في ذكرى استشهاد عملاق الفكر الاسلامي -سيد قطب-10677608_1468212380106830_1977091693_o.jpg
أتت قبل ايام ذكرى استشهاد سيد قطب لتعيد إلينا التأكيد على أن سيد قطب لم يكن متطرفا كما فهم البعض من يساريين واسلاميين كتاباته ..

أسس سيد قطب فكرا فريد وقويا، لم يكن انفعاليا لقد كان هادئً وهو ينحت طريقا جديدا في مسار الحركة والرؤية والفكرة الاسلامية وكان شديد الثقة بما يؤمن به ويكتبه .

إن قيمة سيد قطب تنطلق من كون افكاره كانت منهلا لكل القوى والتيارات الاسلامية وكل تيار فهم سيد قطب بطرقة مختلفة ابتعدت كثيرا عن حقيقة افكاره وسلامتها وقوتها وزخمها السلمي المؤثر والمستقطب لعناصر القوة في مسار بناء المشروع الاسلامي المنظم والقادر على المواجهة والتحدي في مضمار التدافع الحضاري والانساني.

من يقرأ لسيد قطب في (الظلال) مثلا، يكاد يتنبأ بنهايته، ومن يقرأ له في (المعالم) يكاد يعيش معه نفسًا نفسًا، إلى أن يصعد هو وإياه إلى خشبة المشنقة. وما أن يطوي صفحة الغلاف الأخير، حتى يرى سيد يتدلّى من حبلها، ويحس بدمعتين تطفران من عينيه ..

. ارتبط سيد بعدد من المفاهيم والمصطلحات، شكلت بمجموعها، منظومة فكرية ، مثلث قوام بنائه الفكري .. ولأنه انتهى نهاية أسطورية، من خلال (دراما) : ( الدكتاتورية ضد العقل والفكر) ، فقد طغت شخصيته .. ثوريًا، ومجاهدًا، وشهيدًا .. على شخصيته مفكرًا، وصاحب مشروع حضاري.

إن نهاية سيد، لم تجعله شهيدًا للفكر فقط، بل ألهبت خيالات، كثير من شباب الحركة الإسلامية، الذين رأوا في موته، بالطريقة التي تمت بها، مقصدًا علويًا، غائيًا، لما يجب أن تكون عليه النهايات لقد تماهت نهاية الرجل مع فكرة ومشروعه ، لدى كثيرين . فما دامت النهاية عنيفة، ملحمية، صادم فيها الرجل المفكر سلميًا، النظام القائم بمؤسساته وفلسفته الفكرية .. فلابد أن تكون العلاقة (تصادمية). إن سيد لم يكن داعية عنف. لم يشكل تنظيمًا، ولم يحمل سلاحًا، لكن الذين أسرتهم نهايته الأسطورية، جعلوا من لغته القطعية الواضحة، وهو يعرض مشروعه الحضاري، لغة تصادمية، اقصائية .

إن سيد قطب مفكر من طراز رفيع مفكر نخبة صك مصطلحات جديدة وقاموس فكري مختلف.

قلت ذات مرة أن الروعة في سيد قطب ليست في مضمون ما كتب فحسب بقدر ما هي روعة الاتجاه، وجرأة البحث عن الطريق، لقد رسم هذا الرجل الطريق المفقودة بين أبناء الإسلام حينما حاول أن يتحرر من سيطرة التراث على فهم الدين، واختار الفكر كأسلوب للتعامل مع الإسلام، وقدم لنا الإسلام ككائن حي كانه مولود اللحظة محرراً رؤيتنا من أكفان التاريخ التي خنقتنا وحنطت رؤية للدين نحسبها قابلة للحياة وهي ميتة منذ قرون، لقد نال سيد قطب شرف المحاولة الجادة الأولى في هذا الضمار ومهما كانت نتائج محاولته فيكفيه أنها وضعت أقدامنا على أول الطريق، وهذه هي مهمة كل مفكر وكاتب اسلامي جاد ...