الصدق في القرآن الكريم

من أهم صفات القرآن العظيم الشمولية، فهو كتاب شامل لكل ما يحتاج الناس إليه في آجلهم و عاجلهم، شامل لخيري الدنيا و الآخرة، و قد دلت الآيات الكثيرة على هذا الشمول، كقوله تعالى:" ما فرطنا في الكتاب من شيء"-الأنعام:38-، قال الإمام القرطبي:" أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا و قد دللنا عليه في القرآن إما دلالة مبينة مشروحة و إما مجملة يتلقى بيانها من الرسول صلى الله عليه و سلم أو من الإجماع أو من القياس الذي ثبت بالنص".-الجامع لأحكام القرآن-.
و كقوله جل في علاه:" و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء و هدى و رحمة و بشرى للمسلمين"-النحل:89-، قال ابن مسعود : " قد بين لنا في هذا القرآن كل علم و كل شيء"، و قال مجاهد: كل حلال و حرام، قال ابن كثير تعالى: و قول ابن مسعود أعم و أشمل، فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق و علم ما سيأتي و حكم كل حلال و حرام، و ما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم و دينهم و معاشهم و معادهم.
و كيف لا يكون القرآن شاملا كاملا و قد أنزله الله تعالى منهج حياة، فهو منهج الله لخلقه، فلا بد أن يحتوي كل ما يتعلق بأمورهم الدنيوية و الأخروية، فقد أكمل الله به الدين و أتم به النعمة، كما قال تعالى:"اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا"- المائدة:3-.
و مما تضمنه هذا الكتاب العظيم و شمله جانب الأخلاق التي بها نهضة الأفراد و الأمم، فما تقدمت الدول و نهضت إلا بأخلاقها، و صدق أحمد شوقي إذ يقول:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
و كيف لا يضم القرآن الكريم جانب الأخلاق بين طياته و صفحاته و الله تعالى يقول:" لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم": أي شرفكم و عزكم و مجدكم كما قال أهل التفسير، و لا يتصور عز و رفعة و ذكر بلا أخلاق.
و يقول تعالى:" إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"- الإسراء:9-، أي:" أعدل و أعلا -في- العقائد و الأعمال و الأخلاق"- تيسير الرحمن:406-.
و صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" –و في رواية-مكارم الأخلاق-، و هو مخرج في الصحيحة- حديث رقم:45- و ممن رواه الإمام البخاري في كتابه الأدب المفرد، و الحاكم و الإمام أحمد.
و من أعظم الأخلاق التي ناقشها القرآن: موضوع الصدق، هذا الخلق العظيم الذي قل أن يتصف به إنسان إلا و قد حسنت أخلاقه، فهو من الصفات التي تقوم عليها كثير من الأخلاق.
يقول الإمام ابن القيم تعالى في مدارج السالكين عن منزلة الصدق:" و هي منزلة القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين و الطريق الأقوم من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، و به تميز أهل النفاق من أهل الإيمان و سكان الجنان من أهل النيران، و هو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه و لا واجه باطلا إلا أرداه و صرعه، من صال به لم ترد صولته، و من نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال و محك الأحوال و الحامل على اقتحام الأهوال، و الباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، و هو أساس بناء الدين و عمود فسطاط اليقين، و درجة تالية لدرجة النبوة التي هي أرفع درجات العالمين..." - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين:24/2-مكتبة دار الصفا-.
و قد تحدث القرآن العظيم عن موضوع الصدق بأساليب عدة و عالجه من جوانب شتى، و ما ذلك إلا لأهميته.
