السلام عليكم

المسألة الأولى: بخصوص الصحابة الذين شهدوا العرضة الأخيرة

قال الدكتور مساعد الطيار حفظه الله:

أولاً:
" 3 - أن مصاحف الصحابة تخالف مصحف عثمان في ترتيب السور، خصوصاً مصحف ابن مسعود الذي شهد العرضة الأخيرة. " انظر صفحة 200

ثانياً:
وقال أيضاً:
" لذا تجد أن بعضهم كان يقرئ بكل ما سمع من النبي ؛ لأنه لم يبلغه أنها مما تُرِك في العرضة الأخيرة، وقد مرَّ ذِكر قراءة أبي الدرداء وابن مسعود لقوله تعالى: " وما خلق الذكر والأنثى " بإسقاط " وما خلق " ، وهي قراءة صحيحة، لكنها مما لم يقرئه جبريل النبي في العرضة الأخيرة "
ثم قال في نفس الصفحة
" بل لقد صحَّ عن ابن مسعود ما هو أكثر من مخالفة ترتيب مصحف عثمان ، فإنه كان لا يرى المعوذتين من القرآن " . صفحة 203

السؤال: كيف يكون ابن مسعود شهد العرضة الأخيرة ثم يسقط " وما خلق " والمعوذتين رغم أنهما كانتا في العرضة الأخيرة ؟

فإن (أولاً) صريحة في أن ابن مسعود حضر العرضة الأخيرة
و (ثانياً) توحي بأنه لم يحضر العرضة الأخيرة لذلك لم يعلم آخر " تعديل " لو صح التعبير ، في القرآن .


كيف أفهم هذا الأمر ؟


المسألة الثانية: بخصوص توقيفية أو اجتهادية رسم المصحف

قال الدكتور مساعد الطيار:
" ولا يصحُّ ما قيل: إنه بتوقيف من النبي ، فهذا المذهب من الضعف بمكانٍ، إذ النبي كان أميّاً لا يقرأ ولا يكتب، وتلك صفة فيه مستمرَّة، لم يصحَّ خبرٌ أنه تحوَّل عنها " انظر صفحة : 223 تحت عنوان رسم المصحف.

أعتقد أن العلماء الذين قالوا أن الرسم توقيفي لم يقصدوا نفي صفة الأميّة عن الرسول ، بل قصدوا أن جبريل كان حاضراً وقد التدوين من كتبة الوحي، فلو كتب أحدهم بما لا يرضي الله أن يبقى مرسوماً لنبّه الوحي سيدنا محمد الصحابة على الخطأ، وإلا : فلماذا اهتم العلماء بعلم رسم المصاحف ؟ ولماذا نظم الشاطبي قصيدته " عقيلة أتراب القصائد في علم رسم المصاحف " بقصد المحافظة على رسم المصاحف بطريقة الصحابة ؟
لو كانت غير توقيفية لتغير رسمها بتغير الأزمنة
لكن علماء رسم المصاحف اعتنوا بالمحافظة على رسم " عن ما " في مواضع القطع كما هي في مصاحف عثمان ، ورسمها " عمّا " في مواضع الوصل كما هي في ذات المصاحف .
وعلماء التجويد يقولون: الوقف الاضطراري أو الاختباري على " عن ما " يجوز أن يكون على " عن " أو على " ما " .
لكن في " عمّا " لا يصح الوقف اضطرارياً ولا إختبارياً على النون " عن " لأنها إنما وردت في الرسم موصولة .

وكذلك في مواضع " رحمت الله " و " رحمة الله " ، فعلماء التجويد يقولون أن الوقف الاضطراري والاختباري في " رحمت " يكون بصوت التاء المبسوطة المهموسة، أما في " رحمة " فالوقف الاضطراري أو الاختباري فيها يكون بصوت الهاء .

