الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ فهذه مختارات من كتاب "غَمَرات الأصول –المهامّ والعلائق في علم أصول الفقه-" لفضيلة الشيخ: مشاري بن سعد الشثري –وفقه الله-، أسأل الله أن يتقبّلها، وينفع بها.
وقبل الشروع في المختارات أُحيل على مَقالة للشيخ إبراهيم السكران في التعريف بهذا الكتاب:
http://www.saaid.net/Doat/alsakran/64.htm

1. اتسعت دائرة التصنيف الأصولي، وتعددت مدارسه واتجاهاته، ونظرًا لمركزيته، وعمق آليته، وتمدُّد آثاره في دائرة العلوم الشرعية = تجاذبتْ مباحثَه أيدي العلماء بمختلف تخصصاتهم، وهو في المقابل لم يألُ جهدًا في الاستمداد من مختلف ينابيع المعرفة. ص16
2. تكاثرت كتب الأصول، وتزاحمت مسائله، وذابت في تضاعيفه العلوم المحيطة به، وانمحت المسافات الفاصلة بينه وبين مسائلها، فصار المُراجِع لهذا العلم لا تكاد تتجرّد له مسائل هذا العلم إلا بعد لَأْيٍ وجهد، وتَمَدَّدَ العسر رتوةً بغياب مقصود هذا العلم مع هذه المسائل الممازجة والعلوم الذائبة. ص16
3. هذه الكتابة محاولةٌ لتسليط الضوء على جوهر المدوَّنة الأصولية، وبيان المُكوِّنات الفاعلة في علم الأصول، المُحقِّقَة لوظيفته، الضابطة لعلائقه، وليست بحثًا لمفصَّل مسائله، بل هي رصدٌ لتحرّكات مسائله الرئيسة وقضاياه الصلبة، وبحثٌ لمُجمَلاتٍ مُصحِّحَة للفهم، مُضمَّخة بإشارات مُعينةٍ على إحكام القراءة الأصولية. ص17
4. تقرير وظيفة العلم ينبغي أن يكون سابقًا للبحث في قضاياه. ص21
5. المسائل ينبغي أن تَتْبَع الغايةَ من العلم، وتنضوي تحت لوائها لا العكس. ص21
6. علم أصول الفقه منذ نشأ نشأة صناعية حظي بانجرافات حادت به عن تحقيق وظيفته الأساسية، وقد تمثّل ذلك في طبيعة المسائل المُدرَجة في المدوّنات الأصولية، والمناهج الدخيلة التي سَرَتْ في بحوثه، وقبلها في تحرير الحدّ الذي يتميّز به هذا العلم عن غيره، ثم في مدى استقامة البراهين التي حاجَّت بها كل طائفة مَن خالفها في مُقرَّراتها الأصولية. ص21
7. تفاوتت تعاريف علماء الأصول تفاوتًا بيّنًا، ويمكن حصر محاولاتهم لحدّ هذا العلم في اتجاهين: اتجاهٌ يُعنى باستيفاء الأبواب التي تناولتها الكتب الأصولية دون عناية ببيان الوظيفة الرئيسة للعلم، ويمكن أن نصطلح على هذه التعاريف بأنها (موضوعية)...واتجاه يُعنى بحصر التعريف في الوظيفية الرئيسة من علم الأصول، وهي متمثّلة في أمرين: تثبيت الأدلة المعتبرة، وبيان طرق استثمارها. ويمكن أن نصطلح على هذه التعاريف بأنها (وظيفية)...ولا شكَّ أن الاتجاه الوظيفي هو الذي ينبغي الجري عليه؛ إذ به يتخلّص علم الأصول من العواري اللاحقة به وليست من صُلبه. ص22-23
8. علم أصول الفقه علم إنتاجيٌّ، من صُلب مهامّه توليد الأحكام، وعليه: فكل ما كان مُتعلِّقًا بالعملية الإنتاجية –أصالةً أو تَبَعًا- اكتسب شرعية الوجود الأصولي، ولا التفات لما وراء ذلك. ص23-24