و بتتبع آيات القرآن الواردة في هذا الموضوع نستخلص مجموعة من المسائل، أذكر منها ما يلي:
1- الصدق من صفات الله تعالى:
قال تعالى:" قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا و ما كان من المشركين"-آل عمران:95-، و قال جل شأنه:" و من أصدق من الله قيلا"- النساء:122-، و قال جل ذكره:" الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا"- النساء:87-، يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري عليه رحمة الرب العلي في تفسيره:" و من أصدق من الله حديثا" يعني بذلك: و اعلموا حقيقة ما أخبركم من الخبر فإني جامعكم إلى يوم القيامة للجزاء و العرض و الحساب و الثواب و العقاب يقينا، فلا تشكوا في صحته و لا تمتروا في حقيقته، فإن قولي الصدق الذي لا كذب فيه، و وعدي الصدق الذي لا خلف له،" و من أصدق من الله حديثا" يقول: و أي ناطق أصدق من الله تعالى حديثا؟ و ذلك أن الكاذب إنما يكذب ليجتلب بكذبه إلى نفسه نفعا أو يدفع به عنها ضرا، و الله تعالى ذكره خالق الضر و النفع، فغير جائز أن يكون منه كذب..."- تفسير ابن جرير الطبري المسمى: جامع البيان في تأويل آي القرآن:226-227/5-.
و من الآيات في ذلك: قوله تعالى:" و إنا لصادقون"- الأنعام:146-، و قوله جل شأنه:" و لقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه.."-آل عمران:152-، و قوله تعالى:" و لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله و رسوله و صدق الله و رسوله و ما زادهم إلا إيمانا و تسليما"-الأحزاب:22-، وقوله جل و علا حكاية عن أهل الجنة:" و قالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء، فنعم أجر العاملين"-الزمر:74-.
2- الصدق من صفات الرسل عليهم الصلاة و السلام:
من أعظم صفات الرسل الصدق، و كيف لا يتصفون بهذه الصفة و هو المبلغون عن الله وحيه و المرسلون بشرعه إلى خلقه، فلزم أن يكون الصدق ملازما لهم في الأفعال و الأقوال..و هذا ما حكاه الله تعالى عنهم في عدة مواضع من القرآن الكريم، كقوله :" و اذكر في الكتب ابراهيم إنه كان صديقا نبيا"-مريم:41-، و قال تعالى:" و اذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الرعد و كان رسولا نبيا"-مريم:54-، و قال سبحانه:" و اذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا و رفعناه مكانا عليا"-مريم:56-57-، و قال عز من قائل:" يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و أخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون"-يوسف:46-، و وصفه بالصدق بعدها فقال:" قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسي و إنه لمن الصادقين"-يوسف:51-.
و قال تعالى عن رسوله الكريم محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم:" بل جاء بالصدق و صدق المرسلين"- الصافات:37-:
" أي صدق من كان قبله من المرسلين"- أخرجه ابن جرير و ابن أبي حاتم و غيرهم عن قتادة تعالى-، فإرساله صلى الله عليه و سلم كان أكبر علامة على صدق الرسل فيما أخبروا به.
و لعظم شأن الصدق فقد أمر الله تعالى خاتم النبيين و أفضل المرسلين أن يدعو بهذا الدعاء:" و قل رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانا ناصرا"- الإسراء:80-.
و قد كان صلى الله عليه و سلم قمة في الصدق، بشهادة الذي يعلم السر و أخفى، قال تعالى:" ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي"- النجم:3-4، فزكاه في قيله، بل زكاه في كل شيء فقال:" و إنك لعلى خلق عظيم"، يقول القاضي عياض تعالى في الشفا:" و أما أقواله صلى الله عليه و سلم فقامت الدلائل الواضحة بصحة المعجزة على صدقه و أجمعت الأمة فيما كان طريقه البلاغ أنه معصوم فيه من الإخبار عن شيء منها بخلاف ما هو به لا قصدا و لا عمدا و لا سهوا و لا غلطا"- الشفا بتعريف حقوق المصطفى:356-.
