في المدارس الابتدائية...وتعجبت من صنيع هذا الفيلسوف مع نصوص غير القرآن حيث "يفكك" و"يحفر" و"ينقد" و"يجلي" حتى خشيت أن يكون مراده :
لم أقل عن القرآن شيئا عميقا لأنه ليس فيه شيء عميق!!!