9. الاتجاه الوظيفي يُسلِّط النظر على مباحث (الأدلّة) و (الدلالات)، وهو بذلك يفارق الاتجاه الأول في التخلّص من مبحثين من المباحث الكبار المدوّنة في الكتب الأصولية، وهما: مبحث الأحكام ومُتعلَّقاتها، ومبحث الاجتهاد والتقليد. ص27
10. أما مبحث الأحكام ومُتعلَّقاتها فهو مُقدِّمة تصوّريّة تقرب أن تكون كَشّافًا تفسيريًّا للمصطلحات الواردة في كتب هذا الفن. ص28
11. وأما مبحث الاجتهاد والتقليد فهو إلحاقٌ يُبيِّنُ موقف المُكلَّفين حيال مباحث أصول الفقه أدلّةً ودلالات، فمن استحوذ عليها كان مجتهدًا، وإلا كان مُقلِّدًا، فليس هذا المبحث إذًا من أصول الفقه في شيء، إلا إذا عُدَّت آداب تالي القرآن من أصول التفسير وقواعده! ص28-29
12. الإلْف وسُلْطة المُدوَّن هو ما شفع لمباحث الاجتهاد أن تنال منصبًا عاليًا في التعريف الأصولي. ص29
13.بيّن الشاطبي أن علم أصول الفقه قد لابَسَه ما ليس منه، وأشار إلى عاملين تسبَّبا في هذه الملابسة، وهما:
- الغفلة عن كون هذا العلم مضافًا للفقه أصالة، حتى أُدخِلَ في هذا العلم ما لا ينتج فروعًا فقهية، فلم يبقَ بعد ذلك أثرٌ لهذه الإضافة.
- توسيع هذه الإضافة حتى أُدخِلَ في هذا العلم كلُّ ما أنتج فرعًا فقهيًّا.
ص33 بتصرف يسير
14. ضابط تَأصُّلِ قضايا اللغة المُدرَجة لم يتحرَّر عند كثير من الأصوليين، وذلك جرَّ كثيرًا من اللغويات إلى نَوال نصيب من أحرف الأصول. ص36
15. يمكن أن نجعل الضابط الذي نحاكم به تلك اللغويات المُدرَجة ومن خلاله تنال تأشيرة التَّأصُّل أو تُحرَمُها مُتمثِّلًا في ما كان منها قانونًا استدلاليًّا من عدمه، وأعني بكونها كذلك أن يكون يكون لها أثرٌ في وزن دلالات النصوص الشرعية وتراكيبها، لا أن تكون قاصرة الطرف على بيان معاني المفردات اللغوية الواردة في النصوص، ولا أن تكون مجرَّد بحث لغوي تنظيري لا أثر له في بيان المفردات ولا التراكيب. ص36-37
16.يُشير [السَّكَّاكي] إلى أن كثيرًا مما في أصول الفقه إنما هي مباحث بلاغية في أصلها، لكنَّ تأخُّرَ تقديم علم البلاغة على هيئة علمية صناعية مكتملة الحدود جَرَّأ أهل العلوم الأخرى على اقتباس مباحثه. ص43
17.مما خالطَ هذا العلم: خلافيّات الفروع، ويُنبَّه هنا إلى الفرق بين (الخلافيات الفقهية) و (الأمثلة الفقهية) فإن الثانية ربما كانت طريقة محبَّبة في التصنيف الأصولي، لكن على أن لا تصل إلى حد الإملال والتطويل في الخلافيّات، وإنما كانت محبَّبَة للارتياض بها في المزاولة الأصولية النظرية. ص43
18.مما مازجَ هذا العلم، ولابَسَ قضاياه حتى صار الفصل بينهما عسيرًا: القضايا المنطقية، والغزالي هو من تولى كِبْر ذلك. ص45
19. للغزالي سُلْطة علمية جعلت التصدير بعلم المنطق وقضاياه تقليدًا تصنيفيًّا لعلم أصول الفقه. ص46
20. مما لابَسَ علم أصول الفقه كذلك: المسائلُ الكلاميّة، بل هي الوِعاء الحاوي لما تَسلَّلَ من مسائل علم المنطق. ص48