و من الأحاديث في صدقه صلى الله عليه و سلم و بغضه للكذب: حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت:" كان أبغض الخلق إليه الكذب"- أخرجه الإمام أحمد و البيهقي و صححه الألباني في صحيح الجامع-، و عنها قالت:" كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اطلع على أحد من أهل بيته كذب كذبة لم يزل معرضا عنه حتى يحدث توبة"- رواه أحمد و الحاكم و صححه الألباني في صحيح الجامع-، و عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:" إني لأمزح و لا أقول إلى حقا"- المشكاة4885-، و عن عبد الله بن عمرو قال:" كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم أريد حفظه فنهتني قريش، و قالوا أتكتب كل شيء و رسول الله صلى الله عليه و سلم بشر يتكلم في الغضب و الرضى، فأمسكت عن الكتاب فذكرت لرسول الله صلى الله عليه و سلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق"- أخرجه الإمام أبو داود و الإمام أحمد و غيرهما و هو في السلسلة الصحيحة:ح رقم:1532-.
و الذي يجب أن نستفيده من اتصاف رسل الله الكرام بالصدق أن نجتهد في التحلي به، فلنا فيهم أسوة و قدوة و على رأسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال تعالى:" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثير"-الأحزاب:21-.
3- الصدق من صفات عباد الله المؤمنين:
وصف الله تعالى عباده المؤمنين بصفات عديدة و خصال حميدة، من أعظمها صفة الصدق..قال تعالى:" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصاقدين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم و كان الله غفورا رحيما"- الأحزاب:23-، و قال عز و جل:" إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم أولائك هم الصادقون"- الحجرات:15-.
4- القرآن الكريم يعتبر الصدق جامع كل صفات البر:
قال تعالى:" ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين و آتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و أقام الصلاة و آتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس آولائك الذين صدقوا و أولائك هم المتقون"- البقرة:177-
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي:""أولائك" أي المتصفون بما ذكر من العقائد الحسنة و الأعمال التي هي آثار الإيمان و برهانه و نوره و الأخلاق التي هي جمال الإنسان و حقيقته الإنسانية فأولائك "الذين صدقوا" في إيمانهم لأن أعمالهم صدقت إيمانهم" –تيسير الرحمن:66-
· قال شيخ الإسلام ابن القيم تعالى بعد أن أورد هذه الآية في منزلة الصدق من مدارجه:" و هذا صريح في أن الصدق .. هو مقام الإسلام و الإيمان."- مدارج السالكين:25-2-الصفا.
5- أمر الله بالصدق و الترغيب فيه:
كثيرة هي الآيات الآمرة بالتحلي بالصدق و المرغبة فيه، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين"- التوبة:119-، يقول الإمام الألوسي تعالى:" و في الآية ما لا يخفى من مدح الصدق..."-روح المعاني:43/4-، و يقول الشيخ محمد رشيد رضا تعالى:" و الصادقون هم المعتصمون بالصدق و الإخلاص في جهادهم إذا جاهدوا و في عهودهم إذا عاهدوا و في أقوالهم و ووعودهم إذا حدثوا و وعدوا و في توبتهم إذا أذنبوا أو قصروا ...و الأحاديث في فضيلة الصدق و رذيلة الكذب و كونها من صفات المنافقين كثيرة..و في روايات عديدة:" إن المؤمن قد يطبع على كل خلق إلا الكذب و الخيانة"، و إنه لا رخصة في الكذب إلا لضرورة من خديعة حرب أو إصلاح بين اثنين أو رجل يحدث امرأته ليرضيها.." اهـ - تفسير المنار:58/11-.
و الحديث في الرخصة هو حديث أسماء بنت يزيد قالت:" قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: الرجل مع امرأته لترضى عنه، أو كذب في الحرب فإن الحرب خدعة، أو كذب في إصلاح بين الناس" – أخرجه الإمام أحمد و الترمذي و صححه الشيخ الألباني-، لكن كما أشار إلى ذلك الشيخ محمد رشيد رضا، أن هذه الرواية تقيد بحديث: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب"- أخرجه البخاري في الأدب-.
و من الآيات المرغبة في التحلي بالصدق قوله جل ذكره:" طاعة و قول معروف، فإذا عزم الأمر، فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم" - محمد:21-.