فلو كان الرسم ليس توقيفي:
1) لماذا حرص القائمون على رسم المصاحف عبر العصور على كتابة المصحف بنفس الطريقة " العلمين " وليس " العالمين " وكذلك " ملك " بدون ألف في الفاتحة حتى في المصاحف التي على رواية حفص ، وبدون ألف في آل عمران " ملك الملك " رغم أن جميع القرّاء متفقون على أنها " مالك الملك " .
2) لماذا اهتم علماء التجويد بهذا الأمر في مبحث الوقف الاضطراري والاختباري.
3) لماذا وجدنا تصانيف منثورة ومنظومة في رسم المصحف للمحافظة على رسمه كرسم الصحابة أمام رسول الله ؟
4) لماذا كان يستشهد زيد بن ثابت رجلين من الصحابة على أن هذه القطعة - من الجلد أو العظم وغيره من وسائل الكتابة - تم كتابتها في حضرة رسول الله ولا يساويها بالقِطَع المكتوبة في غير مجلس الوحي كأن يكون صحابي نسخ من قطعة كتبها أحد كتّاب الوحي، فالقطعة الثانية المنسوخة لم تُكتَب في حضرة رسول الله ، والقطعة الأولى مكتوبة في حضرة رسول الله، فجمع زيد - بحسب علمي - القطع المكتوبة في حضرة رسول الله واستشهد عليها رجلين من الصحابة أنها فعلاً مكتوبة في حضرة رسول الله رغم أنه أمي لا يدري ما يكتبه الصحابة ؟

وأنا كما سبق القول لا أجادل في كونه أميّ لكن هذا لا يمنع من وجود الوحي لحظة تدوين الكتبة ما يخرج من فم رسول الله من القرآن .

ورغم أن بعض الصحابة كان يكتب الحديث النبوي والقدسي، إلا أن أحداً لم يتكلم على " رسم الحديث " كما تكلم العلماء على رسم المصاحف. مما يعني أن رسم المصاحف توقيفي وله مزيّة أنه " هكذا كُتِبَ في حضرة المَلك جبريل الذي كان سيُنبّه الرسول لو وقع خطأ في الكتابة " .

وهل قواعد الرسم عند الصحابة تجعلهم في بعض المواضع يكتبون " من ما " وأخرى " مما " . وفي بعضها " رحمة " وبعضها " رحمت " ؟؟

وقال الدكتور مساعد الطيار في بيان حكم كتابة المصحف بالرسم الإملائي المعاصر : " أن يكتب المصحف كاملاً، وهذا لا يحسن بغير الرسم العثماني؛ لأن الرسم العثماني مما أجمع عليه الصحابة، وتطور الرسم بعدهم لا يسري على رسمهم للقرآن بل يوقف به حيث وقف " . صفحة 228

طالما أن الرسم ليس توقيفي فلماذا نلتزم به ؟ وكيف يكون " اتفاق الصحابة " حجة في هذا الصدد إن كان مرجعه إلى عاداتهم في الكتابة كعَرَب وليس لأن الرسم توقيفي لو صح الرأي القائل بعدم توقيفية الرسم ؟
بمعنى : لم يكن أمام الصحابة رسم آخر غير مصاحف عثمان التي هي منسوخة عن الصحف المكتوبة في عهد أبي بكر التي هي منسوخة من القِطَع المكتوبة في حضرة رسول الله
بعبارة أخرى : شئ طبيعي أنهم يتفقوا على طريقة الرسم هذه لأن هذا هو ما اعتادوه في الكتابة كعرب قبل بعثة النبي وبعده سواء .

وقد يرد قائل : لو كان الرسم توقيفي لما اختلف الصحابة في تاء " التابوت " بالمبسوطة أم المربوطة .
أقول: هذه الجزئية فعلاً لا أفهمها : فإذا كان كل مهمة لجنة الجمع في عهد عثمان برئاسة زيد هي نسخ الصحف المكتوبة في عهد أبو بكر الصديق والتي هي مأخوذة من الصُحف المكتوبة في حضرة رسول الله
فمن أين يأتي الخلاف بين الأنصار والقرشيين في تاء التابوت إذا كان كل مهمة اللجنة في عهد عثمان نسخ مصحف أبو بكر إلى سبعة أو ثمانية نسخ بحسب اختلاف الروايات في عدد مصاحف عثمان ؟