21. لئن كان "تَمَنْطُق الكتب الأصولية" قد تحقَّق بشكل سافر مع مستصفى الغزالي، فإنَّ "تَكَلُّمَها" وُلِدَ مبكِّرًا على يد القاضي أبي بكر الباقلّاني الذي كان "تقريبه" مدرجةً تلقي بصاحبها بعيدًا عن نهج الشافعي في رسالته. ص48
22. من الممكن أن يُقال بأن تأثير علم الكلام في المصنَّفات الأصوليّة كان أشدَّ من تأثير علم المنطق. ص48
23. أكثر المناطق الأصولية احتفالًا بهذا التأثّر [بعلم الكلام]: مباحث الأحكام، فهي النافذة التي أطلَّ من خلالها كثيرٌ من المسائل الكلاميّة. ص48
24. لم يقتصر الأمر على إقحام المسائل الكلاميّة، بل تعدّى الأمر إلى أن صارت أرضُ الأصول محلَّ تجاذب ومدافعة بين مختلفي الأصول العقدية من لمعتزلة والأشاعرة والماتريدية. ص49-50
25.مما اختلط بهذ العلم: المباحث الجَدَلية، فتجد الأصولي يُفيض في تشقيق مسائل الأصول بما يضبط مسار المناظرات، وليس هذا من حظّه؛ إذ إن علم الجَدَل ليس مُحَقِّقًا للوظيفة الأصولية، بل هو يُمَثِّلُ الواجهة الحِجاجيّة لعلم أصول الفقه، وهو أداةٌ في يد المُناظِر لا الناظِر، فلا بدَّ من الفكّ بينهما حين البحث في مسائل علم أصول الفقه. ص55
26. لما بحث الأصوليون ما يتعلّق بحُجّية السنة كان اللائقُ بهم قصرَ أبحاثهم على ما يكون له أثرٌ في هذه الحُجّية ومساحات إعمالها، وإحالةَ ما يتعلَّق بعلوم المتن والإسناد إلى أهل المصطلح، غير أن الترف البحثي استطال هنا، لا في استعارة مسائل مصطلح الحديث بيد الأمانة، بل تعدّى لانتزاعها بيد الغَصْب الضامِنَة! ص56
27. من النماذج العالية للإدراج الأصولي المُحْكَم للمسائل الحديثية: "الرسالة" للشافعي، فقد ضَمَّنَ الإمام رسالته ما له أثرٌ في الحُجِّيّة وفهم النصوص من أصول الحديث، دون غيرها من مسائل الرواية وأشباهها. ص58
28. قد يُقال بأن علم أصول الفقه لما كان علمًا منهجيًّا يُعنَى بتقويم المرجعية وضبط قوانين الاستدلال العامة = تنازعته العلوم المُشاكِلَة له في تحقيق هذه الوظيفة، وهو باستمداده في الأصل جَرَّأ أصحاب تلك العلوم على التوغّل فيه، وهو من جهته قد ضارعهم في ذلك. ص59
29.المُتَتَبِّع لأحوال الطلبة يرى أن الكثير من النافرين عن علم الأصول منهم يتعلَّقُ بمسائلَ من هذه العواري ويُقيمُ بها تصوُّره عنه. ص60
30. تأتي في ضمن الحديث عن الوظيفة الأصولية جملة وظائف مولَّدة تتعلق بمباحث الأدلة والدلالات، ويمكن سَلْكها تحت عنوان: (ضبط العلاقات)، وذلك عبر أنظار مختلفة:
النظر الأول: ضبط العلاقة بين الأصول والفروع.
النظر الثاني: ضبط العلاقة بين اللفظ والمعنى.
النظر الثالث: ضبط العلاقة بين النقل والعقل.
النظر الرابع: ضبط العلاقة بين النص والواقع.
النظر الخامس: ضبط العلاقة بين الأدلة. ص61-64
31.يمكنُ ... تلخيصُ الوظيفة العقلية في الخطاب الأصولي على مستويين:
أ. الأدلة: وذلك ببناء العقل لمقدّمات الاحتجاج بها.
ب. الدلالات، وذلك من جهتين:
1. التفسير: بإدراك معاني النصوص، ومراتبها من الظهور والخفاء، وما كان منها مرادًا به ظاهرُه، أو محتاجًا للتأويل بحسب القرائن والسياقات المختلفة.