6- تقسيم القرآن الناس إلى صادق و منافق:
قال تعالى:" ليجزي الله الصادقين بصدقهم و يعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم"-الأحزاب:24-، فدلت الآية على أن الناس صنفان صادقون و منافقون، و ذلك لأنه كما يقول ابن القيم تعالى:" الإيمان أساسه الصدق و النفاق أساسه الكذب، فلا يجتمع كذب و إيمان إلا و أحدهما محارب للآخر"- المدارج:25/2-.
7- عظم جزاء أهل الصدق:
لقد وعد الله الصادقين بأعظم الجزاء و أفضل الثواب، و ما ذلك إلا لعظم هذه الخصلة التي تحلوا بها، و الصفة التي اتصفوا بها، بل إن الله جعل مرتبة الصديقين بعد مرتبة النبيين و جعلهم من المنعم عليهم الذين وعد الله أهل طاعته و طاعة رسوله برفقتهم في الجنة، فقال تعالى:" و من يطع الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولائك رفيقا"-النساء:69-، و الصديقون كما يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي:" هم الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل فعلموا الحق و صدقوه بيقينهم و بالقيام به قولا و عملا و حالا و دعوة إلى الله"
" و حسن أولائك رفيقا" بالاجتماع بهم في جنات النعيم و الأنس بقربهم في جوار رب العالمين"- تيسر الرحمن:150-.
و قال عز و جل في آخر سورة المائدة:" قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم، لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، و رضوا عنه، ذلك الفوز العظيم"-المائدة:119-.
فأخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا ينفع يوم القيامة إلا الصدق، فوحده الصدق هو الذي ينفع في ذلك اليوم العظيم الذي يشيب من هوله الولدان و تضع كل ذات حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب الله شديد، ففي ذلك اليوم الشديد، لا ينفع إلا الصدق: الصدق في الاعتقاد و الأقوال و الأفعال و الأحوال.
يقول ابن القيم تعالى في المدارج:" فالصدق في هذه الثلاثة:
- الصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها.
- و الصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر و المتابعة كاستواء الرأس على الجسد.
- و الصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب و الجوارح على الإخلاص، و استفراغ الوسع و بذل الطاقة..و بحسب كمال هذه الأمور فيه و قيامها به تكون صديقيته، و لذلك كان لأبي بكر الصديق و أرضاه ذروة سنام الصديقية، سمي الصديق على الإطلاق، و الصديق أبلغ من الصدوق، و الصدوق أبلغ من الصادق"-مدارج السالكين:25/2-.
و قال تعالى:" و الذي جاء بالصدق و صدق به أولائك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين، ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا و يجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون"- الزمر:33-35-.
و قال جل و علا:" قل أؤنبئكم بخير من ذلكم، للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و أزواج مطهرة و رضوان من الله، و الله بصير بالعباد، الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا و قنا عذاب النار، الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و المستغفرين بالأسحار" – آل عمران:15-17.
و قال جل شأنه:" إن المسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات أعد الله لهم مغفرة و أجرا عظيما." – الأحزاب:35-، و النكرة في سياق الإثبات تأتي للتعظيم، فلا تسأل عن عظم هذا الأجر الذي أعده الله لهؤلاء و منهم الصادقون، نسأل الله أن يجعلنا منهم و يحشرنا في زمرتهم.
و في الصحيحين عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:" إن الصدق يهدي إلى البر و البر يهدي إلى الجنة، و إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، و إن الكذب يهدي إلى الفجور و إن الفجور يهدي إلى النار، و إن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا" - متفق عليه-.

المراجع:
- الجامع لأحكام القرآن.
- تفسير ابن جرير الطبري المسمى: جامع البيان في تأويل آي القرآن.
- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.
- تفسير الشيخ محمد رشيد رضا المسمى بتفسير المنار.
- تفسير الألوسي المسمى: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني.
- الشفا بتعريف حقوق المصطفى.
- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد و إياك نستعين.