تغريداتٌ قرآنيّةٌ (المجموعة الخامسة)


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:
كنتُ فيما مضى من الدّهر وسَلَفَ، وذَهَبَ وانصرفَ رقمتُ مجموعاتٍ أربعَ تحتضنُ خواطرَ قرآنية، وفوائدَ تفسيريّة على هذا الملتقى المبارك..
وها أنا ذا أتبعهنّ بحلّة خامسة قشيبة، ومجموعة مهيبة؛ واللهَ أسألُ الإخلاصَ في القول والعمل، وحسنَ الختام ومحوَ الزلل..

[81] لمّا كان الصبر يستدعي الخشونة والكَبَد والقسوة كافَأَ الله صاحبَه بجنّة ناعمة؛ وفيها عظيم النعومة بل مبعثها [الحرير]
(وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً)

[82] المؤمن شديد التلهّف، وعظيم التشوّف للازدياد والنّهل من القرآن، ومعانيه العبقة الحسان، والمسارعة إلى العمل به بإحسان
(ويقول الذين آمنوا لولا نُزّلت سورة)

[83] المؤمن يفيض دمعُه، ويغرق جفنُه إنْ فاته البر والجهاد؛ حتى وإن كان معذوراً؛ لتيقّنه بعظيم الثواب وجزيل الحساب
(تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون)

[84] من الأمور الواقعيّة المحسوسة أنّ الأب لا يحسد ابنه أبداً إنْ أضحى أفضلَ منه؛ بل يتمنّى له أسنى المراتب والدرجات!! ؛ لذا فإن الله يُلحقه بمرتبة أبيه في الجنة إن اتّبعه (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء)

[85] الملاحظ أنّ الحروف المقطّعة المُصدّرة بعضَ السور يتبعها دائماً ذكرٌ للقرآن؛ ممّا يُقوّي القولَ بأنّها جيء بها للدلالة على إعجاز القرآن؛ فهي تتحدّى العالَم (فأتوا بسورة مثله)
(فأتوا بسورة من مثله)
(فأتوا بعشر سور مثله مفتريات)

[86] قد تكررت في القرآن (خالدين فيها أبداً) إحدى عشرة مرّة؛ ثماني مرات في حق المؤمنين، و ثلاث مرات في حق الكافرين؛ مما يدل على سعة رحمة الله الكريم، وعظيم فضله، وجزيل لطفه، وإرادته الخير لعباده

[87] سألتُ نفسي: ما أعظم الرزق؟!
فألفيت الجواب في القرآن!؛ إنّها الجنة!!
(إنّ هذا لرزقنا ما له من نفاد)
(يُرزقون فيها بغير حساب)
فاللهم ارزقنها يا كريم....

[88] إنّ المتأمّل ليجد الآيات الناصّةَ على الأعمال الصالحة تُشرك بين الأعمال اللازمة والمتعدية؛ والأمثلة كثيرة وفيرة؛ منها:
(وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم....)

[89] (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)
مما قيل في معناها:
أي نحن أقرب بملائكتنا إليه من حبل الوريد؛ حيث يُضيف سبحانه لنفسه ما تفعله ملائكته بأمره!!

[90] من سمات أولي النهى
وذوي البرّ والتقى
المسارعة إلى الخيرات، والمسابقة إلى الطاعات
حيث نعتهم الله بذلك فاسمع:
(إنهم كانوا يسارعون في الخيرات)
(أولئك يسارعون في الخيرات وهو لها سابقون)
فاللهم اجعلنا من السبّاقين لطاعتك، وممّن عمل بقولك:
(وسارعوا إلى مغفرة)
(سابقوا إلى مغفرة)

[91] أتعجّب لأناسٍ متوفرة لهم سبل الخير ومسالك العبادة والبرّ
ومع ذلك ينكص واحدهم على عقبيه ولا يسارع ويبادر
كما قال عنهم خالقهم (أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا)

[92] (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب)
(وفتحت أبوابها)
ما أكرم الضيافة!
ما أبهى المُهيّأ!
مَضْيَفٌ هنيءٌ مُخَلَّدٌ فيه ضيفُه، مُفتَّحةٌ أبوابُه؛فهنيئاً للداخلين!!

[93] مما استوقفني أنّ الله لم ينصّ على الكثرة ويأمر بها في عبادةٍ كعبادة الذكر؛ مما يدل على مزيد فضله، وعظيم مزيّته
(والذاكرين الله كثيراً والذاكرات)
(يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً)
(واذكروا الله كثيراً) في سورتي الأنفال والجمعة
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً)

[94] مما يدل على أهمية الذكر وفضله أنك إن أنعمت النظر لوجدت الله يأمر ويُذكّر عباده بذكره في أعلى العبادات وأسماها وذلك لسدّ الخلل والنقص إن حصل
(إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً)
(فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله)
(فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله)

[95] الإعلام الكاذب ونشر الأوهام المغلوطة المعلومة الكذب من سيمى أهل الباطل في الدفاع عنه والدعاية إليه
(إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)

[96] شتان بين الظلين!
(انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب)
(إن المتقين في ظلال وعيون)
وتأمل كيف جاء ذكرهما في نفس السورة؛ فكأنّ المولى يدعونا للتأمّل والاختيار!

[97] اشتملت أواخر سورة النحل على عظائم الأمور
الصبر، التقوى، الإحسان، عدم الضيق، المعاقبة بالمثل!
لذا فهي صالحة لكونها وصية لأخلّائك ومحبّيك، وأصفيائك ومقرّبيك

[98] من أعظم وألطف ما يُخفّف ويُلطّف على المهموم والمجاهد والقَلِق والمُعادى هو دعوته للصبر، وتيقّنه وتذكيره أنّ العاقبة للمتقين
قال الله لنبيه: (فاصبر إن العاقبة للمتقين)
وقال موسى لحزبه (استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)

[99] لتحقيق الإيمان وكماله لا بدّ من التبرؤ من الشرك وأهله وإن كانوا أقرب المقربين
(وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون)

[100] من مقامات العبودية الرائعة الإخبات إلى الله والاستكانة إليه لذا عظمت البشرى من الله للازميه
(وبشر المخبتين)
(وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة)


وسأتبعها بمجموعاتٍ أخرَ بإذن المولى

هذا والله أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الكريم..