2. الإلحاق: وذلك من خلال إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه عبر مسارات الإلحاق الثلاثة (القياس-المصالح-المقاصد). ص63
32. لعلم أصول الفقه أدوات وظيفية (إنتاجية-تفسيرية-وقائية) تُسهِم في تفعيل موادّه، ويمكن توزيع هذه الأدوات على الأبواب الأصولية، فباب الأدلة يحمل الأداة الإنتاجية، وباب الدلالات يحمل الأداة التفسيرية، هذا من حيث الإجمال. ص66
33. وفي الجملة فإن تثبيت الأدلة الشرعية المعتبرة يعصم من إحداق أدلة غير معتبرة، فالإنتاج السليم ينطوي بالضرورة على مكوِّن وقائي. ص66
34. معيارية علم الأصول فيها من الصرامة المنهجية ما أعنتَ طائفة من المفكرين المعاصرين كنصر حامد أبو زيد والجابري وأضرابهما، وحدا بهم إلى المناداة بالانقلاب على العملية الأصولية واستئنافها؛ لأن الوضع الأصولي لا يُسعِف بتحقيق مآربهم. ص69
35. الأدلة –تحديدً لها، وبيانًا لشروط إعمالها، وشرحًا لدلالاتها- تُمَثِّل
حجر الزاوية لهذا العلم. ص73
36. جمهور الانحرافات الأصولية كان مثارُها اختلالَ النظر في ما ينبغي أن يكون منطلق البحث في الأدلة، ثم اختلاله في اعتبار الصالح من الأدلة –بعد ضبط منطلقها- وإحكام مراتبها. ص74
37. موافقة مُقرَّرات الوحي من عدمها أداة معياريّة لاختبار صحة إنتاج الأدلة. ص79
38. إن الجهل بالأدلة المعتبرة ومراتبها –وأُسّها الكتاب والسنة والإجماع والقياس- يَنبوع الانحراف الأصولي. ص80
39. الغلط في الإجابة عن سؤال المرجعية يفضي إلى:
1. إقامة أدلة مُحدَثة لم يَرِد في الوحي ما يدل على اعتبارها.
2. توظيف الأدلة المعتبرة توظيفًا فاسدًا.
3. تضييق العمل بالأدلة المعتبرة وإبطالها. ص83
40. إن باعث الجدل الدائر حول القياس هو الخلاف في حقيقة ارتباطه بالدليل النصِّي. ص87
41. الأحكام القياسيّة قبضة من أثر النصوص. ص94
42. وفي الجملة فلا بدّ من قراءة مُحقَّقة لطبيعة الخلاف بين مثبتي القياس ومنكريه دون الوقوع في أسر المصطلحات، فالعبرة بالمعاني التي يقصد إليها كل فريق، فقد أُلحِق بالقياس ما لايقول به المثبتة، كما أُلحِق به ما يثبته النفاة. ص96-97
43. يمكن تقسيم الأدلة عبر أساسات متنوعة، منها ما هو فنّيٌ، ومنها ما هو موضوعيٌ له أثرٌ في وزن الدلالات. وضبط الناظر للتمايزات الموضوعية يعينه على تحسين تصوّره للأدلة، وتقويم استثماره لها.
ومن أساسات التقسم الموضوعية:
الأساس الأول: الاتفاق والاختلاف.
الأساس الثاني: النقل والعقل.
الأساس الثالث: القطع والظن.
الأساس الرابع: الأصالة والتبعية المصدرية.
الأساس الخامس: الأصالة والتبعية الدلالية.
الأساس السادس: النظر والمناظرة.
الأساس السابع: التشريع والوقوع. ص99-106
44. البحث الأصولي للأدلة المختلَف فيها لم يحظَ بما نالته الأدلة المتفق عليها من تحرير وتقرير. ص100
45.يحدِّد أصالة الدليل الجزئي وتبعيته: مدى ثبوته، وقوّته الدلالية، وموقعه من الأدلة المتعاوِنة على الحكم المعين. ص102
46. إذا اتسعت مدارك المجتهد، واستطالت أنظاره زمانًا طويلًا، وكان من أهل الاستقراء والتتبع = تَكَشَّفَ له من أغوار الشريعة ما لا يملك التعبير عنه. ص103
47. البحث في الدلالات أوسع المباحث الأصولية نظرًا، وأحظّها تحريرًا. ص111
48. مباحث الدلالات أخصّ المباحث بعلم الأصول. ص112
49.مردّ غالب الخلاف في الأبحاث الفقهية راجعٌ إلى اختلاف طرائق المجتهدين في البحث الدلالي تنظيرًا وتطبيقًا. ص112
50. كما ميّز الأصوليون بين مراتب الدلالات، وميّزوا بين مدلولها ضيقًا واتساعًا، فإنهم وضعوا كذلك معايير لإحكامها وتصحيحها.
فمن تلك المعايير:
المعيار الأول: الاستعمال.
المعيار الثاني: الاطّراد.
المعيار الثالث: الظهور.
المعيار الرابع: القرينة.
المعيار الخامس: السياق. ص118-124
51. [مِن] مثارات الغلط في البحث الدلالي...:
المثار الأول: عدم تحرير رتبة الدلالة.
المثار الثاني: عدم تحرير ما تحتمله الدلالة من أحكام.
المثار الثالث: حصر مراتب الدلالة في الصيغة دون المفهوم.
المثار الرابع: عدم رعاية محل البحث الدلالي.
المثار الخامس: عدم التمييز بين ما تدلّ عليه الألفاظ دلالة راتبة، وبين ما تدلّ عليه في حال دون أخرى.
المثار السادس: طَرْد التعامل مع الدلالات تصحيحًا وإعلالًا.
المثار السابع: تجزيء النظر ومجافاة دلالة الاستقراء والنظر الجمعي. ص126-144
52.استقراء المفاهيم الموافقة والمخالفة، وبيانُ غالب حالها من القوة الدلالية يكاد يكون من خَواصّ مقرَّرات الجويني. ص132
53. الأصوليون يجوّدون تحريراتهم بالنظر في كلام الآدميين، وما عليه لغة العرب، وربما استرسل الواحد منهم في ذلك دون لَحْظ الفرق بين ما يعرض لكلام المخلوقين مما يُنزَّه عنه خطاب الشارع، من حدوث الغفلة والنسيان، فيجريه على كلام الشارع! ص133
54.يأتي بعض الأصوليين لدلالةٍ عارضةٍ لقرينة في نص فيجريها على ما شاكَلَها رسمًا لا حالًا، فيُقَعِّد الشاذ، ويُؤصِّل الاستثناء. ص134
55. للنصوص مَناعة تقيها صوارف الدلالات من الحقيقة إلى المجاز، والعموم إلى التخصيص، والظهور إلى التأويل، ونحوها. ومن المتعيِّن هنا: مُعايَرَة مناعة النصوص معايرة صائبة تَعصِم النص من تضييق دلالته بتخصيص، أو صرف معناه بتأويل.
وهذه المناعة على درجات، بقدر قوّتها تتضاءل إمكانية التأويل والتخصيص، فلا يحصل شيء منها إلا بقوة دلالية تغلب تلك المناعة. ص147
56. البحث عن العلاقة بين علمي الفقه والأصول هو من جهة كونهما علمين صناعيين، أما معانيهما فليس بين ظهورهما الزمني حلقة فاصلة، بل قو وُلِدَا متزامنين. ص159
57. إن حاكمية الأصل لا تعني استئناف النظر الفقهي انطلاقًا من الأصل دون رعاية الفروع المدوَّنة. ص161
58. نجدُ من المتفقّهة من لا يقيم لآصرة الأصول وزنًا، فتراه يرسل الفروع الفقهية إرسالًا دون خيط ناظم لها، حتى إذا ما أراد ضبط أصل انتفضت فروعه وتناكرت. ص169
59. لم يَعقد الأصوليون بابًا مستقلًّا لما يتعلّق بضبط مسار نظر المجتهد –وهو جدير بذلك- لكنه يؤخَذ مما تناثر من أقاويلهم في مختلف الأبواب. ص181ح3
60. لا بد قبل قراءة آحاد المسائل من التبصّر بمحرِّكات الأصولي في تقريراته، وذلك لِلَمْح محزّ الخلاف دون الوقوف على ظاهر من القول. ص183
(تمَّت المختارات بحمد الله)

إعداد: ضيف الله بن محمد الشمراني
المدينة النبوية: يوم الأحد 4 /12 / 1435هـ